الاربعـاء 22 جمـادى الثانى 1427 هـ 19 يوليو 2006 العدد 10095 الصفحة الرئيسية
 
فهمي هويدي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
انعقاد القمة العربية واجب الوقت

إذا لم تنعقد القمة العربية الآن، فمتى تنعقد إذن؟ هذا السؤال كان أول ما تبادر إلى ذهني حين وجدت أصواتا عدة لا ترى مبررا للدعوة إلى انعقاد القمة العربية في الوقت الراهن، ولاحظت أن من بين القادة العرب من فقد حماسه للفكرة، في حين أن ثمة وجهة نظر أخرى ترى في عقد القمة الآن واجبا يكاد يرتقي إلى مرتبة الفريضة القومية، ولأنني واحد من هؤلاء فإنني استأذن في أن أبسط هنا الحجج التي تساند هذا الرأي الأخير.

قبل أن أسوق تلك الحجج فإنني لا أخفي استغرابا لقول القائلين بأن انعقاد القمة إما أن يكون هدفه إعلان الحرب على إسرائيل، أو أن يصبح فرصة للمزايدات السياسية وهذان الاحتمالان لم يردا في ذهني، لأنني أرى أن هناك خيارات أخرى أمام القمة المرجوة، هو أن يتحاور القادة العرب في مجمل الظروف التي تحيط بالأمة الآن وأن يتفقوا على رؤية مشتركة لكيفية التعامل مع تلك الظروف، باعتبار أن ما يحيط بنا ليس شأنا يهم قطرا بذاته، وإنما هو يتعلق بالمصير العربي كله، ومن يتصور أنه ناج من الطوفان الآتي، الذي تلوح نذره على البعد، فهو جد واهم.

وأيا كان رأينا في نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي لم يتحدث عن الحرب، وتعددت فيه وجهات النظر، لكننا لم نسمع أنه تحول إلى مسرح للمزايدات السياسية فإنني لا أتصور أن ما فعله الوزراء يستعصى على القمة أن تسير على نهجه.

وهي مفارقة لا ريب، أن تكون التطورات المثيرة الحاصلة في المنطقة موضوعا للمناقشة في قمة الدول الصناعية الكبرى الثماني (التي انعقدت في سان بطرسبورج بروسيا) في حين لا تطرح تلك التطورات على القمة العربية، وأن يوفد الأولون مبعوثا إلى بيروت لعرض وجهة نظر أولئك القادة (التي تبنت الموقف الإسرائيلي) بينما لا نكاد نلمح أثرا لتحرك عربي على مسرح الأزمة. إذا عدت إلى موجبات عقد القمة العربية فإنني أوجزها في النقاط التالية:

أولاً: ليس خافيا أن العالم العربي أصبح مسرحا لاستباحة غير مسبوقة تكاد تذكرنا بهجوم التتار على بغداد، الذي أهلك الحرث والنسل، ولم يبق فيها على شيء باستثناء الجيف المتعفنة والحيوانات الضالة. وهو ما عد صفحة سوداء ووصمة عار في تاريخ البشرية، هذه الاستباحة بلغت ذروتها القصوى في فلسطين المحتلة ولبنان والعراق. وهي المناطق التي تتعرض لصنوف مختلفة من القهر والتدمير والتفتيت، تهدر فيها كرامة الإنسان ويخرب العمران، وتدمر فيها المجتمعات والأوطان. ولا أتصور أن يحدث ذلك الهول كله على أرض الواقع، ونرى فيه رأي العين نذر تقويض البنيان العربي وتهديد أمن الأمة، وإبادة الشعوب والدول، ثم يقف منه القادة العرب موقف المحايد أو المتفرج، في حين أن ثمة عهودا وتوافقات عربية منه، تفرض على الأنظمة العربية استحقاقات بذاتها في مواجهة طارئ من هذا القبيل، لها حدها الأقصى المتمثل في معاهدة الدفاع المشترك وحدها الأدنى الذي يوجب التعبير عن التضامن ويستدعي تقديم الدعم من خلال القمم التشاورية.

لسنا في مقام استدعاء شواهد التاريخ، ومنها قصة المرأة التي صرخت ذات يوم قائلة وا اسلاماه فتحركت جيوش المسلمين لنصرتها واستنقاذها، ذلك أننا في موقف أكبر بكثير وأخطر، فثمة نداءات وصرخات تصم الآذان، تطلقها شعوب بأكملها بمختلف مفردات ومصطلحات الاستغاثة واستدعاء العون، ولا بد أن يكون لتلك النداءات صداها، في محيط الأمة التي يفترض أنها كما الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، كما يقول الحديث النبوي، ليس ذلك فحسب، وإنما ذلك الذي يجري في فلسطين ولبنان والعراق، يظل نموذجا قابلا للتكرار في أي قطر عربي آخر، يرفض الانصياع ويتحدى قوى الهيمنة ومخططاتها الشريرة.

والأمر كذلك، فإننا لا نتحدث فقط عن نعرة نابعة من مقتضيات الشهامة أو الدفاع عن كرامة الإنسان وشرفه، وإنما نتحدث أيضا عن تحسب للدفاع عن النفس، يتوسل بالتضامن والدعم حتى لا ينطبق علينا قول «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

ثانيا: إن ثمة تطورا مهما في الخطاب السياسي العربي حدث في الآونة الأخيرة يتمثل في إعلان الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى، أن عملية السلام ماتت وفشلت وأن العرب خدعوا وضحك عليهم في تلك العملية. وهو اعتراف خطير ومثير رغم انه جاء متأخرا لأن هذا الكلام ردده من قبل قطاع عريض من المحللين والسياسيين العرب والغربيين لكن وجه الخطورة والإثارة فيه يكمن في انه صدر عن الأمين العام للجامعة العربية الأمر الذي يعد إشهارا رسمياً لفشل التعاطي مع الملف الفلسطيني من خلال اتفاقات السلام أو خطط إحلاله التي رعتها الدول الغربية في الولايات المتحدة إلى الرباعية الأوروبية وهذا الإشهار يستدعي سؤالا مهما للغاية هو:

ما العمل إذن؟

صحيح أن اجتماع مجلس وزراء العرب قرر إعادة الملف إلى مجلس الأمن الا ان ذلك لا يوفر الإجابة العربية عن السؤال وأحسب ان مناقشة تلك الإجابة المنشودة كان لها ان تتم في إطار اجتماعات وزراء الخارجية العرب أما القرار أو القرارات الخاصة بها فان القمة العربية وحدها هي الجهة المنوط بها إصدارها إذ لا أتصور أن يصدر إعلان من ذلك القبيل عن الأمين العام للجامعة العربية ثم يترك مصير الملف الفلسطيني معلقا في الهواء لتستبيحه وتنفرد به إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة.

ثالثا: بات واضحا لكل ذي عينين ان القرار الدولي اصبح قرارا صهيونيا بالأساس الامر الذي يعني مباشرة انه يمثل تحديا خطيرا للإرادة والمصير العربيين ذلك ان سيطرة المحافظين الجدد المتحالفين مع اسرائيل على القرار السياسي في الولايات المتحدة أدت بدرجة ما الى نقل مركز الثقل في القرار الامريكي الى ايدي «اللوبي» الصهيوني في الولايات المتحدة ومعهم، من قبلهم ـ ان شئت الدقة ـ حكومة تل أبيب. بسبب من ذلك فان الموقف الاسرائيلي ازاء ايه قضية من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الى اسر الجنود الاسرائيليين في فلسطين ولبنان اصبح يتبنى بسرعة من قبل الحكومة الامريكية التي تفرضه على الرباعية الدولية ثم على مجلس الأمن والجمعية العامة، بالتالي فانه يصبح خلال فترة وجيزة تعبيرا عن الارادة الدولية في حين انه في الاصل تعبير عن المصالح الاسرائيلية وهذا التطور اضعف كثيرا من رصيد الثقة والاحترام بل وجهة النظر العربية على الاقل للامم المتحدة واغلب منظماتها بعدما تحولت بشكل فاضح ومكشوف الى ألعوبة في يد اسرائيل بالدرجة الاولى وهذا الوضع يستدعي مجددا السؤال: ما العمل وما هي الاستراتيجية العربية التي يتعين الالتزام بها في مواجهة هذا التطور والإجابة عن سؤال من هذا القبيل يفترض الا تتأتى إلا من خلال انعقاد القمة العربية.

رابعا: يعلم الجميع ان مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي طرحته وتبنته الولايات المتحدة يهدف بين ما يهدف الى تذويب الهوية العربية في اطاره وصولا الى ادماج اسرائيل في خرائط المنطقة وإلحاق الجميع بمخططات السياسة الامريكية وهذا كلام ليس جديدا، لكن الجديد فيه ان الولايات المتحدة اناطت مهمة تفعيل المشروع بالحكومة التركية التي وقع وزير خارجيتها عبد الله جول اتفاقا بهذا الخصوص في واشنطون الاسبوع الماضي وهو ما يعني ان المرحلة المقبلة يفترض ان تشهد تحركا في ذلك الاتجاه وليس مستبعدا ان تكون الحملة الاسرائيلية الشرسة على لبنان التي استهدفت القضاء على حزب الله وتجريده من سلاحه تمهيدا لدخول الجيش اللبناني الى الجنوب بدعوى بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كافة اراضيها، هذه الحملة من بين اهدافها فتح الطريق وتمهيده امام تنفيذ مشروع الشرق الاوسط وازالة العقبات التي تعترض طريقه وهذا التحليل اذا صح فانه يطرح اسئلة اضافية لا يُرد عليها إلا من القمة العربية.

خامسا: لا يخفى على احد ان الفجوة تزداد اتساعا بين الانظمة والشعوب العربية خصوصا في الآونة الاخيرة وهذا الوضع ليس في صالح استقرار العالم العربي يقينا، وليس سرا ان الشارع العربي في الوقت الراهن يحفل بالهواجس والشكوك التي عمقت من ازمة الثقة في الانظمة العربية حتى بدا وكأن الحكومات تقف في جانب بينما الشعوب تقف في جانب آخر رغم ان الجميع نظريا على الاقل في خندق واحد. بكلام آخر فنحن أحوج ما نكون في الوقت الراهن الى تضييق تلك الفجوة واستعادة الثقة المفترضة بين الجانبين وذلك لا يتأتى الا من خلال موقف رصين وشريف تعبر عنه القمة العربية فهل يتحقق الامل وتكون القمة عند حسن ظن القاعدة ارجو ذلك.

> > >

التعليــقــــات
حيدر الهلالي_ايرلندا، «ايرلندا»، 19/07/2006
السيد الكاتب الذي عودنا على مساندة (المقاومة العراقية ) برغم كل إشكالاتها وقتلها للأبرياء على أسس طائفية لم نره اليوم يساند المقاومة اللبنانية التي لم تقتل بريئا أو تكفر أحدا مختلفا معها في المذهب.
محمد سراج - مصر، «مصر»، 19/07/2006
الأستاذ/ فهمي هويدي، تحليلك دقيق وموضوعي كما عهدناه منك ولكن ولأول مرة أختلف مع سيادتكم من سنوات ، فإنني أرى أن إنعقاد القمة سوف يأتي بنتيجة عكسية للسبب الذي ذكرته سيادتكم (خامسا) وهو أن الشعوب في واد والحكومات في واد أخر، وإنعقاد القمة سوف يؤدي في تقديري إلى غلبة الموقف المصري-السعودي-الأردني وهو ما يؤدي إلى مزيد من الضعف والتفكك الداخلي ووجهة نظري أن القادة العرب لا يستطيعون القول خيرا لذلك أعتقد أنه من الأفضل أن يصمتوا ويدعوا من يستطيع الكلام (المقاومة) بأن يتكلموا.
ماجد عمرو - الخليل، «المانيا»، 19/07/2006
إذا لم يقرر الحكام العرب في أقرب قمة عربية ستعقد إعلان الحرب على إسرائيل ، فإن الشرذمة والتفتت العربي الذي خطط له منذ عقود سيصبح واقعا لا مناص منه ، وسيتحول الوطن العربي إلى عراق جديد.
فإعلان الحرب ولو خرجنا منها منهزمين - لا قدّر الله- في أسوأ الاحتمالات فإننا في النهاية سنحافظ على التماسك العربي الإسلامي بدل أن نتحول إلى فرق وأحزاب متقاتلة مما يسهّل على العدو استباحتنا والنيل منا.
أحمد علي - مصر، «مصر»، 19/07/2006
أستاذنا الكبير .. مرت علينا سنوات طويلة ونحن نسمع عن التحرك العربي وعن العمل العربي المشترك والتحذير للعرب جميعا من ألا يعتقدوا أنهم بعيدون عن أن تطالهم يد العدو طالما أن الحرب ليست في أوطانهم، ولكن للأسف لا أحد يسمع أو بالأحرى لا أحد يريد أن يسمع لأنه بدا واضحا الآن أكثر من أي وقت مضى أن معظم القادة العرب لا يحفلون إلا بكراسيهم فقط ، ويبدو أنهم أصبحوا على يقين تام أن الذي يملك بقاءهم عليها ليست شعوبهم ولكنه البيت الأبيض ومن قبله إسرائيل .. لقد طال انتظار رد الفعل العربي على المستوى الرسمي وأقول أيضا لقد طال انتظار رد الفعل الشعبي لأنني أزعم أنه هذه المرة ليس على القدر المطلوب لأنه يبدو أنه من طول ظلم وقهر هذه الأنظمة وصلوا إلى مرحلة استئناس الشعوب .. ولا أمل إلا في الله سبحانه أن يبعث الهمم من جديد هو وحده القادر على ذلك ..
مجدى عبد الرحمن-مصر، «فرنسا ميتروبولتان»، 19/07/2006
الأستاذ فهمي يقصد أنه يجب عقد القمة العربية ليس لإعلان الحرب أو الخروج بقرارات عنترية، ولكن لإعادة ترتيب المفاهيم ووضع الإستراتيجيات والإتفاق على أجندة استراتيجية قصيرة وبعيدة المدى لمواجهة المخططات الأميركية والصهيونية. وبالتالي انعقاد القمة يجب أن يكون لهدف إستراتيجي أكبر ، يجب أن يكون وقفة مع النفس صادقة لوضع حلول صادقة سريعة مؤثرة تعيد للعرب نضارتهم مرة أخرى.
عبد الملك فراش، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
ليس المهم التحاور ولكن أين القوة؟ يطلب الاستاذ فهمي أن يجتمع القادة العرب للتحاور في الخطر الداهم الذي جلبه حزب المتغطرسين بدون حساب للعواقب، ومع تقديري لكل النقاط التي تؤيد عقد القمة فما هي قدرة الدول العربية لردع العدوان، لقد بنت إيران قواتا صاروخية وقوة عسكرية بعد هزيمتها من العراق ، وفي خلال عشر سنوات بنت قواتا صاروخية وتسعى لامتلاك قوة نووية فماذا فعل العرب؟
السودان يتم تقطيعه وفلسطين تصارع وحدها وهاهو لبنان يدمر بسبب غلطة لم يحسب عواقبها ويريدون ان يجروا الدول لحرب هم ليسوا مستعدين لها ولم يستعدوا أساسا لها وكل يطلب السلامة، فلماذا القمة؟
محمد سليمان، «المملكة المتحدة»، 19/07/2006
لقد كنت من أشد المتفائلين بعقد القمة العربية مرتين كل سنة ولكنني اعتقد بعد الانقسام الواضح لأحجار الشطرنج بأنهم كلما اجتمعوا كلما قل احترامهم لبعض ولشعوبهم لذلك دع الذين يقررون سياستنا يجتمعون بالخفاء لأنهم وإن بقينا هكذا سيجتمعون علنا يوما ما وبشكل دوري كل مرة في بلد عربي.
عبد المالك المومني، «المملكة المغربية»، 19/07/2006
سيدي، إذا كان انعقاد قمة عربية ضرورة، فينبغي أن تنصب على كيفية البناء والإعداد من نقطة البداية...ولكن يخشى أن تتحول إلى تقريع الأمين العام على اعتبار أن ما قاله لا يلزم أحدا سواه، بناء على المواقف السابقة لبعض الأطراف العربية منه ومما يقوله. ويرجح ما نقوله أن هذه الأطراف نفسها لازالت تعول على دور أميركا وليس غيرها في الحل. أما وقد اتضح انحيازها السافر إلى إسرائيل فليس المعول بعد الآن إلا على الذات لتحرير الإنسان والأرض. ولا يُهَولن أحد أمر البدء بالبناء والإعداد، فإن دولا قليلة في الشرق الأقصى كالهند وكوريا وإيران (ولو أن الأخيرتين تعتبران مارقتين من أميركا) قد بنت نفسها بناء محكما بحيث أصبحت يهاب جانبها رغم توعد أميركا لها.
محمد قمح، «مصر»، 19/07/2006
السؤال الذي يجب أن يكون هل سيتخذ الزعماء العرب موقفاً أو قراراً غير الشجب والإدانة إذا انعقدت القمة العربية أرجو من كاتبنا الكبير أن يجيبنا الأسبوع المقبل عن هذا السؤال بحسه السياسي.
محمد العلي، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
كاتبنا الكبير فهمي هويدي .. حفظك الله ورعاك لقد اصبت عين الحقيقة وطرحت الواجب المطلوب ، ولكن قادة الأمة الذين يفضلون بأن يبقوا أذلاء خوفاً وجبناً ليأكلوا ويشربوا ويتمتعوا ، قد زرعوا روح الإنهزامية والدونية في الشعوب العربية على حساب الكرامة والعزة وموت الأطفال والنساء ، والله لقد أدمعت عيني وانا أقرأ المقال وهؤلاء قادتنا الذين كنا نتوقع منهم الكثير ، فصعقت من تبريرهم لأعمال إسرائيل وإعطاها الشرعية والعذر لما تقوم به فتزداد غياً وتسلطاً ... هل أسر جنديين يستدعي كل هذا ؟! ونصف الشعب العربي مأسور ومقتول من وزير إلى غفير ؟! عجباً.
محمد فؤاد، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
يا سيد فهمي، أنا لا أدري إن كان كلامك هنا جادا أم أنه أتى على سبيل الدعابة! دعني أسألك، أي قمة هذه التي تتحدث عنها بل وتدعو لها؟!
الحال الذي آل إليه وطننا العربي وأصبح كل منا يعانيه ويشكو منه، ما هو إلا نتاج ما سبق إنعقاده من قمم أقل ما توصف به أنها فاشلة. فكم من المرات إجتمع الحكام العرب لبحث قضية ما وخرجوا بلا شيء؟ سئمنا سماع قرارات الإدانة وتصريحات الشجب التي لا تساوي حتى سماعنا لها وما لها أهمية على الإطلاق. لقد سئم العالم مثلنا وسئمت كذلك إسرائيل حتى باتت لا تعبأ بقمم ولا بحكام ولا حتى يحزنون، فكان منها أن تفعل ما تشاء فيمن تشاء وقتما تشاء. سئمت كذلك حماس إنعقاد ما ينعقد من قمم يجتمع فيها الحكام العرب لتبادل الإتهامات بل والشتائم أمام العالم أجمع فيزيدون بذلك طينهم بلة، كما سئم هذا حزب الله الذي رأى أن تحمل الذل والمهانة لم يعد في مقدرته، فكان منه ما كان.
الشعوب العربية تغلو في شرايين أبنائها الدماء، ولكن ماذا بإمكان المغلوب على أمره أن يفعل والجامعة العربية لا بتهش ولا بتنش؟ ربما أصبح حل هذه الجامعة أجدى ما يمكن عمله، فعلى الأقل سنتجنب أن تنشر مهاتراتنا أمام العالم وسنوفر على حكامنا متاعب السفر والذهاب لما يتفاخرون بنعته قمة!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال