الاربعـاء 22 جمـادى الثانى 1427 هـ 19 يوليو 2006 العدد 10095 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
ليس للجبان صوت

كان لبنان السياسي مضحكا لدرجة أن مثل هذه الكارثة كان متوقعا. طبعا كان مضحكا من النوع المأساوي، حيث يرى المواطن أمامه سيركا ومهرجين وكذبة، ويدرك انه عاجز عن أي شيء. فالسيرك السياسي في مكان، وهو في مكان آخر. وبلد آخر، ومصير آخر. فقد كان المهرجون غارقين في معركة رئاسة الجمهورية، فيما الجمهورية على حافة الزوال. وكانوا يطمرون قاماتهم الصغيرة بالصغائر فيما المصير على الأعتاب. وكانوا يتحاورون متكاذبين خلف أقنعة سخيفة، من اجل ألا يقولوا شيئا وألا يتفقوا على شيء. لم يستطع سياسي منهم أن يعلو قليلا فوق صغره، لكي يرى أين هي القضية، وأين هو المصير، وماذا يجب أن نفعل لكي نحمي البلد اليتيم من التفتيت الأخير.

تفرقوا يغنون، كل واحد لبلد وكل واحد لمشروع. وكل واحد لكرسي. أو لأجر كرسي. وكان لبنان يئن فقرا وخوفا وكانوا يغنون. وكانوا يرفعون صورهم الملونة من دون أن يذكروا معها إنجازا واحدا في كل تاريخهم، سوى إنجاز الخراب والدمار والتشريد. حيثما حلوا يكون خراب ودمار وتشريد وأطفال يهربون على ظهور البواخر المعرضة للقصف.

منذ اغتيال رفيق الحريري بدا كم هي المأساة اللبنانية كبيرة. الدولة مفككة والوطن مشرذم والتوافق الوطني سراب والمؤسسات فساد وفراغ. وقد وقعت 14 جريمة سياسية كبرى لم يعتقل بعدها مشبوه واحد. وبقي القضاء جثة معلنة أمام هول الارتكابات. وحكمت الحكومة باللاحكم. ومنع عليها اتخاذ أي قرار وطني، ولم تجرؤ حتى على نقل سفيرها في واشنطن الذي ترفض الخارجية الأميركية استقباله أو التعاطي معه. وبقيت مناقلات جميع الديبلوماسيين الآخرين، حتى الكتبة الناشئين، ممنوعة.

وظهر بعد الانتخابات النيابية طقم جديد من المعتدين على أخلاقيات العمل الوطني. فازداد الشعور العام بان السيرك يتسع وادوار القردة تكبر.

كان سهلا على أي كان، وليس فقط على عدو في حجم إسرائيل، أن يضع مشروعا للانقضاض النهائي على دولة لاهية في عروض القردة والكذابين والمهرجين والمتنافقين لجميع الأمم والواقفين في جميع الأعتاب، وكل صوت هو صوت سيده ولا صوت حقيقيا لأحد. فالجبان لا صوت له. وفاقد الشعور بالأرض لا صوت له. والساكن في بيوت لم يتعذب في بنائها لا يعرف قيمة البيوت. لقد جعله خناسو السياسة بلدا مستعارا. وها هم يتفرجون وإسرائيل تدكه وأطفاله يهربون. ربما إلى غير عودة.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
ليس لي إلا القول كان الله في عونك وعوننا ونحن نرى بلدا ندمره بأيدينا ونذبح أهلنا بسكاكيننا ونتوجه لعدونا أن يرحمنا . لقد كتبنا مصيرنا بأيدينا والخراب سيلاحقنا مادام ساستنا تشربوا الأنانية وسكروا بها حتى الموت .
محمد الشهري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
الكاتب العظيم سمير، أشهد أنك قلت الحق ، وسلم الله قلمك وقلبك.
عبدالله محمد، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
كل ما قلته في مقالتك جزء من حقيقة مريرة تعيشها لبنان من قبل حربها الأهلية، وهي قادرة أن تعيش مع معطيات الواقع... ولكي تعالج لبنان جراحها فعليها الاستيقاض وتقبل الواقع الذي تعيشه مناقضا لمقوماتها كدولة وتخرج من تحت الأنقاض.
علي الكاش / اليونان، «اليونان»، 19/07/2006
نعم أستاذ سمير .. بلاشك أن حكامنا الأشاوس يتحملون الجزء الكبير من هذه الروح الانهزامية التي تفشت بين صفوفنا كالوباء، فحالات الإنحلال والضعف والتداعي والإستسلام والتراخي في مقاومة الأعداء والخضوع لمشيئتهم وإراداتهم، إضافة إلى الفرقة والتشرذم ومظاهر الطائفية والعنصرية والتخاذل مثل رياح السموم تفرضها نفسها علينا..
ولكن لا تنسى أستاذ سمير العوامل الخارجية التي تلعب دوراً كبيراً في عملية التدمير هذه.. و لا أعتقد أنه من الصحيح أن نرمي بأخطائنا على الآخرين، ولكن يجب أن لا ننسى أيضاً أن المشاكل التي نعاني منها في العالم العربي هي من مخلفات الماضي القريب الذي ترك ظلاله على حاضرنا .
Sarmad el Kadhim، «هولندا»، 19/07/2006
هذا درس معتبر لنصر الله وغيره من اصحاب الاحلام الوردية عن الاخوة العربية والاسلامية, عندما يجد الجد ستكون وحيدا لا عرب ولا ايران ولا مسلمين. اين من يريد ان يمحو اسرائيل من الخريطة. انهم كالذباب الطنان جعجعة وطحن في الهواء.
عبد المالك المومني، «المملكة المغربية»، 19/07/2006
وليت الذين هربوا من الأطفال نجوا من سادية الأعداء! ما قلتموه يا سيدي ينسحب على جميع العرب...كلهم كانوا أصواتا لغيرهم وكانوا يدا على شعوبهم فكانت النتيجة أن لا أحد جرؤ حتى على رفع صوته ضد الدمار... سوى بالغناء نياحة على أطلال وأطفال غزة والضفة ومروحين وعيترون...والويل لمن يرفع رأسه!...ولكن هل تصدق أخيرا مقولة أسطورة الفينيق الذي ينهض من رماده من الشام أرض الفينيقيين؟!
تقي الدين محمد، «البحرين»، 19/07/2006
ما ذكرته يا أستاذ سمير صحيح ومحزن. وهذا لا يبرر قيام اسرائيل بتمزيق الشعب اللبناني. اسرائيل تريد تأمين حدودها مع لبنان لكي تتفرغ لقمع الشعب الفلسطيني وفرض التسوية التي تريدها عليه دون أن يحظى بعون من أحد. المشكلة الكبرى هي فلسطين. ويجب اصرار الحكومات العربية على التعامل مع الامم المتحدة مباشرة لايجاد حل بحسب قرارات الامم المتحدة والاصرار على تنفيذها تجاه اسرائيل اسوة بالدول الاخرى.
ايمن فاروق، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
وتقول بعد هذا إنه لا أحد يقرأ مقالاتك السياسية؟ أتمنى ان لا تتوقف عنها.
صاحب السامي، «الامارت العربية المتحدة»، 19/07/2006
النصر قادم ان شاء الله ولكن في هذه المرة لن تقوم قائمة لاسرائيل وعملائها من العرب وسيكون لبنان حرا قويا رافعا راسه شامخا في الوقت الذي نرى رؤوسا قد اندست في التراب مثل النعامة لانها لاتستطيع ان ترى نصرا كانت تريده هزيمة كما كانوا يفعلون في كل نزالاتهم مع اسرائيل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام