الاربعـاء 22 جمـادى الثانى 1427 هـ 19 يوليو 2006 العدد 10095 الصفحة الرئيسية
 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
ما أقسى أن تكون فلسطينيا

كل زمان له سؤال وكل سؤال له زمن..

كان السؤال عن معنى الجاذبية وسؤال عن معنى الكهرباء وسؤال عن النسبية وعن الحساسية وعن الإيدز وعن اصل الكون متى بدأ ومتى انتهى، وهل هناك بداية وهل هناك نهاية. إن البداية والنهاية من كلمات البشر ولأن الله سبحانه وتعالى لا بداية ولا نهاية له فالكون أيضا أو الأكوان.

وسؤال هذا الزمان ومن خمسين سنة مضت وربما لخمسين سنة تجيء، ما فلسطين.. ما القضية؟ والمأساة والمشكلة والمعضلة والحل، ومن هم أطراف المشكلة وأطراف الحل، ومن الذي دفعه اليأس إلى أن يخون ويرشد إسرائيل إلى ضحاياه من أبطال المقاومة ووضع السم لياسر عرفات، ومن الذي سوف يقدم لإسرائيل رأس هنية على طبق من فضة؛ نفس الطبق الذي قدموا به رأس (يوحنا المعمدان) إلى الملك هيرود لتكون المكافأة أن ترقص له سالومي عارية؟ من هو يوحنا ومن هيرود ومن زوجته التي خانت زوجها ومن هي سالومي؟

ولو كنت فلسطينيا أنا، لكفرت بكل القيم الأخلاقية والإنسانية. فلا يكون عندي إلا شعور واحد يتسلط على كل مشاعري هو الظلم، فالفلسطيني مظلوم والعرب مقهورون.. أغنياء وفقراء.. الفلسطيني المتعلم المستنير الذي لم يستفد من ثقافته صاحب القضية الواحدة والهم الواحد والإصرار على أن يموت مقاتلا لا أن يعيش قتيلا... لو كنت فلسطينيا لكرهت كل العرب ولاحتقرت كل البشر.

ومناحم بيجين يوم أطلق شارون يرتكب المذابح في صابرا وشاتيلا لم تهزه صرخات العرب ولا سخط أوربا وأميركا، وإنما قال قولته الشهيرة: إن هتلر عندما عذبنا بالملايين وقف العالم كله يتفرج علينا ولم يفعل شيئا. وهذا هو شعور شعب فلسطين. فالعالم يتفرج عليهم وقد جفت الدموع فلا أحد يبكي على أحد والأيدي تمتد فقط لكي تقلب الصحف وقنوات التليفزيون. فقد زهق الناس من المذابح الفلسطينية، والحقيقة أن الناس لم يزهقوا مما يرون ولكن مما يشعرون به من النذالة والجبن والهوان، وأنهم مقهورون ولأن حكمة كل العرب: يا جاري أنت في حالك وأنا في حالي. ولكن لم يعد هناك جار لأحد، فكلنا في بيت واحد في زورق واحد في قبر واحد يتسع للغني والفقير. أما عزرائيل الأمة العربية فهو عارها.

لو كنت فلسطينيا لخجلت أن أكون عربيا، وربما كان هذا هو الحق الثاني للشعب الفلسطيني. حقه الأول أرضه وعرضه وكرامته واستقلاله، وسوف يموت واحدا واحدا حتى يأخذها أو يموت دونها.

إنه مثل أعلى للفداء في أرض العرب التي لم تعد فيها مثل عليا ولا استعداد عند أحد للفداء في سبيلها!

> > >

التعليــقــــات
محمد عـادل، «المملكة المغربية»، 19/07/2006
احسنت يــا منصــــور على طول.
صلاح الحاج محمد، «المملكة المتحدة»، 19/07/2006
نعم يا أستاذ منصور فالفلسطيني متهم حتى تثبت براءته، فأسر جندي اسرائيلي واحد كلف الفلسطينيين الغالي والنفيس، فدمرت البنية التحتية واعتقل الوزراء وقتل العشرات ومازالت المذبحة جارية والعالم يتفرج ولا يحرك ساكنا، لماذا ؟ لانهم بكل بساطة فلسطينيون!!
رذاذ عبدالله، «الامارت العربية المتحدة»، 19/07/2006
( فإما حياة تسر الصديق...
وإما ممات يغيظ العدا...)
الفلسطينيون صامدون منذ عقود مضت، تجرعوا مر الحرب والاحتلال وجابهوه بالمقاومة التي حصدت العديد من الأرواح والشهداء في سبيل أن يعود الوطن لأهله، وتعود الممتلكات لأصحابها، نعم ما أقسى أن تكون فلسطينيا، لأن الفلسطينية قساوة بحد ذاتها على الروح، حيث العيش تحت احتلال يوميا، والفلسطينيون فخر لكل عربي حر يطالب بوطنه، ورمز للنضال والمقاومة، ولن تسحقهم آلة الحرب الإسرائيلية طال الزمن أم قصر، لأنهم لا يخافون العدو ولا آلياته وأسلحته المتطورة، وسلاحهم الوحيد هو الحجر الذي أصبح رمزا لكل فلسطيني يدفع دمه وروحه من أجل وطنه الحر الأبي، فتحية لكل فلسطيني تخضع أرضه للاحتلال، وهو يقاوم بشراسة ليستعيد هذا الوطن المغتصب.
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
لو كنت فلسطينيا لخجلت أن أكون كذلك، وأنا أذبح أخي لأنه اختلف معي في الرأي. خجلت جدا بالصورة التي نشرتها جريدة الشرق الأوسط لأفراد من حماس وفتح وهم يتحكمون ويتسترون بشوارع غزة مدججين بكافة الأسلجة يتصيدون أحدهم الآخر وكأنهم في ساحة حرب مع إسرائيل .
haddil hussein، «الصين»، 19/07/2006
عندما يكتب أنيس منصور هذا الكلام، فإن هذا مؤشر على أن الروح بلغت الحناجر. أنيس المتفائل المقبل على الدنيا الزاهد فيها يقول لو كنت فلسطينيا لخجلت أن أكون عربيا، إذن على العرب السلام.
الأستاذ الكبير لم يعد أمامنا إلا أن نلملم أشلاءنا، ونلعن سلسفيل الذين أوصولونا إلى هذه الحال. أنت تعرفهم وأنا أعرفهم.
تحياتي وتمنياتي لك بالصحة، ايها القلم الرشيق برغم دخان النذالة في لبنان وفي فلسطين.
mohammad elbana، «الامارت العربية المتحدة»، 19/07/2006
أشكرك يا أستاذ على ما قلت فالقضية هي أننا شعب واحد تفصلنا لغة واحدة.
صابر محمد فرح، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
أستاذي الفاضل أثابك الله، تناولت قهر العرب وسلبيتهم ليتك تتناول في مقالاتك الطيبة بعض الحلول إذا أمكن.
خالد البطاينة-الاردن، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
أبدعت يا أستاذ أنيس منصور، حال مقالك يقول ما أقسى أن تكون واقفا في زمن الانبطاح وما أقسى أن تكون ثاقبا في زمن الظلمة والردة.
محمود اسود، «الصين»، 19/07/2006
تحيه من القلب، كل المحبة للكاتب المبدع و الجوال في قلب كل عربي .
علاء الصفطاوي، «الاراضى الفلسطينية»، 19/07/2006
أحييك يا أستاذ أنيس على مشاعر التضامن مع أبناء جلدتك في فلسطين . مع ذلك، أقول أن الشعب العربي الفلسطيني لن يكره إخوانه ، لحمه ودمه ، فهو يشعر أنه يخوض ومنذ سبعين عاما معركة طويلة بالنيابة عنهم جميعا . فيا لها من معركة ويا له من شرف . أن تقاتل وأنت الصغير بالنيابة عن كل إخوانك الكبار .
هذا يعني ببساطة أن إسرائيل صغيرعلى الأقل في عين الأخ الفلسطيني الصغير .. أما الإخوة الكبار .. فرويدا رويدا تتفتح عقولهم وأفئدتهم على الحقيقة .. رويدا رويدا يكبر إحساسهم بالمسئولية ..وهم يرون أخاهم الصغير والمستضعف بكل هذه البسالة وهذه المروءة وهذا الانتصار يقاتل نجدة للأمة.
العزب فتحي، «مصر»، 19/07/2006
الآن لم يعد الفلسطينيون يشعرون بذلك وحدهم فقد وجدوا لهم شركاء في العراق ثم في لبنان يشاركونهم الحزن والغضب وانتظار الموت واقفين مناضلين ، أما الذين يتفرجون فهم الذين ينظرون إلى شاشات التلفاز ولا ينظرون في المرآة وشرف لهم أن يموتوا خجلا ولكن يبدو أن هذا الشرف صعب المنال.
د. محمـد عـــلاّري، «المانيا»، 19/07/2006
ليت من يقرأ هذا المقال الرائع من بني قومي، أن يراجع الجزء الأخير من التاريخ ألمعاصر ، ليدرك أشكال التآمر وطرق الخيانة الأجنبية والعربية على هذا الشعب الباسل، والتي كانت أكبر من قدرته وحجم نضاله. وكبير احترامي للكاتب الكبير.
احمدناصر القربي، «اليمن»، 19/07/2006
لا فض فوك يا أستاذ أنيس، نحن محتاجون لمثل هذا المقال في الوقت المناسب للمكان المناسب،؛ تكالبت علينا الأمم تكالب الأكلة إلى قصعتها نتيجة الهوان والذل الذي ضُرب علينا لحبنا الدنيا وكراهية الموت، ولكن الأمل بالله وبالشرفاء والغيورين على دينهم وأوطانهم كبير، وتلك الأيام نداولها بين الناس وسنردد عبارة مناحيم بيجن على جثث اليهود كما أوردتها في مقالك وماذلك على الله بعزيز.
Omar Kareem، «المانيا»، 19/07/2006
السيد أنيس منصور المحترم، هناك أحداث لا يمكن تفسيرها لا أستوعب أن يعاني ملايين من الفلسطينيين لعقود من الزمن دون أن يكون لهم أي ذنب. هل عذابهم هو تكفير لذنوب لم يقترفوها أو تكفير لذنوب اقترفوها في وجود سابق.
هند أبو العينين، «الاردن»، 19/07/2006
السيد أنيس منصور
ليس الفلسطيني فقط من يخجل من عروبته، بل إن كل عربي اليوم يخجل من حاضره وتاريخه وانتمائه إلى أمة تدفن رأسها في الرمال ومنها شعب بأسره يُحرق ويُعذب وتـُأسر نساؤه وأطفاله بحكم وبلا حكم.
نحن الأمة الوحيدة في العالم التي يبلغ عددها ربع مليار نسمة وتنتظر من غيرها أن ينقذها من الظلم. وما لم نستطع أن نردع الظالم بدأنا نلوم بعضنا، فهذا مغامر وهذا غير مسؤول. ما قدرناش عالحمار، إتشطرنا عالبردعة.
سمير عبد الحميد إبراهيم نوح، «اليابان»، 19/07/2006
الأستاذ العزيز أنيس منصور
يبدو أنك تخفي بداخلك الجانب الأقوى والمؤثر- وهو المقال السياسي - أو أنك حاولت لمدة طويلة أن تكبت مشاعرك، لكن قيثارة قلبك انطلقت فكشفت ما بداخلك من مشاعر حزن طال تخزينها.. أقدر تماما كل كلمة بل كل جملة كتبتها لا بل كل حرف ورد هنا، فقد جمعت البحر في كوز كما يقول أهل الشرق، شكرا لك فقد عبرت بهذه السطور عن مشاعر الملايين وكشفت عن كلاحة وجوه الكثيرين ممن لا يشعرون بالخجل مما تعانية الأمة، ولا نملك إلا الدعاء لله أن يفرج عنا الغمة.
نضال النعامي، «الاراضى الفلسطينية»، 19/07/2006
بالاضافة الى كل ما قيل ويقال عن الوضع الفلسطيني اود ان اقول وبرغم كل المشاكل التي يواجهها الشعب الفلسطيني والتي بالتأكيد تفرض عليه ان يكون متوحداً يوجد المزيد من المشاكل في الوضع الفلسطيني الداخلي.
الرئيس لا يملك القدرة للسيطرة على الوضع الداخلي والدليل على ذلك وجود أكثر من أجندة داخلية فالبعض مع التهدئة والبعض ضدها والذي يزيد الطين بلة هو أن يخرج فصيل أو مجموعة جديدة وتريد أن تفرض أجندتها على الواقع الفلسطيني وهذا هو مبتغى الدولة العبرية وهي أن تصور الشارع الفلسطيني على انه مجموعة من العصابات التي لا تملك قرارا موحدا.
مهندس معمارى هشام الصادق، «مصر»، 19/07/2006
بعيدا عن العنتريات الزائفة الدموع اليوم تكلل كل العيون العربية على لبنان الجميل وكلمات الاغنية الشهيرة تبدلت قبل أن ترن في كل أذن (راجع راجع يتدمر لبنان).
عبد الرحمن راجي، «المانيا»، 19/07/2006
نعم، ما أقسى أن تكون فلسطينيا، لأن هذا يعني أنك تقاتل وتصمد وتستشهد وحدك وسط جيوش وحكومات تكرشت وترهلت وباعت روحها واطاعت رومها وصمتت دهرا ثم نطقت كفرا لتبرئ ساحة الغزاة وتدين المقاومة التي طالما صمدت فقط تعريهم أكثر ونحن نعرف يا أستاذ منصور أن محض ثباتنا يفضحهم جميعا ومحض مغامراتنا يكشف خيانتهم فقاوم معنا أنت بالكلمة على الأقل في وجه الكتاب المرتزقة الذين يبدو أنهم لا يعرفون عن تاريخ الاسرائيليين شيئا.
تقي البحارنة، «البحرين»، 19/07/2006
ذكرت شيئا من المأساة الفلسطينية والعربية محاولا ايقاظ الضمير العربي.لقد استسلم القادة العرب لاكذوبة السلام مع إسرائيل لاعن جهل ولكن لتفادي مخالفة أميركا فيما تريد من هيمنة اسرائيل على الشعوب العربية. إن العجز عن محاربة إسرائيل من قبل الدول العربية التي تنفق ميزانياتها على شراء الاسلحة لتذوب في مخازنها, لا يبرر اجتثاث روح المقاومة والوقوف موقف المتفرج على استباحة اسرائيل لدماء العرب. هل تستكثر الحكومات العربية سحب سفرائها من اسرائيل والدعوة لاجتماع وزراء الدفاع, وتأييد المقاومة المشروعة للاحتلال, والوقوف بحزم في وجه المذابح الاسرائيلية لشعب فلسطين ولبنان, والاصرار على ارسال قوات دولية للفصل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لحماية الفلسطينيين من المجازر ريثما تتعامل الامم المتحدة مع القضية الفلسطينية مباشرة لتنفيذ القرارات الدولية, كما تفعل تجاه الدول الأخرى...
أميرة سميكة، «مصر»، 19/07/2006
بداية أود أن أشكرك أستاذي على كلمات مقالك والتي استطعت من خلالها التعبير عما تختلج به صدورنا من ذلك الوضع المهين الذي تتعرض له الأراضي الفلسطينية -على سبيل المثال وليس الحصر- ....فيبدو أننا -العرب- تعودنا على ذلك من منطلق المثل الشعبي يا بخت من بات مظلوم ولاباتش ظالم !
ولعل أحدث مشهد لهذا المسلسل المهين ما طالعنا به وزراء خارجية العرب في اجتماعهم الطارىء لبحث الأزمة اللبنانية.... وهو مشهد متكرر من اجتماعات الى مباحثات ثم مناقشات تخلق أزمة جديدة و تبادل للاتهامات..و النتيجة كالعادة لا شيء !!!
بالأمس البعيد كانت فلسطين وبالأمس القريب كانت العراق، واليوم لبنان وسورية. والبقية تأتي ما لم يكن هناك حل، وهو ما لن يكون اذا ما بقي الوضع على ما هو عليه.... فهل من مجيب؟؟؟؟!!

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال