الاربعـاء 22 جمـادى الثانى 1427 هـ 19 يوليو 2006 العدد 10095 الصفحة الرئيسية







 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
ويلوح رغم أنف الغسق وجه لبنان

ليس سهلا أن تكتب عن لبنان أو عن شجرة الورد التي كلما تفتحت أزاهيرها امتدت إليها الأيدي الآثمة كي تعبث بها.. ما أقسى أن تمطر عليك شاشات الفضائيات جسورا وشوارع تحترق مررت عليها ذات يوم وكانت أشبه بمهرجانات فرح.. المرفأ، جسر المطار، ميناء طرابلس، وادي الشحرور، الدامور، صيدا، وغيرها.. أماكن حميمة اتسعت لفرحك ذات يوم، تشاهدها الآن تحترق بين عينيك.. ومراسل إحدى القنوات العربية يبث أخبار الموت وقد اهتزت خلفه فزعا زهور «الوزال» الصفراء، بينما تعالى من العش المجاور صراخ عصافير صغيرة طارت أمها بحثا عن الغذاء ولم تعد.. ربما اغتالها قراصنة الفضاء.. ربما..

لبنان الذي تعودنا أن تنطلق من ليالي صيفه أغنيات «الدبكة» و«الميجنا» والموال لا يسمع في فضائه اليوم سوى هدير الطائرات وزمجرة الصواريخ وبكاء العصافير.. لبنان يحترق، والدموع لا تكفي لإطفاء الحرائق!.. وتطوف بك كاميرا القنوات الفضائية على أحزان القرى الجنوبية، وصمت الحوانيت المغلقة في شارع الحمراء، ولوحات النيون المطفأة في «جونية»، وأنين السنديانات في الجبل، فتبكي قبل أن تتذكر من جديد أن الدموع لا تكفي لإطفاء الحرائق!

وينطلق صوت فيروز حزينا عبر التلفاز يغني:

«وبليل كلُو ليل

سال الحقد بفيٌة البيوت

والإيدين السودا

خلعت الأبواب

وصارت البيوت بلا أصحاب

بينن وبين بيوتن

فاصل الشوك والنار

والإيدين السودا

ومع الذين يشبهون لبنان بطائر الفينيق الأسطوري الذي ينبعث من تحت الرماد في كل مرة يظن فيها أنه لن يعود، كل الصواب، فهذا البلد الحضاري، بلد فيروز والرحباني وجبران ظل على الدوام قادرا على استحضار الضوء من رحم العتمة، وعلى انتشال الفرح من براثن الخوف، وعلى زراعة الأمل في مشاتل اليأس، وستتكشف سحب الصيف المثقلة بالبارود ورائحة الموت، وسيلوح رغم أنف الغسق وجه لبنان من جديد.

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
مطيران النمس، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
لبنان جمال الطبيعة وارض الأرز انها سويسرا الشرق بدأت تأن تحت وطأت العدوان ارض الأدب رحم الله الشهداء وندعو بالشفاء العاجل للمصابين وكلنا لبنان.
محمد الشهري، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
نعم يا أستاذ محمد، من يعرف اللبنانيين يقول هذا الكلام، اللبناني يختلف عن الشعوب العربية الأخرى في حبها لوطنها، فهو يخلق أي شيء من لاشيء، فهذه الأرض ستبقى أرض السنونو وورد شقائق النعمان.
جيولوجي /محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
كما وصف قلمك الجميل لبنان وما اصابه من دمار وخراب علي ايدي الصهياينة نرجو منك استاذنا محمد دياب ان يتناول قلمك ايضا فلسطين بلد المسجد الأقصى الذي صلى فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء جميعا ثم عرج به إلى سدرة المنتهى وقابل رب العالمين هناك و فرضت الصلاة علينا.
صلاح هادي، «الولايات المتحدة الامريكية»، 19/07/2006
لبنان بلد الارز والجمال تنام على صوت القنابل لا على صوت فيروز ويخنقها الدخان..لبنان الضحية ولبنان الصمود . مهما سيقدم العالم من حلول سوف لن يشفي جرح الخديعة لا بل الخيانة فيها. لقد قدم السيد نصر لله لبنان الغالية الرائعة في الجمال وعلى طبق من معدن الى اسرائيل لتقتص له من من ارادوا تقويضه ونزع سلاحه . استغل طيبة ناسها وسماحة حكومتها وزج بهم الى حرب مدمرة ,حرب مذلة. حتما ستنتهي الازمة لابد وان تنتهي بفعل تدخلات الاصدقاء او المنظمات العالمية. ولكن باي وجه سيقابل نصر الله عوائل الضحايا ومن يتموا. وهل ستغفر له لبنان ما اقترفه بحقها؟ لا اعتقد فالجرح الذ سببه لهم ولنا اعمق من ان يندمل. لك الله يا لبنان والشرفاء.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام