الجمعـة 28 رجـب 1429 هـ 1 اغسطس 2008 العدد 10839 الصفحة الرئيسية







 
وليم كريستول
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
فلنخف من فضلكم

لا شك في أن الحياة مليئة بالمآسي. وفي صباح يوم الجمعة الماضي، كنت أتصفح موقع «ريل كلير بوليتكس» على الإنترنت، مثلما أفعل كل صباح، لأتناول الجرعة المعتادة من الأخبار والتعليقات السياسية. وقد شعرت بالسعادة عندما رأيت مقالا بعنوان «تحدث رقم 44» وقلت لنفسي لقد تحدث هانك آرون. يا لها من مفاجأة سارة. لكنني أدركت أن كاتب المقال هو جيرهارد سبورل وهو مدير تحرير الديسك الأجنبي في «دير شبيغل». كما أن رقم 44 يشير إلى الرئيس المقبل للولايات المتحدة.

وخلاصة هذا المقال أن باراك أوباما سوف يكون هو الرئيس 44 للولايات المتحدة، وأن مسألة انتصاره تعتبر محسومة: «فأي شخص رأى باراك أوباما في ساحة سيغيسول في برلين يوم الخميس، كان يمكنه إدراك أن هذا الرجل، سوف يصبح الرئيس 44 للولايات المتحدة».

إذا فقد كان الكاتب أحد الصحافيين الذين يتوددون إلى أوباما. لقد كان ذلك أمرا مخجلا. لكن ذلك الخجل قد تغير إلى شعور أفضل منه، ألا وهو شعور الضيق. لكنني أعتقد أن الأميركيين سوف يقررون أنه من الأهم بالنسبة لهم أن يكون جون ماكين قائدا أعلى للقوات المسلحة، بدلا من أن يكون باراك أوباما قائدا أعلى لفن الخطابة.

ولكن في صباح اليوم التالي، كنت أتجول بسيارتي في شوارع واشنطن، وشاهدت سيارتين ـ وليس سيارة واحدة ـ مزينتين بالملصق الكبير لحملة أوباما «هل لديك أمل؟» فعدت إلى شعوري بالضيق مرة أخرى. هل لديك أمل؟ فهل حياة جيراني لا تساوي شيئا حتى يضعوا آمالهم في باراك أوباما؟ وهل يغرهم مثل هذه الشعارات البراقة؟

وماذا يقصد أولئك الذين وضعوا مثل هذا الملصق؟ هل يعتقد هؤلاء أن المواطنين الذين يفضلون ماكين ليس لديهم أمل؟ أليس لدى مؤيدي ماكين أمل في أن تكسب أميركا حروبها، وأن تحمي الأطفال الذين لم يولدوا بعد، وأن تحقق مزيدا من الرخاء لأجيالها المقبلة؟ وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، قرأت تقريرا عن خطاب تمويل من أوباما بالنيابة عن لجنة الحملة الديمقراطية جاء فيه «يجب علينا أن نضمن تحقيق الغالبية الديمقراطية».

لكنني فكرت في ذلك الأمر مرة أخرى، وقلت لنفسي إن ضمان تحقيق الأغلبية الديمقراطية من خلال رجل واحد، سوف يجعل من هذه الأغلبية أمرا مشكوكا فيه. كما أن عدم شعبية الكونغرس الحالي الذي يمثل الديمقراطيون أغلبيته وكذلك ما حدث من خلاف حول انتخابات 2006 و1994 يمكن أن يخدم تحول الناخبين إلى ماكين بدلا من أوباما.

وعندما فكرت في ذلك، شعرت بالبهجة مرة أخرى. لأن الأمر أصبح واضحا عندما نصل إلى نوفمبر (تشرين الثاني) حيث سوف يستمر الديمقراطيون في تمثيل الأغلبية في الكونغرس خلال العامين المقبلين. ولكن إذا اختار الناخبون أوباما رئيسا، فإن ذلك يعني أن باراك أوباما ونانسي بيلوسي وهاري ريد، سوف يتحكمون في مستقبلنا. وفي عام 1948، أصبح الكونغرس الذي فاز الجمهوريون بالأغلبية فيه، بعد أن ظل الديمقراطيون يمثلون أغلبيته لعقد ونصف من الزمان، مفتقدا للشعبية. وقد وصفه هاري ترومان بأنه لا يفعل شيئا. وسوف نسمع في هذه الأيام كثيرا من جانب ماكين حول عيوب الكونغرس.

وسوف يصر ماكين على أنه إذا كنا لا نفضل الكونغرس الذي يمثل فيه حزب أوباما الأغلبية حاليا، فإن علينا أن نخاف من فوز أوباما بالرئاسة. ومن ناحية أخرى، إذا انتخب ماكين رئيسا، فإن ذلك ربما يغير النظرة السلبية للكونغرس.

ثم بعد ذلك، استغرقت في حلم اليقظة حيث كانت ليلة الانتخابات، وكان جون ماكين يلوح للناخبين وحوله مقال صحيفة «شبيغل»، «تحدث رقم 44» ـ مثلما كان هاري ترومان يفعل منذ 60 عاما، حيث كان يلوح بالطبعة الأولى لصحيفة «شيكاغو تريبيون» يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1948، وقد كتب على صدر صفحتها الأولى «ديوي يهزم ترومان».

إن الحياة مليئة بكثير من المآسي. لكنها مليئة بالمفاجآت كذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز»

> > >

التعليــقــــات
د. هشام النشواتي، «المملكة العربية السعودية»، 01/08/2008
المهم بالنسبة للبشرية ان يوجد الرشد (السواء) في النظام والحاكم ونعلم ان الديمقراطية هي الوسيلة للوصول الى الرشد ولكن هتلر سابقا استغلها لتدمير العالم وايضا حرب العراق واحتلاله من اجل البترول والطمع وليس من اجل القضاء على الديكتاتورية البعثية هي اسوء حقبة ضد الانسانية بعد الحرب العالمية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام