الجمعـة 28 رجـب 1429 هـ 1 اغسطس 2008 العدد 10839 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
لولا أننا قلنا: لا .. !

ويبدو أنه بهذا الترتيب كان ظهور الوعي عندنا.. هل بدأنا رافضين وبعد ذلك صدقنا كل شيء .. أو هل صدقنا كل شيء ثم رحنا نرفض كل ما ارتضيناه. هل هو علاء الدين جاء مثل ديوجين، أو ديوجين هو الذي أرهقنا فارتمينا على علاء الدين.. هل بداية النهضة الفكرية في الدنيا بدأت بأن قلنا : لا ..

الجواب: نعم ..

فقد استولت على الفكر الإنساني نظريات لا تقبل المناقشة. ففي العصور الوسطى الأوروبية كان يقال حسماً لأي خلاف: هكذا قال أرسطو. ومعنى ذلك أنه لا قول بعد فيلسوف عظيم اسمه أرسطو. فالقول فيما قال في أية قضية.

ولكن النهضة بدأت عندما قالوا: أرسطو قال أهلاً وسهلاً، ولكننا عندنا ما نقوله وهو مخالف لأرسطو، وكل الثوابت التي كتمت أنفاس الفكر والعقل في أوروبا. كأنهم بدأوا بالإيمان بالمعجزة ثم جاء ديوجين يرفض ويطرد ويلعن. فهل بلغة كرة القدم: أحسن اللاعبين هو الذي كلما جاءته الكرة سددها خارج الملعب، أم أن اللاعب الماهر هو الذي يهز الشباك ويزلزل الجماهير ؟

هل الذي يقول: لا ، دائما على صواب، أو الذي يقول: نعم، دائماً على صواب. الجواب كلاهما خطأ. فلا شيء صحيح كامل تماماً.. لا شيء ناقص كاذب تماماً. وإنما الحقيقة من هذا وذاك، والعقل هو الذي يصنع مقادير الصدق والكذب والخرافة. وليس أمتع من مصباح صلاح الدين ولا أسهل من مصباح ديوجين، ولا أروع من مصباح أديسون ..

إنني ظللت أصدق كل ما تقوله أمي. وفجأة اكتشفت أنها لا تقرأ ولا تكتب وأن الذي تقوله ليس صحيحاً وأنه عيب أن آخذ بكل ما تقول.. وبدأت أتردد وأتشكك مع أنها رحمها الله كانت الطيبة والخير والحب والأمان. واندهشت كيف أن واحداً مثلي عرف عشرات المذاهب الفلسفية وقضاياها: الله والكون والحياة بعد الموت والقيم الأخلاقية والجمالية ويؤمن بصورة قاطعة بما تقوله أمه.

ابتسمت وقبلت يديها والأرض تحت قدميها قائلاً: «لا يا أمي..». وأرى أننا جميعاً فعلنا ذلك .. مع احترام ماضينا وعلمائنا.. وعلماء اليوم والمستقبل !

> > >

التعليــقــــات
طه موسى، «مصر»، 01/08/2008
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو انشقت السموات لكي ارى الجنة رأي العين ما زادني ذلك يقينا على يقيني. رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا انه سيعتمر فساق الهدي وخرج مع الصحابة الى مكة إلا ان كفار قريش اعترضوا له وأبوا أن يدخل المسلمون مكة إلا في العام التالي فشـق ذلك على بعض المسلمين فنزل قول الله تعالى: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق..))- في زمن الفتن قد يحدث الحدث المتوقع لكن بعيدا عن الانظار لحكمة يعلمها الله. فلا يجب المماراة في التوقيت لان الاحداث تجري بقدر الله الى أجل مسمى أما التفاصيل فالله أعلم بطريقة تحقيقها. فالاستاذ أنيس يطلع على بعض الاحداث التي لا يخطر على بال الملايين حدوثها. في زمن الفتن لا يصلح النظر الى الاحداث بتليسكوب لان الحاضر بالنسبة للبعض قد يكون غيبا بالنسبة للبعض الاخر. قال صلى الله عليه وسلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله. حفظكم الله.
جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 01/08/2008
أستاذ انيس علاقة الأم بالإبن ليست مقامة فقط بمدى علم الأم او جهلها انما هي في المقام الأول مقامة على العاطفة والحنان فقط لا غير فكم من أمهات متعلمات مشغولات بعملهن ولا يعطين الإبن اي اهتمام فينشأ هذا الإبن فاقدا للحنان والعطف الحقيقي من الأم وغالبا ما تكون تصرفاته وبالا على من حوله وايضا غالبا ما يكون جاهلا لأمور كثيرة في الحياة بسبب انشغال امه عنه. وكم من امهات غير متعلمات تخرج من تحت أيديهن علماء في مختلف التخصصات وانت وأنا وكثيرا غيرنا خير مثال على ذلك نسال الله الرحمة لهن بما قدمن لأولادهن من حنان وتربية سليمة.
محمد صالح علي - الدمام - السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 01/08/2008
رحمة الله أستاذنا الفاضل على أمك وعلى أمهات جميع المسلمين والمسلمات. الكلمات التي ذكرتها (الطيبة والخير والحب والأمان) والرحمة هي في ذاتها العلم، فليس كل من يقرأ يتمتع بهذه الصفات، ومن لم يتمتع بهذه الصفات فليس متعلما. وكما قال الشاعر: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق. أما من ناحية وجود أشياء صحيحة كاملة تماما فهي موجودة، والعقل فقط للتمييز بين هذا وذاك ولا يصنع مقادير الصدق والكذب والخرافة، ولا يوجد شىء أمتع من التمسك بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. يوجد بعض الأمهات المخطئات أحيانا، وليس دائما، قي تربية أبنائهم ولكن ليس معناه بأن كل أم لا تقرأ ولا تكتب مخطئة، يوجد أمهات عباقرة لا يقرأن ولا يكتبن ومع هذا أخرجن للدنيا عباقرة في الفلسفة والدين والسياسة وتجدهم هؤلاء الأبناء يقف لهم اليوم الحكام والساسة، ولكنهم مع الأسف الشديد لم يتعلموا من أمهاتهم شيئا يذكرهم بها وإنما تعلموا ما يجحدون بالتضحيات التي قدمتها لهم أمهم.
فؤاد محمد، «مصر»، 01/08/2008
استاذ انيس لاشك انه في الماضي كانت غالبية الامهات اميات لا يقران ولا يكتبن ومع ذلك فقد كن ربات بيوت او ستات بيوت بمعنى الكلمة وكن مثقفات وهناك فرق بين التعليم والثقافة وقد خرجن اجيال من خيرة رجال الدولة ولذلك قال الشاعر: الام مدرسة اذا اعددتها .. اعددت شعبا طيب الاعراق، كانت لدى امهات الماضي ثقافة دينية وثقافة اجتماعية واقتصادية وكن لا يخرجن للعمل وانما يكرسن كل اوقاتهن لتربية الابناء واداء واجباتهن المنزلية على اكمل وجه اما اليوم فقد خرجت الامهات الى العمل وتركن منازلهن وتربية ابنائهن للشغالات فاختلت الامور في المجتمع وانشغلت الامهات عن اولادهن فتركوا للضياع في اخطر المراحل العمرية ولن تستطيع اموال الدنيا كلها ان تعوض الابناء عما فقدوه من عطف وحنان الامهات ولن تجد الامهات من يمد اليهن يد العون او العطف من الابناء لان فاقد الشىء لا يعطيه ومن زرع حصد، لاشك ان هنك فرق شاسع بين جيل الماضي جيل الزمن الجميل وجيل الحاضر جيل التيك اواي.
عزالدين معزة /الجزائر/، «الجزائر»، 01/08/2008
أستاذنا الفاضل أنيس منصور انك رائع في طرحك أفكارا بناءة، ما أحوجنا الى اعادة النظر في مسيرتنا الفكرية، وتقييمنا لما أنجزناه في حاضرنا وأن مصباح المثقفين يجب أن يكون هو الحكم والانارة، استاذنا الكريم ألا ترى معي بأن مثقفينا تخلوا عن دورهم في القيادة لأسباب عديدة ، وتركوا أمر أمتهم للعميان، وننتظر منهم الوصول الذي لا يمكن أن يتحقق أبدا، الأمم القيادية يقودها العلم والباقي تبع له، ونحن مهما تعلمنا لا تستطيع تجاوز أمهاتنا وعلمنا أمامهن لا يساوي شيئا، وتعلمنا من أمهاتنا ألا نحاول مواجهة الظلام بمصابيح نحترق بها وحدنا وبأن السكوت من ذهب أليس كذلك يا أستاذنا الفاضل؟.
محمد سيف الاسلام ايفنطرس، «المملكة المغربية»، 01/08/2008
كما فعلت مع أمك رحمها الله أستاذ أنيس يفعل شبابنا اليوم مع بعض أئمة التكفير ولكن الفرق في ذلك هو أنك اكتشفت الحقائق بعقلك أمام كل ما كانت تقوله لك أما شباب اليوم فهم تائهون لأنهم تخلوا عن عقولهم.
ابراهيم شاكر، «المانيا»، 01/08/2008
أستاذ أنيس إنكم كعادتكم دائما رائع رائع ولكن ألا ترى معي أنكم في بعض المقالات الأخيرة بدأت تنحو منحى يمس سلوكيات الأم بشكل مباشر أو غير مباشر وفي هذا المقام أضم صوتي لصوت الأخوان محمد صالح علي من الدمام بالسعودية والأخ عز الدين معزة من الجزائر العاصمة فإن ما جاء بتعليقهما يكفي وهو أن الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعب طيب الأعراق وأيضا أننا فعلا بحاجة لمراجعة مثقفينا لما تم إنجازه حتى اليوم وأود إضافة ضرورة قيام وزارة التعليم بإعادة كلمة التربية ووضعها موضع التنفيذ لمساعدة الأم العاملة في التربية والتوجيه قبل أن نفاجئ بأجيال فاقدة للتربية والتعليم معا والله من وراء القصد.
د.رفعت فودة، «استراليا»، 01/08/2008
الأستاذ الكبير أنيس منصور بعد التحية مهما كان الولد متقدما في شتى المعارف وأحد الجهابذة في مجاله، تبقى الأم حتى ولو كانت جاهلة هي التي بدأت معه خطوات رحلة تعليمه الأولى بتلقينه الكلمات الأولى مثل ماما وبابا التي يحاول في البداية تقليدها ثم استيعابها وبعد ذلك يكون قادرا على تقليد واستيعاب مئات الكلمات يوميا من دون أي معاناة لكي يستطيع التفاهم مع محيطه. لعل هذا أحد الأسباب التي جعلت البارزين من العلماء في مجال تعليم اللغات الأجنبية أن يكونوا حريصين على مراقبة تعلم الصغار للكلام دون معاناة لكي يضمنوها برامجهم في تعليم اللغات الأجنبية دون مزيد من العناء للكبار. دام عزكم.
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 01/08/2008
العجائز من الآباء والأمهات ورثوا مٌعتقدات عن سابقيهم من آبائهم وأمهاتهم وظلوا مؤمنين بها وأرادوا تعليمها بل توريثها لأبنائهم منها الصواب ومنها الخطأ فإذا ارجعانهم عن الخطأ قسيغضبون ويظنونا نٌكذبهم فمهما بلغ بنا العلم فسنٌعتبر أبنائهم الصغار، ولكن حقاً هناك أشياء ومعتقدات موروثة عَلِمٌها هؤلاء الشيوخ من أجدادهم وعلمونا إياها وربما لم يٌقكروا فيها وعرفوها هكذا قواعد ثابتة ولم يدركوا معناها ولكنها ستظل قواعد ثابتة، والذي تعلم ودرس الرياضة والطبيعة والفلسفة والفكر والأدب وغيرها من أنواع العلم عرف الخطأ والصواب بالتأكيد سيحاول فعل الصواب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام