الثلاثـاء 10 شعبـان 1429 هـ 12 اغسطس 2008 العدد 10850 الصفحة الرئيسية







 
حمد الماجد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الحكومة التركية تفرض النقاب حقيقة لا خيالا!

أنا أعني ما أقول وليس في عنوان المقال لا تورية ولا كناية، فالحكومة التركية التي عاصمتها اسطمبول لاحظت تساهل بعض النساء التركيات في موضوع الزي المخالف للشرع، فصدرت التعليمات من القيادة التركية العليا إلى الحكومة بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة، إلى الآن والخبر معقول بالنظر إلى التوجهات الإسلامية لهذه الحكومة، اللافت والمثير في الخبر أن الحكومة التركية شددت في قرارها ليس على ارتداء الحجاب بصورته المنتشرة في طول العالم الإسلامي وعرضه، وإنما دعت إلى ضرورة عودة النساء إلى ارتداء الحجاب الشرعي الكامل بالنقاب إذا خرجن الى الشوارع، يقول الخبر الموثوق في صحته 100% بأنه قد اجتمع مجلس الوزراء التركي وعمم هذه التعليمات.

أم الإثارات في هذا الخبر، أن مجلس الوزراء التركي لم يكتف بفرض النقاب بل طلب من النساء التركيات عدم لبس النقاب الشفاف ووجوب لبس النقاب الشرعي، الذي لا يوضح ملامح الوجه، الحكومة التركية فوضت الصلاحية الكاملة للشرطة التركية بعد مضي شهر كامل على البيان بضرورة تطبيق هذه القرار بشكل حاسم، وحتى لا تذهب خيالاتكم بعيدا حول هذا الخبر الصحيح فتتخيلوا أن رئيس الوزراء أردوغان سيطبق النقاب في البداية على تانسو تشيلر أكبر زعيمة سياسية تركية لتعقد أول مؤتمر صحفي لها وهي تلبس النقاب، ثم يفرضه على أعضاء البرلمان التركي مرورا ببقية النساء التركيات، أقول بأن هذا القرار صدر من الحكومة التركية عام 1883 والذي بادر بالقرارهو السلطان عبد الحميد الثاني (المرجع: كتاب الدولة العثمانية عوامل النهضة والسقوط ص 461).

هذا أحد أسباب ردة الفعل «المتطرفة» للعلمانية في تركيا لكل ما هو يذكر بتاريخ تركيا الإسلامي، جدل عنيف لا ينقطع حول موضوع الحجاب في هذا البلد المسلم، الذي نشأت نساؤه على الفضيلة والحجاب منذ القرون الإسلامية الأولى، وتريد العلمانية النزقة بصورتها المنفرة في تركيا ان تنسلخ تركيا من آدابها وحشمتها بجرة قلم يمسك به بنان عسكري وبالبنان الآخر على زناد مسدس، طبعا الوقائع على الأرض تثبت فشل فرض الأيديولوجيات بالقوة مهما ساندتها القوة العسكرية ولنا في الشيوعية السوفيتية خير عبرة، المسألة الأخرى تتعلق بلمز النقاب على أنه عادة «وهابية» متخلفة ومحصورة ببلاد محددة في الجزيرة العربية، لكن من يسبر غور التاريخ يجد أن سنة النقاب كانت معروفة في العالم الإسلامي ولم يحتكر القول بوجوب النقاب مذهب فقهي محدد، ولا توجه عقائدي معين، فالأحناف في باكستان وأفغانستان وهم أحناف تسود عندهم هذه السنة والمجتمعات المغاربية والمصرية لا يستغرب فيها النقاب، بل ولا حتى في الدول الإسلامية السمراء، والأتراك وهم أحناف يميلون للتصوف يصدر سلطانهم عبد الحميد فرمانا بإلزام السيدات التركيات بالنقاب.

ليس القول بإلزام النساء في العالم الإسلامي بالنقاب هو ما تدعو إليه هذه المقالة، فالمذاهب الفقية مختلفة حول هذا الموضوع كما هو معروف، كل الذي نطالب به أن يفهم الناس أن النقاب سنة نبوية كريمة قال بوجوبها البعض ورأى سنيتها البعض الآخر، فلا معنى أن نسخر منها أو نضفي عليها لبوس العادات والتقاليد أو أن نحصرها في بلاد معينة أو مذهب محدد.

hamajed@hotmail.com

> > >

التعليــقــــات
أبو تركي، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/08/2008
لا أقول إلا أحسنت أحسنت يا دكتورنا الفاضل.
أبو تركي، «المملكة العربية السعودية»، 12/08/2008
أحسنت يا دكتورنا الفاضل على هذه الكلمات المخلصة التي تحاكي الحقيقة وصدق من قال اقرأوا التاريخ فيه العبر أحسنت أحسنت.
محمد بن صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 12/08/2008
جزاك الله خيراً.
مصطفى علي حسين، «المانيا»، 12/08/2008
ما أعلمه أن الحجاب كان ولا يزال مسموحا في تركيا عدى مؤسسات الدولة والجامعات الحكومية والنقاش الأخير كان حول حقوق الإنسان ومنهم البنات في سن الرشد يحق لهنَ لبس الحجاب إذا أردن ذلك هذا كل ما في الأمر.
عبدالعزيز بن تركي العنقري، «المملكة العربية السعودية»، 12/08/2008
النقاب واجب وليس سنة. وهناك من يرى ان الحجاب فرض كفاية!!.
muhamed ahmed، «تركيا»، 12/08/2008
ان التطرف في العالم الإسلامي ليس له حدود فلو قبلت الحكومات الحجاب لطالبوا بالنقاب ولو قبلوا بالنقاب لطالبوا بالغطاء الكامل وهلم جرا حتى يضعون النساء في الغرف المغلقة ويمنعونهن من الخروج وفي النهاية طالبان.
هاتي بياني، «المملكة العربية السعودية»، 12/08/2008
لا أعرف ما المقصود بالقيادة التركية العليا التي تصدر التعليمات. الفصل بين السلطات في تركيا قائم منذ اعلان الجمهورية التركية وسن القوانين هو اختصاص السلطة التشريعية، ونحن نرى ان النقاب لا زال موضوع خلاف وحتى التشريع المقترح لم يغادر دائرة الاقتراح وعليه اعتراضات قوية وهو نفسه لا يفرض الزاما ولكنه يعطي الحق لمن ارادت لبسه ان تفعل ذلك دون ان يكون هذا مخالفا للقانون. وثانيا تركيا لن تعود امبراطورية تقود العالم الاسلامي بسن مثل هذا القانون بل ذلك يفتح جبهة من المشاكل مع الدول الاروبية ولن يساعدها على تحقيق اهدافها السياسية في الانضمام الى السوق الاروبية.
يوسف محمد، «تركيا»، 12/08/2008
أنا شخص مقيم في تركيا منذ ست سنوات، ليس ممنوعاً بل إن الممنوع هو الحجاب في المؤسسات الرسمية فقط حيث بوسعك أن ترى المحجبات في كل مكان بدءاً من الشارع والأسواق وصولاً الى الشركات والمؤسسات الخاصة. الحجاب بشكل أدق ممنوع في مؤسسات الدولة (المحاكم، المدارس التي تشرف عليها الدولة، الجامعات والدوائر الرسمية) وللعلم ففي المدينة التي أقيم فيها ترتدي طالبات كلية الشريعة الحجاب دون أن يتعرض لهن أحد بالمضايقة. ما يجري في تركيا هو صراع بين قوى سياسية جعلت الحجاب راية سياسية لصراعها ومحاولة دفع برامجها السياسية الى الأمام. وبالنتيجة يبقى الحجاب كما هو واضح راية بيد قوى الإسلام السياسي في تركيا وفي الكثير من البلدان الأخرى في الصراع على السلطة السياسية بغض النظر عن المسوغات الشرعية لارتدائه أو تركه. وأعتقد، وهذا رأيي الشخص، أن الحجاب سيظل حاله حال القلنسوة اليهودية ونجمة داود والصليب المسيحي، رمز للتظاهر الديني واستعراض الهوية الدينية، مما يجعل العلمانية تقف ضده كما تقف ضد بقية الرموز والمظاهر الدينية لبقية الأديان، وهذا ما نريد ونرجو.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام