الاحـد 15 شعبـان 1429 هـ 17 اغسطس 2008 العدد 10855 الصفحة الرئيسية
 
هاشم صالح
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
لماذا فشلت الحرب على الإرهاب؟

هل غير المحافظون الجدد منهجيتهم؟ هل اعترفوا بخطئهم أخيرا؟ هذا ما يمكن ان نستنتجه من التقرير الأخير الصادر عن أهم معهد للتحليلات الاستراتيجية التابع للبنتاغون والذي يضم عتاة المحافظين الجدد. (معهد راند). وهو يضم نخبة من كبار المثقفين والسياسيين. ويبلغ التقرير مائتي صفحة من الدراسات والإحصاءات الدقيقة التي تركزت على 648 جماعة مدعوة إرهابية من قبلهم. وكانت قد شغلت العالم بين عامي 1968 ـ 2006: أي على مدار أربعين سنة تقريبا. لقد درسوا كل شيء عن هذه المجموعات من حيث عدد أعضائها وأهدافها وإمكانياتها المالية وتوجهاتها السياسية أو الدينية وأراضيها أو أماكن وجودها. وطبقا لما جاء في تقرير هذا المركز التابع للبنتاغون فان الجماعات الإرهابية نادراً ان تحقق أهدافها. وحدها 27 مجموعة أوقفت عملياتها التفجيرية بعد ان حققت أهدافها السياسية. ومن بينها جبهة التحرير الوطني الجزائرية! (لاحظ أنهم يصنفونها في خانة الجماعات الإرهابية في حين أنها حركة تحرر وطني من الاستعمار الفرنسي وتمثل شعباً بأسره). هنا يكمن خلل كبير في تفكير المحافظين الجدد. فهم لا يعرفون أن يفرقوا بين الحركات الإرهابية الحقيقية كعصابة الألوية الحمراء في إيطاليا مثلا وحركات المقاومة الشرعية ضد الاحتلال.

وهناك 114 حركة إرهابية أوقفت نشاطها بعد أن عقدت اتفاقا سياسيا مع الدولة التي تتمرد عليها. وهناك 107 حركات تمت محاربتها بوسائل استخباراتية عن طريق اختراق خلاياها واعتقال قادتها وتطوير التشريعات المضادة للإرهاب. وهناك 20 مجموعة فقط تمت تصفيتها على أرض المعركة بوسائل عسكرية.

لكن ماذا عن «القاعدة»؟ يرى التقرير ان طموحاتها وأهدافها أكبر منها بكثير. فهي تهدف إلى قلب الأنظمة الحاكمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، أي المغرب العربي والمشرق العربي بحسب لغتنا نحن. ولكن حظها في تحقيق ذلك يقارب الصفر. بالمقابل يعترف التقرير بأن حظ أميركا والغرب في القضاء عليها بوسائل عسكرية وعلى ارض الوغى يقارب الصفر أيضا. وهنا يعترف المحافظون الجدد لأول مرة بفشل الاستراتيجية التي بلوروها بعد 11 سبتمبر وأقنعوا إدارة الرئيس بوش بها. فقد عجزت عن ان تعطي ثمارها على الرغم من كل الإمكانيات المالية واللوجستيكية والعسكرية الموظفة في العملية. والسبب هو ان القصف الجوي والخسائر الجانبية الناتجة عنه تؤدي إلى زيادة غضب السكان المدنيين والتحاق بعضهم بالجماعات المسلحة التابعة للقاعدة أو سواها. وهكذا أدت هذه الاستراتيجية إلى عكس النتيجة المتوخاة منها.

وهنا يعترف التقرير بأن الحرب الأميركية على الإرهاب فشلت فشلا ذريعا، ويقترح عدة أفكار جديدة لتعديلها وجعلها اكثر فعالية. من بين هذه الافكار اقناع رجال الدين انفسهم بدعم الحرب على المتطرفين. وأكبر دليل على أهمية هذه الفكرة وفعاليتها ما حصل في افغانستان. فقد أصدر مجلس كبار علماء الدين هناك فتوى تقول إن منفذي العمليات الانتحارية او الكاميكاز لن يدخلوا الجنة ولن يتمتعوا بالحور العين! وكانت النتيجة ان هذه الفتوى البسيطة أقنعت المجاهدين الراغبين في تنفيذ هذه العمليات التفجيرية بالتراجع عن مخططهم بنسبة كبيرة.

وهذا يعني ان الفتوى اللاهوتية بدت اكثر فعالية بكثير من أطنان المنشورات الدعائية التي اسقطها الطيران الاميركي على السكان من الجو. بل وأكثر فعالية من القصف الجوي نفسه. هل استخلص منظرو (معهد راند) من هذه الحادثة النتائج الصحيحة؟ نشك في ذلك. لأنهم لو استخلصوها لكفوا عن اتباع سياسة القمع والردع ولدعوا الى سياسة اكثر انسانية وتفهما لآلام الشعوب. فالحرب على الارهاب ينبغي ان تكون اولا على الاسباب التي تغذيه: كالفقر والجوع والأمية والجهل ومدن الصفيح، والحياة التي لا تطاق في افغانستان او العراق او بيوت المقابر في مصر، الخ.. ولعل أوباما اذا ما نجح ان يمشي في هذا الاتجاه الإنساني. لو كان العالم المتحضر ذا نزعة انسانية حقيقية لجفف الينابيع التي تغذي الظاهرة الاصولية الارهابية من منبعها وجذورها.

ولكن هذا يكلفه صرف مليارات الدولارات ليس على قصف الناس وانما على تنمية مناطقهم وفتح المدارس الحديثة فيها وكذلك الطرق المعبدة والمشافي وكل الخدمات الاساسية التي تليق بالبشر. الاتحاد الاوروبي مشى في هذا الاتجاه عندما قدم مبلغا ما لباكستان لكي تغلق المدارس الاصولية التي تفرخ الطالبان تفريخا وتفتح مدارس جديدة. ولكن المبلغ كان زهيدا جدا ولا يشفي الغليل. كم كلفت الحرب على الارهاب في العراق وأفغانستان؟ مئات المليارات من الدولارات. لو صرف عشرة في المائة منها على نظام التعليم والصحة لتغيرت البرامج والعقليات التي تخلع المشروعية الالهية على الإرهاب.

> > >

التعليــقــــات
عبدالله ذاكر الحربي، «فرنسا ميتروبولتان»، 17/08/2008
ومن يفكر بالعقل هذه الأيام، مقال في الصميم.
د. هشام النشواتي، «المملكة العربية السعودية»، 17/08/2008
مقال متميز ورائع. نعم ان مساعدة الشعوب في التعليم والتنمية واجبار نظمها على ذلك يكون هو الحل لان النظم التي فيها مستنقع الارهاب تستغل جهل الناس وتهجير وقتل العلماء والمفكرين والصحفيين وذلك لتفريخ المليشيات الطائفية او العرقية او المافيات المخابراتية باسماء واصنام لا انزل الله بها من سلطان منها المقاومة او اهل البيت او المهدي المنتظر او العرق المقدس سواء ان كان قوميا او دينيا او طائفيا او غيره.
سعود بن محمد السهيَان، «المملكة العربية السعودية»، 17/08/2008
الارهاب وهو التسبب بقتل أي مدني مجًرم ومنبوذ في تشريعات الدين الإسلامي الحنيف وغيره من الأديان السماوية السابقة وكل القوانين الوضعية. وفي الدين الإسلامي هذا الدين الرباني الخاتم لكل الرسالات يجد كل منصف من الوضوح بهذا الخصوص مما يذهل عقول أعتى رجال القانون وذلك لعدالته وسموه وفعاليته. حيث نص بجلاء على عقوبتين تقعا على أي مجرم قاتل متعمد وإحداها في الدنيا والثانية وهي الأقسى بالآخرة - يوم القيامة. وبهذا الدين العظيم فعقوبة من يقتل بريء واحد وبغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه أو لونه هي في الدنيا القصاص -أي القتل- وفي الآخرة -النار- إن لم يتب توبة صادقة ويعفو عنه الله سبحانه وتعالى.
مازن الشيخ، «المانيا»، 17/08/2008
ان ما يسمى الحرب على الارهاب له هدف غير معلن، انه التصدي الى النمو السكاني الغير منضبط في دول العالم الثالث فزرع الايدز في دول كثيرة لكن العالم الاسلامي لم يتأثر به كثيرا فزرعت منظمة القاعدة لخلق المبررات لحرب اخرى، فكانت احداث 11\9 التي فتحت الباب على مصراعيه لحروب مستمرة لا هوادة فيها الهدف هو ايقاف أو تقليل خطر الانفجار السكاني الذي يعني الاستهلاك المستمر والمتنامي لمصادر الطاقة والمواد الاولية التي يحتاجها الغرب لاستمرار تطوره وسيطرته على العالم. لذلك فان توجيه الرعاية والدعم لدول العالم الثالث يجعلها تلجأ الى النمو والتكاثر.
عبدالله عباس، «المملكة المتحدة»، 17/08/2008
ومن قال أن الحرب على الإرهاب قد انتهت بالفشل حتى نعطي الأسباب لهذا الفشل المزعوم. الحرب على الإرهاب حرب طويلة الأمد، وقد قالها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش منذ البداية، انها حرب طويلة وقد تستغرق خمسين عاماً. لأن هذه الحرب مع عدو شبحي يخفي تحركاته الأيديولوجية، فأنت تحارب عدواً غير مرئي وليس جيشاً نظامياً. خلاصة القول، ان الحرب على الإرهاب لم تفشل بل حققت ومازالت تحقق انتصارات رائعة في المجالين، العسكري والثقافي.
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 17/08/2008
بسبب سُمعة الجماعات الإرهابية التخريبية العديدة والتي انتشرت في السنوات الأخيرة تصنف المنظمات الجهادية التي تناضل من أجل بلدانها ومن أجل شعبها ولطرد المحتلين بل وتساند بني شعبها في الإعانات وتقديم الخدمات على أنها منظمات إرهابية فأصبحوا لا يفرقون بين ماهو جهادي ونضالي وطني وبين ماهو إرهابي! وبسبب تلك الجماعات التخريبية الهدّامة تحارب وتضطهد الجماعات النضالية بل وتُقطع عنها المعونات وتوقف حساباتها وحسابات أعضائها وتشل تحركاتهم ويرصدون.
أزهرى الحاج البشير، «المملكة العربية السعودية»، 17/08/2008
شكرا لك إذ كتبت ما يختلج في صدورنا ولكن المؤسف أنهم يعلمون ذلك جيدا ومع ذلك يصرون على هذه الحرب المخجلة وغير الأمينة.
جيولوجي/ محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 17/08/2008
أستاذ هاشم كثيرة جدا هي الأسباب التي أدت الى فشل هذه الحرب كالآتي:
1-معنى الارهارب الحقيقي غير معرف تعريفا دقيقا للأن فليس من المعقول ان يكون الدين الاسلامي دين ارهاب وايضا ليس كل مسلم ارهابي حتى يثبت خلاف ذلك.
2-سياسة أميركا والغرب ودولة صهيون تجاه فلسطين والعراق ولبنان افرزت سخطا عربيا شاملا مما أدى الى نمو حركات التحرير بالسلاح وهذا جهاد طبقا لشريعة الاسلام وليس ارهابا.
3-سياسة الغرب التي تعتمد على الكيل بمعيارين في المحافل الدولية فبينما دولة صهيون تعربد وتسرق الأراضي الفلسطينية في فلسطين وتقتل وتذبح وتسجن الشعب الفلسطيني لا يصدر اي قرار يدين ذلك بينما عندما يقاوم الشعب الفلسطيني يسمونه ارهابا.
4-عدم فهم حقيقي لطبيعة وعادات الشعوب العربية والاسلامية مما جعل كراهية العرب للغرب لها مبررها.
5-السعي الى تشويه صورة نبي الاسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مما أدى الى سخط عربي اسلامي شامل لكل ما هو غربي.
6- استخدام الأميركان والغرب القوة المفرطة الغاشمة في معالجة الأحداث في العراق وأفغانستان والصومال.
mohammad abdul aziz، «الولايات المتحدة الامريكية»، 17/08/2008
هناك جملة من اسباب اخفاق اميركا في حربها ضد الارهاب منها:
*نشوة القوة العسكرية ومغامرات الحروب الاستباقية التي غيبت عنها حسابات الكلفة -المنفعة والاعتبارات الاخلاقية.
*غياب الوعي والادراك بخلط شعارات ترويج الديمقراطية ونموذج الحياة الاميركية والاصرار على تصديرها لكافة بقاع المعمورة
*عدم الاقرار باحتمالات تغيير موازين القوة االسياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية لصالح الجنوب بعد الصعود الاقتصادي للصين والهند وامكانية بزوغ باندونغ جديد يستهدف بناء نظام عالمي جديد عادل.
*التراجع في النشاط الاقتصادي الحقيقي بالولايات المتحدة الاميركية وتدهور ميزان المدفوعات وتراكم المديونية الخارجية وتعذر الاستمرار في العمل بموجب عقيدة الاقتصاد النقدي ونشاط المضاربات الورقية والوهمية الى ما نهاية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال