الثلاثـاء 05 ذو القعـدة 1429 هـ 4 نوفمبر 2008 العدد 10934 الصفحة الرئيسية







 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
كنت تغني؟.. إذن ارقص الآن

ربما أنبأت جنابكم بهذا من قبل: ان الأكثرية الساحقة من الذين يسألون، ماذا يفعلون لو قدرت لهم الحياة من جديد، ويجيبون أنهم لا يغيرون شيئاً. بالكاد المعصوم له هذه الثقة بالنفس. أما صاحبكم فكلما مرَّت الأيام، زادت نسبة التغيير لديه. والنسبة الآن في مرحلة خطيرة. كأن تقول 95% «حسم». فلو قدرت مثل هذه الحياة لأعلنت ندمي، قبل أي شيء، على ما أضعت من وقت. لا يفوق ندمي على الوقت إلا ندمي على بعض من فاتني أعرف وبعض من عرفت. لا مرارة مثل المرارة بضياع الوقت. ومنذ سنوات وأنا أعمل حوالي 12 ساعة في اليوم على الأقل ولكنني أشعر أنني في حاجة إلى 12 ساعة أخرى لكي أعوض شيئاً من إهدار النعمة التي أسبغت عليّ: الوقت.

لو عرفت قدر الوقت لكنت أفضل مما أنا اليوم، كأب وكاتب وذي مسؤوليات. ولو لم أجهل معنى الوقت لكنت قد ساعدت بعض من حولي أكثر بكثير مما استطعت أن أخفف عنهم. ولو عملت ساعة إضافية وخفضت ساعة إضافية من بدد الوقت، لكنت اليوم أقل قلقا وأكثر اطمئنانا، ولو أن الطمأنينة الكلية غاية لا تدرك. لا نفع في الندم، لكن أيضاً لا مكابرة عليه. دائماً أقول لابني أضف 10% على كل ما تفعل. حتى لو كنت تكتب اسمك، أعد كتابته مرة أخرى. هذا ما لم افعله انا. الجهل بالوقت جهل بالحياة وكفر بالعطاء. وكما يحاكم البعض «بتحقير المحكمة» لأنهم رفضوا مساعدتها، يجب ان نحاكم أنفسنا بتهمة الإهمال الكبير واللهو المرادف للغو.

أشعر أنني مثل لافونتين الذي كتب أجمل وأشهر قصائده «الصرار والنملة» مستوحياً من تجربته مع الضياع والبدد. تذكرون طبعاً القصيدة: «بعدما أمضى الصرار الصيف كله يغني، وجد نفسه أول الشتاء مملقاً ما لديه ذبابة صغيرة أو دودة حقيرة، فأخذ يشكو جوعه إلى جارته النملة، سائلاً أن تقرضه شيئاً من الحبوب يعيش بها حتى يحل الموسم المقبل. قال لها: سوف أفي الدين قبل الحصاد، وأقسم على ذلك بمبدأ الحيوان ومعتقده. على أن النملة لم تكن ممن يقرضون، وهذا أقل عيوبها، فقالت للصرار، وماذا كنت تفعل في الصيف، فأجاب، كنت أغني لكل من يسمع لكي أطربه، فقالت النملة، كنت تغني إذن، حسنا ما عليك الآن سوى أن ترقص».

الذين يجيبون على السؤال الذكي ببلادة قائلين إنهم لن يغيروا في حياتهم شيئاً، مبروك عليهم الحفل الراقص. أنا ما زلت أحاول أن أبعد عن وجهي بدد لافونتين.

> > >

التعليــقــــات
طه موسى، «مصر»، 04/11/2008
أحسنت يا أستاذ. يقول إبن الجوزي فى كتاب صيد الخاطر: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة فى غير قربة. ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل. دخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلى فقيل له: الآن؟ فقال: الآن تطوي صفحتي. فإن علم الإنسان بأن الموت يقطعه عن العمل , عمل فى حياته ما يدوم له أجره بعد موته. فإن كان له شيء من الدنيا وقف وقفا وغرس غرسا وأجرى نهرا. أو أن يصنف كتابا من العلم فإن الكتاب هو ولد العالم المخلد. وأن يكون عاملا بالخير عالما فيه فينقل من فعله ما يقتدي به الغير فذلك الذي لم يمت.
مشعل المرشد، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
الله يسعد صباحك، من اجمل المقالات، واقول بل الطمأنينه الكليه تدرك ألم تسمع عندما قال ابن تيميه (جنتي في صدري ماذا يفعل اعدائي بي، ان سجني خلوه، ونفي سياحه، وقتلي شهاده) ومقولته الشهيره (ان في الدنيا جنه من لم يدخلها لم يدخل جنه الاخره)
المستشار الإعلامي أنمار خريص، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
وفي هذا يقول حكيمنا أنيس منصور لو كان الثراء بقدر التعب لنام الحمار على سرير من ذهب!
عواطف علي احمد (الكويت )، «الكويت»، 04/11/2008
لو قدر لي حياة جديده لغيرتها مئه بالمئه دون تردد ولو للحظه واحده، واتمنى لو يحدث هذا التغير حتى أستفيد من تجارب النجاح والفشل، الفرح والحزن، الامل والياس، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، والحمد لله على كل حال.
عادل عبد الواحد مصر، «مصر»، 04/11/2008
تحية الى الكاتب الكبير. انا اقرأ لكم وللأسف منذ عام ونصف فقط. نظرا لتجربة شخصية مررت بها من تناول المخدرات وإذهاب العقل فهذا افضل ما قرأت لكم فالانسان ليس إلا وقتا.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
أستاذ سمير أي إنسان يتمنى ان يعيد الزمان كرته مرة ثانية حتى لا يكرر اخطاءه وفعلاته الغبية مرة أخرى ولكن هيهات هيهات ان يحدث ذلك لأن الزمن محدد من الله رب العالمين للإنسان وإنني اعتقد ان هناك اشياء تهون على الإنسان فيما عدا الكفر والعصيان لرب العالمين فهما ذنبان كبيران وعقابهما عند الله شديد اما دون ذلك فالله هو خير راحم وهو ارحم الراحمين ببني الإنسان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام