الثلاثـاء 05 ذو القعـدة 1429 هـ 4 نوفمبر 2008 العدد 10934 الصفحة الرئيسية
 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
المتاعيس في ليلة العرس الأمريكي!

«العروسة للعريس والجري للمتاعيس».. ينطبق المثل الشعبي بحذافيره الليلة على ملايين العرب، ومنسوبي العالم الثالث، الذين سيسهرون حتى الصباح في انتظار من سيكون عريس أمريكا الليلة باراك أوباما أو ماكين، وحينما تعلن النتيجة سيخرج المساكين إلى أعمالهم، يضربون في مناكب الأرض بعيون حمراء منتفخة من السهر، وفي أكفهم قبض الريح، فلا أوباما سيفعل شيئا من أجلهم ولا ماكين، فالرئيس في أمريكا ليس حاكما مطلقا في دولة من دول العالم الثالث يمكن أن يفعل ما يريد، ويتصرف كما يشتهي، ويغدق عطاياه على من رغب، لا بل إن باراك أوباما لو صار رئيسا سيكون عاجزا حتى عن نصرة عمته الكينية أويانغو، أو «العمة زوتين» كما يطلق عليها، والتي تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية كمهاجرة غير شرعية من ملاحقة إدارة الهجرة، حيث سيكتفي ـ مغلوب على أمره ـ بالدعوة إلى تطبيق القانون الملائم في هذه الحالة، ومع هذا فإن استطلاع لمعهد «غالوب» كشف الميل العربي العاطفي لأوباما فنسبة 50% من السعوديين يفضلون أوباما مقابل 19% لماكين، و45% من اللبنانيين أيضا يفضلونه أيضا مقابل 18% لماكين، كما فضله 33% من الفلسطينيين مقابل 11% لخصمه، وليس من المستبعد أن يكون من ضمن أسباب هذا الميل أن أوباما يتحدر من أصول إسلامية أفريقية، وأن هذه المرجعية ـ وفق تصوراتهم ـ من شأنها أن تقوده إلى التعاطف مع قضايا المنطقة.

وأخشى ما أخشاه صدمة هذه العاطفة العربية، وخيبة أملها في أوباما، فهذا الذي سيأتي إلى الرئاسة مصحوبا بحاشية من الشكوك التي أطلقها خصومه حول عمق انتمائه الأمريكي سينأى بنفسه ـ شعوريا ولا شعوريا ـ من أية مواقف يمكن أن تدعم حملات التشكيك التي رافقت انتخابه، وربما يكون الرئيس الأمريكي الأكثر دعما لإسرائيل وعونا لها في محاولة لنفي شائعات خصومه حول انتماءاته الدينية..

وفي كل الأحوال أن يفوز أوباما على ماكين، أو يتمكن ماكين من قلب الطاولة في اللحظة الأخيرة في وجه باراك أوباما فليس أمامنا أن نفعل سوى ما يفعله عجائز الفرح، وهم يأكلون الحلوى ويدعون بالرفاه والبنين!

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
فادى الدرايس، «المملكة المتحدة»، 04/11/2008
أستاذنا الفاضل محمد دياب. صباح الخيرات, كم رائعة هذه المقالة أيضا, ولكن إن سمحت لى, أود أن أعبر لك عن شعور نابع عن خبرة أنسان بسيط مثلى, تعلمت من الأميركيين الكثير. هم قوم لا غبار عليهم, مجاهدون دؤبون مثابرون يحصلون على ما يريدون. عندما ترجلت السيدة كلينتون عن مواصلة الحملة لزعامة الديمقراطيين, كان هذا ضوء أخضر للسناتور جون مك كين, للفوز بمنصب الرئيس. اليوم يوم حرب بالنسبة للأميركيين, والأميركيين دائما يعطون الخبز لخبازيه. فقط طالع الصحف اللندنية الصادرة يوم أمس والتى تطالعنا صباح اليوم, لحضرتكم كل الحترام ودمتم بخير.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
أستاذ دياب أضحكني كثيرا السطر الأخير من مقالك اليوم وبمناسبة تشبيهنا كعرب بعجائز الفرح هناك مثل مصري ظريف جدا يقال في هذة الأحوال وهو ( العروسة للعريس والجري للمتاعيس ) أي أن رئيس أمريكا العريس سوف يكون لها كعروسة وحدها والجري لنا نحن المدعوين والمتعوسين أيضا والسلام ختام
maha hasson، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/11/2008
نعم العروسة للعريس والجري للمتاعيس العرب الذي يعلقون آمالهم على حبال بالية لا يمكن الاعتماد عليها وأتفق معك في أن باراك أوباما ستلاحقه نظرات الشك والتشكيك طوال فترة رئاسته وهذا ما سيشكل ضغطا عليه. وبعيدا عن كل الحسابات والتقديرات ففي ظني أن ماكين بقوته أصلح للعرب من أوباما والله أعلم.
محمد السعيد الشيوى - باريس، «فرنسا»، 04/11/2008
لدينا مثل مصري شعبي يقول ( ما أزفت من زفتى إلا ميت غمر ) وزفتى وميت غمر هما مدينتين بمحافظة الغربية بجمهورية مصر العربية. فليس في استطاعة أوباما أو ماكين أن يفعلوا شيئاَ يرضي العرب على حساب مصلحة بلادهم.
فلا وجه للمقارنة بين رئيس الولايات المتحدة المنتخب ديمقراطيا بنسبة 50.01% وأي رئيس أفريقي الحاكم الآمر الناهي المتربع على عرش بلاده مدى الحياة الناجح بنسبة 99.99 %.
فالدستور عندهم محترم وعندنا يتغير بالمقاس بالنسبة لعمر المرشح وعدد مرات الترشيح .
وأتفق مع ماجاء بالمقال من أنه لو نجح أوباما سينأى بنفسه من كل الشكوك التي أطلقت عليه حول انتمائه الأفريقي أو الإسلامي وللأسف كرر أوباما أكثر من مرة بأنه غير مسلم. وأتوقع أنه سيكون أكثر تشدداَ مع العرب دعما لإسرائيل .
ايهاب مصر، «مصر»، 04/11/2008
والله كلامك صح يا أستاذ محمد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال