الثلاثـاء 05 ذو القعـدة 1429 هـ 4 نوفمبر 2008 العدد 10934 الصفحة الرئيسية
 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
اعتذار والمعتذر مظلم

انني استلم أسبوعيا عشرات الايميلات المحملة بالطرائف والنكات والأشعار والأغاني التي يزفها لي قراء هذه الزاوية، ولاسيما ما يتعلق منها بأحوال العراق ويدخل في إطار الفكاهة العراقيـــة. وكثيرا ما اســتعمل ما يــردني في مقالاتي هنا، وهو ما يفعـــله أي كاتب فكاهي متمازح.

ولعل بعض القراء يتذكرون ما كتبته عندما قلت ان الفكاهة هي تقريبا الفن الوحيد المباح للجميع ولا يخضع لحقوق نشر. فالنكتة ترد عن هتلر ويستوردها المصريون ويسوقونها عن ناصر ويأتي اهل العراق فيروونها عن قاسم وهلمجرا.

ترد الحكاية عن جحا ثم تروى عن ملا نصر الدين ونجدها اخيرا في مقالات البشري، وهكذا...

كان مما استلمته من القراء الكرام ايميل يحمل حكاية الصبي دعبول. اضحكتني الحكاية وأعجبتني وبالطبع خطر لي ان اشارك القراء بها كما يفعل أي إنسان محب للآخرين. لم أعرف من صاغها أو كتبها وما مصدرها ومكتبها. اعتبرتها قطعة من القطع الكثيرة المنتشرة في إطار الفولكلور الشعبي، تنتقل من فم الى فم وفي كل نقلة يضاف اليها شيء جديد ويعاد صقلها. اتضح لي فيما بعد أن الحكاية تعود لكاتب هو شلش العراقي نشرها في أحد مواقع الانترنت العراقية.

إنني لا أتابع هذه المواقع ولا علم لي بما يرد فيها. الظاهر ان أحد الاخوان قد أعجبته الحكاية فأرسلها لي. إنني أعمد دائما الى ذكـــر المصـــدر عندما اســـتوحي شـــيئا منه. ولكنــني لم أعـــرف هنا أي مصدر لأذكره. ربما ان ضغــــوط العمل لم تعطني الوقت الكافي للتنـــقيب عنه. اعتبرتهـــا جزءا من الفولكلور العراقي الجاري على الألسن.

بالطبع انني لم أنشر الحكاية كما وردتني، وانما طورتها وأعدت صياغتها بأسلوبي الخاص وأعطيتها بعدا سياسيا، كما لا بد أن لاحظ الزميل الفاضل والقراء الكرام. ومع ذلك فلا يسعني غير ان أعتذر اليه عما جرى.

ورغم ان العراق ليس عضوا في اتفاقية حقوق النشــر الدولية ولا ان ما فعلته يعتبر تجاوزا على الحقوق الادبية وانما جزء من حرية الاقتباس والتطوير الفني ولا ان ما فعلته قد جاء بسوء قصد مني، فإنني سأبعث للزميل الفاضل بأجرة مقالته صاغرا لا متكرما، مع اعتذاري وتمنياتي له بالمزيد من الإبداع والإنتاج. وسأتطلع لأي شيء سبق وان كتبه أو سيكتبه.

www.kishtainiat.blogspot.com

> > >

التعليــقــــات
فادى الدرايسى، «المملكة المتحدة»، 04/11/2008
أستاذنا الفاضل القشطينى عمتم صباحا, هذا إبداع منك أيضا, إذ نسبت الخير لأهله ففى ذلك درسين لمنتفعى أولهما الأمانة وثانيهما تأدية الأمانة. أمد الله فى أيامكم, ودمتم بكل خير
خليل علي برزنجي، «المانيا»، 04/11/2008
المهم لم يتأخر اعتذارك وهذا من اخلاقك، بس دعبول والله مصيبة الصراع عليه حتى في المقالة.. صدق النفط بلوة.
محمد يوسف الجزائر، «الجزائر»، 04/11/2008
سيدي الكريم السلام عليكم وأنا من القراء الذين إطلعوا على تعليق موقع كتابات [إياد الزاملي] عن هذا الاقتباس وأشكرك على هذا الرد الذي يدرك فيه القارئ الحقيقة ودمت كاتبا وفيا للقراء
سعيد الضايع، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
لطف منك أخي العزيز أن ترد الحق لأهله مع معرفتنا بأنك سمعت القصة وصغتها على ذوقك العالي، هناك غيرك من يسرق مقالات وأشعار وينسبها لنفسه بدون أدنى شعور بالذنب ولكن قل لي بالله عليك ماذا يفعل من سرق وطنه في غفلة من الزمن وسرقت الأيام عافيته وصحته كيف يكون حاله؟
الدكتورفرج السعيد، «فرنسا»، 04/11/2008
لا اعتقد بان هناك اعتداء على حقوق المؤلف من الناحية القانونية فالقشطيني لم ينسب الكتابه له وانما ردد المقال دون اسم مؤلفه لعدم معرفته به او مصدر المقال... ولم تتجه نيته بملكيته لكتابة شلش العراقي وانما اعجب بالحكاية فساقها مع متطلبات النشر وبما ان القشطيني قد اعتذر علانية وبنفس الموقع الذي نشر فيه المقال فهذا بحد ذاته أفضل مكافأة لشلش العراقي.
عبده اللواح، «المملكة المغربية»، 04/11/2008
فعلا انها أخلاق الجنتلمان.
كريم النوري، «المانيا»، 04/11/2008
تحية للكاتب الكبير خالد القشطيني الذي اثار مقاله الرائع او اعتذاره اعجابي الشديد وهو اعتذار الكبار والمتميزين واعتقد باعتذاره هذا اعطانا دروساً كبيرة لانه كبير واما الذين يكابرون فهم الصغار لا امتلك سوى تقديم الاحترام لهذا الكاتب الكبير وما كتبه او اعتذر منه يعزز قناعتنا به بل انه ينقل الحكايات العراقية ويكتبها بطريقته المثيرة والمؤثرة فاتمنى ان يتعلم السياسيون منه فن الاعتذار بل اخلاق الاعتذار بل عظمة الاعتذار.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال