الثلاثـاء 05 ذو القعـدة 1429 هـ 4 نوفمبر 2008 العدد 10934 الصفحة الرئيسية
 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
آفة ملعونة!

لا أعتقد أن خبر اعتقال أو احتجاز (حسب الخبر) الفنان السوري جورج وسوف في السويد بتهمة حوزته لمخدرات (وأيضا بحسب الخبر كان المخدر الذي معه الكوكايين)، لا أعتقد أن هذا الخبر بالنسبة للكثيرين كان مفاجئا أبدا، في ظل الهمس عن «حالة» المغني حين يصعد على المسرح أو يظهر في مقابلة تلفزيونية أو أي مناسبة عامة، وحينما كان يغيب عن الأنظار لفترة طويلة كان يتم الحديث عن «مرضه».

لسنوات يتحدث الناس عن علاقة بعض الفنانين بالمخدرات، ولكن بقي هؤلاء بقرة حلوب لشركات الانتاج ومتعهدي الحفلات بغض النظر عن مشكلتهم.

والمخدرات في عالمنا العربي لا يزال التعاطي معها ببساطة غريبة، فهي تحتل حيزا مهما في النكات المتداولة ومساحة لافتة داخل الافلام السينمائية المنتجة ولا تقدم دائما بصورة سلبية ومؤذية.

المخدرات حصدت العديد من الفنانين من قبل ورحلوا في زهرة شبابهم، ومع ذلك لم تتعاط المجتمعات العربية مع قضية وأزمة المخدرات بالجدية والضراوة اللازمة وكل ما فعلته هو ارتداء قفازات من حرير ورفعت شعارات بسيطة مثل «لا للمخدرات». وفي مجتمعات شابة تبلغ نسبة اليافعين فيها أكثر من 60% لا بد من التعاطي مع المخدرات باسلوب الحرب الشاملة، لا فرق بينها وبين الارهاب.

وبسؤال أكثر من باحث اجتماعي وطبيب نفسي يتبين أن نسب زيادة الاستهلاك للمخدرات في بعض المجتمعات العربية في ارتفاع شديد وخصوصا مع تنوع المخدرات وتطور تركيبها. في ظل استمرار تمجيد الشخصيات العامة «المسطولة» والدفاع عن حشيشة الكيف والبانجو في لبنان ومصر والدفاع عن زارعيها من قبل بعض الشخصيات ومحاولة اقناع الناس في اليمن والعالم أن القات مادة غير مخدرة وبالتالي غير ضارة، ستستمر مسيرة حصد الشباب وايقاعهم في شراك المخدرات في ازدياد بدون شك.

المخدرات وقضيتها تبقى بلا صاحب، فهي ضائعة بين وزارات الداخلية والصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم. وجورج وسوف لن يكون آخر ضحايا آفة المخدرات اللعينة. وكل الشكر للمسؤولين الأمنيين في السويد الذين يطبقون القانون بحذافيره على الجميع.

جورج وسوف كان قدوة لشريحة من الجمهور، وكل الأمل أن يكون ما حدث له عظة ومكالمة ايقاظ للكل. المخدرات مصيبة وكارثة لا مجال معها للضحك أو السخرية أو المزاح ولا بد من التعامل الجدي من الجميع معها.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سعود بن محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/11/2008
هذه نهاية من كفر بالله وأعرض عن طريقه
محمد أبو الهاشم، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
إشارة إلى ذكرك أن النكت في مجتمعنا العربي و بالأخص في بعض المجتمعات الخليجيه والتي تتداولها بشكل يومي عن الحشيش ومستخدميه تبين لنا أن إنتشارها في المجتمع أصبح أمرا مطلقا ولا تستعجب إذا قرأت نكته ما عن مسطول و في الاصل هي حقيقيه.
أشرف عمر، «المملكة العربية السعودية»، 04/11/2008
كثرة المال الفائض هو السبب في لعب الإنسان بنفسه وهو وراء كل النكبات التي يتعرض لها من لحق بالثراء والأثرياء وهو الذي يدفع بالكثيرين من الأثرياء بالغرور الشديد فيما يقبلون عليه من أعمال وأفعال، مع أن المال نعمة كبيرة من نعم الله الكثيرة التي لا تحصى ولا تُعد، فإذا أُسيء إستخدام الأموال في تعاطي المخدرات أو إيذاء الناس أو غيره من موبقات الأفعال، كان وبالاً على صاحبه، فالكثير من الفنانين الذين أثراهم الله شرعوا في الإستثمارات وبنوا وعمروا ووظفوا الآلاف وهم بدورهم فتحوا البيوت والمعايش للآلاف أيضاً، أما من سار وراء أهوائه ونزواته فليبشر فحتماً سيكون المال وسوء إستغلاله نكبة عليه وعلى صحته وحياته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال