الاربعـاء 06 ربيـع الاول 1430 هـ 4 مارس 2009 العدد 11054 الصفحة الرئيسية
 
محمد العربي المساري
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
طرد الحرف العربي من شوارع المغرب

يتميز المشهد اللغوي في المغرب بثلاث. الأمازيغية تتحرك، وهذا معقول ومقبول، والفرنسية تكتسح وهذا أمر مدبر بليل، والعربية تتلقى الضربات من كل صوب ومن كل صنف، وهذا أمر يتم في واضحة النهار.

أما أن تتحرك الأمازيغية في بلادها، لكي ينصف المتكلمون بها، ويتبوأ اللسان الأمازيغي ما يستحقه من مكانة في الإعلام، ويحصل المتكلمون به على نصيبهم في المجال الحقوقي، فهذا لا شك من العلامات الإيجابية للتطور السياسي والثقافي الحاصل في السنوات الأخيرة.

ولكن أن تحتل الفرنسية المجال كله في الحياة العامة، وأن يكون ذلك على حساب اللغة الرسمية، فهو شيء يدل على أن شيئا ما غير سوي يحدث في البلاد. وهو توجه عارم يحدث بشيء غير قليل من المغالاة والشراسة، وبمنطق إقصائي مستفز.

ينزل الوافد على المغرب، فيقطع عدة كيلومترات منذ خروجه من مطار محمد الخامس، لا يرى إلا لافتات إشهارية ليس فيها حرف عربي واحد، وكأنه في مدينة أسترالية. ويحدث ذلك بفعل فاعل. فهناك شركة إعلانات هي التي تنشر هذا التلوث البصري وتصر عليه. وهي تتصرف في الملك العام تصرف المالك المطلق، لا يردعها قانون ولا يحد من جسارتها أي اعتبار. وهناك قانون يفرض على مثل هذه الشركة أن تحصل على ترخيص باستعمال العبارات والصور التي تفرضها على أعين المارة. وهناك من يسلم لها بذلك عن طيب خاطر أو عن مصلحة. والنتيجة أنها تزداد إمعانا في تغيير هوية الشارع المغربي، بجسارة ليس عليها من مزيد. ويكاد هذا المظهر يعطي انطباعا بأن أهل البلاد غادروها، وحل بها جنس آخر، أو أن المغاربة قرروا سلخ جلدهم.

وليس هذا هو المظهر الوحيد الذي يبين الحد الذي بلغته سيطرة الفرنسية في السنوات الأخيرة بالمغرب. بل إن تلك السيطرة انتشرت مثل الآفات، ويجسم ذلك الانتشار تحديا لا يمكن تحمله باستسلام كشيء طبيعي. فليس طبيعيا أن يحدث ما يحدث وأن يستمر وكأنه قدر محتوم.

وإذا كان تفسير ما كان يحدث من عبث في السياسة إلى عهد قريب، بأنه كان بفعل حزب سري، كان يدبر الأمور في زمن الرصاص، ففي هذا الزمن هناك إلى جانب ما نعلم حزب علني لا ترده شكوى، ولا يثنيه شيء عن أن يلقي في روع كل من لم يفهم بعد، أن البلد قد تغير جلده، وأن المغرب انتقل من بلد مزدوج اللغة، إلى بلد له لغة وحيدة هي الفرنسية.

يحدث هذا وكأن أهل البلاد هاجروا وحملوا معهم قوانينهم التي تلزم صاحب أي إنتاج معروض في الساحة العمومية، إعلانا كان أو لوحة تجارية، بأن يطلب ترخيصا من رئيس المجلس الجماعي في المدينة أو القرية. وما يحدث هو أن كل رئيس من هؤلاء ينظر بعين من البلاستيك إلى القرارات المعروضة عليه قصد التوقيع فينسى واجبه ويوقع، ويوقعنا معه في ما هو حاصل. لقد اكتسحت الفرنسية بالإضافة إلى الفضاء العمومي كل الاجتماعات والندوات. وكل ملف في أي اجتماع مصمم على أنه يتم تناوله من اليسار إلى اليمين. وما من بناية رسمية يتم استحداثها، أو نقلها من مكانها، أو ترميمها إلا وكان أبرز ما تتميز به هو أن لا يظهر حرف عربي واحد في واجهتها. وقد اختفت لمدة عبارة «الشرطة» من الصدرية التي ترتديها فرقة من عناصر الأمن، واكتفي في تلك الصدرية فقط بمفردة مكتوبة بحروف لاتينية هي «بوليس». وهناك أحياء بكاملها في الرباط الجديدة لا تجد فيها حرفا واحدا بالعربية في واجهات المتاجر والمقاهي والمطاعم. وهذا ليس راجعا للصدفة كما يجب أن نؤكد، بل وراءه إرادة وقرار ومنطق انقلابي يهدف إلى إحداث أمر واقع هو مسح الحرف العربي نهائيا من شوارع المغرب. ومنذ بعض الوقت أخذنا نرى في مقبرة الشهداء الأعيان في الرباط عبارات مكتوبة بالفرنسية في شواهد القبور. وهي رطانة لو علموا غير مقبولة في موطن نودع فيه الموتى بلسان عربي مبين.

يحدث هذا أمام تكاسل واستهانة جماعيين. فقد وجهت لنا شركة «اتصالات المغرب» في يوم ما استفسارا عما إذا كان الزبناء يرغبون في أن تصلهم الفواتر بالعربية أو الفرنسية، وحدث أن عدد الذين أجابوا على الاستفسار، أو عدد من اختاروا العربية، كان من القلة إلى درجة زهدت الشركة في أن تتمسك بعرضها، واستمرأت أن تظل فوترتها بالفرنسية.

ولا يستبعد أن يكون وراء ذلك التكاسل أن مسألة اللغة لم تعد تثير في الناس حمية، أو أن الشاعرين بالمغص عددهم أصبح قليلا ولا عبرة بوزنه. والحاصل أن هناك إهمالا للمسألة من لدن الجمهور. وبعض الدعاوى التي رفعت أمام القضاء لفرض الاحترام اللازم للغة الرسمية بقيت بلا عواقب. وهناك فتور من لدن القائمين على تطبيق القوانين، وهناك أخيرا نوع من المهاترة أخذت تكتنف الخوض في مثل هذه الأمور.

وقد كان البعض قبل بعض الوقت يتذرع بالتقنيات لتبرير استعمال اللغة الفرنسية، ثم استعملت مزايدات حزبية وحجج عنصرية وأساليب عديدة متنوعة، للحفاظ على تفوق الفرنسية. والحال أن الفرنسية تستعمل لغايات بسيطة وأولية مثل عرض سيارة للبيع أو التنبيه إلى أن مصعد العمارة معطل. وهل من التكنولوجيا في شيء تعويض كلمة مرحاض بمفردة من الفرنسية لمرفق تدل عليه رائحته ولا حاجة للتشوير عليه بأي لغة.

إن التذمر الذي يثيره هذا الاكتساح المغالى فيه للفرنسية يرجع إلى أنه يكسر التوازن الذي لابد من احترامه، في بلد له تاريخه وله كرامته. ولابد من حفظ المكان والمكانة اللازمتين للغة الرسمية، الأمر الذي لا يتعارض مع الحضور الفرنسي اللغوي والثقافي الذي أصبح من مكونات رأس المالي الثقافي والسياسي المعاصر للمغرب.

فقد راكم المغرب من خلال الاحتكاك الذي حدث له مع الفرنسية لغة وثقافة، عبر عقود من الزمن في القرن الماضي، رصيدا تملي المصلحة أن يصان وأن ينمى. لأن هذا الرصيد أهل المغرب للقيام بدور نشيط في حظيرة المتوسط. وهو دور تساعد عليه الإسبانية بكيفية تكميلية. كما أن ذلك الرصيد المتراكم يؤهله للقيام بدور ملموس في إفريقيا الناطقة بالفرنسية. وهذا شيء مقبول بل مطلوب. ثم إنه أصبحت لنا مع فرنسا أواصر حميمية نشأت عنها انشغالات مشتركة معها. ومن ذلك أن كل ما تصنعه فرنسا في واجهة الدفاع عن التنوع اللغوي في عالم ينجرف نحو الأمركة، يفيدنا نحن لنفس الحجج التي تستعمل هي في معركة «الاستثناء الثقافي»، لكي ندافع عن خصوصيتنا العربية الأمازيغية الصحراوية الإفريقية.

إن الفرانكوفونية ليست هي المشكلة. وقد اختارني الرئيس عبده ضيوف الأمين العام لمنظمتها ضمن فريق يدافع عن التنوع الثقافي في العالم. المشكلة هي مع رهط من المغاربة تنعدم عندهم الضوابط، ويريدون أن يفرضوا علينا بعقلية انقلابية ميولهم ومزاجهم، وفهمه العبيط للانفتاح.

وقد آن لهذه الرعونة أن تتوقف. إن هذا السلخ الذي يحدث بإبعاد الحرف العربي من الشارع المغربي، يتناقض جذريا مع مشاعر الشعب المغربي، الذي خرج دائما في مسيرات مليونية، بالذات ثلاث مرات في العقد الحالي، كلما تطلب الأمر أن يعبر المغاربة عن عاطفتهم وانتمائهم.

> > >

التعليــقــــات
رامي نابلسي، «المملكة المغربية»، 04/03/2009
وماذا عن من جاءوا ليمنح أولادهم تربية وتعليما في عربيين وإذا بهم يفاجؤون بأن كل المدارس الخاصة من الروضة إلى الثانوي تربي جيلا مفرنسا مئة بالمئة وأن كل المغاربة من المتوسط فما فوق لا يتحدثون مع أولادهم حتى من هم في سن الروضة إلا بالفرنسية لأنها الموضة ولا تقتصر على طبقة بل هي عادة تعممت بشكل غريب. كوني أتقن لغة أو حتى ملم بثقافة غيري شيء وأن أصبح مسخا ثقافيا لا عربيا ولا أجنبيا شيء آخر. الأمر لا يقف عند هذا الحد بل هنالك مأسسه واعتراف بالعامية في إحياء لفكر قديم ظهر في مصر على يد مستشرقين وتلامذتهم في محاولة لاستبدال لاتينيتنا الفصحى باللغات الحية المستقبلية متمثلة في عامياتنا زعموا كما وقع في أوروبا وأنا استمع كل يوم إلى نشرة الأخبار بالعامية المغربية في طريقي إلى العمل في السيارة و إلى برامج ثقافية ودعائية تجعلني أحس أن العروبة والعربية مهددة في هذا البلد. الموضوع أكثر من خطير و طرحه تابو حقيقي في المغرب بسبب قوة اللوبي الفرانكوفوني في المغرب
أحمد سالم القحطاني، «المملكة العربية السعودية»، 04/03/2009
كما أتى أتاتورك وفعل ما فعل بتركيا وبحروف لغتها العربيه سوف يأتي غيره كثيرون ويتبعون مسيرته
والله المستعان
خديجة ابراهيم، «المملكة المغربية»، 04/03/2009
شكرا جزيلا على هذا المقال القيم أستاذي خصوصا وأنك كتبته في صحيفة عربية يقرأها عرب العالم جميعا. أريد أن يعرف العرب أن العربية تكاد تندثر في بلادنا لأنهم مقصرون في التواصل معنا. اللغة ليست فقط لسان اللغة تمرر ثقافة ورؤية وأبعاد اقتصادية واجتماعية. مهما بلغ عشق المغربي للغة العربية سيفكر ألف مرة قبل أن يحث أولاده على إعطائها أولوية خاصة خصوصا وأنه يعرف أن الجامعات والوظائف العربية المرموقة لا تفتح لهم ذراعها. الفرنسية في المغرب لغة رقي اجتماعي وهذا هو الواقع بغض النظر عن رأينا الشخصي. اذا سألنا أي مغربي في الشارع عن التعريب رد بأنهم فرضوا علينا العربية وأرسلوا أولادهم الى المدارس الفرنسية فاستفردوا بمراكز القرار. لهذا كله نرى المغربي يحرم نفسه من كل شيء ليرسل أولاده الى المدارس الخاصة فيكون مستواهم في الفرنسية ممتازا فلا يلقي بهم المغرب ومغاربته وفرنسا الى مؤخرة الركب.
عبدالله مطر، «المملكة العربية السعودية»، 04/03/2009
ممتاز أن يتكلم الجميع بالفرنسية فذلك أفضل مستقبلا من ناحية التعليم وكل شيئ تقريبا ولو حصلت الأنجليزية لصار أفضل أيضا أما إعادة إحياء الأمازغية كلغة مكتوبة فلا أعتقد أنه مفيد فمتى سيتعلم الطب بالأمازيغية.. واللغة العربية فما عليها خوف ان شاء الله
محمد المكي الزعيمي، «المملكة المغربية»، 04/03/2009
يجب أن نعترف قبل كل شيء، بأن هناك عوامل موضوعية ساعدت إلى حد كبير على خلق جيل {مخضرم} لم يتمكن بعد من استيعاب هويته الجقيقية، هذه العوامل يمكن تلخيصها :
1} ازدواجية العرق
2} ازدواجية اللغة
3} تعدد اللهجات
4} غياب منهج تعليمي متفتح يعطي في نفس الآن اللغة الأم الإعتبار المطلوب.
طرد الحرف العربي من المظهر العام للشارع المغربي يرجع حتما إلى انبهار الجيل الجديد بمظاهرالحياة السطحية لجيراننا في الضفة الشمالية، وهذا شيء طبيعي يسبب مشكلة يمكن تجاوزها بالتوعية المنظمة المرتكزة على إبراز عظمة اللغة العربية الواصفة لأعرق الحضارات وأسمى الديانات.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 04/03/2009
أول شيء فعله الصهانية منذ 200 عام لكي يحيوا دولتهم في فلسطين هو احياء لغتهم العبرية عملا بالمقولة التي تقول (أنه اذا أردت أن تحيي امة لابد أن تحيي لغتها ) وهاهم اليهود جمعوا لغتهم الشتات وجعلوا لها قواميس وعلموها لأبنائهم وترجموا كل العلوم بها.
ونحن كعرب نتعمد إضاعة تراث لغتنا العربية لغة القرأن والبلاغة فنرى كثيرا من الأسر يعلمون اولادهم لغات العجم ويهملون لغة القرأن وايضا اليافطات في كثير من عواصم الدول العربية تحمل اسماء أفرنجية، لذلك مطلوب من حكومات الدول أن تتدخل بقوة في منع هذا الانزلاق الخطير الذي يؤدي بالتدريج الى اذابة الهوية الإسلامية العربية لأبناء الشعوب.
محمد الحربي- واشنطن، «الولايات المتحدة الامريكية»، 04/03/2009
الكاتب الأستاذ محمد العربي المساري انه كما ذكرتم فإن الفهم العبيط للإنفتاح ادى الى انسلاخنا من هويتنا والمغربي تجده يرقص ويهز رأسه ويحس أن الدنيا هي التي تدور وليس رأسه. من يتخلى عن هويته فليس لديه مبدأ ومن يتخلى عن مبدأه يتخلى وينسلخ عن أمته. نتمنى أن نرى المغرب بأحسن حال وليس ما نراه اليوم من الإنفتاح الذي لم يجلب علما أو صناعة أو تقدما وانما تأخر وتراجع الى الوراء. واصبحت بعض البلدان العربيه وكأنها ملاهي ليليه ويقولون لك هذا من التقدم وهو بالعكس تخدير طويل الأمد لنجد أنفسنا أمة متأخرة لاننتمي لعصرنا ولا لثقافتنا ولا الى تاريخنا المجيد. ويقع العبء في ذلك على بعض الرؤوس العربيه وهي جمع رأس وما ادراك ما رأس فهو رئيس يقود شعبه للوراء.
مبارك بلقاسم، «هولندا»، 04/03/2009
انتشار الفرنسية يتم برضا النظام المغربي. لماذا يتهرب الجميع من هذه الحقيقة؟
وظيفة العربية الفصحى في المغرب هي تعريب الأمازيغ وإلحاقهم بالمنظومة العربية الفرنكوفونية. أما أبناء الأعيان فلا يدرسون إلا بالفرنسية.
الأمازيغ لا يريدون فقط توازنا بين اللغات، بل يريدون طرد الفرنسية والقومية العربية طردا كاملا.
أبو سعد - المغرب، «المملكة المغربية»، 04/03/2009
مقالة عميقة المدلول كعهدنا بالأستاذ المساري. لكننا، نحن المغاربة ، نتباهى بالحديث بلغة موليير في الغالب ، وهي اللغة التي ما زالت مهيمنة في مجالات التدبير الاقتصادي والتقني والمعاملات المالية. المسؤولية بالطبع تتحملها النخبة التي سيرت دواليب الإدارة وتحكمت في شؤون الاقتصاد منذ الاستقلال، ومنها أغلب القادة السياسيين المصنفين في خانة الحركة الوطنية، الذين كانوا يرفعون شعارات التعريب وينهجون مع أبنائهم وبناتهم سياسة التغريب ( الفرنسي أوالأنجلوساكسوني ) ليبقى لهم امتياز قيادة البلاد والعباد.
احمد الرباط، «المملكة المغربية»، 04/03/2009
الغريب كل الغريب هو انك اذا تكلمت بالعامية فانت ذو بضاعة مجزاة اما اذا تكلمت بالعربية فهو افحا لفلول المغربين عن هويتهم.
محمد مليطان (ليبيا)، «المملكة المغربية»، 06/03/2009
إذا ما استمر الاصرار الربط بين اللغة والهوية العرقية فإن العربية ستجد نفسها أمام تحديات كبرى في أغلب البلاد الناطقة بها، حيث سيتنبه الشاميون يوما ما بأنهم ليسوا عربا، ولولا النفوذ السياسي المصري في المنطقة لكان المطالبون بقبطية الدولة المصرية هم الأكثرية الساحقة، ولعل الشواهد الجينية والتاريخية تشهد لبربرية شمال أفريقيا ولا حاجة لجدال فيها.. أما إذا قدمت العربية كلسان لشعوب هذه المنطقة كتبت بها تاريخهم وأفكارهم وآدابهم فإن هذا قد يجعلها أطول عمرا في هذه البلاد.
إن العالم يتجه نحو لغة واحدة، والراصدون للغات البشرية يؤكدون انقراض لغات بشرية عديدة في زمن سريع جدا، وإسهامنا في الحضارة البشرية هو وحده الكفيل بالإبقاء على لغتنا أطول مدة ممكنة، فلا تولولوا على اللغة العربية بل ولولوا على تخلفنا وتقدم الناس من حولنا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال