الثلاثـاء 29 جمـادى الثانى 1430 هـ 23 يونيو 2009 العدد 11165 الصفحة الرئيسية
 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الطبق الذي كنت أحلم به!

قال لي سكرتير الرئيس «سيادة الرئيس يريدك غدا الساعة الحادية عشرة».

وكان الرئيس السادات في الإسكندرية، وأنا في القاهرة. والتقينا، ودار الحديث.. وكان ممتعا. وطال الكلام والحديث والنوادر السياسية والاجتماعية.

وطال الكلام. وأتيحت لي دقائق اتصلت فيها بالطاهي في بيتنا، فقلت له «سأفطر هنا في الإسكندرية»، ولكن لاحظت أن الوقت ضيق.. وسوف أحتاج إلى ثلاث ساعات ـ على الأقل ـ لتفريغ الحديث المسجل، ثم كتابة المقال الأسبوعي. واتصلت بالطاهي، وقلت له «سوف أفطر في مصر. أريد طبق فول بالزيت الحار والليمون والخل والطماطم، ورغيفا طريا، وقطعة جبن، وأية فاكهة».

وفي الطريق إلى القاهرة، وفي إحدى الاستراحات قابلت صديقا قديما، جاء لتوه من أميركا. وكيف حالك وأولادك، فقال «إن أسرتي في الإسكندرية». وقد نسي رقم تليفونه، ولا يعرف كيف يبلغهم بحضوره. وأقنعته أن يعود معي إلى القاهرة، ونقضي ليله معا. فقد افتقدته سنوات طويلة. وعندي كلام، وعنده أيضا.

وكان لا بد من الكلام في السياسة، وماذا يفعل الرئيس السادات بعد أن نشرت الصحف الأميركية عن خلافات بين مصر وإسرائيل، فقلت «لا توجع دماغك». والسادات عنده مصنع نسيج لخيوط معاوية.. فخيوطه لا تنقطع!.

ووقفنا أمام بيتنا، وكان المدفع قد ضرب من نصف ساعة. وفى مدخل البيت وجدت البوابين والسفرجية والحراس يتناولون إفطارهم. تفضَّل.. شكرا. ووقف الطاهي وقال لي «يا سعادة البيه، لما سيادتك تأخرت، قلت إنك سوف تجيء غدا!».

يعني أنه أكل طبق الفول الذي كنت أتمناه..

وقال لنا السائق إن هناك (موائد الرحمن) في كل مكان.. أغربها مائدة الفنانة شريهان. ذهبنا.. فلم نجد أحدا. إذن، مائدة فيفي عبده.. وجدنا الناس قد أكلوا ومشوا.. فقلت «لم يبق أمامنا غير مائدة نجيب محفوظ». وذهبنا.. ووجدنا بعض المقاعد. ولكن الناس أكلوا ومشوا..

وذهبت إلى مطعم سمك لواحد بلدياتي مجاور لبيت نجيب محفوظ، وتقدمت أدفع لشاب، فقال صاحب المطعم «أنت ضيف الأستاذ. لقد علم بوجودك هنا!».

> > >

التعليــقــــات
همام عمر فاروق/تكساس، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/06/2009
شوف المتعه في حكاياتك. أخذتنا من مجلس السادات رحمه الله الي موائد رمضان وأنهيتنا بمطعم السمك. ثم حمت بنا بين الأسكندريه والقاهره، شريهان وفيفي عبده، نجيب محفوظ والسفرجيه..ليس كل واحد يستطيع
أن يقول (حدوثه) بأربعة عشر سطرا بها تنوع في المكان والزمان وشخصيات رئيس جمهوريه وفنانين وكاتب وصاحب مطعم سمك وسفرجيه. موهبه في بناء الحدوثه ذات النكهه المصريه.. شكرا وحماك الله لتؤنسنا بحكاياك يا أستاذنا أنيس.
يزيد أشرفي، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2009
اليوم كنت وجبتي المفضلة, إنها جداً لذيذة.
د / مصطفى موافي، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
استاذنا الفاضل، سبحان الله لسه فاكر الزيت الحار، فعلا الرئيس الراحل السادات عليه رحمة العزيز الغفار كان عنده مصنع خيوط معاوية رضي الله عنه، وهو داهية العصر الحديث بلا منازع، والله اشتقنا لحواره وصدقه ووضوحه ودهائه الذي احرج به اليهود، ومازلت أسأل سيادتك: من قتل السادات ولماذا قتل السادات، عليه رحمة الله والملك فيصل طيب الله ثراه.
فؤاد محمد، «مصر»، 23/06/2009
استاذ انيس قال تعالى ( وفى السماء رزقكم وما توعدون ) وقال: ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب) ويقول المثل ( تجرى ياابن آدم جري الوحوش غير نصيبك لن تحوش) ويقول المثل ايضا ( تبقى في بقك وتقسم لغيرك ) ويقول المثل كذلك :( انت تريد وانا اريد والله يفعل ما يريد ) اذن لا تحزن على طبق الفول ابو زيت حار والليمون والخل والطماطم فليس هذا الطبق من نصيبك ولكنه من نصيب الطاهي وقدر الله لك ان تاكل سمكا بدلا من الفول كما قدر لك الا تدفع فيه شيئا فهو رزقك الذى كتبه الله لك فلا تملك الا ان تقول الحمد لله الذي اطعمني.
حسن ال سلطان، «المانيا»، 23/06/2009
لا زلت تتحفنا بكل جديد ولا زلت اتابعك بشغف لقد اطربت قلبي بحكايات زمان من عهد السادات الى الاسكندريه الى روعه موائد الرحمن في رمضان، من كل قلب اتمنى لك حياه سعيده..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال