الثلاثـاء 29 جمـادى الثانى 1430 هـ 23 يونيو 2009 العدد 11165 الصفحة الرئيسية
 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إنفلونزا الحبيب كأكل الزبيب

لو أن المكسيك كانت الدولة الوحيدة المصدرة لإنفلونزا الخنازير لارتفعت الأصوات التي تطالب بجعلها منطقة مغلقة محظورة، لا يجوز السفر إليها أو الخروج منها، لكن، لأن للمكسيك شريكا قويا، هو الولايات المتحدة الأميركية في تصدير هذا الوباء صمت العالم، فمنْ ليس له مصلحة في الدنيا مع أميركا؟! ومن هو القادر على الاستغناء عن أميركا قبل أو بعد ظهور الإنفلونزا؟! فـ«إنفلونزا» الحبيب كأكل الزبيب، حتى غدونا نسمع أصواتا تقلل من شأنها، وتجزم بأن إنفلونزا الخنازير أكثر رقة ورحمة بالبشر من الإنفلونزا العادية، ومن القائلين بهذا الامر وزراء ومسؤولون كبار على مستوى العالم، ولو أننا صدقنا كلام هؤلاء بأن إنفلونزا الخنازير هادئة وديعة يكفي للشفاء منها تناول كمية من فيتامين سي، وبعض أقراص البنادول، أفليس من حق العالم أن يتساءل: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا كل هذه الضجة المثارة حول إنفلونزا الخنازير؟ ولماذا تمطرنا النشرات الإخبارية في مختلف القنوات الفضائية بأعداد المصابين بها يوميا؟ وما سبب حالة التوتر في الموانئ والمطارات لاصطياد الحالات المصابة؟

ولعل البعض لا يعلم أن أميركا ذاتها فكرت في أول ظهور للمرض، في إغلاق حدودها مع المكسيك، لكن سرعة انتشار المرض في الولايات المتحدة جعلت مثل هذه الخطوة غير ذات جدوى، وصب ذلك في مصلحة المكسيك، فلو أن الولايات المتحدة أغلقت حدودها مع المكسيك لأغلق العالم كل أبوابه في وجه المكسيك، ولغدت وحيدة بين كماشة المرض والعزلة، لكن الله سلم.

المستفيد الأكبر من هذه الضجة الحقيقية، أو المفتعلة من إنفلونزا الخنازير، هي الشركات التي ستجني ثمارها قريبا وتتسابق هذه الأيام في إنتاج لقاح مضاد لهذه الإنفلونزا، ولن يتردد مخلوق على سطح هذا الكوكب، وصلته أنباء عن هذا المرض، في أخذ اللقاح، والمؤسف أن ليس من بين هذه الشركات التي تتنافس على إنتاج هذا الللقاح أي شركة تنتمي إلى العالم العربي أو العالم الثالث، وبالتالي يمكن معرفة الرابحين مسبقا من ظهور هذا المرض، ولقاحاته المضادة.

الطريف أنه على مدى نحو أربعة عقود من الاشتغال في الصحافة، قرأت في مطبوعاتنا المحلية والعربية عشرات التحقيقات «المضروبة»، التي يدعي فيها دجالون علاج السرطان، والإيدز، وغيرهما من الأمراض التي حيرت العلماء، وأستغرب أن يلوذ هؤلاء الأدعياء بالصمت تجاه إنفلونزا الخنازير، فلم يظهر أحدهم ليدعي أن توصل إلى «عشبة» تمنع حدوث الإصابة، وقد خانهم ذكاؤهم في ذلك، أو لعلها غلطة «الشطار»، فلو أنهم فعلوا لقاسموا شركات الأدوية الكنز، وحسبنا الله مما فعلته الخنازير.

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
علي السالم، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
سلمت يمينك أستاذي الكريم .. بالأمس أعلنت وزارة الصحة عن شفاء 18 حالة شفاء تآمآ .. ولا ندري عن صحة هذه المعلومة .. ولكن كما ذكرت فعلآ لماذا لم يعلن من البداية بأن الفيروس أضعف بكثير من فيروس الأنفلونزا العادية !!!!!!
أعتقد حقآ بأن الأزمة الأقتصادية الحالية ستنتج العديد من أنواع الفيروسات والتي حتمآ لن تقتصر على الخنازير فحسب !!!
حسبنا الله ونعم الوكيل !!!!!!!!
محمد ضرار خيرى، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
دائما تصيب الهدف بمقالاتك الهادفة بأسلوب سلس وطريف وهادئ ودمتم في حفظ الله.
حسن ال سلطان، «المانيا»، 23/06/2009
يسعد صباحك استاذي الفاضل ..
اثلجت صدري بما كتب ولكن كم وددت لو انك اضفت نقطه واحده ان امريكا هي المستفيد الاول من قيمه لقاح انفلونزا الجار الحبيب .. وحتى وان تدخل المشعوذون والدجالون بكل انواع العشب فلا تستغرب ان يكون الدجالون من امريكا نفسها او عملا للمكسيك في الشعوذه .. واتذكر المثل القديم ( من سمننا في دقيقنا).
مها نور، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
جعلني مقالك أتنبه لأمور لم تكن في حسباني منذ افتعال انفلونزا الخنازير منها ما يمكن أن تكسبه شركات الأدوية التي ستجني أرباحا طائلة . ولك الحق في أن تقول لو أن الانفلونزا ظهرت في مجتمع فقير لحوصر وضيق عليه الخناق أما الولايات المتحدة فمن يجرأ على مقاطعتها.
محمد نجم - السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
سلمت لقرائك أستاذ دياب وبما لدينا نحن مستهلكي العالم الثالث من الشك في كل ما هو من العالم الأول هل لنا أن نتساءل فيما إن كان انتشار الفايروس نفسه مفتعلا من هذه الشركات؟
بدر عبدالله الجعيدي \جدة، «المملكة المتحدة»، 23/06/2009
كلامك جدا صحيح يا استاذ محمد وقد نورتنا على هذا المرض ومن هو الرابح الاكبر في ذلك الله يكفينا شر الاشرار وحسد الحاسدين وحقد الحاقدين...
إبراهيم علي عمر، «السويد»، 23/06/2009
أغلبية الأسلحة الذي يموت فيها البشر في أنحاء العالم، تصنع في الولايات المتحدة. وكذلك أنفلونزا الخنازير مصدرها الحقيقي ليس مكسيك كما أعلن، بل المنبع الأساسي من المرض هو أمريكا، لكن من يستطيع أن يخالف أمريكا يا أستاذ، هي تقول أن الشر يأتيها من الخارج، ونحن نعلم أن ما تقوله أمريكا كذب، ولكننا لا نستطيع أن نردد غير ما تقوله أمريكا. وجدت أمريكا لتروع العالم وأمريكا لا تعرف غير العنف والإبادة، هذا ما فعلته مع الهنود الحمر، ولهذا السبب تنتقم منهم الطبيعة، مرة يموتون بالأعاصير، ومرة يموتون بالفيضانات، وليس هناك من يقدر عليها غير خالق الكون وجبروته، وشكرا لأستاذنا الكبير صادق دياب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال