الثلاثـاء 29 جمـادى الثانى 1430 هـ 23 يونيو 2009 العدد 11165 الصفحة الرئيسية
 
كاثلين باركر
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
ثورة اسمها زهراء

هناك اسم «جديد» قديم عاد فجأة للانتشار وهو اسم معبأ بعبق التاريخ وبروح ثورية في ظل الأحداث الحالية التي تتبادل فيها الأدوار. إنه اسم زهراء.

معروف جيدا بالنسبة للمسلمين أن فاطمة الزهراء هي واحدة من البنات الأربع للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم). واليوم فإن زهراء هو اسم امرأتين من أكثر نساء إيران أهمية وشهرة. الأولى هي زهراء رهنود زوجة المرشح الرئاسي مير حسين موسوي الذي يزعم أنه خسر الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وهي امرأة شجاعة وتتمتع بشخصية كاريزمية. والأخرى هي زهراء خانوم التي تماثلها شجاعة وكاريزميتها والتي ظهرت في فيلم جديد بعنوان «رجم ثريا ام.» والذي يدور حول قتل امرأة إيرانية بتهم الزنا الباطلة.

ألتمس العذر منكم على خلط الفكرتين، ولكن يبدو أننا نتعرض لعاصفة شديدة وأمطار منهمرة.

فتحت عن الأخبار المتأججة التي تغطي الانتخابات الفاسدة وأعمال الشغب ومقتل متظاهرين وإجراءات الحكومة الصارمة، يظهر موضوع ضمني يتعلق بحقوق المرأة. وهو موضوع ضمني لأنه لا يتم الاعتراف مباشرة باضطهاد المرأة حتى من قبل زعيم العالم الحر. ولكن قضية حقوق الإنسان تقع في قلب ما يحدث الآن. فالحكومة التي تقمع شعبها لا تستطيع دعم نفسها إلا بالعنف كما يشهد العالم مرة أخرى عندما يخرج الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع.

وفي إيران كما في بقية العالم الإسلامي يعتبر العنف ضد المرأة ـ مثله مثل العنف ضد المثليين الجنسيين وغيرهم الذين ينظر إليهم على أنهم في مرتبة أدنى وفقا لمعايير الملالي الذكورية ـ ليس فقط مسموحا به وحسب، ولكن تحث التعاليم الدينية عليه. وقد تحدى موسوي هذه الأفكار ـ ومن الواضح أن الحكومة قد ارتأت لذلك وجوب خسارته. وحتى وسط ذلك الجو المشتعل فإن زهراء، زوجة موسوي، حثت الطلاب في جامعة طهران على الثبات في مقاومتهم. وقالت لهم اصعدوا على أسطح المنازل واهتفوا بصوت عال «الله أكبر»!

وتحمل زهراء درجة الدكتوراه في العلوم السياسية وعملت كمستشار للرئيس السابق محمد خاتمي والذي كان واضحا في دفاعه عن الإصلاحات التي ربما تحد من وجود «شرطة الأخلاق»، بالإضافة إلى الحد من التمييز ضد المرأة. وكان محمود أحمدي نجاد الذي يتميز بثقة ذكورية بالنفس منزعجا من قوة زهراء في الحملة الانتخابية حتى أنه تساءل إذا ما كانت الدكتوراه التي حصلت عليها شرعية أم لا. وسيتعرف الأميركيون على زهراء الأخرى بمجرد أن يبدأ عرض فيلم «الرجم» في بعض المدن المحددة.

وتعتمد أحداث الفيلم رواية كتبها الصحافي الفرنسي الإيراني فريدون ساهيبغام عام 1994 وتحمل الاسم نفسه وهي مقتبسة عن قصة حقيقية.

وتدور أحداث الفيلم الذي أنتجه ستيفن ماك ايفيتي («القلب الشجاع»، «آلام المسيح») حول صحافي ومؤلف يجد نفسه فجأة عالقا في قرية صغيرة بعد تعطل سيارته.

تراوغ زهراء (شوهريه أغاداشلو) النظرات المحدقة للفلاحين من قريتها وتقنع الصحافي بأن يأتي إلى منزلها ويسجل قصتها، وتخبره بأن الشر قد زار قريتها وأنها تريد العالم بأسره أن يعرف. وبعد ذلك بوقت قصير تتهم ابنة أخت زهراء واسمها ثريا ـ أم لأربعة أطفال ـ بالزنا من قبل زوجها الخائن الذي يسيء معاملتها، والحقيقة أنه كان يريد الطلاق حتى يستطيع الزواج من أخرى. وعندما ترفض ثريا يتآمر عليها بالتضامن مع ملا القرية ويتهماها بالزنا. وكما يشير العنوان فإن ثريا أدينت وحكم عليها بالموت رجما بالحجارة. لقد شاهدت نسخة مبدئية من الفيلم قبل عدة أشهر. ومنذ ذلك الوقت لم أستطع إزالة الصورة أو القصة من رأسي وأعتقد أنها سوف تطاردني إلى الأبد. كن حذرا: فالفيلم دموي. ماك إيفيتي والمخرج سيرس ناوراستي شعرا بأن مشهد الرجم يجب أن يصور بدقة أو أنه سيصبح تقليلا من معاناة ثريا. وسيكون من الصعب بالنسبة للكثيرين أن يكملوا الفيلم حتى نهايته ولكن الاستمرار في مشاهدة الفيلم مرضٍ بالتأكيد. فبالرغم من دموية الفيلم فإنه جميل وصادق، ويذكرنا بأن المرأة يمكن أن تتأذى في بعض الأماكن في العالم في نزوة رجل وبدون أي عواقب. والجميل في الفيلم هو أن الحقيقة تظهر في النهاية. تم تحديد موعد عرض فيلم «الرجم» في دور السينما في 26 يونيو (حزيران) عمدا بعد الانتخابات الإيرانية، وذلك لأن دينيس رايس المكلف بالترويج للفيلم فكر أن الانتخابات ربما تجعل الفيلم أكثر أهمية، ولكنه لم يكن يتوقع ذلك التقاطع الذي حدث بالمصادفة بين امرأتين تحمل كل منهما اسم زهراء. يتساءل «سخرية؟» «لا أعتقد ذلك». في اللغة العربية، يعنى اسم زهراء «اللامعة».

*خدمة «واشنطن بوست»

خاص بـ«الشرق الأوسط»

> > >

التعليــقــــات
رولا القحطاني، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2009
القيم والمثل العليا سيدتي لاي مجتمع كان، لها اثر كبير على قرارات وافكار واهداف وطموحات الفرد فيه ، وعلى تسهيل طرق الوصول اليها . اما تكون رافعة تدفع به وبأخلاقه الى الاعلى .. او تشد به وبالمجتمع من خلال تحقيق رغباته الى الحضيض. كما عصر العولمة يريدنا ان نؤمن ، بان المثليين ظاهرة مرتبطة بالتطور الحضاري والقيم المدنية الجديدة ، لكن سيدتي الحيوانات لا تمارس الشذوذ الجنسي الا عند غياب الطرف الآخر . فلا نريد لهذه الحقوق بان تدخل عالمنا .
اما بالنسبة للمراة في الاسلام ، فهي في مرتبة دونها المراة مرتبة في اي مجتمع كان ، والتاريخ يشهد على عظمة المراة في العصر الاسلامي ، اما في عصرنا هذا عصر العولمة ، جعلوا من المراة العوبة وجُرّت الى انحطاط ، لم تصل اليه المراة ، حتى في عصر الجاهلية لم تشهد هذا الظلم .
اخيرا اتمنى منك سيدتي ان تشاهدي فيلم REDACTED وهو مقتبس عن قصة حقيقية وقد منع عرضه من قبل الرقابة الاميركية ، لاسباب معروفة للجميع ، فما اقصده سيدتي ان العنف حالة ، مرتبطة ياشخاص قد تربوا في ظل افكار وقيم خاطئة ، ولا دخل للدين فيها ولا للاسلام . والسلام .
إبراهيم علي عمر، «السويد»، 23/06/2009
أستغرب على العقل الأمريكي الذي يعتقد أن الموت بالسلاح الأمريكي رحمة، أستغرب على بعض الصحافيين الأمريكيين الذين يتصورون أن الإنسان يعاني فقط في العالم الإسلامي. ماذا عن القساوة الأمريكية التي يتعرض لها الإنسان بيد القوات الأمريكية في غوانتانمو؟ وماذا عن القساوة التي يتعرض لها شعب أفغانستان بيد الأمريكان؟ وماذا عن القتل الذي تعرض له شعب العراق أثناء احتلالكم لبلاد الرافدين؟ لماذا لا ترون عيوبكم وظلم دولتكم الديمقراطية لشعوب العالم الحر؟ لماذا نتحدث عن المرأة
الإيرانية يا سيدتي؟ وماذا عن المرأة العراقية التي فقدت زوجها وأبناءها وإخوانها وممتلكاتها وكرامتها، بسبب ظلم أمريكا.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال