الثلاثـاء 29 جمـادى الثانى 1430 هـ 23 يونيو 2009 العدد 11165 الصفحة الرئيسية
 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إيران إلى أين؟

أحداث التظاهرات والاحتجاجات الكبيرة الموجودة الآن في إيران توضح أن المسألة هي أكبر من مجرد الاحتجاج الشعبي للاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت أخيرا، بل هى كما يبدو هي اعتراض على النظام نفسه. الثورة بدأت تأكل نفسها وتلتهم أبناءها كقرابين للحكم.

كل المرشحين الذين خاضوا السباق الرئاسي هم من مخرجات النظام الثوري. وكلهم بلا استثناء كانوا جنودا في الصفوف الأولى لخدمة الدولة في مواقع حساسة مختلفة، ومع ذلك بدا واضحا أن هناك انقساما هائلا بينهم وبين النظام وتحديدا مع النخبة الحاكمة الآن بما فيها المرشد الأعلى للثورة على خامنئي نفسه والذي بات جزءا من الأزمة نفسها بانحيازه التام لأحمدي نجادي الرئيس الحالي سواء في مواقف إشادية قبل الانتخابات أو بعد ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها أخيرا.

معظم المتظاهرين في إيران اليوم هم من فئة الشباب وهم لم يعرفوا الشاه ولا عرفوا الخميني، ولكنهم كبروا ضمن نظام مستبد وقاس، آثر الاهتمام بفكرة التدخل في شؤون الدول الأخرى وتصدير الثورة بدلا من التركيز على خطط التنمية والإصلاح الداخلي، حتى يتم التعامل مع معدلات بطالة قياسية في دولة لديها أحد أكبر نسب معدلات النمو السكاني في العالم اليوم. شرعية أي حكومة في العالم مستمَدة مباشرة من قدرتها على توفير العيش بكرامة واحترام لأبنائها ومهما كانت الشعارات براقة وتحمل الطابع الديني أو القومي فهي ما دامت لم تحقق ذلك تسقط شرعيتها وتفقد احترامها وسط شعوبها.

الغضب الشعبي في إيران وصل للشارع في مدن إيران الكبيرة وقد يتحول إلى كرة ثلج هائلة لا يقدر على احتوائها كوادر النظام ، فقد حدث ذلك الأمر في الفلبين ونيبال وإيران نفسها من قبل. إيران اليوم تدفع فاتورة باهظة الثمن داخل بلادها، فاتورة إهمال الداخل وتكريس التدخل في سياسات الخارج مما أدى إلى فجوة مهولة في الطبقات الاجتماعية زكاها بقوة عناصر الاستبداد والفساد الإداري والمالي والذي بلغ حدودا أو مستويات غير مسبوقة في إيران. المظاهرات المندلعة اليوم هي تظاهرات ضد النظام نفسه وليست احتجاجا على النتائج الرئاسية فقط، وهذه نقاط لا بد من معرفتها لإدراك حجم التحدي الذي تواجهه اليوم إيران.

ومجلس صيانة الدستور يعلم تماما أن هناك مأزقا بالغ الجدية تمر به البلاد وحتما هناك توجه جاد لإعادة الانتخابات بين نجاد وموسوي، وبالتالي تخطي فحوى مضمون خطبة خامنئي والتي أكدت انتصار نجاد. الفصول القادمة في المشهد الإيراني تؤكد أن البلاد على مفترق طرق غير مسبوقة. كان لإيران وجه جميل ورومانسيا قدمت للعالم ابن المقفع ورائعته «كليلة ودمنة» وقدمت جهبذ اللغة العربية سيبويه وإمام المسلمين أبو حامد الغزالي وفيلسوف الشعر عمر الخيام والحافظ وأجمل التحف من سجاد وفسيفساء وخزف ومعمار وألذ المذاق كجلو كباب وبوغلي بولو، والآن لا يتذكر الناس إلا وجها معاديا وقبيحا.. خسارة.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
صالح الموسى / الرياض، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/06/2009
إيران لها العديد من السلبيات ولكن هناك حقائق من الصعب على الانسان أن يتجاهلها. أولا إيران وقبل كل شيء فهي تمتلك إستقلالية القرار ربما تكون البلد الوحيد في المنطقة. ثانيا الاحداث الاخيرة كشفت أن هذا النظام لديه مرجعيه ألا وهو الشعب كذلك يمتلك القدرة على نقد الذات وتصحيح المسار. ثالثا يخطئ من يعتقد أن القوى الكبرى لا تحترم إيران بما فيها أمريكا وللاسف قد يفوق بكثير إحترامهم لأي بلد عربي.
طيب عبدالرحيم بخاري، «المملكة العربية السعودية»، 23/06/2009
عندما خرج الجيل الثاني من أبناء الثورة أعلن للعالم وبصوت عال وبكل لغات الدنيا عشرة كلمات مهمة الكلمة الأولى لا للتجديد للرئيس نجاد لفترة ثانية , وقال كلمة ثانية نريد الديمقراطية الحقيقية التي تحترم إرادة الشعب , وقال كلمة ثالثة نريد أن تعيش بكرامة كبقية شعوب المنطقة والعلم الحر, وكلمة رابعة الأكل والحرية قبل المفاعلات النووية , وكلمة خامسة وداعا لولاية الفقيه, وكلمة سادسة بقائنا تحت خط الفقر أمر مستحيل , وكلمة سابعة بأن الاصلاح هوالحل , وكلمة ثامنة السلام مطلبنا , وكلمة تاسعة الانفتاح على شعوب العالم غايتنا , وكلمة عاشرة الطلاق بائن لارجعة فيه.
إبراهيم علي عمر، «السويد»، 23/06/2009
يتساءل الكاتب الكبير شبكشي، ويقول إيران الى أين؟ إنه سؤال وجيه يتردد في الغرب كما يتردد في الشرق القريب جغرافيا على دولة إيران، الذي يشتكي مواطنوها من التزوير، تزوير الإنتخابات. أعتقد أن إيران في طريقها الى الديمقراطية، في حالة إحترام النظام الإيراني لصوت الشعب الذي يتطلع الى قيادة جديدة تختلف عن القيادة الحالية. لكن هل القيادة الحالية ستحسن التعامل مع الشارع الإيراني، أم ستتعامل معه بقوة السلاح، كما يحصل ببقية العالم العربي؟ وما هو دور المرشد الأعلى في حالة إستمرار المظاهرات في شوارع إيران؟ هل سيحترم رغبة الشارع، أم أنه سيخضع لرغبة النظام في طهران؟ وهل المرشد الأعلى في إيران يختلف عن رجال الدين في الأزهر الشريف؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال