الخميـس 01 رجـب 1430 هـ 25 يونيو 2009 العدد 11167 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
إبادة النوارس

أول شيء تقوم به الثورات والانقلابات والأنظمة المطلقة هو إغلاق جميع النوافذ والمسارب وعزل البلاد عن العالم الخارجي على نحو مطبق. وقيل إن بعض الأنظمة الشيوعية عمدت إلى إبادة طيور النورس لكي لا تحمل رسائل إلى البلدان الأخرى، حيث الرأي متداول والصحافة حرة والمقاهي أكثر أعدادا بكثير من السجون.

الجمهورية الإيرانية لم تأتِ بأي جديد: طردت الصحافيين وألزمت الباقين بالبقاء في مكاتبهم وعطلت شبكات الهاتف وألغت سبل الاتصالات. وكل ما بقي للاطلاع هو ما اخترقته وسائل الإنترنت من صور وأخبار. لكن لنتصور للحظة واحدة أن التغطية الإعلامية لحركة مير موسوي كانت مفتوحة كما كانت الحال في الأيام الأخيرة للشاه والأيام الأولى للثورة.

برغم النظام المطبق والرقابة المطلقة فوجئت جمهورية أحمدي نجاد بنسبة الإقبال المذهلة على الاقتراع، ثم بردة فعل المجموعات المعارضة على نوعية النتائج. فالنظام كان يعتقد انه يمتلك الأكثرية الساحقة في الصناديق. وفي الصمت. وبدا من الصور الأولى التي خرجت من طهران أن جميع الأنظمة السرية تقع في الخطأ نفسه، أو بالأحرى تكرره. ذلك أنها لكثرة ما تكرر اللفظيات الخالية من المادة، تتحول هي إلى ضحيتها الأولى، ويغيب عنها أنه يستحيل صنع الحقائق من خلطات هوائية.

جميع الثورات، على اختلاف آيديولوجياتها، حفرت الخندق نفسه ووقعت في البيئة نفسها، بصرف النظر عن طول المهل أو قصرها. والأشهر الأولى للثورة الإيرانية التي ترفع شعار الدين كانت منسوخة نسخا مزعجا عن الأيام الأولى للثورة الشيوعية في كوبا: مساء كل يوم «محاكمة» تلفزيونية لأعداء الثورة، وصباح اليوم التالي «وجبة» إعدام جديدة، كما سماها العراقيون أيام أحمد حسن البكر.

شبّه البعض مير موسوي بأنه تروتسكي الجمهورية والبعض الآخر بأنه غاندي. لكن وضع موسوي في الثورة الإسلامية ليس وضع تروتسكي في الثورة البولشفية. ولا هناك تقارب في الطباع والسيرة والميل إلى العنف والتخريب والدعوة إلى إبادة ملايين الناس من أجل إقامة «عالم خال من الأشرار». ولا هو غاندي أيضا. فالصور التي نقلت لجماهيره في الداخل والخارج لا تترك مجالا للشك في أن هدف الإصلاحيين ليس البقاء ضمن النظام في نهاية المطاف. هذه كذبة حلوة يتبادل الطرفان فوائدها الآنية. ولو كان ملايين الشبان يريدون الإبقاء على النظام فلماذا الاقتراع ضد أحمدي نجاد في المقام الأول؟

> > >

التعليــقــــات
Zaina Kayed Shehab، «الكويت»، 25/06/2009
ليس المشكل في الإسلام كدين سماوي ولكن في تطبيقات من ابتلينا بهم حكاما يتوهمون بأنهم يحكمون بالدين والدين للرب والنظام مشاركة انسانية يتداول سلطاتها البشر فمتى ظن البشر بأنهم رب لا يخطئ هنا يدق ناقوس الخطر في زمن القرية الكونية الواحدة نواجه تحدياًّ لا محدوداً فالإسلام الراديكالي كمفرّخ أوحد لسياسات تدجين البشر هذا النظام الإسلامي إن صح التعبير لا يصلح بأن يستمر أو أن تتحدد الصلاحيات من قديس إلى انسان حاكم.
sam abdol، «المملكة العربية السعودية»، 25/06/2009
الصورة المكرورة تجتاح العالم العربي والدول الاسلامية، فالشعوب لا تتوقع أصلا نتائج مختلفة طالما أننا نسير في الطريق نفسه الذي سرنا فيه ألف عام فذلك شيء من الحمق، إن ما يجري في إيران هو المتوقع من حيث ثورة الجماهير سواء كان ذلك بوعي منها أو اندفاعا مع فئة ليس قناعة بها وإنما عداءً للفئات الأخرى ومن حيث ردة فعل النظام القائم الذي تتضاد مصالحه مع استحققات الشعب.لا يمكن أن يكون أحمدي نجاد عنواناً للشعب الإيراني إلا من حيث الحالة الاقتصادية المتردية ومن هنا كان الرفض لاستمراره مرة أخرى في تمثيل الشعب، أما الديكتاتور وأعني به الولي الفقيه (اعتمادً على الصور التي رفعت ووصمته بالديكتاتور) فيكفي أن شرائح كبيرة تعتبره اليوم عدواً لأنه لم يستشعر إحساس الجماهير بل تحول إلى الجلاد الذي يكيل تهم الخيانة حالياً وأتوقع أننا سوف نشهد موجات إعدام قادمة، ولكن المهم في كل ذلك أن إيران القيادة والنظام أتوقع أنها سوف تندفع لصرف النظر عن ماحدث في الداخل الإيراني إلى الضغط على دول الجوار من خلال تحريك بعض ملفات الإضطرابات فيها وانتظروها هناك.
بسام ظبيان-عمان/الأردن، «الاردن»، 25/06/2009
نعم، ما تفضلت به أستاذ سمير حقيقة واقعة. فالأنظمة الديكتاتورية والتي تقوم على إنقلابات دموية، أو الأنظمة الشيوعية التي قامت على إبادة الطرف الآخر مثلما حدث أثناء الثورة البلشفية في روسيا، أو الثورة العراقية عام58،أو ما حدث في الأرجنتين قبل تولي كارلوس الحكم أثناء حكم العسكر كما شاهدناه في فيلم تمثيلي وثائقي عن صحفية أرجنتينية قاومت حكم العسكر هي وزوجها الفنان فكان أن احتجزت هي وإبنتها وتعرضتا لاغتصاب متواصل حتى تم قتل البنت مع أخريات وتمكنت المرأة من الهرب، وعندما جاء كارلوس للحكم عفا عن مجرمي العسكر. هذه حالة .. وأويد الأستاذ سمير بأن تشدد الحكم في إيران ضد المعارضة أمر لا داعي له، فالمعارضة هي من الشعب، وما زلت أستغرب كيف أن الشعب سابقا دعم انتخاب المحافظين المتشددين وتخلى عن الإصلاحيين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال