الخميـس 01 رجـب 1430 هـ 25 يونيو 2009 العدد 11167 الصفحة الرئيسية







 
أنيس منصور
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
بدأ عصر القدم.. انتهى عصر القلم!

رحم الله أستاذنا توفيق الحكيم. لقد مات من الحسرة. قرأ أن أحد لاعبي كرة القدم وهو دون العشرين قد دفعوا له ثلاثة ملايين جنيه، وعلى الفور أمسك توفيق الحكيم قلما وورقا وراح يحسبها.

وخرج من عمليات الحساب هذه بأن جميع الأدباء من آدم حتى توفيق الحكيم لم يكسبوا ثلاثة ملايين جنيه.. عاشوا بعقولهم وماتوا بها.. ثم جاء من بعدهم واحد يعيش بجزمته فأعطوه ثلاثة ملايين، وهو ما لم يحصل عليه جميع الأدباء في كل العصور. فهناك أدباء ماتوا من الجوع وماتوا من البرد.. وتعبوا وتعذبوا وأحرقوا كتبهم في الشرق وفى الغرب. وبعض الأدباء كانوا حفاة حتى لو كانت عندهم جزم. فهم مثل الجزم لا قيمة لهم..

وكان توفيق الحكيم يطلب مني إذا أرسلت له مكافأة عن مقالاته ألا أبعث له بشيك.. ولا أبعث له بأوراق مالية من فئة المائة والخمسين والعشرين والعشرة والخمسة، إنه يريدها من فئة الجنيه ليشعر بها وقد ملأت يديه.. وأمتعت عينيه!

رحم الله توفيق الحكيم، فقد أذهله أن يكسب عيل بجزمته ثلاثة ملايين.. ولم يعش ليرى عيلا آخر يشترونه بما يعادل 500 مليون جنيه مصري. فهذا أكبر من احتمال توفيق الحكيم والعقاد وطه حسين وشوقي وكل الأدباء والشعراء على طول الزمان..

أذكر أننا كنا في حفلة يحضرها شيخ الأزهر ووزير الثقافة ووزير الداخلية عندما سألني توفيق الحكيم: كم تدفع في المقال. فقلت: كما تريد. فقال: مائة جنيه.. وقبل أن تستلم المقال. ومعي مقال في جيبي..

ولم تكن معي مائة جنيه.. وإنما أخذت عشرين من الوزير وعشرين من شيخ الأزهر وعشرين من الفنانة سميحة أيوب وقدمتها لتوفيق الحكيم فقبلها على مضض. فقد كان يريدها فكة.. وأعطاني المقال. وظهرت السعادة على وجهه بالمائة جنيه!

> > >

التعليــقــــات
سعيد الزهراني، «المملكة العربية السعودية»، 25/06/2009
فعلا أستاذي إنه عصر القدم... ولا شيء غير القدم شغلت الناس الفقير منهم والغني الصغير منهم والكبير المجنون والعاقل... شغلت الناس و ملأت الدنيا... لا شك أن من يشغل الدنيا بهذا الشكل أن يستحق كل هذه الأموال...
في هذا الزمن لم يعد للأدب قيمة ولا لصانعيه... انتهى زمنهم منذ عصور قديمة...
... رحم الله القلم في زمن القدم ...
fadi radi، «السويد»، 25/06/2009
وهذه الامور من البديهيات ولاداعي لموت احد بحسرته او للإستغراب. ولنحسبها بالعقل:ان المال يجري وراء الذي يهيج الناس اكثر، وأكثر الناس يتهيج. وراء الكثير الذين يهتمون بفن الناس. وهناك كثير من الأدلة على ذلك. كم من مطرب يطلب ملايين الجنيهات لسهره واحدة. كم من فنانة وفنان عادي لا يملك اي موهبة سوى الضحك على الناس او هز الرأس او الخصر اضحى او امسى من اصحاب الملايين! وسينتهي عصر القلم حين يبدأ عصر الألم الذي يعصف بالذين يريدون التغير.. الذي يفكر هو الذي يُبعد الناس من حوله، فهو يجلس وحيداً بعيداً يبحث عن الخير ليهديه للناس مع عصارة فكره. هو يظن ان مايفعله سوف يثمر. الناس لاهون وراء اعمالهم وسعادتهم ولذاتهم، تاركين الأدباء الفنانين والمفكرين في حالهم..
ونصيحتي للذين يعقلون ويبتعدون ليسعدوا ان يجعلوا تعبهم سعادة ولذة، لأن اكثر الناس لايعقلون.
وكثير من الفنانين عاشوا بعد موتهم، في حين كانوا ميتين بحياتهم، وهذا دليل على فهم الناس للفنانين بعد فوات الاوان، والأمثلة كثيرة.
يزيد أشرفي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
انك هداف رائع.
ان كنا لا نقدر (( اقرأ )) من العليم ولا لتعاليمه فنستحق الجزم لا القلم.
طارق اشلي، «المملكة المتحدة»، 25/06/2009
والله قد أصبت ياسيدي العزيز فكم من الكُتاب قد مات بحسرة، دائماً أهل الفكر مظلومين.
محمد أحمد المنشاوي، «الجزائر»، 25/06/2009
ولو سمع أديبنا توفيق الحكيم بالثمن الذي أعطي للاعب رونالدو وهو 93 مليون أورو فما الذي كان سيحصل له؟
رضوان أحمد فواطي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
أستاذي ومعلمي الأخ / أنيس منصور.. في البداية أود أن اشكرك على مقالاتك الرائعة التي تتحفنا بها صباح كل يوم ... ولكن أود القول بأن الله سبحانه وتعالى أقسم بالقلم حيث قال في محكم آياته في سورة القلم ( ن والقلم ومايسطرون ) الآية (1)صدق الله العظيم ، إذاً القلم باقي ليوم القيامة وتعلقياً على المقال أقول بأنه لولا وجود الأدب والأدباء والحكماء والمفكرين والكتبة العظماء حتى يوم القيامة لما قرأنا وتعلمنا شيئا ولطالما كان القلم موجود فالعلم مطلوب من المهد إلى اللحد . بل للأدب قيمة ولصانعية جل احترامنا ، بل كلما كان الكتاب قديما وكاتبه معروفا كان ثمنه أكثر مما يدفع لصاحب القدم الذهبيه كما يسمى. فأنا انظر للقلم والكتاب والأدب هما خير مما فيه نحن بهذا الزمان. ولولا القلم لما أستطاع أحد أن يكتب عـن القـدم لأن القدم ممكن ان تنتهي في يوم من الأيام ولكن الباقي هو الأدب والعلم والقلم . مع اعتذاري واحترامي للجميع .
أحمد عبد الباري، «المملكة العربية السعودية»، 25/06/2009
لعل المفاهيم التي كانت سائدة في السابق في عالمنا العربي والتي كانت لا تجيز ولا تسمح للمثقف والكاتب بأي مساحة للثراء هي السبب وراء الضنك الذي عاشه ويعيشه الكاتب العربي. لذا قليلا ما نجد وحتى يومنا هذا أي كاتب عربي مشهور له مدير أعمال! لأنه لا يملك أي أعمال تستحق أن يعين لها مديرا. كان مفهوم الانحياز للفقراء يعني مجازا وجوب أن يكون الكاتب فقيرا ومعدما إذ لا يعقل أن يتحدث كاتب متخم باسم ملايين الفقراء في العالم العربي!! إذا جرب الكتاب العرب تعيين مدراء أعمال مقتدرين قد يلحقون قطار الثراء الذي فاتهم.
المحامي ياسر نوافله (الأردن)، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
لغة المال يا أستاذي, هي لغة خاصة, بل شديدة الخصوصية, وبعيدة عن العواطف والقيم والأديان, ولا تتعامل مع الفكر والفن والابداع, الاّ من خلال ما يمكن تسويقه منها وترجمته الى أرقام, وتدار هذ اللعبة كلها بواسطة شبكة عنكبوتية معقدة, تحكمها نظم وقوانين صعبة الاختراق, وهي ما اصطلح على تسميته (مافيا المال) و تتعامل مع كل ما يباع ويشترى في العالم, وقد دخلت في الأونة الأخيرة على خط الرياضة, وما نشاهده من أثمان خيالية لبعض اللاعبين, ليس الاّ عملية مضاربة, يتحملّ نتيجتها أخر المتهورين, وقد تكون الصفقة برمتها, من باب غسيل الأموال, ولا علاقة للفكر والأدب والابداع بهذه التجارة, مع أنه من حق القلم أن يعتب ويلوم.
محمد جوهرو (( الكويت)) 25/6/2009، «الكويت»، 25/06/2009
الصراحة انك افضل كاتب بالوطن العربى بدون منازع لسهولة وعذوبة الكلمات التى تختارها.
وعلى فكرة عندما اقرا المقالة اقراها عدة مرات صباحا ومساءا.
محمد علي كتبي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
يمكن للكاتب او المفكر ان يحقق مكافأة اعلى من اغلى قدم اذا استطاع فكره ان يطبع اثرا اعمق من تلك القدم على حياة الناس.
المحامي سامر محمد، «العراق»، 25/06/2009
انها لغة المال ولغة المافياحيث لاوجود للفكر الانساني
البشير حميداني - وادي سوف - الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
قديما كان يقال المرء بأصغريه لسانه و قلبه، أما في عصرنا هذا فأصبح يقال المرء بدرهميه.
حسين أبوعايد - صحافى، «مصر»، 25/06/2009
أستاذنا الكبير فعلا حال المفكرين والأدباء لا يسر عدواً ولا حبيباً فى الماضى والحاضر وكذا المستقبل، فى ظل ملايين اليورو والدولار التى يتم دفعها للاعبى الكرة فى العالم... لكن استطاع هؤلاء الأدباء أن يجعلوا لأنفسهم مساحة كبيرة فى قلوب وعقول الملايين من الناس التى هى أهم من ملايين أموال اللاعبين.. وما يشغل تفكيرى دائما المواهب التى تمتلئ بها البلدان العربية والاسلامية فى صعيد مصر والسعودية والامارات والاردن فى مختلف الثقافات وعلى رأسها الأدب الشعر القصة، والتى كانت تحتاج فقط أنصاف الفرص للكشف عنها لتصبح أمثال الأبنودى ودنقل والطهطاوى وتوفيق الحكيم، وكان يسعدهم أن يكون هناك مستمع الى إنتاج أفكارهم ليفرحوا بالثناء عليه ولم يحلموا يوما أن يتقاضوا عليه مليماً واحداً..

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام