الخميـس 01 رجـب 1430 هـ 25 يونيو 2009 العدد 11167 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل يضعف النظام؟

من العنوان يدرك المتابع ان نظام الآيات في ايران ليس آيلا للسقوط، على الاقل ليس في الوقت الحاضر. إلا أن الأحداث أصابته في قيادته، وشرعيته، وسمعته، ومستقبله، والأرجح انها أضعفته. وضعف النظام لن يكون أمرا ظاهرا انما سنلمس علاماته في معاملات ايران الداخلية وكذلك الخارجية، مهما حاول التظاهر بأنه يقف على قدميه بنفس الصلابة التي كان عليها قبل الانتخابات.

كان في السابق يفاخر بأنه يساند الحركات الخارجية في لبنان وفلسطين والخليج وغيرها، سنرى في الايام المقبلة انه سيضطر إلى ممارسة عاداته القديمة في سرية قدر المستطاع، حتى لا يثير الرأي العام الايراني الناقم على مغامرات حكومته الخارجية. وحتى يتحاشى اغضاب المواطن الايراني سيضطر النظام إلى زيادة الانفاق الداخلي الذي سيضع ضغوطا كبيرا على ميزانيته من اجل استمالة الصفوف العريضة الغاضبة. سيتحاشى، مهما كلفه الأمر، الامتناع عن رفع الاسعار مهما كانت المبررات، وسيكون اكثر حرصا على تأمين حاجات الناس من الوقود والمعيشة، على اعتبار ان الظروف المعيشية المتدهورة هي السبب الرئيسي للنقمة الشعبية، وستزداد المصاعب ان ترددت الدول التي تبادل ايران تجاريا لانها ستطلب المزيد من الضمانات، بعد ان رأت النظام يترنح في المظاهرات العارمة، مما سيزيد من إشكالات النظام السياسية لأن الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية تقاطع ايران اقتصاديا مما يجعل كلفة نشاطاتها التجارية الخارجية مع الدول الأخرى عالية. والوضع ليس بأفضل في علاقاتها السياسية الخارجية حيث ان الدول الكبرى التي تساند ايران مثل الصين وروسيا ستعيد التأمل في انتظار اداء الحكومة الايرانية داخليا، فان كانت شعبيتها تنحدر ففيه مؤشر على متاعب طويلة ومرهقة للنظام، وبالتالي لن تغامر في دعم مواقف طهران السياسية، كما كانت تفعل قبل ان يضربها الزلزال السياسي الأخير.

أما داخل بيت القيادة، المرشد والرئيس والحرس الثوري، فلا ندري كيف تسير الأمور. فان كانت تعاني من تنازع فانها لن تستطيع ان تبقيه دائما سرا عائليا. وحتى نفهم ما يحدث اليوم فان ايران مثل ملاكم تلقى ضربات مفاجئة لكنها ليست قاضية، أسقطته برهة على الأرض فأحرجته امام الجمهور، وهزت ثقته فيه، وعززت من ثقة الخصم في نفسه ليكيل المزيد من الضربات، مع هذا لا يمكن ان يعتبر مهزوما. هذه حال القيادة الايرانية الآن التي يهمها بالدرجة الاولى صورتها، وثقة العالم في قدرتها على الوقوف، وهزيمة معارضيها بأقل قدر من الدم والإحراج.

هذه ليست مبالغة، انما حسابات بسيطة لنظام كون لنفسه صورة لا تقهر، وان العالم يخشاه، وبلغ من فرط ثقته الانتشار في عملياته الخارجية وتحدي عشرات الدول الكبرى، لتكون المفاجأة داخلية في تطورات مثل لكمات سريعة من حيث لا يحتسب افقدته توازنه. واذا سلمنا جدلا بقوة النظام المبنية على قوته الأمنية الداخلية فانه لا يمكن ان نستهين بالاضرار التي اصابته والتي ستؤثر على ادائه الداخلي والخارجي مهما حاول التظاهر كأن شيئا لم يكن، ومهما افتعل من اعذار وحمل الجهات الخارجية مسؤولية مشاكله الداخلية. تذكروا ان مثل هذه القلاقل لا تختفي حتى لو تبخر المتظاهرون من الشارع، لأنها اصبحت تيارا شعبيا سيوجع خاصرة النظام وسيقف له بالمرصاد في كل مناسبة.

> > >

التعليــقــــات
بابكر عباس، «كندا»، 25/06/2009
لا شك ان النظام الايراني سيحتوي هذه الازمة العابرة ويخرج منها أكثر صلابة فقد تخطى ازمات قبل ذلك كالعدوان العراقي الذي حظي بدعم غربي وشرقي واستمر ثمان سنوات دون أن يلجأ لاحتلال الكويت . وحتى اذا خفضت بعض الدول التعامل مع ايران فلن يضعفها ذلك لان هناك دولا في هذا العالم لا تعير اهتماما بالعلاقات الخارجية ككوريا الشمالية .
محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
اكيد سيضعف وعاجلا ام آجلا ستظهر عليه علامات الضعف لانه نظام تجاوزه الزمن.
سمير الربيعي، «ايران»، 25/06/2009
الذي يزور طهران هذه الايام يتفاجئ بمقالات اساتذتنا الافاضل وفي اعتقادي ان التقصير عند الايرانيين لانهم لايمتلكون ماكنة اعلامية كما نرى عند الدول المجاورة؛ طهران وباقي المدن عادت الى طبيعتها واكثر والدليل ان امتحانات ال(كنكور) وهي امتحانات كبرى لايمكن ان تقام من دون امن واستقرار لان الطالب عليه مضي 6 ساعات في القاعة؛ النظام في ايران قوي وانه تمكن من بناء تلك الاسس طيلة تأريخه وهو يعرف ان هناك تهديدات خارجية وداخلية لكن المظاهرات التي حدثت في الداخل لم تكن ضد النظام بل كانت مع النظام بأستثناء عدد قليل من اعضاء مجاهدي خلق كانوا يحملون اسلحة وقد القي القبض عليهم.
عبدالله المناع، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
النظام في ايران يترنح رغم كل محاولات الإنعاش الاعلامي بانه غير قابل للزوال وانه وجد للبقاء للأبد ,هناك تخبط في ادارة الازمة الشعب يعيش تحت ضغط رهيب اتضح في محاولة نقل بعض مشاهد القمع الذي يعانيه للعالم فقر وبطالة ومحاولة استعباد العباد , مايشد الانتباه ان اتباع طهران في البلدان العربية واصحاب المغامرات والذين هم اكثر ولاء لايران من الايرانيين انفسهم لم نعد نسمع انفاسهم .
haitham alramahi، «الاردن»، 25/06/2009
لا ادافع عن النظام الايراني ,لا اريد ان اقول بان النظام الايراني سيتجاوز هذه الازمة لأن ذلك من علم الغيب ولكن اريد ان اقول بان الديمقراطية الايرانية هي التي اوصلت الرئيس خاتمي الى سدة الحكم وكذلك الرئيس هاشمي رافسنجابي و مير ميسوي الم يمارسوا الحكم في ايران واين هم عندما كانوا في السلطة لكن الديمفراطية الايرانية اسقطتهم وبعدها اقاموا الدنيا واقعدوها، الم يمارسوا سلطاتهم الدستورية ولو انهم نجحوا لاصبحت ايران ديمقراطية وبفشلهم اصبحت ايران غير ديمقراطية، هل اصبحوا الان مناضلين ويريدون تحرير ايران لماذا اقاموا الدنيا واقعدوها عندما فشلوا هل هذه هي ديمقراطيتهم. هل اعمال الشغب هي الديمقراطية. عندما غزا الرئيس الامريكي العراق الم يغير كل قوانين الديمقراطية من التجسس على المكالمات والتوقيف لفترات زمنية بدون اي سبب ..الخ اليس هذا اقوى من قمع المظاهرات ام هذا حلال على الديمقراطية الامريكية وحرام على الديمقراطية الايرانية, الم يحصل منظره بين ميسوي واحمدي نجاد هل حصلت هذه في الدول العربية الم يتغير على ايران اربع رؤساء وفي دولنا العربيه رئيس واحد لحد الان.
خالد فهد، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
أستاذ عبدالرحمن أنت رجل ذكي أحرص على قراءة ما تكتبه ، الا أن أمنياتك بعيدة عن أمنياتي والفرق بينهما كبير ، قد نتفق فقط حول ايران بعض الشيء الا انني أقول من الأفضل أن لا تغامر في كتابة المقالات حول ما يحدث في ايران فالغموض هناك كبير مهما كان حجم الخبرة.
فهد الحمود، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
لله درك من كاتب يضع النقاط على الحروف ويشخص الأوضاع السياسية بدقة. كلامك واقعي ومنطقي فيما قلت بالنسبة لنظام الملالي المتطرف. إلى من يأمل ويتمنى سقوط هذا النظام نقول له ربما لن يتحقق حلمكم قريباً. إذا عدنا بالذاكرة قليلاً فمن منا كان يتوقع انهيار النظام الإتحاد السوفيتي.
سعيد القرني، «فرنسا»، 25/06/2009
ضمن السياق، إيران فعلا دولة ديمقراطية يوجد بها انتخابات ويوجد بها حرية الرأي والرأي الأخر .. ويوجد بها حراك سياسي على مدار الساعة. إيران بلد قانون ومؤسسات وهذا ما نشاهده على الطبيعة من خلال طبيعة الأشياء التي لا يغطيها غربال. إيران باختصار لسنا من يحدث عنها أومن يقيم ما ذا تعمل وكيف تسير. إيران دولة تحترم نفسها ولأنها كذلك فهي تعمل وتفعل ترقع تحت أقدامها الكبار. ونحن نراهم هم من يرتمي في احضانها قسرا.
ندى الرشيد، «المملكة العربية السعودية»، 25/06/2009
اولا اود ان اقدم جزيل شكري لك استاذ طارق لنشرك لبعض التعليقات التي ترفع ضغط الدم! فقد زادتنا نورا وعلما. اما ثانيا فلا شك ان هناك زلزالا قد ضرب اساس النظام في طهران وهز صورته امام العالم وهيبته في الداخل واصاب المصفقين له من العرب بالصدمة واصبحوا كمن ذهب الى بيته ولم يجده! اما نتائج هذه الازمة فلا يعرف بها غير الله والايام كفيلة بذلك والف شكر لك.
فيان فاروق- العراق، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
في البدء أوجه تحياتي إلى الكاتب، وأقول لقد أصبت في مقالك هذه لان كل ضغط يولد انفجار وان ما يحدث في ايران اليوم ليست نتيجة سياسات اليوم في الانتخابات بل هي تراكمات الماضي والحاضر من سياسات متشددة عشوائية من قلق على العالم الخارجي لاسيما ان هذه الاحتجاجات تأتي من قبل الفئة الشبابية الداعية الى التغيير والانفتاح وهذا بحد ذاته يعد خطرا يهدد النظام الايراني بالانهيار.
المحامي ياسر نوافله (الأردن)، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
سوف يسقط النظام في إيران, بنفس الطريقة التي جاء بها حيث لا يوجد في إيران جهة قضائية عليا لها كلمة فاصلة في مسألة الحكم, كذلك لايوجد أحزاب معارضة لها ثقل سياسي وشعبي مؤثر, موضوع الحكم في إيران, هو علاقة خاصة بين الشعب والمؤسسة الدينية, التي تسوّق نفسها بطرق وأساليب مختلفة, كافتعال الأزمات والحروب واستعداء العالم, تماما كما فعل صدام وغيره من زعماء الأنظمة الشمولية, الذين أوهموا شعوبهم والبسطاء من حولهم, بأنهم هم وحدهم من يصلح لحكم البلد, ستسقط السلطة الحاكمة في ايران بواسطة الشعب الذي أوصلها الى الحكم ولم يجن سوى الفقر والتخلف.
sam abdol، «المملكة العربية السعودية»، 25/06/2009
أعتقد أن إيران ستصبح أكثر عنفا مع دول الجوار وستدعم الاضطرابات فيها وانتظروا جميعا أزمة كبيرة في دولة مجاورة سببها إيران لماذا هذا التوقع لأن الأنظمة التي تفقد او تضعف شرعيتها في الداخل دائماً تعود إلى الأرشيف الذي هو عادة المحاكمات الصورية، الإعدامات الجماعية، الترهيب للأخرين بالخيانة، صرف أنظار الداخل إلى الخارج من خلال اختلاق مواجهة خارجية مع بعض دول الجوار. انتظروا إيران قريبا في واجهة الأحداث.
د.سالم محمد الفيفي، «المملكة العربية السعودية»، 25/06/2009
الأستاذ الكريم عبد الرحمن الراشد كعادتك المقال رائع و واقعي, أعتقد أن نظام الولي الفقيه سوف يستمر بعد كبت الشارع الإيراني, وسيحاول النظام إسترداد عطف الشارع بنسبة من أمواله النظيفة التي يصدرها النظام لزعزعة حكومات بعض الدول العربية. ولكن تصدير الأزمة الداخلية الإيرانية قد يضاعف من تهور عملاء إيران في الدول العربية كما يقول المثل ( علي و على أعدائي ) وكما قال عضو في البرلمان العراقي نرجو أن تشتغل إيران بنفسها وأن تتركنا وشأننا, ولكن ربما التفجيرات الأخيرة بالعراق وتسليم الضحيتين البريطانيتين للسلطات البريطانية لم يكن من قبيل الصدفة, وليس السبب هو قرب انسحاب القوات الأميركية من بعض المناطق. هذان إنذاران لبريطانيا وأميركا بأنه لا استقرار في العراق !

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام