الخميـس 01 رجـب 1430 هـ 25 يونيو 2009 العدد 11167 الصفحة الرئيسية







 
هيلاري كلينتون
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
شراكة ضد الاتجار في البشر

تركت أوكسانا رانتشف، 20 عاما، منزلها في روسيا عام 2001 طلبا لما كانت تعتقد أنها وظيفة مترجمة بقبرص. وبعد أيام قليلة، عثر عليها قتيلة بعد محاولتها الهرب من متاجرين في البشر حاولوا إجبارها على ممارسة البغاء.

وتعد قصة أوكسانا من قصص الاسترقاق المعاصرة، حيث يعيش حول العالم الملايين من المواطنين تحت نير العبودية، ويعملون في الحقول وداخل المصانع تحت تهديد الإيذاء إن حاولوا الهرب، ويخدمون بالمنازل، ولكنهم يعيشون في الواقع سجناء، ويجبرون على ممارسة البغاء أو التسول في الشوارع. وتحبس النساء والرجال والأطفال من مختلف الأعمار بعيدا عن أوطانهم لا مال ولا وسائل اتصال ولا أية طريقة لطلب المساعدة. ويكتشفون بعد فوات الأوان أنهم وقعوا في مصيدة السخرة والاستغلال الجنسي والعنف الوحشي.

وتقدر الأمم المتحدة أن 12 مليون شخص على الأقل في مختلف أنحاء العالم ضحايا للاتجار في البشر. ومن المؤكد تقريبا أن هذا الرقم قليل جدا، لأن ضحايا الاتجار في البشر يعيشون ويعملون بعيدا عن الأعين. وأكثر من نصف ضحايا السخرة من بين النساء والفتيات اللاتي أُجبرن على العمل الشاق كخادمات داخل المنازل أو على القيام أعمال مرهقة مقابل أجر زهيد أو على ممارسة الرذيلة، كما حدث مع أوكسانا. ويتعرضن لفقدان حريتهن واعتداء جنسي وإيذاء جسدي.

وقد يبدو بالنسبة للبعض أن الاتجار بالبشر مشكلة محصورة داخل مناطق أخرى من العالم. ولكن في الواقع إن هذا الأمر يظهر داخل كل بلاد العالم، ومنها الولايات المتحدة. وأمامنا مسؤولية محاربة ذلك كما يفعل الآخرون. ويوجد للآثار المدمرة للاتجار بالبشر أثر علينا جميعنا، فهو يضعف الاقتصادات الشرعية، ويتسبب في تفكك الأسر، ويزكي أعمال العنف، ويهدد الصحة العامة والأمن، ويمزق النسيج المجتمعي اللازم لتحقيق التقدم. ويقوض الاتجار في البشر من الجهود التي تبذل على المدى الطويل من أجل تعزيز السلام والرخاء في مختلف أنحاء العالم. كما أنه يمثل إهانة لقيمنا والتزامنا إزاء حقوق الإنسان.

وتنظر إدارة أوباما إلى الحرب ضد الاتجار في البشر، داخل الولايات المتحدة وفي الخارج، على أنها أولوية مهمة بأجندة سياساتنا الخارجية. وتمول الولايات المتحدة 140 برنامجا لمكافحة الاتجار في البشر داخل قرابة 70 دولة، أضف إلى ذلك أن هناك 42 فريق عمل محلي للتنسيق بين السلطات المحلية وداخل الولايات مع المنظمات غير الحكومية من أجل مكافحة الاتجار في البشر. ومع ذلك، ما زال هناك الكثير الذي يجب القيام به.

وتتسم المشكلة بإلحاحية في الوقت الحالي، حيث تعاني الاقتصادات المحلية في مختلف أنحاء العالم من أزمة مالية عالمية. ويشعر المواطنون بصورة مضطردة بالحاجة إلى دعم أسرهم، ويجعلهم ذلك أكثر عرضة لحيل المجرمين غلاظ القلوب. وتعني الضغوط الاقتصادية دافعا أكبر للرؤساء المجردين من الضمير والمبادئ للضغط من أجل الحصول على ما يستطيعون من العمال المعرضين للمخاطر، كما تعني أيضا موارد أقل بالنسبة للمنظمات والحكومات التي تسعى للتصدي لهم.

ويوثّق التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن الاتجار في البشر، الذي نُشر أخيرا، نطاق هذا التحدي داخل كل دولة. ويُظهر هذا التقرير أيضا الحاجة إلى التعامل مع الأسباب الجذرية التي تقف وراء الاتجار في البشر، ومنها الفقر، والتراخي في تطبيق القانون، واستغلال النساء، والآثار المدمرة لهذه الأسباب على الضحايا وعائلاتهم. ومنذ عام 2000، وضعت أكثر من نصف دول العالم قوانين تحظر الأشكال كافة للاتجار في البشر. وأدت الشراكات بين المنظمات غير الحكومية وهيئات تطبيق القانون، ومنها دور رعاية النساء ومنظمات حقوق المهاجرين، إلى الآلاف مع عمليات المقاضاة، بالإضافة إلى تقديم المساعدات لكثير من الضحايا.

ويظهر تقرير 2009 التقدم الذي حققته كثير من الدول من أجل تكثيف الحرب ضد الاتجار في البشر. وفي قبرص، حيث جرت عملية الاتجار المرتبطة بأوكسانا رانتشف وتم قتلها، اتخذت الحكومة إجراءات جديدة لحماية الضحايا. وهناك مثال آخر في كوستاريكا، التي تعد مركزا للاتجار في البشر للاستخدام الجنسي. ففي العام الحالي، مررت كوستاريكا قانونا لمكافحة الاتجار في البشر، وقامت بتدريب نحو 1000 رجل شرطة وعميل في قطاع الهجرة وعامل في القطاع الصحي للتعامل مع علميات الاتجار في البشر، كما دشنت حملة توعية قومية، وقامت بتحسين الجهود من أجل تحديد ورعاية الضحايا. ويعد هذا التقدم أمرا مشجعا. ويرجع في كثير منه إلى العمل الدؤوب الذي قام به ناشطون محليون مثل ماريليانا موراليس بيريوس، التي أسست مؤسسة «الرحاب» في كوستاريكا عام 1997 وساعدت الآلاف من الناجين من عمليات اتجار في البشر على إعادة بناء حياتهم المعيشية. وساعد الناشطون، على غرار ماريليانا، على استثارة عملية التغيير من القاع إلى القمة، وهو ما دفع الحكومات إلى القيام بإصلاحات مطلوبة من القمة إلى القاع.

ويجب أن نعتمد على مثل هذا الجهد. وعندما بدأت في الترويج ضد الاتجار في البشر في التسعينات، رأيت بنفسي ما حدث للضحايا، ففي تايلاند، قابلت أطفالا في الثانية عشرة تعرضوا للاتجار في البشر وكانوا يموتون بسبب الإصابة بالإيدز. وفي أوروبا الشرقية، بكيت مع نساء كن يتساءلن هل سيتمكن من رؤية أقارب لهن مرة أخرى.

ويتطلب تحدي الاتجار في البشر منهجا شاملا يعتمد على الهجوم على الجناة ورعاية الضحايا. وقد حان الوقت لإضافة بند آخر إلى استراتيجيتنا في هذا الصدد، التي تعتمد على المقاضاة والحماية والوقاية، وهذا البند هو إقامة شراكات.

تستعبد الشبكات الإجرامية الملايين من المواطنين في مختلف أنحاء العالم وتمتد عبر قارات العالم، ويجب أن يكون ردنا بالمثل. وتلتزم الولايات المتحدة ببناء شراكات مع الحكومات والمنظمات في مختلف أنحاء العالم، والوصول إلى طرق جديدة وأكثر فعالية للقضاء على مشكلة الاتجار في البشر. ونريد تقديم الدعم لشركائنا في الجهود التي يبذلونها والوصول إلى وسائل لتحسين الجهود الخاصة بنا.

يشهد الاتجار في البشر ازدهارا في الخفاء، ويتطلب ذلك اهتماما والتزاما ورغبة منا جميعا، ونحن عاقدون العزم على الاعتماد على نجاحنا في الماضي وتحقيق تقدم خلال الأسابيع والأشهر والأعوام المقبلة. ويجب أن نبقي سويا على مصباح داخل كل زاوية في نواحي المعمورة وأن نساعد على بناء عالم لا استرقاق فيه.

*وزيرة الخارجية الأميركية

*خدمة «واشنطن بوست»

خاص بـ«الشرق الأوسط»

> > >

التعليــقــــات
احمد القثامي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
محاربة الاتجار بالبشر ينبغي أن يكون الدافع الاول لها صون الكرامة الانسانية كقيمة عليا تستحق الدفاع عنها بأي ثمن كان والنظر بعين المساواة بعيدا عن أي شكل من التمايز في الجنس أو اللون أو العرق وما الى ذلك من أشكال عديدة يضيق المقام دون حصرها، إن أخطر جريمة ترتكب هي تلك التي تجعل من الانسان سلعة مستهلكة حيث ينهار هنا أي معنى للأخلاق والقيم وتشكل العدو الاول للحضارة الانسانية، ربما يكمن العامل الاهم لحدوث ذلك التردي المعيشي وتدهور المستوى الاقتصادي لابناء الدول الفقيرة أو تلك التي تشهد صراعات مسلحة على السلطة أو تتعرض للاحتلال الاجنبي وقلة الموارد وانتشار الفساد المالي، على أن تعاظم حجم المشكلة لايعني بالضرورة فقدان الامل في إحداث تحسن ممكن من خلال وضع خطط وبرامج لمكافحة هذا النوع من الاتجار اللاأخلاقي ولكن الاهم هو إيجاد جبهة عالمية مشتركة تتصدى لمحاربة تلك العصابات المتمددة عبر العالم.
وهنا يتجلى أهمية دور الدول الكبرى لقيادة توجه عالمي نحو القضاء على هذه الجريمة المنظمة والتي تمثل ندبة سوداء في جبين الانسانية.
احمد وصل الله الرحيلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/06/2009
أرى ان الولايات المتحدة تقحم نفسها في كثير من الامور التي ليست من واجبها أن تتدخل فيها خاصة اذا اخذنا في الاعتبار الولايات المتحدة تكيل بعدة مكاييل في كثير من القضايا الدولية التي هي طرف فيها, وأن الديموقراطية وحقوق الانسان التي تطالب الدول بتنفيذها ويوجد مئات الامثلة من داخل الولايات المتحدة على خرقها خاصة بعد تفجير 11 سبتمبر وكمثال فقد رأى العالم الاسلوب القمعي الذي تعاملت به امريكا مع المعارضة الشعبية للعولمة في سياتل والموقف الفاضح لأمريكا في فلسطين وغيره من قصص التنصت على الشعب الامريكي والهجمة البربية الامريكية على العراق.
عدنان حسين، «لوكسمبورج»، 25/06/2009
السيده كلنتون تضع النقاط على الحروف في مقالتها هذه ولكنها تتجاوز مفهوم التشريعات الدوليه التي تفرض نفسها على الحكومات دائما توجد دولا حاضنه لمجموعات الاتجار بالبشر وهي تشجع تلك المجموعات بكل الطرق الممكنه ايضا هنالك الدول التي تتعرض لمختلف انواع الضعوط المعيشيه او الاعمال العسكريه وهو ما يدفع الكثيرين من الشباب وحتى الاباء للموافقه على الشروط التي يفرضها هولاء الاشرار. في السابق لم يكن القانون يمنع الاتجار بالبشر وهو ما نتج عنه هجرات جماعيه بالاغراء او الاكراه من الجنوب باتجاه الشمال الان اختلف الوضع وتم تحريم تلك الممارسات بالغاء الرق وتركت االامور الاخرى معلقه للسلطات التقديريه التي تحتسب مقدار العوائد الماليه عن المهاجرين ولا يهم ان كانوا ذكورا ام اناثا.
بسام ظبيان-عمان/الأردن، «الاردن»، 25/06/2009
تحية إلى السيدة هيلري كلنتون على مقالها العميق والإنساني والذي يصدر عن وزيرة خارجية أمريكا وهي زوجة الرئيس السابق لأمريكا. ولكن فاتها أمر واحد، هو أن على العالم أن يحاكم الولايات المتحدة الأمريكية لسعيها الدائب إلى إنهيار الإتحاد السوفييتي وعندما انهار تُرك لمصيره الأسود غير آخذة بالاعتبار ظروف شعوب الإتحاد السوفييتي ولا الواقع الإنساني وكان الهدف نظرية السوق لعنها الله ولعن واضعها. عندما تأبى فتاة روسية أو غيرها ممارسة الرذيلة فهذا دليل على حرية المرأة وإنسانيتها، وقد قال الرسول ص عفًُو تعفّ نساؤكم. فالكرامة الإنسانية تأبى على المرأة هذا السلوك المعوج، إضافة إلى استغلال الأطفال جنسيا، الغريب أن الإسلام الذي حاربته الشيوعية والرأسمالية الغربية ممثلة بأمريكا والحلف الأطلسي هو الذي منح الشعوب التي احتلها كرامتها وإنسانيتها كما فعل في ألبانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك. فبدلا من محاربة طالبان والعمل على إبادة كل ما هو إسلامي لماذا لا تمد لهم يد العون والمساعدة فالمسلم ليس دمويا بحقيقته مثل اليهودي الصهيوني لماذا لايفهم الإسلام على حقيقته وعندها تكون سعادة العالم بأسره.
أبو محمد بن علي، «جنوب افريقيا»، 28/06/2009
مشكلة عويصة حقا ومؤلمة ولها اسبابها .. وقد تأثرنا لبكاء السيدة هيلاري في شرق أوربا .. ولكن ماذا عن النساء العراقيات اللاتي أصبحن عرضة للاتجار من غيرهن أو حتى الاتجار بأنفسهم نتيجة مباشرة للتدخل والاحتلال الأمريكي الغاشم في العراق .. لماذا سيدتي النبيلة لم تشيري مجرد إشارة إلى نساء العراق ممن تعرضن لمثل هذه المأساة ، والسبب سياسة بلدك أيتها الوزيرة الحنون؟ أدامك الله عونا للمتاجر بهم أو بهن فقد أثبت أن عينك لا تنام عن مثل هذه المظالم، ولكنها عين واحدة .. أما الأخرى التي تنظر الى العرب فهي مغمضة أو على كل حال سرحانة تفكر في اسرائيل التي سيلقيها هؤلاء الأوغاد في البحر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام