الاربعـاء 08 ذو القعـدة 1430 هـ 28 اكتوبر 2009 العدد 11292 الصفحة الرئيسية
 
محمد صادق دياب
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
فأل موردوخ!

لم يعد روبرت موردوخ، صاحب الإمبراطورية الإعلامية الشهيرة، يواصل رهانه على الصحافة المطبوعة «الورقية»، بعد أن بلغت خسائره نحو 2،5 مليار دولار، فانضم إلى كتيبة المتشائمين بمستقبل هذا النوع من الصحافة، متوقعا أن  كافة الصحف المطبوعة ستتوقف تماما عن الصدور خلال العقد المقبل. أعرف أن هذه التوقعات المتشائمة ليست بالحتمية أن تكون دقيقة جدا، وأعرف أن بعض أصحاب العادات القرائية الورقية سيقولون اللحظة: «فأل الله ولا فأل موردوخ»، ولكن لا أحد يمكنه أن ينكر حجم التحديات التي تواجهها الصحافة الورقية في ظل الأزمة الاقتصادية، وتراجع الدخل الإعلاني، وكلفة أسعار الورق، والضربات المتلاحقة التي تتلقاها من الصحافة الإلكترونية، التي عصفت بعدد من الصحف في أميركا، وأوروبا، وامتدت تأثيراتها إلى إحدى الصحف اللبنانية الكبرى.

  وتعتبر المجلات المطبوعة أول المتضررين بهذه المتغيرات، فسرعة الزمن لم تعد تسمح بالإيقاع البطيء للمجلات التي تقول لك: «حدث قبل أسبوع»، في زمن تقول لك الصحافة الإلكترونية: «حدث الآن»، وإن كان يمكن استثناء بعض المجلات المتخصصة ذات المنهجية المهنية المتطورة جدا.

ويبقى السؤال هل صحافتنا العربية المطبوعة في معزل عما يحدث لغيرها من الصحافة الورقية حول العالم؟ أغلب الظن أن الأزمة ستطالنا كما طالتهم، مع مراعاة فارق التوقيت، ولن يصمد في مواجهة الإعصار لفترة أطول سوى الصحف ذات الإمكانات الكبيرة، والمهنية العالية، والمنهجية الخاصة، القادرة على التكيف مع متغيرات الزمن، وترسيخ حضورها الإلكتروني لمقابلة الهجرة المحتملة للإعلان من رحاب الورق إلى فضاءات الإنترنت، حيث ستواصل هذه الصحف المحافظة على تقدمها وتميزها، وحضورها الإعلامي.

في يوم ما هال أديب إيطاليا الكبير بيراندللو سرعة التغيرات التي شهدها زمنه، فصاح من حيرته قائلا: «إنه لأمر يدير الرؤوس»، فهل سيجد الصحافيون أنفسهم يفعلون ما فعله بيراندللو، وهم يرون التطورات المتلاحقة التي تشهدها مهنتهم الصحافية ليقولوا مثل ما قال بيراندللو: «إنه لأمر يدير الرؤوس».

m.diyab@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
رضا النزهه، «استراليا»، 28/10/2009
سيدي ابوصادق كل شيء راح يتغير تبعا للتقدم الذي تعيشه البشرية، فمن العربية الكرو الى السيارة، ومن شريط المسجل المفروط الى الشريط الممغنط، ومن ومن التلفزيون المحلي الى آلاف المحطات الفضائية، ومن ومن ومن... ومن المؤكد ان الصحافة الورقية ستصبح شيئا من الماضي...
محمد عبد الرحيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/10/2009
إنها حتمية التطور ستعصف بالصحف الورقية ان عاجلاً أو آجلاً, والحقيقة أن ما تبقى من أرتباط للقراء بالصحف الورقية هو أرتباط عاطفي أكثر منه أرتباط مهني او معرفي، لفافة الصحيفة الساخنة مع قهوة الصباح والسيجارة وبعض من ذكريات الزمن الجميل. على أصحاب الصحف الورقية ومحرريها ان يعدوا أنفسهم ليوم عصيب حين يحزموا أمتعتهم ويغادروا مقار صحفهم ألى غير رجعة.
بدر بن عبدالله الجعيدي\ جدة، «المملكة العربية السعودية»، 28/10/2009
شكرا يا استاذ محمد على هذا المقال الرائع وننتظر منك اكثر.
يعرب عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 28/10/2009
أستاذنا الكبير محمد صادق دياب ... اسعد الله أوقاتك. نعم ! صيحة التكنولوجيا والالكترونيات لم تترك لوسائل التواصل الورقية مجالا للمنافسة. لو كان أبي وجدي رحمهم الله على قيد الحياة لرموا بتلك الأجهزة الالكترونية بعرض الحائط، ولربما اعتبروها نوعا من الفسق والمذلة. لقد أمضى والدي رحمه الله جل حياته يجمع الكتب والصحف والمراجع الورقية أمتع حياته بها بالجوع لها في شتى المجالات بكل شغف. لقد كانت تلك الورقيات جزء من حياته. والعكس صحيح بالنسبة لي ولأبنائي إذ يملك كل واحد منا أجهزة مخصصة لقراءة الكتب والصحف والمجلات والمراجع المختلفة لا يتجاوز حجمها حجم الكف – بكل اللغات – ما عدا اللغة العربية نستخدمها في المنزل أو المقهى والأماكن العامة وفي أي وقت نحتاج إلى استخدامها. وهناك الآلاف من الكتب والمجلات والصحف والمراجع توفرها العديد من الشركات لتلك الأجهزة. فلا ادري هل دخل موردوخ هذا المجال.
فؤاد محمد، «مصر»، 28/10/2009
استاذ محمد صادق نعم ان الصحافة الورقية في طريقها الى الاندثار لان الصحافة الالكترونية احتلت مكانها بل تفوقت عليها في انها تنقل الخبر فور وقوعه فلا تحتاج لزمن ولا لورق ولا لطباعة ولا لايدي عاملة ولا لنقل ولا لتوزيع وكلها امور اصبحت مكلفة للغاية فالقارئ اليوم اصبح في امكانه بلمسة واحدة ان يستحضر ماشاء من صحف سواء اكانت محلية او اجنبية دون ان يتحمل شيئا الا ان عملية التحول الشامل سوف تستغرق بعض الوقت.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال