الخميـس 10 ربيـع الاول 1431 هـ 25 فبراير 2010 العدد 11412 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
أنا في غوغل؟ إذن أنا موجود

بات من مألوف التواصل الحديث أن يعمد واحدنا إلى التنقيب عن اسم شخص لنعرف من هو أو ماذا يفعل أو ماذا يقال عنه في محرك البحث «غوغل» أو محركات بحث أخرى. مؤسسات كبرى باتت تراجع مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر» لترصد كيف يقدم الأشخاص أنفسهم قبل أن توافق على طلبات التحاقهم بوظيفة ما، إذ تظهر أساليب تعريف الشخص لنفسه على موقعه الاجتماعي الخاص مقومات أساسية في شخصيته قد تشكل عاملا حاسما في توظيفه.

في عصرنا، من لا يقترن اسمه بملف ما في محركات البحث الإلكترونية هو ربما ببساطة غير موجود بالمعنى المتداول اليوم لكياناتنا الافتراضية. بالتالي بتنا معنيين بماذا يُنشر ويُكتب ويُتداول عنا في الفضاء الافتراضي لأنه ببساطة سيبقى وسيسجَّل علينا ويصبح تاريخا شئنا أما أبينا...

هذا ما دفع ربما بمنظمة «Arab Media Watch» إلى الاحتجاج على نتائج البحث التي يقترحها محرك «غوغل» لدى البحث عن كلمة «عرب» باللغة الإنجليزية والتي بحسب المنظمة هي في الغالب نتائج مسيئة.

ربما ما استخلصته هذه المنظمة صحيح، لكن الأكيد أيضا أن النتيجة نفسها تصحّ لدى البحث بالعربية عن قوميات أخرى وعن أديان وطوائف ومذاهب. إنها نتيجة مماثلة لدى البحث عن «السود» أو «اليهود» أو «الآسيويين» أو «المرأة». فالبحث الذي هو عملية تقنية خالصة يُظهِر معلومات اعتمدت في عمليات البحث السابقة التي جرت عن الكلمة نفسها. في نهاية الأمر فإن عملية البحث ستظهر ما تم إدخاله إلى الشبكة الإلكترونية وما أُدخلَ باللغة العربية ليس فيه الكثير مما يمكن إدراجه ضمن خانة المعرفة.

وفي مقابل غزارة النتائج باللغة الإنجليزية وهي بسبب غزارة الكتابة والإنتاج والبحث بتلك اللغة، فإن النتيجة بالعربية هي مخيّبة بالتأكيد خصوصا لجهة النوع. التاريخ الحديث واليومي يدوَّن بطرق غير تقليدية والجميع مشارك في كتابة هذا التاريخ بغثه وسمينه. ولكي يحصل العرب على إنصاف لدى البحث عنهم فلا بديل من أن يسهموا بتقديم مادة للباحث عن وجودهم.

كي تكون محركات البحث منصفة لنا ولتاريخنا فعلينا أن نكفّ عن اعتبارها مجرد شاشة ناقلة. في أوروبا والغرب هناك بحث جدي وشعور بالوعي والمسؤولية تترجمه غزارة المواد وتنوعها. عربيا، لا يزال وسيلة إيصال سلبية هي أقرب إلى التلصص واستراق النظر منها إلى البحث.

إسهامنا في عملية التدوين الإلكتروني متواضع، ناهيك بأن هذا الإسهام المتواضع لا يشفي تطلّب الباحث عنّا، وهو ما يدفعه إلى اللجوء إلى ما كتب عنا لا إلى ما كتبناه على أنفسنا. إنها معضلة المؤرخ القديمة فمَن يسعَ للبحث في التاريخ الإسلامي بصفته مادة مدوَّنة لن يتمكن من تفادي اللجوء إلى مراجع غير عربية. اليوم يتكرر هذا الأمر مع «غوغل» التي عندما شرعتُ في رصد ما يجيب عليه محرك البحث عندما نطلب منه إفادتنا عن قضايا متعلقة بنا فهو سيستعين بمخزون إسهامنا فيه هو للأسف إسهام متواضع.

> > >

التعليــقــــات
زيدان خلف محي اللامي/العراق/بغداد، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/02/2010
مقال قيم وبليغ،ولكن..أليس أمرا مستحيلا أن نطلب أو حتى أن نطمح في التواجد في غوغل عربيا عبر المدونات المختلفة المتعلقة بشتى حقول البحث العلمي والانساني قبل توفرحالة الاكتفاء الذاتي في الواقع الاقتصادي للمجتمع العربي الذي يعيش بشكل عام تحت مستوى الكفاف فقيرا وأميا في القراءة والكتابة والثقافة،تنهكه الامراض في جسمه أومجتمعه؟ وهل توفر الحاسوب في كافة مدارسنا باختلاف المراحل الدراسية في سائر ألاقطار العربية؟معالجة ما تقدم أعلاه تغير الواقع المتردي في النقص الفاضح والكبير في كمية ونوعية المدونات العربية وتفتح مجال البحث والتدوين واسعا أمامها،وبذلك وحده نتوفر على حل لاشكالية الباحثين العرب مع محركات البحث في غوغل المكرسة للمدونين الاجانب حتى لو كان موضوع البحث خاصا بالعرب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام