الخميـس 10 ربيـع الاول 1431 هـ 25 فبراير 2010 العدد 11412 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
المقاطعة أم المواجهة؟

شهدت قبل أيام على مسرح اليونغ فك بلندن مسرحية «أنا يوسف وهذا أخي» لعامر نزار الزعبي من عرب إسرائيل. كانت أروع ما شهدته من الإنتاج المسرحي الفلسطيني. أثنت عليها معظم الصحف البريطانية الرئيسية كـ«الغارديان»، ولقيت إقبالا واستحسانا عجيبا من الجمهور البريطاني، فاستمرت في العرض لثلاثة أسابيع، والشاطر من يحصل على مقعد في القاعة. عرضت المسرحية مأساة النكبة برمزيات وأجواء وأغان أطلقت الدموع من عيني أكثر من مرة.

التقيت بالممثل الرئيسي يوسف أبو وردة في مطعم المسرح. سألته عما إذا كانت هناك نية لعرض المسرحية في العالم العربي. قال: لا يسمحون لنا لأننا من إسرائيل. جرّنا ذلك إلى موضوع التطبيع والاتصال بين الطرفين. وتزامن النقاش مع الضجة التي جرت في اتحاد الكتاب العرب في دمشق بشأن العرب الذين يشتركون مع إسرائيليين في ندوات ونشاطات ثقافية. يرى أبو وردة أن الامتناع عن ذلك يعني الخوف من المواجهة، وكأن الحق ليس في جانبنا أو لا قدرة لنا على طرحه والدفاع عنه. قال وقلت معه هذا موضوع يجب أن يترك للأديب أو الناطق العربي. المفروض أن يكون لديه من حسن التفكير ما يؤهله لتقدير كل موقف وكل قضية ومناسبة، فيقرر ما إذا كان الاشتراك مع إسرائيلي سيكون مفيدا لنا ويخدم الحق والحقيقة.

الابتعاد عن عرب إسرائيل شيء سقيم ومقرف، سيؤدي في الأخير إلى فقدهم، فابتعادنا عنهم سيؤدي بهم إلى ابتعادهم عنا. سيتوجهون للعمل في إطار اللغة العبرية بعيدا عن اللغة العربية، وسرعان ما ينشأ أولادهم وأحفادهم في إطار الثقافة العبرية ويرمون تراثهم العربي في سلة المهملات.

ووصفته بالقرف لأن من يستحقون المقاطعة في الواقع هم الذين هربوا من وجه الإسرائيليين ولاذوا بالعواصم العربية والأوروبية فنالوا المناصب العالية والامتيازات السخية وعاشوا عيشة رضية، بعد أن حولوا القضية الفلسطينية إلى تجارة. عرب 1948 هم من صمدوا ضد الإسرائيليين وآثروا مواجهة الاحتلال وتحدي سلطته ووجودهم كشوكة في أعين حكامه، لا يعرف كيف يتخلص منها. يستحقون منا كل الإكبار والإعجاب. يكفيهم معاناة تذكرهم لما قاله المتنبي وعيشهم بكلماته يوما بعد يوم:

فاحتمال الأذى ورؤية جانيه

غذاء تضوى به الأجسام

هناك نقطة أخرى. كثيرا ما اشتكى اليساريون الإسرائيليون المتحمسون للقضية الفلسطينية من صدودنا ضدهم. يقولون إن هذا الصدود يضعف جانبهم ويفتت دورهم، فالصهاينة يقولون لهم: انظروا. هؤلاء العرب الذين تدافعون عنهم غير مستعدين حتى للسلام عليكم أو الجلوس معكم، وهذا ما حصل لصديقي شمعون تسبار. تحداه الملحق الصحافي الإسرائيلي أن يأتيه بعربي واحد مستعد للجلوس معه. قال لي: «خالد، أرجوك أن تدحض ادعاء هذا الرجل. تعالَ للعشاء في بيتي واجلس معنا»، «ولا يهمّك»، قلت له هذا وذهبت إلى بيته ولكن الدبلوماسي الإسرائيلي لم يجرؤ على الحضور، فأكلت حصتي وحصته أيضا من الطعام.

يجب أن تكون لنا الثقة بأنفسنا وبقدرتنا على المواجهة والدفاع عن حقوقنا وقضيتنا.

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 25/02/2010
الكراهيه لليهود التي تم زرعها في نفوس العرب
منذ ولادة اسرائيل افادتها. هناك الكثير من
اليهود المناصرين للقضيه الفلسطينيه اكثر من
بعض الفلسطينيين انفسهم. الا ان التخوف من
ملاقاة هؤلاء وحتي عرب اسرائيل تجنبا من
وصم الخيانه التي توزع بالمجان لكل من يقترب
ويروج لحل سلمي للصراع السياسي والذي
حولوه لصراع ديني.
Marwan-UAE، «الامارت العربية المتحدة»، 25/02/2010
أحييك أستاذ خالد على عقلانيتك وأنسانيتك وعلمانيتك. لدي تعليق :
عن أن عرب 1948 سيرمون الثقافة العربية في سلة المهملات وسيتبنون الثقافة العبرية في حال إستمرار حالة الصد العربي عنهم أريد أقول يا أستاذ خالد ويا أخوتي وماذا سيخسرون أي عرب 1948 إذا طرحوا جانبا الثقافة العربية الإجابة لاشيء بكل تأكيد.فالثقافة العربية اليوم سكرى لحد الثمالة بالتعصب والطائفية وفساد وعدم كفاءة الانظمة الادارية والفقر المنشر بإزدياد وفشل الخطط الإقتصادية ناهيا عن الديكتاتورية والدولة البوليسية المرعبة حيث يتم جرجرة المواطن وإذلاله إذا دخل مرطز الشرطة في بعض البلدان أو يعتبر المواطن في عداد المفقودين إذا ألقت المباحث أو أمن الدولة القبض عليه في بعض الدول ناهيك أيضا عن أنه في الـ 60 عاما الاخيرة قامت حركات القومية العربية والإسلام السياسي واليسار العربي بغسل وعي ولاوعي الشعوب المتحدثة باللغة العربية. بالتأكيد أستاذ يبدو خيار الهوية العربية للأجيال الشابة من عرب 1948 غير جذاب إطلاقا
منجد العراقي، «المانيا»، 25/02/2010
سيدي الكريم حماس تصر على ان تدمر حياة عرب 48 من خلال التغرير بشبابهم لتنفيذ عمليات عبثية باستخدام جرافة او سكين بيد عامل بناء مسكين, اسرائيل لا تخاف الا من ثلاث قضايا(التزايد السكاني لعرب 48 واستحقاقات السلام الدولية وابتعاد العرب عن الخطاب الديني في صرعها معها)وحماس اسقطة تلك الاوراق من يدنا لصالح اسرائيل ومهدة لطرد عرب 48بعمليتها التي تقطع الارزاق والاعناق وتنمي بناء الابراج في دول العالم وختاماً اقول ان المقاطعة(سلاح اسرائيل بيد ابواق التخلف والعمالة)والمواجهة الحقيقية مخاطبة الرئي العام الاسرائيلي واليهودي في العالم واختراقة بكل الوسائل المتاحة
عواطف علي ( الكويت )، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/02/2010
أستاذنا الفاضل خالد ، أرى ان وجهة نظرك صحيحة وتستحق اعادة منافشتها والنظر فيها ، فإذا كان عدم التطبيع والاتصال مع الاسرائيلين قد نفع في زمن مضى ، فإنني اعتقد ان المشاركة والمواجهة في الندوات وخاصة الثقافية سوف تكون نتائجها أفضل بكثير في الوقت الحالي ، وقد تخدم القضية بصورة أو بأخرى ، بدلا من اتخاذ المقاطعة اسلوبا واحدا و دائما وفي جميع المجالات .
حسين طالباني، «الولايات المتحدة الامريكية»، 25/02/2010
والله استاذ قشطيني كلامك ذهب، ولكن هل من
مشتري. الم يحن الوقت لتغيير طريقة التفكير
السقيمة والتي كانت المحرك لافعالنا لمدة ستين سنة
الماضية؟ انا اؤيدك فيما ذهبت اليه.
قيس من برلين، «المانيا»، 25/02/2010
كما سبق وتركنا الاقصى بنفس الحجج والعقليه

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام