الاثنيـن 19 ربيـع الثانـى 1431 هـ 5 ابريل 2010 العدد 11451 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الدين في مواجهة حرية الرأي

نحن في خضم معارك تدور في أفلاك مختلفة، فيها اشتباكات بين أتباع الأديان المختلفة، وأخرى تدور داخل الدين الواحد، وتنزل في تفاصيل نزاعها إلى داخل الطائفة، حتى تستقر كخلافات أفراد العائلة الواحدة. ورغم أنها مجرد علة في السلوك فمع هذا لا يوجد حل نهائي. ورغم كثرة المؤتمرات والاقتراحات فلن تسن ضدها قوانين حاسمة، وقد بقي وقت طويل حتى يصل الجميع إلى تفاهم أو يقبلوا بالهزيمة الجماعية، ويسكت كل طرف على ما يسمعه.

قبل ثلاثين عاما اعترض الإيرانيون، الذين كانوا في عز مجدهم الثوري الأصولي الإسلامي، على رواية سلمان رشدي مفتتحين بذلك صدام الثقافات. حينها كان الجميع في أوروبا، ومن بينهم الروائي والناشر والقارئ، معتادين على حرية التعبير في ساحتهم الثقافية، بما في ذلك ضد ديانتهم المسيحية. ولا يملك المعترضون سوى جمع تظاهرة تنتهي عند باب المسرح أو دار النشر، أو يسطرون مئات الرسائل احتجاجا. ومن لم تعجبه الرواية فعليه ألا يشتريها ومن حقه أن يحرض الآخرين على مقاطعتها.

لكن في العالم الإسلامي التجربة والتاريخ مختلفان تماما. فأوروبا مرت بأكثر من ثلاثة قرون من الصراع الفكري آثاره تليسكوب غاليليو وتفاحة داروين وقبل ذلك موقف مارتن لوثر ضد ألوهية الكنيسة الذي رسمت نتائجه اليوم من تقديس للحريات، وفرض مبدأ التعايش بين أصحاب الأفكار، وانتهى المجتمع إلى تحديد العلاقة وسلوكياتها. صار أقصى ما يمكن الرد على الفاعل هو بمثل فعله، إصدار كتب ومقالات تفند وتطعن في المجدفين. المسلمون هم خارج الجغرافيا الغربية وتاريخها، لم يصلوا بعد إلى الصفحة الأولى، لهذا يبدو سلوكهم للغربيين مستنكرا وسلوك الغربيين عند المسلمين فظا ومروعا. وبسبب ذلك يحتدم النزاع اليوم بين التاريخين عبر لجان في الأمم المتحدة، وجدل في مؤتمرات مفتوحة حول حدود الحريات.

وكما ذكرت في البداية، فإن إشكالات التعبير والنقد والحريات ليست بين أمتين فقط، واحدة حسمت أمرها منذ مارتن لوثر ضد الكنيسة وأخرى متمسكة بقيمها، بل الاشتباك على كل المستويات. فالمسيحيون يعتبرون رؤية المسلمين للمسيح فيها تجديف مرفوض، واليهود أيضا يعتبرون التهكم والتهجم عليهم في نصوص الإسلام يجب وقفه، والمسلمون يعتبرون السخرية المستمرة من دينهم إهانة، لكن لو أوقفت هذه الاختلافات لما كان في العالم إلا دين مشترك. وتتكرر الإشكالية بين أتباع الدين الواحد مثل حال التراشق بين السنة والشيعة. ولو أن الشيعة قبلوا برواية السنة للتاريخ عن صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام لما صاروا شيعة، ولو أن السنة اعتبروا عليا كرم الله وجهه أحق بالخلافة وما تبعها من التزامات لأهل البيت لما أصبحوا سنة، ولو أن أتباع تنظيم القاعدة تخلوا عن مبدأ الجهاد دون إذن ولي الأمر، ما صاروا «قاعدة» ولا سموا «إرهابيين» من بقية المسلمين، وهكذا تهبط حلزونيا سلسلة الاختلاف وتفاعلاتها إلى داخل البيت الواحد، حيث نجده محتدما حول نقاب المرأة وحجابها، وحدود النهي عن المنكر، وبسببها يتراشق البعض التكفير ويستوجبون القتل ويحلون دماء الغير. هذه صورة عامة لمستويات التنازع بين الفرقاء الذين يعجزون عن رسم الحدود بينهم والتعايش الذي لا يعني الاعتراف أو الرضا، وبالتالي المشكلة أكبر من أن تحسمها الأمم المتحدة وأعمق من أن تنتهي بدحر جماعات مسلحة أو متطرفة هنا أو هناك، بل هي مشكلة فكرية عريضة.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 05/04/2010
مشاكلنا الداخليه من دينيه وطائفيه وعنصريه
تطبخ على نار هادئه ولن تطبخ وتنضج وتتماسك
بالمستقبل المنظور فاوربا احتاجت الى قرون عده لتري الطريق القويم لتنصهر فيها القوميات
لتلد المواطنه الحقه . واذا كنا نعيب صراع السنه
والشيعه فهاهم الكاثوليك والبروتستانت في ايرلنده
في صراع طائفي بعباءة سياسيه . الزمن وقادة
مخلصين كفيلان بخروجنا من النفق .
مها الروقي، «هولندا»، 05/04/2010
رائع انت ياأستاذ
محمد صفوت السقااميني، «المملكة العربية السعودية»، 05/04/2010
مايجري اليوم من مؤتمرات وندوات ولقاءات تحمل شعار الحوار مع الاخر والذي كان في الاصل مع اتباع سيدنا عيسى عليه السلام لا المسيحية و لاالنصرانية ويوجد بين النظم الكنسية من يرفض صفة النصرانية والمسيجية بل اتباع المسيح عليه السلام ما نسميه نحن المومنين ومادام الامر كذلك فلم لاننطلق من هذه التسمية التي يطلقها المفكر دوغلا س كو من واشنطن العاصمة ومن فصر ذا سيرس على تلة من تلال فرجينيا والنهر ان ما شاهدته هذا العام في اول خميس من شهر شباط فبراير في اجتماع الافطار الصباحي صحبة اربعة انسان دون جدول اعمال بحثوا المصالحة مع الجميع لقد شارك في دعاء الخميس اتباع الديانات السماوية والمعتقدات الاخرى الذين يعتبرون انفسهم هم الاصح كجماعات ؟ وعلى الناس اتباعهم الا ترى قبل ان نذهب بعيدا ان نكلم انفسنا بصوت عال ونبتعد عن الانفعالات والمؤتمرات كمؤتمر او لقاء ماردين ونهاجم فكر ابن تيمه ونعود الى دار الحربودار الاسلام؟ ونكفر ابن تيمه اهذا جديدنا وهنل الفقهاء الذين اثاروا هذا الجدل هل نطلق عليهم فقها ؟ ام ماذا نقول للاجيال القادمة التي مختارها وعمدتها جوجل
فاطمة، «قطر»، 05/04/2010
ديننا الإسلامي لا يلغي حرية الرأي حرية الفكر بالعكس الإسلام هو أرسى قاعدة الحوار والإختلاف مع الأخر0ولكن عندما تمس جوهر ديننا والتعدي علينا لا يمكن القبول بها عندما تمس الله ورسولنا محمد صلى الله أن تكون حرية الرأي
عبدالرحمن، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/04/2010
أخي الكريم هناك حق وهناك باطل وهناك مرجعية. من الظلم كما هو ديدن اللبراليين مقارنة دين المسلمين بما عند الغرب. أخي الكريم الغرب محق في ترك دينه فهو لايستحق التمسك به. أما ديننا فهو حق ولا يعارض العقل ولا العلوم.
مهدي عباس هامبورك، «المانيا»، 05/04/2010
نعم إنها مشكلة فكرية أبعادها واضحه هي في ألعرض وألبعد وألإرتفاع،يسأل ألكاتب ألراشد عن طرق لحسمها و يكتب أليوم طارق ألحميد عن أحد إفرازاتها،ويشير ألى محاولة ساكن قم،إستخفاف و تسفيه معنى ألقائد وألديمقراطية معاً،حسم ألمشكلة ألفكرية لا نصل إليها بالتمني أو التنويه ودون تحمل ألخسائر،لا ينفع أن نكتب عن نابيليون وهتلر ومارتن لوتار وصدام،دون قول حقيقة(دلا لايما ألعراق)،مقتدى ليس فيه سوى ألعمامة ألصدرية ألتي تمتطيه،أنا حر في رأي وحر في توجيه كلمة أسف بالمناسبة إلى جزء من شعب ألعراق ألمصاب بدرجات جهل أليمة عند إلتفافه حول عمّار أو مقتدى وحيرتي في أكادميين وسياسيين رؤوساء أحزاب أو إئتلافات أستمر نفاقهم في مجاملة هؤلاء وأمثالهم في ألطوائف ومختلف ألأديان وذات ألنفاق يصل رئيس دولة عربية وآخرى تركية، كامل تقديري وإحترامي للاستاذ عبدالرحمن ألراشد على هذا المقال في كل جوانبه وألمعلومات ألغزيرة فيه، رئيسة ألكنيسة ألتي أسس لها مارتن لوتار في ألمانيا أنتخبت في منصبها،ألقت ألشرطة ألقبض عليها عند إشارة ألمرور لمخالفتها ألقواعد ،جلست أمام ألكاميرات محلية و عالمية لتعتذر ثم تستقيل لتؤكد إنها بشر تخطئ وتصيب.
ملوك الشيخ - جدة، «المملكة العربية السعودية»، 05/04/2010
نعم هي مشكلة فكرية عريضة لا تحكم من خلال الامم المتحدة وسواها، فمن المخجل أن تنظم مؤتمرات ولجان لرسم حدود الحريات وتعريفها !!
الحرية .. هي الحرية لا تُناقش لتُعرف وتحدد !!
الحرية لا تقيد بحدود بل تدعو لتحطيم الحدود وكسرها تحت إطار المسؤولية وتقبل الآخر وفهمه والتعايش معه.
تحديد العلاقة وسلوكياتها يحرض على فهم الاخر ودوافعه وهذا ما نجهله ولا نريد ان نتعلمه وما تسمو له الحرية بكل تأكيد!
وليد خليفة، «فرنسا»، 05/04/2010
عزيزي الأستاذ عبد الرحمن الراشد : حقا أنكم تأتون الفكرة بكامل عذوبتها وفتنتها ، لكم كل الشكر والتقدير ، كنت بصدد إرسال ايميل لكم ولكن أيميلكم لا يقبل ، دمتم
رزق المزعنن، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/04/2010
تشخيص جميل وواضح للمشكلة الكبرى في هذا التجمع البشري الانساني ،هذا نصف الامر والمطوب من المفكرين والكتاب النصف الباقي الا وهو خارطة طريق للحل .شكرا لك استاذ عبد الرحمن .
عواطف على ( الكويت )، «الكويت»، 05/04/2010
أعتقد حتى لو كانت الحريات مقدسة في اوروربا ولها محاسنها ومزاياها المتعددة فإنها يجب ان لاتكون مسيئة لديانات الآخرين ومعتقداتهم ومذاهبهم ، حيث تعتبر خطا أحمرا عند الغالبية من الناس فلا يجوز تجاوزه والتعدي عليه باسم الحرية.
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 05/04/2010
مقال راقي. نحتاج لمثله، العشرات كل يوم، لتسليط الضوء على أسباب الإختلاف بين الثقافات، وتسفيه أفكار التكفير وأساليب التعبير الهمجية، عن الخلاف حولها.
وهي النصوص والأفكار والأساليب التي وضعتنا في الإتجاه المعاكس، لإتجاه باقي الأمم. في إتجاه الردَّة والهروب نحو الظلام من نور الحضارة الإنسانية.
أما التفاحة فهي تفاحة نيوتن وليس دارون.
وفاء محمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/04/2010
جميع اصحاب الديانات حددو موقفهم وبشكل واضح من حرية الرأي وحرية الفكر لاحدود لحرية الرأي او الفكر ولا وصايه لرجال الدين يبقى المسلمين وحدهم من بين كل اصحاب الديانات استثناء وهو ماادى الى مشكلات كثيره وخطيره وصلت الى المسلمين فيما بينهم.. اعتقد ان على الكتاب العرب ان يكونو اكثر صراحه واكثر شجاعه ايضا بالأشاره الى المشكله في حقيقتها لأن الخلل موجود فقط عند المسلمين.. المسيحيون واليهود في الغرب لا توجد لديهم مشكله مع حرية الرأي مهما بلغت درجته كما لا توجد لديهم مشكله مع اي دين مخالف.. هناك تسامح لأن هناك ايمان حقيقي بالحريه حتى اصبحت هي دين الغرب مما يجعلنا بعيدين عنهم بسنوات ضوئيه

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام