الجمعـة 29 جمـادى الاولـى 1431 هـ 14 مايو 2010 العدد 11490 الصفحة الرئيسية
 
جاك ضيوف
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الرجل الجائع رجل غاضب!

وأنا أيضا غاضب.. أملي أن تعربوا أنتم أيضا عن غضبكم بعد قراءتكم لهذا المقال.

في يومنا الحاضر نشهد مأساة بشرية ذات أبعاد واسعة النطاق لا يعير رجال السياسة اهتمامهم بها.

نحن الآن في عالم يُنفق أكثر من تريليون دولار في السنة على التسليح، بينما ينام مليار إنسان جائعين كل ليلة.. فقد ارتفع عدد الذين يعانون الجوع وسوء التغذية بأكثر من 100 مليون إنسان في العام الماضي.

ففي كل 6 ثوان يموت طفل واحد في مكان ما من هذا العالم نتيجة الإصابة بمرض من الأمراض ذات الصلة بالجوع. وهذا يعني أن أكثر من 5 ملايين طفل يموتون جوعا كل سنة.

وهذا الحال يثير غضبي.. لذلك سأصرخ بالصفارة لأن الحقيقة القائمة أمامنا هي أن ما فعله زعماء العالم في غضون العقود الثلاثة الأخيرة ما هو في الواقع إلاّ أقل من اللاشيء.

ومنذ منتصف الثمانينات وبدلا من أن يزداد حجم المساعدات الدولية لقطاع الزراعة في البلدان النامية بما يُسهم في مساعدة الفقراء على تأمين غذائهم، انخفضت تلك المساعدات إلى أقل من النصف أي بنسبة 43 في المائة.

وبإمكانكم القول إن قادة العالم يتحدثون على الأقل في يومنا الحاضر عن المشكلة حين يضعون مسألة الجوع على جدول أعمالهم في مؤتمرات القمة والاجتماعات رفيعة المستوى وبصورة منتظمة.

وصحيح القول إنهم يصدرون بين صورة وأخرى تصريحات رنانة يتعهدون فيها بأن ثمة إجراءات مبكرة وحاسمة.. ولكن دعوني الآن أصرخ مرة أخرى بالصفارة!

وفي مدينة لاكويلا بإيطاليا كان زعماء مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى قد تعهدوا باستثمار 22 مليار دولار في غضون 3 سنوات لمساعدة البلدان النامية على إنتاج الغذاء الذي تحتاجه شعوبها. ولكن بعد مرور 10 أشهر ورغم المساعي الجادة لمراقبة الالتزامات وتأسيس صندوق عالمي للزراعة والأمن الغذائي لدى البنك الدولي، كم يا ترى وصل من ذلك المبلغ الموعود إلى صغار المزارعين في البلدان الأقل نموا؟.. بالكاد لا شيء!

لقد حصل ذلك لأن الكلمات هي أرخص من الفلوس. فالناس لا يمكنها أن تأكل الكلمات إن صح القول.. ولكن إذا كان بمقدورهم أن يفعلوا ذلك فإن مليارا من البطون الخاوية ستصبح الآن ملأى..

وعلى مدى سبعة عشر عاما كنت أناقش القادة وقد ناشدت وسلطت الأضواء على مخاطر الغليان كما شهدنا في الفترة 2007/2008 حالات شغب بسبب الغذاء في 32 بلدا. غير أن الجوع لا يزال في حالة تصاعد، لذلك قررت الآن أن أصرخ بالصفارة.. فأنا بحاجة إلى دعمكم لذلك فإني بحاجة إلى صرختكم بالصفارة أيضا.

وفي هذا اليوم الذي ينطلق فيه «مشروع المليار جائع» في مختلف أنحاء العالم سيصرخ الآلاف ويعربون عن غضبهم بواسطة الصفارات الصفراء اللون.. وستظهر الرايات الضخمة التي تقول «أنا مجنون مثل جهنم» فوق المباني وعلى وسائط النقل العام في مراكز المدن. كما سيتم نشر فيديو مُحبط على الإنترنت.

أريدكم أن تصرخوا بصفاراتكم كي تنبهوا الناس إلى حقيقة واحدة هي أن في هذه اللحظة هناك مليار إنسان يعانون الجوع وما بين 20 إلى 30 طفلا يموتون بينما تقرأون هذه المقالة أريدكم أن تصرخوا بصفاراتكم لكي تقولوا إن الحالة لم تُعد مقبولة على الإطلاق وإنكم تريدون إيقافها الآن.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) القادم سأتوجه إلى نيويورك لحضور قمة الأمم المتحدة المعنية بالأهداف الإنمائية للألفية، حيث من المقرر أن تجري مراجعة التقدم الذي تم إحرازه باتجاه تلك الأهداف التي تبنتها الأمم المتحدة في عام 2000. والهدف الأول من بين تلك الأهداف هو خفض نسبة الجياع فوق كوكب الأرض إلى النصف بحلول عام 2015.

ومن حيث الأرقام، من البساطة بمكان أن تحتسب العدد نظريا وتصل إلى نسبة النصف، ولكن سرعان ما تنتهي برقم أكبر من العدد الذي بدأت به. ولهذا السبب لا يزال النمو السكاني في العالم يرتفع بنحو 80 مليون نسمة سنويا وربما وبشكل لا يدعو إلى المفاجأة أن الناس لا يمثلون أي بُعد.

إن ما يهمني قوله هنا هو كيف أن هناك عددا كبيرا من الجياع، وكيف أن عدد الأطفال الذين يموتون جوعا كبير جدا أيضا.

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي 2010 سأصطحب معي العريضة الخاصة «بمشروع المليار جائع»، إلى قادة العالم وذلك عن طريق الأمم المتحدة في نيويورك لكي أقول لهم كفانا عيشا في عالم الجياع..

ولكي ألفت انتباه القادة إلى تلك العريضة فإنه يتعين علي أن أقدم على الأقل مليون توقيع على العريضة المذكورة.. وأملي أن تعربوا عن غضبكم وسخطكم ولذلك فإني أطلب منكم أن تضعوا اسمكم على تلك العريضة أيضا.

وبالإمكان التوقيع على العريضة من خلال الموقع التالي: www.1billionhungry.org

* المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة

> > >

التعليــقــــات
طه ادم احمد، «المملكة العربية السعودية»، 14/05/2010
نقدر لك سيد ضيوف هذه الصرخة، لكن مجرد التناول الفعال، دع الحل، لأية مشكلة يبدأ بتحري أسبابها وبالتالي تناولها بفالية ومعالجتها هي (الأسباب) إن اردنا حلا للمشكلة. ولكي نقرب الصورة نضرب مثلا بجمهورية السودان ولنسأل أي تلميذ دارس لمادة الجغرافيا: هل يمكن لبلد كالسودان أن يتصدر قائمة الجياع؟ لماذا لا تشرع وتطبق الامم المتحدة عقوبة الإعدام على كل رئيس دولة تواجد اسمها في قائمة الجياع؟ ولتتفرغ منظمة FAO لتحديد هذه القائمة. سوف أقوم بالتوقيع على العريضة من ضمن الموقعين وعلى أمل أن تقومون أنتم سيد ضيوف والسادة المستشارون في هذه المنظمة بالبحث عن آلية لتجريم روساء الدول المشمولة في قائمة الجياع، إذ ليس من العدل في شئ أن نترك المرتكبين لجريمة التجويع ونطالب الآخرين بتحمل تبعات هذا الجرم الشنيع.
مصطفي ابو الخير-مصري-نيوجرسي-امريكا، «كندا»، 14/05/2010
وهل التوقيع سوف يغني عن الجوع أم المطلوب حلول لابد لها ان تكون اقرب للواقع وبين ايدينا قبل ان نتوجة الي قادة العالم. اعتقد انه امامنا الكثير لكي نضع العالم امام هذه المشكلة بتصرف جاد من قبلكم ومن قبل رجال المنظمة وكل رجال العالم وان يكون كذلك موقع للمتبرعين من اغنياء والقادرين ولو بدولار واحد وتكون انت اولهم وتتبرع وانا الثاني واكيد اخرون بالملايين(شرط ان تكون تلك الاموال تحت اشراف الامم المتحدة ) هذا من جانب اما الجانب الاهم هو ان تصدر الامم المتحدة قرارا بفرض ضريبة ولو 1 في الالف يدفعها صناع وتجار الاسلحة و 5 % من ثمن المخدرات التي تتم مصادرتها وبيعها لشركات الادوية و1% من تذاكر الطيران العالمية والملاهي الليلية والمسارح الدولية ويوم عالمي للفقراء يكون كل اجر العاملين في هذا اليوم لفقراء العالم والقائمة تطول وستكون اسهل واسرع من ان نتباكي علي فقراء العالم او ننتظر موافقة قد لا تتم او تتم
بابكر جوب - السنغال، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/05/2010
هل في الصرخة إنقاذ للبشرية الجائعة ؟ الجوع في العالم النامي- وأخاف أن يبقى العالم النامي ناميا إلى آخر الزمان- إشكالية حقيقية تصعب مواجهتها بالسبل والوسائل المستخدمة لحد الساعة. فليس الاستجداء والاستعطاف والاستعانة في لقاءات القمة هي السبل الكفيلة بحل مشكلة الجوع. ويستحيل الاتكال على المعونات والمساعدات بصورة مستمرة. فالأطراف التي تعاني من الجوع ومن ويلاتها عليها أن تقوم بفعل شيء من جانبها. وهكذا يتحتم عليها تنمية قدراتها لتطوير الزراعة لديها بالوسائل المتاحة، ومواجهة الخطر المتمثل في الانفجار السكاني عندها. فليس من المعقول أن تفوق أعداد البشر، بهذه الصورة المذهلة، الموارد الغذائية المتوفرة. فأولوا الأمر في البلدان التي تعاني من الجوع ينافقون مع شعوبهم حيال ظاهرة الانفجار السكاني، بينما هي لب المسألة في كل معانات العالم النامي. لقد صرخنا في الماضي القريب والبعيد بما فيه الكفاية، وشعر العالم بالضجر من صرخاتنا المدوية. وتشير الدلائل إلى أن آذانه لن تصغي لصرخاتنا من جديد، لأنه يدرك أننا نواجه مشاكل شعوبنا بالتهرب من مسئولياتنا.
عزالدين معزة، «الجزائر»، 14/05/2010
هل يمكن بناء عالم بدون جياع؟ هذا العالم مبني على التناقضات ولا يمكن أن يستمر إلا بوجود الاغنياء والفقراء تلك هي سنة الحياة. نطالب من الامم المتحدة أن تصنف الحكام الذين يهربون اموال شعوبهم إلى الخارج ضمن قائمة المجرمين وهنا سيجد المدير العام لمنظمة التغذية أكثر من مليار توقيع لنحارب أولا أسباب الجوع قبل أن نطلب المساعدات من الدول المتقدمة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال