الثلاثـاء 03 جمـادى الثانى 1431 هـ 18 مايو 2010 العدد 11494 الصفحة الرئيسية







 
غسان الإمام
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
تراجع أدب السلوك الاجتماعي

يقتحم الشاب المنزل. يطارد ساكنيه الآمنين بسكين، من غرفة إلى غرفة. يقتل الساكن العجوز. وزوجته. وحفيدتيه الصغيرتين. يمثل بجثثهم. ثم يمسح سكينه. يغادر كأن شيئا لم يكن.

لم نعرف، بعد، ملابسات وأسباب جريمة ارتكبت، كما يبدو، عن سابق تصور وتصميم. من حسن حظ العدالة أنها ألقت القبض سريعا على المتهم. عندما أتى به رجال الأمن إلى مسرح الجريمة، ليمثل كيف ارتكب فعلته، انقض عليه سكان القرية. انتزعوه من أيدي رجال الأمن! أوسعوه ضربا. ذبحوه. أوثقوا جثته إلى سيارة. سحلوه في الشارع. ثم علقوا جثته على عمود النور في ساحة القرية. الجريمة دنيئة. لا شك أن القاتل رجل وغد. لكن الجريمة الفردية استكملت بجريمة جماعية. قرويون بسطاء استفزتهم بشاعة الجريمة. فأسندوا إلى أنفسهم محاسبة المتهم بالنيابة عن القانون وبالوكالة عن القضاء. في لحظة انفلات غاضب للضمير الاجتماعي، باتوا هم أيضا، في نظر القانون، جناة عن سابق تصور وتصميم. لأن المتهم مصري والمنتقمين لبنانيون، فقد نشأت أزمة دبلوماسية نفخ فيها الإعلاميون. اعتذر وزير العدل اللبناني لمصر. لم يكف الاعتذار. نصب الإعلاميون هنا وهناك أنفسهم قضاة. طالب بعضهم بتسليم المتهمين إلى مصر، لمحاكمتهم أمام القضاء المصري. انتصر إعلاميون آخرون لمواطنيهم القرويين. اعتذروا عنهم بحجة فداحة جريمة القاتل.

في ظروف كهذه بالغة الحساسية والتعقيد، تغدو مهمة الإعلام الجاد صعبة في تقديم رؤية، من دون انحياز، إلى قارئ حائر. رؤية أكثر هدوءا وشمولا، حتى لو لم تعجب المنفعلين. صحيح وسليم قول القائلين إنه كان على الأمن اللبناني أن يتخذ احتياطات أمنية أشد، عندما اعتزم إحضار المتهم إلى مسرح الجريمة. في لبنان أمن وقضاء. لكن الإرادة السياسية ضعيفة. ليس هناك تصميم على الحسم مع المخالفين للقانون، أو المتمردين عليه. حسمت الدولة في «مخيم نهر البارد». لم تحسم في قرية كترمايا.

لا أريد أن أقسو أكثر على الدولة. عينها بصيرة. ويدها قصيرة. فن التسوية في لبنان هو القانون الذي يختلف عن القوانين. تعودت الدولة أن تلجأ إلى التسوية، تفاديا لما هو أعظم. الأعظم أن تنقلب الأزمة إلى مشكلة طائفية مع دولة الطوائف. بارود. اهربوا.

برمت الدولة شاربها إلى فوق. ثم أسدلته على فمها المطبق، عندما برم مختار القرية شاربه متحديا الدولة. تصور، عزيزي القارئ! عمدة القرية يستدعي سكانها بمذياع المسجد، للنزول إلى الشارع. لقطع الطريق العام، بعدما تجرأت العدالة. واعتقلت ثلاثة قرويين ظهروا على الشاشة، وهم يسحلون الجثة. ثم يعلقونها على عمود النور.

أفرجت الدولة عن القرويين. آه! العدالة متقاعسة. ليس في لبنان وحده. القضاء العربي في حاجة إلى إصلاح. القضاء يحتاج إلى الاستقلالية. النزاهة. إلى قوانين جديدة. إلى إجراءات تقاض أسرع وأعدل. أخذ القرويون بأيديهم تطبيق القانون، خوفا من بطء سير العدالة. أو من المداخلات والوساطات، لإنقاذ المتهم، أو لتخفيف الحكم عليه.

أذهب إلى أبعد من ذلك، فأضيف بأن المواطن العربي بحاجة إلى ثقافة قانونية. إلى معرفة بإجراءات التحقيق. ما له وما عليه، إذا تم توقيفه أو اعتقاله. لو كان قرويو كترمايا يعرفون، ربما لامتنع أكثرهم عن المشاركة في قتل المتهم. أعتقد أن الإعلام المحلي مقصر في تعريف وتبصير المواطن بحقوقه وواجباته القضائية والقانونية.

الأمر لا يتعلق فحسب بالقانون والقضاء. الدولة التي تصدِّر الأيدي العاملة. وهي هنا مصر والسودان وسورية ولبنان والأردن، عليها تعريف مواطنيها المهاجرين، مسبقا قبل السفر، بأحوال ومزاجية البلد المستورد للعمالة. تبين أن المتهم في جريمة كترمايا مقيم في لبنان، من دون أوراق إقامة وعمل. لا أدري كيف اتهم سابقا بجريمة اغتصاب. ثم أفرج عنه. ولم يتم، على الأقل، ترحيله.

كذلك، فالدول العربية المضيفة للعمالة العربية مطالبة بأن لا تعتبرها عمالة أجنبية. للعربي على العربي حق الضيافة. حق احترام كبرياء وكرامة الشقيق للشقيق، بصرف النظر عن السياسة. للتذكير، السعودية وسائر دول الخليج، لم تطرد عاملا واحدا من أصل مليون عامل مصري. عندما عقد أنور السادات صلح الكامب. وقاطع العرب. لا بد من تخفيف إجراءات الإقامة. لا مصادرة لجواز السفر. لا إلغاء لترخيص العمل، إذا اختلف العامل مع رب العمل. لا تأخير في دفع رواتب العاملين. لا تمكين لمكاتب استيراد العمال، من التحكم في حياة وعيش الملايين. أيضا، تدهشني المرأة العربية. تبدو أقسى من الرجل. معظم العاملات والخادمات الآسيويات آتيات في سن المراهقة. هن بحاجة إلى أم حانية في الغربة.

من زاوية مقابلة، استيراد العمالة الآسيوية بالملايين خطر على عروبة الانتماء. دعوة مغرية لممارسة الكسل. أسكن باريس منذ 34 سنة. لا أذهب إلى الشانزليزيه في الصيف. كي لا أرى ناقلات النفط الضخمة. كدست المرأة العربية الزائرة كتلا هائلة من اللحم والشحم على جسدها. أطفالها أيضا يعانون من سمنة زائدة. فهم لا يخرجون من موائد الـ«فاست فود» الأميركية. ربة البيت تترك للفلبين وسري لانكا تربية الأولاد. ينشأ الأطفال والشباب بلا معرفة باللغة العربية. لا في البيت. لا في المدرسة. لا في التلفزيون والإنترنت. تفتر صلة الطفل والشاب بالوطن. بالمجتمع. بالناس، عندما يفقد صلته بلغته وثقافة أمته. وهكذا، فمشكلة هجرة العرب إلى العرب ليست فحسب مشكلة عمالية. هي إشكالية ذات وجوه متعددة. إشكالية تندرج في صميم السلوك الاجتماعي للأمة العربية. تدهور أدب التعامل الاجتماعي ظاهرة عالمية. فوضى اجتماعية تعكسها الفوضى السياسية، على تصرف الأجيال الجديدة في البيت. في الشارع. في المدرسة. في المكتب.

غابت التربية السليمة في البيت. توارت العلاقة الحميمة بين الآباء والأبناء. في المدرسة، لا يتلقى الطالب العربي درسا في أدب السلوك الاجتماعي. في احترام الآخر. الدولة لا مبالية. نظام الوصاية الصارم يغري الشاب بالتمرد. لا سيما عندما يخيب الأمل في العثور على عمل. واليأس مع الفقر يفتح الباب أمام الجريمة.

في هذه الفوضى العارمة، يغيب الضمير الاجتماعي. هذه القوة الهائلة غير المنظورة هي التي تحدو بالأفراد، إلى الالتزام بالتضامن والتكافل في المجتمع. الضمير الاجتماعي أسمى من القانون. أقوى من الأخلاق في ضبط سلوك الناس. بل هو النبل الذي يرسم حدود التعامل والتبادل بينهم. عندما يصاب الضمير الاجتماعي بالتلف، تتفكك العلاقة الاجتماعية الحميمة. حتى الجريمة تغدو سهلة على مرتكبها. بتنا نسمع. نرى جرائم فردية مروعة تجتاح عالما، يبدو أنه فقد كثيرا من إنسانيته وضميره الاجتماعي الرادع.

الرائد مروان الرافعي الذي جاء بالمتهم إلى مسرح الجريمة في كترمايا، لا يعرف شيئا عن علم النفس. لا يعرف أن سلوك الفرد غير سلوك الجمهور الغاضب. علق الأميركيون البيض آخر أرقائهم السود، على أشجار وأعمدة النور في نيويورك. ثم ذهبوا إلى الحرب العالمية الأولى، ليستأنفوا القتل. تأخر جمهور كترمايا 96 سنة عن تقليد جمهور نيويورك.

> > >

التعليــقــــات
كاني ساركي النرويج، «النرويج»، 18/05/2010
استاذنا العزيز طرحك غريب تتغاضى عن حقائق وتنسى اشياء وتقفز فوق بعض المعطيات , النفس البشرية اصلها ليس الحياد بل الأنحياز مهما تجردت من العواطف والأحاسيس لاتستطيع الكتابة دون الأنحياز الى القضايا العرب مهما كتبت بموضوعية, العدالة كذلك لم ترد ان تتفاقم المشكلة لاتنسى تتحدث عن قرية (المختار يستطيع تحريك كل شيئ) اما العنف فهذه طبيعة بشرية لايستطيع التروي وإنتظار اللسلطات في موقف كهذا اما تعليق الجثة ومع الأسف فهي قديمة ومتجذرة في التاريخ العربي الأسلامي في العراق بالأمس تم سحل المخافين وتعليقهم , لماذا نخجل من ثقافتنا وتاريخنا.
طلال العبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2010
سيدي الكاتب، لماذا تقدم استثناءات، أنت تعلم ونحن نعلم والمستثنَون يعلمون، أنها غير صحيحة. عندما يُشار إلى فساد مؤسسي يجب أن تكون هناك شجاعة مواتية لا تتوقف. ليكسب الحديث الثقة، ويكسب الرأي المطروح جدارة الاستماع والتأمل فيه. إنك بمجرد استثناءك، حطمت فكرتك الأساسية. كما أنني أستغرب دعوتك إلى تعامل عربي / عربي مميز، فهي تذكر بدعاوي القومية العنصرية. إن للعامل حقا على مشغّله، وهو حق ثابت تعرّفه منظمات الأمم المتحدة، لا يعتمد على الجنس أو الجنسية أو القومية أو الدين أو المذهب أو غير ذلك. لا تزال المؤسسات العربية القضائية والحقوقية والسياسية في انحدار ما دام الفكر العربي الفاشي حيا. وما دام هناك من يظن أنه الحل.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2010
في برنامج الأعلامي وائل البراشي (الحقيقة) في قناة دريم المصرية راينا بعص جوانب من هذه الجريمة مثلا بعض
الأشخاص تحدثوا مثل الأب الذي تزوج أم المشتبه به وطلق أمه ولم يراها منذ 28 عاما وايضا اخته من الأب الأخر في
لبنان وايضا والدة الأطفال القتلي وأبنة الأم والأب وايضا تحدثت أخت المتهم ويبدو من خلال هذه المناقشات التي أجراها
البرانامج أن هناك شئيا مفقود في هذه القضية غائب لانعرف عنه شئيا مثل جريمة الأغتصاب التي اتهم فيها هذا الشاب
وكيف يتركوه هكذا يرتكب جريمة أخري ولوالعدالة متأكده من فعلته هذه لماذ تركته هكذا ؟؟
وأيضا توقيت عرض المشتبه فيه علي مسرح الجريمة فيه كثيرا من الريبة والشك خاصة أنه كان عقب حكم المحكمة علي
الضالعين في قضية التخريب لحزب الله في مصر كله هذا جعلنا كمصريين ننظر في أن هذا الموضوع مخطط له بهذه
الصورة الفظيعة التي لطخت سمعة العرب جميعهم علي مستوي العالم والتي صورتهم علي أنهم همج ورعاع في
تصرفاتهم وأنهم لايعترفون بشئ أسمه قانون او عدالة أن هذه الجريمة تركت اثر سئ لدي جميع البشر سواء في مصر أو
العالم الغربي وكان يجب أن لايتم ذلك لأن سمعتنا كعرب ملطخة بكثير من التصرفات
عبد الرحمن المرعشلي، «لبنان»، 18/05/2010
حسمتها في نهر البارد ولم تحسمها في كترمايا!!! هل تنظيم القاعدة في كترمايا؟ للحقيقة انا شخص لي اطلاع مهم على القضاء اللبناني واقول لك بالفم الملئان لا اثق 1% ليس 2% بل 1% بالقضاء اللبناني الا في اشياء بسيطة اشارة سير ام مرور غير ذلك ابدا خذها حاليا مثلا على جريمة القومي السوري في الشمال وماذا يفعلون في قضية القتلة !!! يميعونها فقط راقب لماذا لأن وزارة العدل مع القوات اللبنانية يارجل انت تتكلم عن شيء عليك بالغوص فيه قبل التكلم عنه , الذي افهمه قول الله تعالى ولكم في القصاص حياة يا اولى الألباب , وقول رسوله الكريم وان لم تفعلوا يكن في الأرض فتنة وفساد كبير , ان شرع الله وضعه مناسب لغريزة البشر وليس من وحي افكار النبي محمد وعندما لا يطبق سوف تاتي المشاكل غريزيا, هل كانوا سيعدمونه ؟؟ ابدا هذا ما يهم سكان كترمايا هل سيرونه على حبل المشنقة .
Elias Khoury، «المملكة المتحدة»، 18/05/2010
All guilty. All societies and nations have role models to lead. You are one, but “in Paris for 34 years” like many Arab role models. You mentioned the media. Where is the Arab media? It is based in top rated cities around the world. Not at home where it has a important role in leading, explaining, teaching and fighting for freedom and correctness as it supposed to do. Arab media (let’s forgot about those belong to Arab regimes) for decades is based or hiding away I should say, abroad in the comfort of top rated cities in the top rated areas. What’s wrong with Cyprus, it’s closer to home? The comfort and the easy life Arab role models have chosen instead of the duty. Only Arab media chosen the comfort zones. No other nations around the world. We all know the results. You are all guilty. Intellectuals are also to blame.
حسن الطائي، «سويسرا»، 18/05/2010
تحدث السيد الامام عن ظواهر شائعة تستحق الدراسة والوقف علي اسبابها، بآعتبارها ركائز تشكل محددات النمطية السلوكية للمجتمعات العربية، بآسلوب جميل ومبسط يعتمد علي تحليل الحدث وقرائتهُ بشكل اعمق حين يُقارن براهن السلوك العام وردات الفعل تجاه اي حدث، كما اشار الي معالجات وقائية تساهم في تحسين السلوكيات عبر الارتباط بالاصالة مع مواكبة العصرنة لتحقيق توازن ثقافي بنّاء .
نجيب الدروبي، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2010
أستاذ غسان الإمام المحترم . يطيب لي الاستماع إلى مقالتك الجميلة حول الوضع الاجتماعي و الحياتي في الدول العربية جمعاء . كما تفضلت سيادتك الكريمة الدول العربية تقع بين نارين نار التمسك باللغة
العربية و اهمال اللغة الانكليزية و بالتالي عدم حصوله على عمل جيد و النار الثانية هو التركيز على اللغة الانكليزية و نسيان عروبة اللغة و أصالتها كما ان هنالك الخطر الذي يتشدق في الجيل الجديد للعرب في دخول الآسيويات على خط التربية و هن بنسبة عالية لسن مسلمات بل هم يحملون ديانات أخرى ، المشكلة سيدي العزيز أن التطور يبدأ من الذات و توعية و تثقيف الأجيال . إن لم يتم تطوير الذات الإنسانية فسوف تزداد الفجوة بيننا و بين الغرب بتسارع أكثر من التسارع الموجود لدينا الآن.
أكرم الكاتنب، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2010
لا تستطيع إدانة امرء قبل أن يحاكم وعلى ما يبدو أنه قتل حتى لا يتكلم فتنكشف الحقيقة.في بلد يقتل فيها رئيس وزراء سابق بل رمز طائفة بها و تتوالى بعده حوادث اغتيال مماثلة ولا يتم التعرف على الجناة رغم استخدام كل ما استحدث من تقنية و تضافر أطراف دولية عدة على ذلك ولا يتم التعرف عليهم حتى الآن واذا تم ذلك ستكون المشكلة الأكبر الإمساك بهم وتطبيق القانون عليهم وقد يهدد ذلك أمن بلد هش مثل لبنان . ثم توقيت الأحداث عقب صدورالأحكام في قضية خلية حزب الله في مصر و تعهد نصر الله بتسوية المسألة مع الحكومة المصرية رغم أنه لا توجد أية اتصالات معها كل هذا ينبئك بأن نصر الله صادق في تعهده وأنه اختار الأسلوب الذي تفوق فيه وهو أسلوب الجريمة لارهاب أعدائه وارغامهم على قبول عروضه مخافة المزيد من الخسائرأى أسلوب المافيا . و ما أسهل عليه أن يرتكب جريمة بشعة كهذه ليتم الباسها الآخر الذي كانت جنايته الوحيدة أنه مصري فأصبح عنصرا في التسوية. أما الجيش والشرطة في لبنان فنصر الله يستخدمهما كلاب صيد إما لجمع الفريسة - كمواقع السنة في غرب بيروت-عندما غراها أو الإتيان بالفريسة حية لتقتل و تقتل معها الحقيقة كما في حالتنا هذه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام