الاربعـاء 01 رجـب 1422 هـ 19 سبتمبر 2001 العدد 8331 الصفحة الرئيسية







 
توماس فريدمان *
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
ثلاث رسائل
شاءت الظروف ان اكون في الأردن عند وقوع ازمة «مركز التجارة العالمي»، وخلال وجودي هناك وصلني سيل من الرسائل عبر البريد الالكتروني من العديد من الاصدقاء في العالمين العربي والاسلامي. وصلتني رسائل من اصدقاء في الكويت وفي القاهرة ومن لبنان وتركيا للتعبير عن استيائهم من الهجمات التي وقعت صباح الثلاثاء الاسبوع الماضي، كما انهم ارادوا الاطمئنان ايضا على اسرتي. حاول كل منهم بطريقته الخاصة القول ان ما حدث «شيء فظيع». لا اود القول هنا ان ما عبر عنه الاصدقاء تجاه هذه الاحداث يعكس مجمل الرأي العام في الشرق الاوسط حول هذه القضية، فالأمر ليس كذلك تماما. للوقوف على مختلف الآراء تجاه ما حدث يمكن للشخص ان يطلع على بعض المواقع في شبكة الانترنت وعلى وجه الخصوص المواقع المخصصة للمناقشات وتبادل الآراء، اذ من الملاحظ ان ثمة انقساما في الرأي العام، فوجهة نظر 50 بالمائة تقريبا تعبر عن الادانة للهجمات، فيما عبر النصف الآخر عن تأييده لما حدث. اما اكثر الآراء تشددا، فيمكن ملاحظتها في رسائل البريد الالكتروني التي للاسلاميين في عدد من الدول العربية والاسلامية.

ما اود قوله، في واقع الامر، هو انه لا يزال هناك الكثير من المؤيدين للولايات المتحدة الاميركية في اوساط الرأي العام في الشرق الاوسط، ففيما يعبر البعض باستمرار عن غضبه تجاه الولايات المتحدة، هناك الكثير ممن يقدرونها ويحسدونها ويريدون ابناءهم ان يكونوا هناك. انهم يحسدون سيطرة الاميركيين على ما يجري داخل حكوماتهم، انهم يحسدون تفاؤلها الساذج وتقديرها للحرية الفردية واعتقادها القوي في ان الماضي لا يمكن ان يدفن المستقبل. الاحداث الفظيعة التي وقعت الاسبوع الماضي اتاحت للناس هناك الفرصة للوقوف على ما يمكن ان يكون عليه العالم في غياب الولايات المتحدة، اذ ان الكثيرين لا يريدون ذلك. فالولايات المتحدة بالنسبة لهم ليست شيئا غريبا بل كيان يحملون منه اجزاء في دواخلهم رغم ان ذلك لا يكون بالضرورة على نحو جلي وواضح.

ترى، ما هي اهمية كل ذلك؟ السبب المباشر والواضح يكمن في الحاجة الى مساعدة الدول العربية المعتدلة في هذه الحرب. من الواضح حتى هذه اللحظة ان غالبية القادة العرب على استعداد للتعاون مع الولايات المتحدة في حربها، غير ان هؤلاء القادة يريدونها ان تتقدم في هذا الشأن بكل حذر وعلى نحو متأن لانهم يدركون جيدا ان الرأي العام العربي ليس كله مواليا لاميركا حتى بعد موت آلاف الاميركيين نتيجة هجمات الاسبوع الماضي.

اجريت يوم الاحد الماضي لقاء مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، الذي يعد من الاصدقاء الحقيقيين للولايات المتحدة. للملك عبد الله ثلاث رسائل تعبر عن العقل والحكمة، اذ اعرب عن تأكده من الانتصار في نهاية الامر «اذا لم ينس الاميركيون من هم» و«اذا لم ينسوا كذلك من هم اصدقاؤهم» و«اذا عملنا معا». قال لي الملك عبد الله ان «الارهابيين يريدون تدمير نسيج المجتمع الاميركي» وانهم «يريدون تدمير المبادئ التي تقف الولايات المتحدة مدافعة عنها» ويسعون الى «اثارة هجمات ضد العرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة لأن المجموعات المكونة للمجتمع الاميركي اذا دخلت في مواجهة ضد بعضها بعضا، فإن ذلك يعني بداية تفكك نسيج المجتمع الاميركي وبالتالي القضاء على ما تدافع عنه الولايات المتحدة». يؤكد الملك عبد الله الثاني ان الارهابيين «يريدون تأليب الولايات المتحدة على اصدقائها»، واختتم العاهل الاردني حديثه معي بقوله لهذه الاسباب مجتمعة، فإن على الولايات المتحدة التزام جانب الحيطة والتأني في ردها مع التأكيد على الرد بطريقة تركز في المقام الاول على معاقبة الجناة الحقيقيين وعلى العدل وليس الانتقام، وإلا «فإن الولايات المتحدة ستنقلب على مبادئها وهذا ما يريده الارهابيون».

وفي نفس الوقت، لا يمكن ان تكون استراتيجية الولايات المتحدة متركزة في معاقبة الخارجين، اذ يجب بالضرورة ان تأخذ في الاعتبار مساعدة الدول التي تسعى لتثبيت الامن والاستقرار. تتمتع المملكة الاردنية بحكومة مسؤولة واقتصاد مستقر سجل العام الماضي، رغم الانتفاضة، معدل نمو بلغ 3.9 بالمائة بفضل نهج السوق الحر مع التركيز على قطاع التكنولوجيا الحديثة وبرامج الكومبيوتر وتكنولوجيا تنمية المنسوجات مما ادى الى اجتذاب مستثمرين اميركيين. كانت المملكة الاردنية اول دولة عربية توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة. وباختصار، اصبح الاردن نموذجا عربيا بارزا في عدد من الجوانب. فالولايات المتحدة لها مصلحة اساسية في نجاح مثل هذه النماذج حتى تصبح قدوة لدول الجوار. النشاط الارهابي لا يمكن ان ينشط او ينمو في ظروف الاستقرار والرخاء والنجاح الاقتصادي. قال لي الملك عبد الله في نهاية حديثنا: «الارهابيون يتعاونون بعكسنا نحن». المجموعات الارهابية تنظيم دولي، تعرف كيف تتعاون وتركز باستمرار على اهدافها العسكرية، بعكسنا نحن. البعض لا يريد تبادل المعلومات الاستخباراتية، وقال البعض ان الارهاب لا يمثل مشكلة لهم وأداروا بالتالي ظهورهم. لا يمكن ان نهزم الارهاب الا اذا تعلمنا كيف نتعاون عالميا وعلى نحو فاعل».

* كاتب أميركي بالاتفاق مع «نيويورك تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»

> > >

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام