الجمعـة 23 رمضـان 1431 هـ 3 سبتمبر 2010 العدد 11602 الصفحة الرئيسية
 
صافي ناز كاظم
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
تصحيح مصطلحات

في البداية أكرر توسلاتي إلى حضرات الجميع بعدم الخلط بين مصطلح «الحجاب» و«الخمار»؛ فالسائد الذي تلتزم به المرأة المسلمة الآن هو «الخمار» وليس «الحجاب»، تنفيذا للأمر القرآني الواضح في سورة النور آية رقم 31: بسم الله الرحمن الرحيم «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ..». إلى نهاية الآية الكريمة. وسورة النور تبدأ: «سُورِةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ»، صدق الله العظيم. أما ما ورد عن «الحجاب» وهو في الآية رقم 53 من سورة الأحزاب فخاص بزوجات الرسول أمهات المؤمنين: «..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا».

وبناء على هذا الفرق بين «الخمار» و«الحجاب»، قال العلماء إن «الحجاب» ليس مفروضا على المرأة المسلمة، لكنه خاص بزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يعني الإسدال الكامل من الرأس حتى القدم وإخفاء الوجه. لذلك نرجو عدم الخلط، حتى لا تقع المغالطة، التي تشيع حاليا، فنطلق على من تظهر الوجه والكفين وتكتفي بغطاء الشعر أنها «محجبة» وهي في الحقيقة «مختمرة»، فتجد الأصوات الجاهلة أو المغرضة فرصتها لتعبث عبثها المؤذي للحق.

ومن ثمّ دعوني أكرر لمن هو جاد في البحث عن الحق:

«الحجاب»، الذي هو غطاء للوجه مع سائر البدن، يقول أغلب العلماء، ومنهم الإمام محمد عبده، إنه فرض على زوجات الرسول الكريم، ونافلة تطوع لمن تحب وتختار الاقتداء بهن، ومن تخلعه غير آثمة لأنه ليس «فرضا» عليها؛ إذ إن المفروض عليها شرعا هو «الخمار»، وهو ملزم للمسلمة المؤمنة بنص الآية رقم 31 من سورة النور، فالتخلي عنه معصية وإثم، ولا مجال فيه «للاختيار» وفقا للآية الكريمة رقم 36 من سورة الأحزاب: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا». وعلى المسلم الذي تضيق به السبل ويرغم في بلد ما على عصيان عقيدته، أن يذهب إلى مكان آخر يمارس فيه حريته الدينية الكاملة، اتباعا للآية الكريمة رقم 97 من سورة النساء: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا». وإذا كان هناك احتجاج بمصالح مادية، فهناك وعد الله سبحانه وتعالى في الآية 28 من سورة التوبة: «..وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».

وأنا لا أدري ما الضرر الناتج عن حقيقة أن غطاء الشعر كان موجودا منذ قديم الزمان ومطلوبا أو مفروضا في عقائد أخرى؟ إن الإسلام يأمر بالصلاة والصيام والزكاة، وكلها كانت مفروضة في عقائد سابقة، ويحرم الزنا والسرقة والقتل والكذب وشهادة الزور وأشياء أخرى كثيرة اشترك في تحريمها مع اليهودية والمسيحية، فما الضرر في ذلك؟ وما المنطق في رفض فريضة أمر بها الإسلام لمجرد أنها وردت في اليهودية والمسيحية أو عقائد أخرى؟ نحن نفهم شريعتنا من مصادرها الصحيحة وعلمائها الموثوق بعلمهم.

بقي أن أنوّه بخطأين سائدين في ساحات مناقشة «الحجاب» و«الخمار (غطاء الشعر)»، وهما:

أولا: غير صحيح القول بأن المرأة المصرية واجهت الاحتلال البريطاني بخلع زيها الإسلامي؛ فالثابت تاريخيا بالصورة الموثقة، خروج الفتيات المصريات في مظاهرة في الثورة الوطنية سنة 1919 وهن يلبسن «الحبرة» بغطاء على الرأس وثوب طويل وبرقع أبيض يغطي الوجه. وسجل الشاعر حافظ إبراهيم هذا الأمر في قصيدته «مظاهرة النساء»، التي تم نشرها في منشورات وطنية، وتبدأ بقوله:

خرج الغواني يحتججن ورحت أرقب جمعهن

فإذا بهن تخذن من سود الثياب شعارهن

فطلعن مثل كواكب يسطعن في وسط الدّجن

حتى يصل في نهاية القصيدة إلى أن يهزأ بالشجاعة الخائبة لجنود الاحتلال الإنجليزي، الذين صوبوا البنادق والمدافع نحو المتظاهرات، فسقط منهن شهيدات

فليهنأ الجيش الفخور بنصره وبكسرهن

فكأنما الألمان قد لبسوا البراقع بينهن

وهذه القصيدة تؤكد خروج المصريات لابسات البراقع بـ«الحجاب»، بمصطلحه الأصلي، وليس فقط «الخمار» لمواجهة الاحتلال. والثابت أنه حتى قاسم أمين، لم يطالب في كتاباته إلا برفع «الحجاب»، وهو غطاء الوجه، وطالب بـ«السفور»، وهو غطاء الشعر مع إظهار الوجه والكفين.

ثانيا: لا يجوز التوقف بعد القول «لا إكراه في الدين» من دون إكمال الآية الكريمة رقم 256 من سورة البقرة: «لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

هناك «رشد» وهناك «غيّ»، والحرية هنا في الاختيار بين الحق والباطل، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ويتحمل مسؤولية الاختيار. وعلى رأي المثل العامي المصري: «اللي يروح في داهية مايتوهش»!

> > >

التعليــقــــات
nader، «المملكة المتحدة»، 03/09/2010
فتح الله عليك يااستاذتنا وبارك الله لك مقال أكثر من رائع
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 03/09/2010
(واذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلك اطهر لقلوبكم وقلوبهن ..)الايه كان بيت رسول الله مطلبا للفقراء للحصول على الطعام ولم يك في ذلك الوقت بما يعرف بالباب وله قفل بل حجاب ساتر من القماش لا ينتظرون الاذن لدخول الدار ولهذا امرهم سبحانه وتعالى ان تكون طلباتهم من وراء ذلك الساتر (الحجاب) ثم اذا كانت نساء النبي داخل دورهن فلما يتحجبن من الرأس الى القدم واخفاء الوجه فكيف يقمن بأعمالهن من طبخ وعجين وخبز وتنظيف. الخمار كان تلبسه الحرائر دون الاماء قبل وبعد الاسلام لحماية الشعر من الغبار وللزينة ايضا وللتعريف من انها من الحرائر وليست من الاماء والخمار كان يسدل الى الخلف في الوقت الذي يظهر اغلب الصدر للعيان لفتحة الثوب الكبيره ودرأ للفتنه الظاهره امر سبحانه وتعالى ان يضربن بخمورهن على جيوبهن .. ونرى ان تقوم السيده كاظم بتصحيح التعميم بأستعمال كلمة الخمار بدلا من الحجاب للمعاهد الدينيه ورجال الدين . ولها جزيل الشكر والتقدير.
محمد البدري، «مصر»، 03/09/2010
في ظل الاحتلال البريطاني وفساد الملكية واحزاب وامية تعليمية واستقلال مفقود واعلام بادوات ضعيفة خلعت المرأة المصرية الحجاب لانها جزء من حركة تحرر عامة وحققت مكاسب كثيرة. اما في زمن الحرية والاستقلال والعروبة وخطاب اسلامي وجامعات وتعليم فانها انتكست الي حجاب ونقاب ويقول بعضهن ان الوقر في البيت افضل. كان هناك غطاء سياسي لها زمن خلعها الحجاب أما الان فهي عارية تحتاج لتغطية في كل المجالات ولا تجد منها سوي قطعة قماش لن تحقق لها شيئا مما فقدته في خمسين عاما هي اسوا ما مر علينا في مصر فقدنا فيه الكثير وفقدت هي كل شئ حتي كرامتها كانثي.
خالد الحسيني، «المملكة العربية السعودية»، 03/09/2010
مع احترامي لك وللشيخ محمد عبده وللشيخ طلال مداح وللشيخ رفاعة الطهطاوي ذلك العظيم الذي لم ترد سيرته في الموضوع .. ومع احترامي لكل من هب ودب ممن لا يفهم اللغة العربية اقول:قالت الاية: من وراء حجاب اي ان الحجاب ليس لبسا يلبس والا لقال الله الذي يجيد الحديث باللغة العربية افضل مني:واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن وهن لابسات (كذا وكذا ويبين ماذا يريد من لبس) من وراء اي من خلف وهذا يدل ان الحجاب اما ستارة تضرب بين انسانين او حائط طيني او حجري يحجب الرؤية ولكن كل تفسيرات القران تفسر المفردات بتفسيرات غير تفسيراتها ومعانيها فاللغة ولا ادري من الذي ادخل هذا الكم الهائل من التفسيرات التي تناقض المعاجم والقواميس والان منتشرة بين الناس بشكل يجعل كل من يعرف اللغة العربية يبكي دما !!
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 03/09/2010
شكرا علي التوضيح وأنت كنت أري ان الأسلام في ايامنا هذه مستهدف من الجميع سواء كانوا كافرين به أو المنافقين أو المتحذلقين من المسلمين الذين يريدون أن يطمسوا الهوية الأسلامية في قلوب المسلمون ابناء بلادهم من خلال أفكارا متحررة تسعي الي الكفر بالله وتلك في راي هم أشد تأثيرا علي ديننا من الكفار الظاهرين الواضحين للجميع
مروان، «الامارت العربية المتحدة»، 03/09/2010
الشيء العجيب أن الكاتبة تعرف الحرية على أنها الإختيار بين (الحق) و(الباطل) !! طبعا لا تذكر الكاتبة الفاضلة ان هناك شيء أسمه حرية فردية أو أن هناك شيء أسمه حرية الضمير وان هناك شيء أسمه النسبية الأخلاقية حيث أن ما تراه على أنه خطأ يراه غيرك صوابا.
منذر عبدالرحمن، «النرويج»، 03/09/2010
السيدة تهدر ثائرة وتتوسل إليكم يا سادة يا مسلمين في أمرٍ جللٍ يهدد هويتنا ويجعلنا اضحوكة بين أمم الكفار، تخلطون الفهم فيه، تسمون الحجاب خماراً والخمار حجاباً! ها هي وقد استحضرت واستشهدت وافتت وتفصلت بالشرح عن كل زي من أزياءنا وملاحفنا، شكلاً واسماً، طولاً وعرضاً .. مراتب ودلالات، فلم يعد لأحد منكم عذراً في هذا الخلط المؤذي الذي فيه تتجنون على زوجات الرسول الكريم، عندما تضعونهن في مرتبة الخماريات وتعلمون أن من بينهن فنانات! وهذا بربي إنه لكفرٍ مبين!
كنت اتمنى على السيدة المؤمنة لو أنها أفتت لنا بقضية التصوير ايضاً. هل يجوز شرعاً للمرأة المسلمة أن تنشر صورتها على العموم؟! .. وأدهى، كحيلة وتبتسم وترتدي الحجاب؟! .. أستغفر الله، الخمار؟
JMT، «فرنسا ميتروبولتان»، 03/09/2010
لا يوجد في الاسلام حرية فردية, فالخروج على الجماعة (اي المعارضة) كفر يستوجب القتل.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال