الثلاثـاء 17 ذو القعـدة 1431 هـ 26 اكتوبر 2010 العدد 11655 الصفحة الرئيسية







 
خالد القشطيني
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
على جسر الأحزان

فينيسيا مدينة مليئة بالجسور بقدر ما فيها من قنوات ومياه. وجسورها محدبة لتسمح بمرور زوارق الجندول من تحتها. من أشهرها «جسر الأحزان» شرقي ساحة سان مارك الشهيرة. سألتني زميلة من رفاق السفر، لماذا أعطوه هذا الاسم وكل ما حوله يبشر بالخير والجمال؟

- سموه بهذا الاسم يا سيدتي لأن النساء الخائبات في حبهن أو اللاتي اكتشفن خيانات أزواجهن اعتدن على المجيء لهذا الجسر للانتحار برمي أنفسهن من قمته إلى البحر.

- يا للسخافة! كان الأولى بهن أن ينتحرن عندما يواجهن فواتير المعيشة في هذا البلد. أخذوا مني عشرة يوروات عن ساندويتش جبن.

- وأنا دفعت ستة يوروات عن موسيقى لم أسمعها.

وكنت سعيدا في ذلك. فعندما نزلت من الجندول طلبوا مني عشرين يورو ثمن الغناء الذي غناه الجندوليري (سائق الزورق). دفعتها صاغرا، وكان بودي أن أرفع الأجرة إلى أربعين يورو ثمنا لسكوت الجندوليري عن غنائه «الوحشي».

ميدان سان مارك الغاص بالمقاهي والمطاعم والدكاكين الترفيهية والتحفية والتذكارية ينطبق عليه وصف المتنبي لشعب بوان في إيران:

ملاعب جنة لو سار فيها

سليمان لسار بترجمان

الترجمة في كل مكان، وتسمع فيها الشروح بكل اللغات، ربما باستثناء اللغة العربية، فالعرب لا يعنيهم ما يرونه أمامهم. وهل من عجب؟ بعضهم لا يرون الظلم والفساد الجاثم أمامهم على صدور شعوبهم، فلم يعبأون بعمارة الساحة أو ساعتها التاريخية أو أسراب حمامها وطيورها؟ تجد في ميدان سان مارك وطرق فينيسيا وقنواتها اللوحات والتعليمات بشتى اللغات؛ إيطالية وفرنسية وألمانية ويابانية وصينية، ولكن لا تجد العربية بينها. بيد أنني عثرت على لوحة واحدة تحمل كلمة باللغة العربية تقول «مركز الشرطة». علقوها على أبواب مكتب ضابط الكربناري. هذا كل ما يحتاجه السائح العربي والمواطنون العرب؛ مركز الشرطة.. إنه معقلهم إذا أجرموا وملاذهم كلما ابتلوا بجريمة وسرقت من يدهم ساعاتهم «الروليكس» ومن أعناقهم قلائد الماس واللؤلؤ أو نسوا في الجندول محافظهم المحملة بالدولارات.

مركز الشرطة! منه خارجون وإنا إليه لراجعون.. نعرفه ونعرف مكانه أكثر مما نعرف مكان القبلة.

فينيسيا جنة الهدايا، لهذا يقصدها السياح العرب؛ يتبضعون منها بما يتباهون به عند عودتهم.. «انظر أستاذ؛ هذه الساعة (الكوكو) اشتريتها من فينيسيا». ثم يعطيك الرقم. اشتريتها بخمسمائة يورو. وعليك أن تهز رأسك إعجابا. أنا أيضا رجعت من فينيسيا بهدية لي. وضعتها في مكتبي.. تمثال مهرج يضرب على «دربوكة» (دنبك). يظهر أن الأوروبيين في القرون الوسطى كانوا يشاركوننا في استعمال «الدربوكة» في موسيقاهم. هل أخذناها منهم أم أخذوها منا؟ وضممت التمثال إلى مجموعتي الثمينة من تماثيل «المهرج». هذا ما نحن عليه؛ أمة تعيش في التهريج تحكمها شلة من المهرجين تدعمهم فرق من المطبلين على «دربوكة» الصحافة العربية.

> > >

التعليــقــــات
عواطف على (الكويت )، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
يقول الكاتب أن سبب تسمية جسر الأحزان في فينيسيا بهذا الإسم هو ان النساء الخائبات في حبهن واللاتي اكتشفن خيانات
أزواجهن اعتدن ان يرمين أنفسهن من أعلى الجسر، وبالفعل أرى إنهن نساء خائبات لأن مثل هؤلاء الرجال لا يستحقون
التضحية من أجلهم حتى درجة الموت وبهذه النهاية المأساوية وعلى المرأة أن تمتلك من القوة والشجاعة حتى تمحوا
حياتها القديمة وأن تنسى أو تتناسى وسوف تلتئم الجراح وتكون من الماضي وكما تقول الكاتبة الجزائرية أحلام (أحبيه كما
لم تحب امرأة وانسيه كما ينسى الرجال).
الزابيث، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
مقالك حسن وفى الخاتمه احسنت مرتين.
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
وجدت اللوحات في ايطاليا بكل اللغات وانا اتعجب من بعض ما يسمى ببلاد العربان فاذا كتب كوردي كلمة بلغته تعتبر
الدولة تلك الكلمة مؤامرة صهيونية صليبية على الامة العربية. متى يدرك العرب بان الناس يحبون لغتهم كما هم يحبون
ضادهم؟ وان الناس يحبون اوطانهم كما هم يحبون اوطانهم؟ لماذا هم يعتبرون دول امريكا احتلالا؟ اما نهبهم لكوردستان
وقهر الشعب الكوردي فكرم عربي يجب على الكورد تمجيدهم لانهم يتكرمون على الكورد باحتلال كوردستان واستعمارها
ونهب خيراتها؟؟؟؟؟؟؟؟
سامي البغدادي--تورينو-ايطاليا، «ايطاليا»، 26/10/2010
اعيش في ايطاليا منذ عقود وعملت كمترجم في المحاكم في بعض الاحيان وحدث ما حدث :- عربي سرق حقيبة ثمينة من داخل محل تجاري وامسكت به الشرطة ويسأله القاضي عن سبب هذا الفعل فكان الجواب (اعجبتني كثيرا!!) و مهاجر غير شرعي دخل ايطاليا سباحة بعد ان رمي به من الزورق قرب السواحل الايطالية من قبل مهربي البشر يسأله القاضي عن سبب قدومه الى هنا فكان الجواب (للسياحة) بائعة هوى يسألها القاضي عن مهنتها فاجابت باللغة الفرنسية (تكوين علاقات اجتماعية) وحصل مرة ان تاجر عربي كبير طلب مني ان اخبر ممثلة الشركة (الشقراء) التي جاء ليتعاقد معها بدعوتها للعشاء والسهر معه فاخبرته انها وافقت وبكل سرور وستحضر مع مدير الشركة فاستغرب و سألني بغضب (وما شأن المدير بذلك) فاجبته لأنه زوجها وكانت حفلة عشاء فاخرة حضرتها انا ايضا مع خطيبتي (كنا 5 افراد) ! اكلنا وشربنا ما لذ وطاب من الطعام والشراب وكانت ليلة ليلاء للتاجر واليك الان بعض العبارات المكتوبة باللغة العربية على الجدران في بعض مدن الجنوب (ممنوع التبول هنا) (الرجاء عدم رمي الازبال هنا) (سنعود اليك يا فلسطين مهما طال الانتظار) و غيرها.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 26/10/2010
فرق شاسع بين مهرج في السيرك ومهرج يتحمل المسؤلية فالأول يسعي الي اضحاك الناس مهما كان متالما وكذلك هو
لايملك من حطام الدنيا الا أجر وظيفته التي لو حدث لو مكروه لمات جوعا أما مهرجي المسؤليات في بلادنا العربية فحدث
ولا حرج فهم يسعون ويبذلون أقصي جهودهم للنكد والغم لشعوبهم بشتئ الوسائل والسبل عن طريق الروتين المعقد المميت
وايضا عن طريق فرض جبايات لم ينزل الله بها من سلطان وايضا أشغال الناس باأمور لاتعينهم من قريب ولابعيد لكي
يمرروا قوانيهم التي تعمل من أجل مصالحهم الشخصية هذا بخلاف أنهم لايطبقون أحكام القوانين العادلة لدولتهم أنما
يسعون للماطلة بشتئ السبل هذا بخلاف أنهم يحشرون المقربين منهم حوليهم ذو الثقة الطاعة العمياء حتي ولو كانوا غير
مؤهلين لأي منصب أو مسؤلية وبذلك يتضح لنا أنه هناك فرق شاسع بين مهرج وأخر أما المطبلين والمزمرين فما أكثرهم
في بلادنا العربية وطالما يوجد مهرجون ومطبلون ومزمرين فقل علي أمتنا العربية الف سلامة ولاعزاء.
John Al Subi، «المملكة المتحدة»، 26/10/2010
الأمة تستحق حكامها وإعلامها. يجب ألا يستغرب المرء عن مصيبتنا. هذا هو نتيجة تركنا لغتنا العربية وثقافتنا وديننا
الإسلامي الحنيف وتاريخنا.
Amir Al Jobori، «اليمن»، 26/10/2010
السلام عليكم، والله مقالاتك رائعه وأصيله وفي الصميم لكن أسمعت لو ناديت ............بارك الله فيك
ابراهيم صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
كيفما تكونوا يول عليكم !!
عبدالله عبدالرحمن/العراق كركوك، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
حقا استاذ قشطيني فينيسيا جنة السياحة في اوروبا ولكن الاسعار المبالغ فيها هناك تنغص على القلب والجيب الا من وفقه
ربي ولكن هذه الجنة العائمة وكعوب الحسان فيها تستحق الغالي والنفيس الا ترى ذلك معي؟
بسام حكار - مدونة الحياة، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
أستاذ خالد..كم ثمن التمثال الذي إشتريته ؟
المحامي/حكمت الدوسكي، «النمسا»، 31/10/2010
تسلم يداك يا أستاذ خالد القشطيني.. لقد ابدعت واضحكتني من قلب والف شكر لك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام