الثلاثـاء 17 ذو القعـدة 1431 هـ 26 اكتوبر 2010 العدد 11655 الصفحة الرئيسية
 
وفيق السامرائي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
إيران وكردستان «العراق».. هل بدأت المفاصلة؟

كان متوقعا حدوث تدهور في العلاقات الإيرانية الكردية قبل هذا الوقت، غير أن الكرد منشغلون بهموم آمالهم، والمحافظة على المكتسبات التي حققوها. وأكسبتهم عقود الصراع خبرة سياسية تجعلهم يتفادون صراعا غير ضروري من وجهة نظرهم. لذلك، لم يتفاعلوا بما فيه الكفاية للرد على الاعتداءات الإيرانية المتكررة على القرى والقصبات الحدودية، على الرغم من تمادي قوات الباسداران في عملياتها عبر الحدود.

منذ أربع سنوات على الأقل، كانت أجهزة المخابرات الكردية ترصد بدقة وجود مقرات كثيرة لمنظمة أنصار الإسلام داخل الأراضي الإيرانية. وقبل أيام أصدرت الوكالة المركزية للأمن والمخابرات في الإقليم، تحذيرا من احتمال حدوث هجمات إرهابية غير محددة بأهداف عسكرية. ومع أن الوكالة لم تسم الجهة التي تنوي شن الهجمات، فإن المقصود هو الجماعات التي تتلقى دعما من إيران.. وهذه قراءة شخصية لا صلة لها بالوكالة أو غيرها.

وجاءت تحذيرات الوكالة، التي تمتلك مؤهلات غير عادية للتحرك في مناطق اهتمامها المباشر، عشية هجوم إعلامي غير مسبوق على قيادة بارزاني الأب، استخدمت فيه معلومات قديمة جرى نشرها مرارا. وما أثار رد الفعل الكردي هو علاقة مؤسسة الهجوم الإعلامي بدوائر المرشد الإيراني الأعلى. مما يعني بدء مرحلة المفاصلة بين الطرفين، التي ينبغي الاهتمام بها عربيا.

في السابق، كانت ثقافة الدولة العراقية مبنية على توجيه الاتهام للحركات الكردية بالعمالة لإيران، وهو اتهام سطحي من المصطلحات غير المجدية. فلا أحد ينفي وجود علاقات قوية سابقة للقيادات الكردية مع إيران الشاه والخميني ووريثه.. وحتى الأكراد أنفسهم لم يخفوها. وفي المحصلة يمكن القول إنهم استخدموا علاقاتهم مع إيران وسيلة لتحقيق غاية يتحمل تحقيقها الاتهامات السياسية. أما الجمود في التفكير فيجعل الآخرين في حسرة عندما ينظرون إلى المكتسبات الكردية، وأقصد بذلك سنة عرب العراق تحديدا، الذين وقعوا للأسف الشديد ضحية شعارات لن تتحقق «أبدا»، وعليهم البحث قبل فوات الأوان عن خيارات تضمن لهم وجودهم وأمنهم وحقوقا مالية، كالتي يحصل عليها الإقليم، ومن مصلحتهم أن يتذكروا هذا.

التطور السلبي في العلاقات الكردية الإيرانية ناجم عن وصول الإقليم إلى مرحلة التأثير على أكراد إيران، المسلوبة حقوقهم الأساسية. وهو تطور ينبغي أن يفهم من زاوية إيجابية عراقيا. فما ألحقته إيران من ضرر فادح بالعراق لا بد أن تكون له انعكاسات سلبية على نظامها، ولو عن طريق التطورات السياسية. كما أن من واجب العراق عموما والإقليم تحديدا التعاطف مع المناضلين من أجل الحرية في إيران، ما دام الظلم الواقع عليهم لا يحتاج إلى تفسير.

وكمحصلة لعدم قدرة حرس الإقليم على ضبط الحدود الوعرة مع إيران، فإنه من المحتمل حدوث عمليات تسلل، على الإيرانيين منعها بضبط حدودهم بدل تحميل الآخرين المسؤولية.. ووقف قصف القرويين الفقراء بالمدفعية الثقيلة وطائرات الهليكوبتر، ووقف توغل وحدات قتالية داخل الإقليم.

مع ذلك، فإن التصعيد الإيراني لا يزال محددا بإجراءات معينة، وطهران لا تريد القطيعة مع الكرد حاليا، لأنها تريد دعمهم للكتلة الشيعية في تشكيل الحكومة، وبعدها تفتح أبواب الاحتمالات بلا قيود.. فسجل القادة الإيرانيين مميز بعدم التزامهم بعهودهم.

على أي حال، من يعتقد أن فلانا من القيادات الكردية على صلة راسخة بإيران يخطئ الحساب. فالأكراد ليسوا عملاء لإيران، بل لهم أهدافهم وتطلعاتهم، وتمكنوا من لعب أوراقهم بمهارة عالية بمساعدة ظروف لم يكن أحد يحلم بها. فاجتياح الكويت، وسياسة القط والفأر العبثية، والاجتهادات المتناقضة، أدت إلى تحطيم الدولة العراقية. وكان الكرد الطرف المتماسك الوحيد. ثم لعبوا أوراقهم ببراعة في مرحلة التصادم السني الشيعي. ولن تستطيع إيران قلب معادلات الإقليم الكردي. لأن نشاطاتها غير مرحب بها عربيا وغربيا، حتى لو تلاقت المصالح.

وقد تنظر دول عربية إلى الواقع الكردي كشوكة مستقبلية قوية ومنظمة في الخاصرة الشمالية الغربية لإيران. وبما أن الصراع مع هذه الدولة في تزايد، فإن الأوراق الكردية تزداد قوة، إذا ما اقترب الكرد من العرب. ولا أستبعد تنسيقا استخباريا قريبا بين دول عربية والإقليم، إن لم يكن موجودا حاليا.

أما إذا قبل الكرد سياسة التخاصم مع جيرانهم من عرب العراق، حتى لو فرض التخاصم عليهم، فستظهر عندئذ مفاهيم أخرى.

> > >

التعليــقــــات
حيدر الهلالي-دبلن-، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
كأن السيد الكاتب يريد ان يقول لسنة العراق عليهم باقامة اقليم خاص بهم ليضمنوا حقوقهم وكأن حقوقهم اليوم هي ليست
كحقوق باقي العراقيين نعم كان العراق في السابق حكرا لهم. اعذروني لقد نسيت انهم اكتشفوا حقل عكاز الغازي فخرجت
المظاهرات في الرمادي لتقول (اليوصل حدنا نقطع يده) وهم يقصدون ان الغاز غاز اهل السنه ولايقبلون بالدوله العراقيه
(التي يغلب عليها الشيعه) باستثمار الحقول المكتشفه في مناطقهم وكان الله في عون اهل الجنوب اهل النفط الذي كان يدر
لعقود لتنمية مناطق السنه بل لتقوية الجيش الذي كان يقتلهم والذي يغلب عليه السنه.اليوم تطالبون ياسيادة الفريق بحقوق
خاصة للسنه بعد اكتشاف حقل عكاز فكيف بكم لو كانت عندكم ثروات الجنوب فماذا انتم فاعلون.
سعدي عبد الله /اربيل، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
تحليلك صحيح والواقعي السيد السامرائي نعم أنت على حق فقادة إيران لن والم تفي بوعودهم ابدا ولكن لا يستطيعون القيام
بأي شيء يمكن أن يؤثر على لأمن والسلام في كردستان فاذا ايران لديه كارت يللعب بها ضد الاكراد نحن أذا لدينا كارت
نلعب بها ضد ايران إذا ايران يمكن أن يرسل الأنصار الإسلام لزعزعة لأمن في كردستان فالقادة الأكراد أيضا يمكنهم
دعم بزاك حزب الحياة الحرة في كردستان حزب كردي المناضل المعارض لإيران. وكما قلت قادة الأكراد لعبوا دورهم
بمنتها ذكاء وحاولوا للتعامل مع كل الاطراف مختلفة. وسيكون من الجيد للأكراد الاقتراب من العرب ولكن إذا كان العرب
هم على استعداد للترك العقليتهم القديمة حول الأكراد ويتوقفوا عن توجه التهم الباطلة للأكراد بالمناسبة وغير مناسبة
كلعادة واعترف بحقوق الأكراد.
د.لقمان المفتي/كردستان العرا ق، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
سيد السامرائي يبدو أن في مقالك هذه المرة بعض المرونة تجاه الأكراد كنا نريدك من الأول ان تفهم بأننا لسنا عملاء لا لأيران و لا لغير أيران ولكننا كنا نستغل اية فجوة أو مناسبة أو دعم مهما كانت دوافعه ومن أي طرف أو دولة و تأكد لو كان العرب قد تصالحوا معنا منذ البداية لكان الوضع غير ما هو عليه الآن لأننا و بصراحة و عليك أن تعلم أن لم تكن تعلم لحد الآن بأننا نفضلكم على الجميع ولكنكم أنتم العرب و مازال هنالك فيكم من يستخفف بنا و يحتقرنا و لا ندري لماذا ؟ هناك شيء آخر عليك أن تعرفه بأننا لم ولن نرضى بأن نعيش و أن نكون آمنين على حساب غيرنا أقصد باننا لم نكن نريد أن تدمر العراق و أننا نريد أن يكون العراق كل العراق أحسن حالا مما يعيشه الأقليم الكردي حاليا. أرجوا أن يقوم كل عراقي بدوره من أجل الخروج من هذه المحنة و نحن جدا منزعجون من كل هذه الزيارات للمسئولين العراقيين أكرادا كانوا أو غيرهم لدول الجوار من أجل تشكيل الحكومة و كأن لا سيادة لنا و أننا جزء من أيران أو تركيا أو السعودية و سوريا. نرجوا منك يا سيادة اللواء أن يكون لك دور لحل مشاكل الأكراد مع العرب السنة لأنكم لو ترضون بنا فأيادينا مفتوحة.
محمد الفيلي، «كندا»، 26/10/2010
السيد وفيق السامرائي انك اعلم من غيرك بان الاكراد سوف لن يتحالفوا الا مع الكتله الشيعية ، ليس لسواد عين الشيعه او بسب ضغوط ايران وانما هناك مصالح مشركه فيما بينهما فالعراق الجديد هو الذي اتى برئيس كردي الى رئاسة الجمهوريه وجعل للاكراد والشيعه تمثيل في قيادة العراق بعدما كانوا مواطنين درجه عاشره لمدة 80 عاما فمسالة تحالف الشيعه مع الاكراد امر محسوم وهو من المسلمات المعروفه في السياسه العراقيه فلا اعتقد انها تخفى على شخص خبير مثلكم فالقائمه العراقيه توجد فيها تيارات على خلاف وخصومه عميقه مع الاكراد وذو توجه قومي بعثي وهذا ما يتحسس منه الاكراد كثيرا وقد قالها حسن العلوي ان من المستحيل ان يتحالف الاكراد مع العراقيه لان مصالحهما هي بالضد من الاخر.
محمد الشمري، «العراق»، 26/10/2010
بسمه تعالى، سلام عليكم، اترصد ماتكتبه في جريدتي المفضلة (الشرق الاوسط) كل يوم واراك بحق تجيد الحديث عن
ايران خاصة -لاغيرها- وهذا كسبك من ايام خلت من الحرب العراقية الايرانية, والواضح ان حديثك طافح بغضبة وبغضة
المحارب في ان واحد, لذا اجدك محاربا في موضوعاتك مع ايران, واتمنى ان اراك كاتبا فالزمن يمضي والعالم يتبدل
وايران واقع وتقود مشروع كبير في المنطقة نكاد - نحن العرب- نكون اكلته مالم نلحق بانفسنا والله المستعان.
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 26/10/2010
الملف الكردي في ايران لم يجري التعامل معه لحد الان بانتظار تثبيت عمائم واحزاب ومليشيات ايران في رئاسة الحكومة
فسياسة ايران مبنية على عامل الترقب والتمهل والنفس الطويل... فالاكراد محصورين بين الاتراك والايرانيين والعرب....
ولا خيار لاكراد العراق سوى العيش في ضل العراق الموحد ارضا وشعبا وقوة العراق تكمن في الاخوة العربية الكردية
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
السيد فرج السعيد لماذا لا خيار لنا سوى العيش في العراق؟ بلا لنا خيار وبطيخ ورمان والى آخره.لماذا لاتساعدوننا
لتحرير كوردستان الكبرى ثم نجعل عرب العراق جزء لايتجزء من كوردستان ونفرض عليكم لغتنا بقوة الحديد والنار
والسلاح الكمياوي والانفال ووووو وسوف نجعل منكم مواطنون من الدرجة العاشرة وسنتب على جدران بيوتكم امة
كوردية واحدة ذات رسالة خالدة وسنمنعكم ان تغنوا وترقصوا بالعربية وسنفرض عليكم لباسنا الكوردي الجميل وسوف
نرفع على منازلكم راية كوردستان وايكم ثم اياكم ان تتحدثوا عن الظلم الكوردي وحقوق العرب.كفاكم خداع انفسكم فلن
نكون عراقيين مهما طال حرب تحرير كوردستان من استعماركم ولكل اسعمار نهاية ونهاية استعماركم لجنوب كوردستان
قاب قوسين او ادنى.لن تطربنا اغنية اخوتكم وكفى
محمود، «المملكة المتحدة»، 26/10/2010
عزيزي الدکتور فرج السعيد، يعجبني طريقة تفکيرك عندما تقول الأکراد محصورين بين الأتراك والأيرانيين والعرب ولا
خيار لهم غير القبول بهذه‌ الخارطة المفروضة عليهم من قبل الأستعمار.. ياللعجب من أمر العرب! الستم من کنتم تشتکون
ليل نهار من اتفاقية سايکس بيکو و غيرها من الأتفاقيات الأخري التي فرضت علي منطقتنا بالقوة، فما بالکم اليوم
تهاجمون الکرد والدارفوريين و الأقليات الأخري الغير مستفيدة من هذا التقسيم؟ فلتعلم الأتراك و الأيرانيين والعرب ان
التغير أت لا محالة و سوف تتغير خارطة الشرق الأوسط بخارطة جديدة تعطي عدالة و حقوق أکثر للأقليات المضطهدة و
لا خيار للأکراد سوي الترحيب بتقسيم السودان و الأيران و ترکيا و العراق و کل بلد يوجد فيها أقليات مضطهدة وشکرا
طالب كرديانى / عيراق - سليمانية، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/10/2010
قرأت مقالتك السيد السامرائي وجدت بأنها مكتوبة بلغة سياسية بحتة الا انني اقول يجب ان تصحح بعض المفاهيم لدى
اخوة العرب السياسيين او العاديين اولاً ان الكرد امة مسقلة بذاته وله كرامته ويجب ان يعامل معه كند ولا كعبد او عميل
ثانياً ان الكرد كأي امة لها حق تقرير المصير ويرد ان يعيش مع العرب او غيره الى الابد بأخوة وفي ظل شراكة حقيقية
ولكن لايقبل ان يتعامل معه كضيوف او كمواطن من الدرجة الثانية.
الدكتور فرج السعيد، «فرنسا»، 26/10/2010
فقط اريد ان اوضح للاخوة السيدين محمود من انكلتره واحمد بربر من المانيا بانني تكلمت من مبدأ الاخوة كما ذكرت في
تعليقي ولم اكن جزءاً في اتفاقية سايكس بيكو لرسم جغرافية مخلفات الدولة العثمانية... ولكن اعتزازنا بالاخوة تجعلنا
متمسكين بوحدة العراق ولا اعتقد اذا اردنا ان نكون واقعيين باستعداد الاكراد الدخول في منازعات وحروب تحرير
اوتقسيمات ليذهب فيها ضحايا فلا الاخويين الفاضلين ولا صاحب الرد الجالسين في اوروبا الموحده من شتى القوميات
والاعراق مستعد الرجوع لتقسيم العراق او تحرير كردستان او التطوع للحروب فقط اذكر الاخوة بانه اغلب دول العالم
فيها اقليات واثنيات متعددة ولو قبلنا بمنطق التقسيم فيجب اعطاء التركمان والمسيحيين والشيعة والسنة في العراق حق
اسوة بالاخرين .. وانا لا اعتقد ان الاخوين سيكونوا سعداء وهم في اوروبا الموحدة بروية عراق مجزأ يتصارع بين ابنائه

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال