الاربعـاء 28 صفـر 1432 هـ 2 فبراير 2011 العدد 11754 الصفحة الرئيسية
 
عادل الطريفي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
رأي الأسد في الاحتجاجات المصرية والتونسية

في حوار جريء للغاية، أجراه الرئيس السوري بشار الأسد مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية (31 يناير)، تحدث الأسد بصراحة عن سلسلة المظاهرات والاحتجاجات التي تعم عددا من البلدان العربية، قائلا: «إذا لم تكن ترى الحاجة للإصلاح قبل ما جرى في مصر وتونس، فقد فاتك الوقت أن تقوم بأية إصلاحات».

كلام مهم، ودقيق، من رئيس دولة عربية في وقت حساس للغاية حيث صمتت أغلب النظم العربية فيه عن التعليق. ولعل المتابع لمسيرة الرئيس الأسد أن يسأل: لماذا اختار الرئيس السوري أن يعلق في هذا الظرف بالذات على محاولات تغيير النظام السياسي في بلدين عربيين؟ وما هي طبيعة الإصلاح أو التغيير الذي يعد فيه سورية والسوريين في المرحلة المقبلة؟

لقد تحدث الرئيس بشار مطولا - خلال الحوار - عن رؤيته لعالم السياسة العربية الداخلي. أي: أنظمة الحكم، والمشروعية الشعبية، والإصلاح، والتطرف الديني، وانتهى بوصف الطريق الصحيح - حسب وجهة نظره - لتحقيق الديمقراطية في سورية. يمكن القول إن الحوار تكمن أهميته في أن الرئيس السوري تحدث - ربما لأول مرة - عن مستقبل النظام السوري بالنظر إلى الداخل السوري، وقد انتهى إلى خلاصات بليغة تشبه إلى حد بعيد ما يرد في كتب مثل «المقدمة» لابن خلدون، أو «الأمير» لميكافيللي. ففي معرض حديثه عن الأحداث الأخيرة، يقول: «كلما كان لديك انتفاضة، فمن البديهي أن يقال أن لديك غضب، ولكن هذا الغضب يتغذى على اليأس. اليأس مبني على عاملين: داخلي وخارجي... أما الداخلي، فاللوم يقع علينا نحن كدول ومسؤولين... إذا كنت ترغب في الحديث عن التغييرات داخليا، يجب أن يكون هناك نوع مختلف من التغييرات: السياسية والاقتصادية والإدارية. هذه هي التغييرات التي نحتاج إليها».

في رأي الرئيس الأسد أن سورية محصنة ضد ما حدث في مصر وتونس، حيث يقول: «لماذا سورية مستقرة، على الرغم من أن لدينا ظروفا أكثر صعوبة؟ وقد دعمت مصر ماليا من قبل الولايات المتحدة، بينما نحن تحت الحصار من قبل معظم دول العالم. لدينا نمو على الرغم من أننا لا نملك العديد من الاحتياجات الأساسية للشعب. وبالرغم من كل ذلك، فإن الناس لا يذهبون إلى انتفاضة. إذا المسألة لا تتعلق بالاحتياجات، أو الإصلاحات فقط. المسألة تتعلق بالأيديولوجيا، أي تلك المعتقدات والقضية التي لديك. هناك فرق بين امتلاك قضية والوقوع في الفراغ».

ملخص كلام الرئيس – المطول - هو أن ما تعرضت له مصر وتونس هو نتاج «اليأس»، وانعدام «الأمل» و«الكرامة»، مضيفا أن: «عليك أن تكون مرتبطا بشكل وثيق جدا بمعتقدات الناس. وهذه هي القضية الأساسية. عندما يكون هناك اختلاف بين سياستك ومعتقدات الشعب ومصالحه، سيكون لديك هذا الفراغ الذي يخلق اضطرابات. لذا الناس لا يعتاشون على المصالح فقط، بل يعتاشون على المعتقدات – أيضا -، لا سيما في المناطق المؤدلجة للغاية. إذا كنت لا تفهم الجانب الأيديولوجي للمنطقة، لا يمكنك فهم ما يحدث».

أما الحل الذي يطرحه، فهو ليس التطبيق الفوري للديمقراطية لأن الشعب بحاجة إلى تطوير، وربما وصل «الجيل القادم» إلى الممارسة الديمقراطية مستقبلا، ولكن ما ينبغي القيام به هو الإصلاح التدريجي بتطوير المجتمع مع مراعاة إشراكه في القرار، «إذا كنت تريد أن تكون شفافا مع شعبك، لا تقم بأي عمل تجميلي، سواء من أجل خداع الناس أو للحصول على بعض التصفيق من الغرب. إذا كانوا يريدون انتقادك، فاسمح لهم بالانتقاد ولا تقلق».

أجدني أتفق مع الرئيس السوري في أن التطبيق الفوري لمبدأ صندوق الاقتراع في مجتمعات لم تصبح القيم الديمقراطية جزءا من وعيها لا يحقق النتائج المطلوبة، كما أن الإصلاح يجب أن يكون متدرجا كي يتمكن الشعب من مجاراة التغيير. كلام جميل على المستوى النظري، ولكن العبرة في التطبيق على الأرض!

الرئيس أيضا محق، حينما يشير إلى أن بلدان مثل مصر وتونس حققتا نموا اقتصاديا، وقطعتا أشواطا في الانفتاح على العالم الخارجي، ومع هذا حدثت فيهما انتفاضات، ولكننا نختلف مع الرئيس في كون «الأيديولوجيا» - البعثية هنا - أو «القضية» - منهج المقاومة - هما الضمانة تجاه عدم حدوث الفراغ الداخلي. زمن الأيديولوجيا العابرة للحدود ولى، والإنسان اليوم لم يعد فردا متماهيا في الشعب، بل له استقلاليته وحريته الخاصة. استخدام النظام للــ«القضية»، سواء كانت تحرير الجولان، أو فلسطين، ليست ضمانة أمام المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية. ولعلنا نتذكر هنا نظام «ولاية الفقيه» في إيران، والذي أشار إليه الرئيس باعتباره نموذجا للإرادة الشعبية، فهو بالرغم من تبنيه للمقاومة والوقوف في وجه الغرب، خرجت عليه مظاهرات شبابية عارمة تطالب بتغيير النظام في 1996، و1999، و2003، و2009 قمعت كلها باستخدام القوة. خلال الانتخابات الإيرانية الأخيرة، خرج الملايين للاعتراض على ما اعتبروه تزويرا للانتخابات، فكيف تعامل النظام «المقاوم» مع الشعب؟ لقد سحقت عصابات «الباسيج» عظام المئات في شوارع طهران، واضطر الحرس الثوري إلى فرض إعادة نجاد بالقوة حماية للنظام، ودفع بشباب المعارضة إلى محاكم الثورة.

وأخيرا، فإن هؤلاء الشباب الذين يقومون بالمظاهرات اليوم لا يقومون بذلك من أجل «القضية»، أو «الأيديولوجيا»، بل لأنهم ينشدون تغيير أحوالهم التعيسة. ولعل من المقلق أنهم في الوقت ذاته لا يملكون تصورا للبديل القادم. كما أن تحركهم تقوده العاطفة والحماسة، ولذا فإن مستقبل تطلعاتهم ليس مضمونا، إذ ما أن يعود أولئك الشباب إلى بيوتهم حتى تتحرك الأحزاب الممنوعة إلى الاستئثار بالفرص السانحة، وركوب موجة التغيير.

كل ما يأمله المراقب أن تبادر الحكومات إلى استيعاب الدروس، وأن تعمل على تجنيب مجتمعاتها من مزالق المرور بتلك المحنة المؤلمة.

> > >

التعليــقــــات
kani mani، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/02/2011
الشيء الحتمي هذه الايام هو ان هناك انتفاضات في الوطن العربي و هناك رؤساء احسن و اذكى من بشار الاسد و ينتفض شعوبهم ضدهم. بشار يريد اي يقدم نفسه بانه مقاومة وانه قريب من شعبه واي اقتراب هذا! هل هو الاقتراب الذي وصل به الى السلطة ب 45 دقيقة ام انه الاقتراب الذي وضع كل سوريا تحت يد قسم من طائفة ام ان الاقتراب هو انه منذ ان وصل الى الحكم وحتى الان قتل المئات من الاكراد ام ان الاقتراب هو انه يسجن البرفسور عارف دليله ورفاقه لانهم طالبوا بالحرية ام الاقتراب هو انه يوجد عشرات الآف من المفقوديين في سوريا ام ام ام. اعتقد انه وصف شعوبنا بانها لا تفهم الديمقراطية هي قمة عدم فهم رؤسأنا بمفهوم الديمقراطية و اسس الديمقراطية. علينا ان نكون صوتا للتغير لا ببغاء يغرد للديكتاتوريين.
نسرين عبد الكريم، «الولايات المتحدة الامريكية»، 02/02/2011
(الناس لا يعتاشون على المصالح بل يعتاشون على المعتقدات) الناس هنا طبعا برأي الاسد هم البعثيون المنظمون للحزب بالاكراه للحصول على وظيفه تؤمن لهم خبزا واخرون من قيادات الحرس القديم والسرطان الذي يعتاش على جهد الاخرين وعود بشار بربيع دمشق فات عليه خريف وخريف ولم تنبت نبته صالحه. وتحالفه الاستراتيجي مع ايران وحزب الله تحالف طائفي يخدم اجندات اسرائيليه في تفتيت الدول العربيه.
وحارس باب الحاره في الجولان ترك حراسته بأيدي اسرائيليه امينه لن تزعجه ليلا او نهارا لما يقوم به في لبنان والعراق . واية انتفاضه للامه السوريه العربيه والكرديه ستقبر كما قبرت انتفاضة حما وحمص وسويت بعض محلاتها بالارض بعد ان قبرت 30 الفا من سكانها.
ولهذا لن يجرؤ اي شاب سوري ان يحلم بما قام به شباب تونس ومصر .
أبو أسامة، «هولندا»، 02/02/2011
قالت السلطة في مصر إن مصر ليست تونس، وإن
الشرطة قوية، وإن الشعب ينعم بالديموقراطية.. مع
ذالك حدث ما حدث. سوريا أعظم دكتاتوية وتجادل
أنها تدعم المقاومة وضد أمريكا. لكن مطالب
الشعوب هي اللإصلاح السياسي والإقتصادي وهي
محتكرة لفئة محدودة في معظم الدول العربية.
شلبي، «المملكة العربية السعودية»، 02/02/2011
اتفق معك يا أستاذ عادل في عدم جدوى استباق بشار لثورة شعبية شبابية سورية قادمة في وجه الاستبداد والحكم البوليسي للنظام السوري منذ عقود فالزمن تغير ولابد من تغيير النظام البعثي المقاوم كما يدعي فلا القضايا الأيديلوجية التي يحرص النظام على تجميع خيوطها في دمشق وإبقائها معلقة أشبعت الشعب ولا كرامة الشعب بقت
nameer saad، «المملكة العربية السعودية»، 02/02/2011
للاسف ماقاله الرئيس هو استهتار بالشعب السوري الشجاع الذي لاتنطلي عليه مثل هذة الترهات فالشباب السوري يعاني اشدالمعاناة رغم اجتهاده ونشاطه وحبه للعمل اما الموارد الطبيعيه فلم تمنع اليابان وكوريا وسنغافورة من النجاح والتفوق رغم عدم توفرها في هذه الدول. يجب ان يعرف الرئيس ان زمن عبادة البشر قد ولى الي غيررجعه وان الشعارات التي يرفعها اصبحت مدعاة للضحك من شخص لم يتحرك لا هو ولا ابيه من قبل لتحرير ولو متر من ارضه وانما هو يحارب في معركة ايران الخاسرة مع العالم ويشارك في خلق اجواء الفتنة بين السنه والشيعة في العالم العربي وهذه ولاشك هي ام المصائب.
د أسامة حجازي المسدي، «الامارت العربية المتحدة»، 02/02/2011
كنت أتمنى لو أن الكلام أتى من شخص غير الرئيس السورى فعليه كما يقول المثل العامى أن يبقى الطابق مستور، فمعروف جيداً كيف يحكم النظام السورى منذ زمن حكم السيد الوالد الرئيس وإنتقال الحكم لسيادته بكل سلاسة، فلا أحد يجرؤ على فتح فمه بالحديث عن النظام أو التغيير أعتقد أن وقت التغيير قد أتى وليته سكت لأن السكوت فى أغلب الأحيان أفضل من الكلام
أبو سلمان، «المملكة العربية السعودية»، 02/02/2011
الجملة المحورية في لقاء الدكتور بشار مع الوول ستريت هي قوله حول الالتصاق بالارادة الشعبية. في الواقع هذه الجملة لها اتجاهين واحد محلي داخلي شعبي واتجاه للنظام العالمي.
للاتجاه الثاني يقصد أننا في سورية نحد من الاتجاهات المعادية للغرب بقدر ماتسمح الامكانيات وبحيث لا يحصل فراغ بين المطلوب وبين الممكن.
سهيل اليمانــــــــي-صنعا، «فرنسا ميتروبولتان»، 02/02/2011
سوريا ليست محصنه بالديمقراطيه وأحترام حقوق الأنسان بل بالقمع وحكم الطائفه.كان أملي عندما تولي الريئس بشار ان يغير من أليات حكم والده ولاكنه سار علي نفي النهج ,رياح التغيير قادمه.
سعد الدين، «البرازيل»، 02/02/2011
صدقني يا عزيزي انني لم اتمالك نفسي من الضحك وطويلا لما قرأت نصيحة (سيادة الرئيس): اذا كانوا يريدون انتقادك فاسمح لهم بالانتقاد ولا تقلق. وعليه تبرز الاسئلة البديهية:1- هل هذا الانتقاد هو من حق المواطن السوري - أي مواطن؟
2- في حال تجرؤ هذا المواطن على ممارسة حقه هذا في ان يفتح فمه خارج عيادة طبيب الأسنان، كم دقيقة او ثانية ستفصله عن اصطحاب احد رجال الامن (المخابرات) له الى مكان لا يعلمه إلا الله؟ 3- ما هو مصير الذين مارسوا هذا النصيحة الرئاسية من مفكرين وسياسيين وغيرهم وأين هم قابعون؟ وما بالك بالمواطن العادي؟
محمد أحمد محمد القاهرة مصر، «مصر»، 02/02/2011
كمواطن عربي أعيش في مصر التي شهدت مؤخرا انتفاضة شعبية ضد النظام الحاكم واحتجاجات أنصح اخواني في سوريا وباقي الدول العربية ان لا ينتفضوا ضد حكامهم ويحمدوا الله على ما هم عليه. الاقتصاد المصري يخسر الكثير بسبب الاحتجاجات الشعبية والسياحة في مصر تعرضت لضربة قوية وجميع المستثمرين والسياح الاجانب غادروا مصر بسبب الازمة الحالية ولا اعتقد انهم سيعودوا قريبا الى مصر حتى لو تم حل الازمة الان وعادت الحياة في مصر الى طبيعتها هذا بالاضافة الى اعمال السلب والنهب و الشغب و البلطجة التي تحدث حاليا في مصر بسبب الفراغ الامني.
منار، «الامارت العربية المتحدة»، 02/02/2011
أتمنى أن تجبرك الظروف وتعيش بسورية للتنعم بقيادة السيد بشار
شوقي ابوزعني، «كندا»، 02/02/2011
قرأت في تمعن مقابلة السيد الرئيس بشار الاسد عن التحوالات في الشارع العربي وعن الاصلاحات التي قام بها في سورية منذ ان ورث الحكم بعد وفاة والده الرئيس حافظ الاسد وتبين لي ذلك الكم الواسع من الاصلاحات المهمة في سورية قمع الحريات بكل الوسائل المتاحة قمع حرية التعبير للصحافة ولعامة الناس السجون السورية مليئة بالسجناء السياسيين ابعاد كل المعارضين والمطالبين في التغيير في سورية رقابة على مدار الساعة للشبكة العنكبوتية الانترنت مراقبة الاتصالات الهاتفية الارضية منها والمحمولة اغتيال العديد من الشخصيات العسكرية دون الكشف عن ملابسات هذة الاغتيالات دولة ماهر الاسد داخل الدولة السورية ناهيك عن تجاوزت المسؤولين وابناءهم والمحسوبين عليهم تسليم اجهزة المخابرات الايرانية زمام الامور الامنية لحماية نظام بشار الاسد وناهيك عن نتائج انتخابه التي تزيد عن نتائج الرئيس السابق بن علي في تونس ومبارك في مصر .
كل هذة الاصلاحات في سورية والشعب السوري يرى ولكن ليس له من مفر سوى القبول بها او ان يقبعوا في سجون الاصلاح في سورية ومن هذة الاصلاجات نقولها لبشار ولغيره .لو دامت لغيرك ما وصلت اليك
ابو المجد، «الامارت العربية المتحدة»، 02/02/2011
اتمنى من جميع من كتب حول حوار الرئيس الاسد الانصاف بحق القائد الشاب الذي منذ قدم سدة الحكم وهو يعمل بكل ماا وتي من قوة للاصلاح وما يكفي الاسد شرفا عدم وضع يده بايد امريكية اسرائيلية فسر ايها القائد الشاب على طريق الاصلاح والتحديث ولا تستوحش طريق الحق لقلة السائرين فيه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال