الاربعـاء 12 ربيـع الاول 1432 هـ 16 فبراير 2011 العدد 11768 الصفحة الرئيسية







 
عبد الرحمن الراشد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
الموقف المصري من كامب ديفيد

استعجلت القيادة العسكرية المصرية فأصدرت بيانها الذي أكد على احترام المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعتها مصر، وبه أسكتت الدعوات المطالبة بإلغاء اتفاق كامب ديفيد فور إسقاط الرئيس حسني مبارك وحكومته. ولم تصدر اعتراضات من أي من الأطراف الثورية أو الموالية لها بما فيها الجماعات المعارضة لها.

فلماذا فعلت القيادة العسكرية ذلك حتى قبل أن تكمل الثورة يومها الثاني؟

لا بد أن الليلة التي غادر فيها مبارك قصر الرئاسة كانت إسرائيل قد رفعت حالة الطوارئ واستنفرت المؤسسات العسكرية والسياسية الغربية ترقب الحدث، ولأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري يضم قادة يعرفون تفاصيل اتفاقية كامب ديفيد والتزاماتها كانوا يعرفون خطورة الصمت. ربما كانوا حريصين على عدم إعطاء ذريعة للإسرائيليين لفتح جبهة في منطقة منزوعة السلاح في وقت ينشغل الجيش المصري بمهام حماية الداخل المضطرب. أيضا كان الإعلان الرسمي بالتزام مصر يعفيها غدا من مسؤولية أي خرق للاتفاق قد يحدث بشكل فردي من الجانب المصري أو ربما من تدبير جماعات تريد توريط مصر الثورة في معركة مبكرة مع إسرائيل.

ورغم أن البيان التطميني والاتصالات الهاتفية مع تل أبيب هدأت من قلقها، فإن العلاقة مع إسرائيل واتفاقية كامب ديفيد ستبقى قضية مؤجلة إلى ما وراء الانتخابات الموعودة. وفي رأي أحد المعلقين الإسرائيليين أن المؤسسة المصرية أكبر من كل الثورات وقادرة على استيعاب الصدمات، أي إن السياسة الخارجية لمصر لن تتغير والعلاقة ستستمر رغم أن النداءات من داخل مصر وخارجها ستزداد؛ تطالب بموقف مصري معاد لإسرائيل بما يحتمل الموقف من تصعيد سياسي وتراجع في الالتزامات.

وقبل أن يحلف الرئيس الجديد اليمين ويتم انتخاب مجلس الشعب بعد نصف عام من الآن، ستبقى القيادة العسكرية هي صاحبة القرار الأخير حتى ذلك الحين. وخلال الأشهر الفاصلة ستواجه مواقف صعبة، مثلا هناك بارجتان إيرانيتان تريدان عبور قناة السويس هذا الأسبوع، فهل سيعترض طريقهما؟ الأرجح لا. إسرائيل بدورها تعتزم بناء جدار مع مصر لمنع المتسللين فهل ستعارضه القاهرة؟ بالتأكيد لا. ستقوم السلطة الفلسطينية بإجراء انتخابات رغم اعتراض حماس عليها فهل سيكون هناك دور مصري - كما كان في الماضي - توفيقي؟ مستبعد ذلك. ماذا سيكون موقف الحكومة المصرية المؤقتة والقيادة العسكرية لو شنت إسرائيل حربا جديدة على غزة؟ هذا تحد حقيقي لا ندري له جوابا.

ينتظر مصر العديد من التحديات الخارجية وأي قرار تتخذه سيصبح له تبعات صعبة داخليا وخارجيا، ومع أنه لم ترفع في الثورة المصرية أي مطالب أو احتجاجات في الشؤون الخارجية فإن مواقف الدولة ستلقي بظلالها على الشارع وستثير الاحتجاجات في كل جمعة. إن أقصى ما يمكن أن تفعله القيادة السياسية والعسكرية هو الامتناع عن الظهور مع القيادات الإسرائيلية حتى تحصل على دعم أو منع شعبي، كقرارات برلمانية تلزمها بذلك. هذا هو الفارق بين حكم الفرد وحكم المؤسسة حيث كان مبارك لوحده يقرر ويتحمل تبعات مواقفه. في مصر الجديدة لن يكون سهلا أن تقرر أي قيادة الخوض في أي شأن حيوي دون الحصول على موافقة شعبية.

alrashed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
سعد القحطاني _الرياض، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2011
من وجه نظري والله اعلم ارى ان مشكلة تقهقر مصر في الأعوام السابقة هي كامب ديفيد. على الاقل على مستوى الهيبة. لان مصر خلقها الله مصر قوه عزه لاي ايديلوجية عبر تاريخها. ولإعادة الهيبة يجب الغاء هذه الاتفاقية . وهذا صعب جدا جدا. انا اشبة الثورة المصرية مثل البيضة التي فقسة نسراً. لكن كانت هذه البيضة والفقس في فم افعى. امريكا واسرائيل، نعم مصر في السنين الماضية وضعت في فم أفعى.
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/02/2011
دعوا مصر للمصريين وكفايه ما قدمته من ارواح واموال طوال نصف قرن في سبيل فلسطين ولم تحصل سوى الاجحاد والضغينه والاتهامات البائسه من تجار القضيه ومن ابنائها وبعض الدول العربيه . تعبت مصر وتعب شعبها
وهي اليوم في غرفة انعاش تحتاج الراحه والسكينه ليتبين لها الخيط الابيض من الاسود والاصدقاء من الاعداء وليحملوا شعار مصر للمصريين.
يحيي صابر شريف - مصري -، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2011
نفس هذه التساؤلات اثيرت من قبل بعد اغتيال الزعيم الراحل انور السادات رحمه الله ثم هدأت الامور تلقائيا لأن مصر تحترم كافة الاتفاقيات والمعاهدات واتفاقية كامب ديفيد رغم كل ما قيل عنها من البعض كانت مدعومة من الشعب حيث ان السادات كان محتكا بشعبه قريبا يؤدي صلاة الجمعة كل اسبوع في مساجد مختلفة فكان يعرف ويدرك ما يريده الشعب وكان الشعب قد زهق من الدخول في معارك لا طائل منها غير الخراب لاقتصاد مصر.
مصطفي ابو الخير-مصري-نيوجرسي-امريكا، «كندا»، 16/02/2011
استاذ الراشد المحترم . تأكيد لموقف القيادة العسكرية التي اكددت التزام القيادة العسكرية بالاتفاقيات الدولية وبطبيعة الحال اهمها الاتفاقية الموقعة مع اسرائيل علي الجميع عرب وترك وعجم وصولا الي سكان القمر ان وجد.
عدنان بوسطجي، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2011
ليس هناك استعجال فى اصدار مثل هذا البيان بل العرف الدولى يقتضى ذلك خاصة فى الانقلابات العسكريه او النصف عسكريه مثل الذى حصل فى مصر.
رامي نابلسي، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2011
إنها الديموقراطية ببساطة قال صلى الله عليه وسلم (لا تجتمع أمتي على باطل) الجيش فهم قوة الشعب وأن من أسقط مبارك عميد العسكريين في وقته لن يعجز عن إسقاط اي جنرال مغمور قد تسول له نفسه أمرا و فهم بعمق حتمية
التغيير الجذري و احال بحرفية بالغة امر معاهدة السلام في نصف تطمين لإسرائيل و نصف آخر معاكس للامة.
yousef aldajani، «المانيا»، 16/02/2011
ان السلام المصري الاسرائيلي هو سلام من جانب واحد وهو لتحيد مصر وجيشها وشعبها ومؤسساتها عن الصراع
العربي الاسرائيلي ان تحيد وتركين وابعاد مصر عن القضية العربية الاولى وكما نرى بان الاتفاق كان اتفاق نظام وليس
شعبي وكان السادات يامل بان يكون سلام شامل يقوي به سلامة ويصنع السلام في كل الشرق الاوسط وكما راينا الشعب
المصري والاردني وثورتة حين ضرب القطاع ودمر على رؤوس اطفاله وهذا منتظر واكثر لو سولت لاسرائيل لنفسها
تكرار الحروب المجنونة على الفلسطنيون او غيرهم وكما قال الكاتب الكريم الراشد ان هذا السلام مؤقت وسيصادف
عقبات كثيرة من الغرور والاستهتار الاسرائيلي العنصري التوسعي على حساب كرامة وحقوق الشعب العربي وشبابة ولن
يصمد السلام المصري الاردني الا بالسلام الشامل فالمصير واحد والقضية واحدة والتحرر عربي والكرامة واحدة ولن
يرضى المصري او الاردني ان ينكل ويقتل الفلسطيني والسوري واللبناني ويقولوا احنا ملناش دعوى اننا في سلام معهم
اننا جميعا في منظومة عربية واحدة وما يصيبك يصيبنا ولو جاء يوم التحلل من السلام الاسرائيسلي سيكون اللوم كل اليوم
على القيادة الاسرائيلية التي تهاونت بالتحرر العربي ككل
mohamadalhurr، «الولايات المتحدة الامريكية»، 16/02/2011
السؤال الذي يطرح نفسه يا عبدالرحمن من الذي انتصر أقطاب طامب ديفيد أم ضحايا كامب ديفيد؟ و بناءً عليه سيكون
التحليل.
منالي عزيزة من المغرب، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/02/2011
الأولوية لإصلاح الفساد الداخلي. الشعب ثار ضد الفساد, والمصريون سيبدؤون أولا بإصلاح بلدهم من الداخل. لكن الكثيرين لا يحبون الخير لمصر ويريدونها أن تفتح جبهات جانبية. المصريون لم يلتقطوا أنفاسهم بعد, وهناك من يريد أن يستعملهم وأن يوئد ثورتهم في مهدها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام