الثلاثـاء 16 ربيـع الثانـى 1432 هـ 22 مارس 2011 العدد 11802 الصفحة الرئيسية







 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
آية الله البوعزيزي!

مسكينة كلمة «ثورة».. يتلاعب بها الكثيرون لأسباب وغايات خاصة، فيسيئون أيما إساءة لها.. أتذكر أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وهي تصرخ في اتصال هاتفي من باريس لإحدى المحطات الإخبارية الفضائية محذرة من فصائل فلسطينية تآمرت على زوجها، فتختم حديثها بصوت عال «ثورة.. ثورة»، ولم يسمع منها أحد بعد ذلك كلمة واحدة لليوم. وطبعا خرج علينا مؤخرا معمر القذافي بخطابه الكاريكاتوري الذي ختمه في مشهد «راقص» وهو يصيح «ثورة.. ثورة».. «إلى الأمام»، وها هو اليوم يختفي في الأقبية ليحمي نفسه (مؤقتا) من غضب شعبه ومن انفجار المجتمع الدولي ضده.

هناك غصة كبيرة في حلق زعماء وحكام إيران اليوم؛ فهم حاولوا منذ أيام الثورة الخمينية بشتى الطرق والأساليب تصديرها لمحيطها المباشر؛ مرة عبر وجوه «ثقافية» مثل خاتمي، ومرة بوجوه عربية مثل حسن نصر الله.. وغيرهما، ولكن لم يكتب للمحاولات النجاح، فلجأت للوسائل السفلية غير الظاهرة والمليئة بالسرية والدعم المادي السخي والخفي كما بات معروفا في العراق ولبنان وغزة وسورية واليمن والسودان والمغرب والكويت والبحرين، ولذلك لا أستبعد «ازدياد» الدعم الإيراني لبعض الحركات المعارضة في المنطقة (البحرين ولبنان يبقيان المثالين الأكثر وضوحا الآن)، لسحب البساط من تحت جماليات الثورة العربية الشبابية التي سرت في العالم العربي واستلهمت من الاحتجاج الصارخ الذي أطلقه «الرمز» محمد البوعزيزي؛ الشاب التونسي العاطل عن العمل الذي تحول إلى أيقونة الثورة العربية الكبرى من موديل2011 ! شاب تونسي بسيط بصدقية وعفوية وفي لحظة صادقة من الزمن، اكتسبت «ثورته» الصدقية، ونالت الاهتمام، وحازت التقليد، وبات هو المرجعية لها. البوعزيزي أصبح آية من آيات الله في خلقه وفي التدبر كيف تكون النار من مستصغر الشرر، ليقول عن ذلك جهابذة الفيزياء وعلوم التأثير: «أثر الفراشة»؛ بمعنى لو أن فراشة حركت أجنحتها بشكل زائد عن حركتها العادية قليلا، لتغيرت طبقات الجو تدريجيا، فقامت بالتالي رياح وأعاصير في الصين نتاج ذلك الأمر. شتان ما بين الثورتين؛ ثورة إيران الخمينية التي لم تصدر للمنطقة إلا الفتن ووبالا من الاضطرابات، لأنها تصر على أنها طائفية بامتياز، وتروج لأفكار هي غير قادرة على تنفيذها داخل بلادها نفسها، وبين ثورة البوعزيزي التي ولدت الأمل، وكسرت حواجز الخوف والذل، وأضاءت نور المستقبل، ومكنت الضعيف، وواجهت الفساد وكل مستبد، واليوم تواصل ثورة البوعزيزي مدها في ليبيا وفي اليمن بشكل مبهر. لم يستطع الخميني ولا خامنئي أن يقولا إن ثورة الخميني قدمت خيرا لبلادهم ولا لغيرها، ولكنها حتما كرست جذور الفرقة الثقافية بين العرب والفرس، وعمقت الخلاف بين أهل الخليج على ضفتيه، وضاعفت المشكلات بين السنة والشيعة. ثورة البوعزيزي في لمحة صدق ألهمت العالم بأسره، وليس العالم العربي وحده، بأن الأمل ممكن، والشعب قادر، وهو ما حاولت ثورة الخميني بيعه وتسويقه وترويجه للناس بكل الأساليب، وفشلت في ذلك فشلا ذريعا.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
عبدالله حسن - الدمام، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
من حق كل شعب ان يقول كلمته. إلا انه زاد عدد المكاييل التي تقاس بها الأمور. ولا نرى موضوعية سوى المناكفة.
ابراهيم الحربي، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
لماذا لا يسمح لايران بالتدخل في الخليج، ويسمح لفرنسا واميركا بالتدخل في ليبيا، ومصر، وتونس، واليمن... وتقول
للرئيس ارحل فورا، واجلس، ونم، وامش، واطلع، وكله تدخل خارجي، هل يحق «للشقر» فقط التدخل في شؤوننا؟!
منصور حمد، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
كنت شخصيا مرتاب لما قامت ثورة الخميني وحرم كل شي حتى الاغاني والفن الفارسي الذي كنا نتغنى نحن العرب
بالحانه ويقربنا منهم قرابة الجار للجار, طمسته الثورة ولم تبق عودا طريا في ايران الا جففت ماءه عنه , كل ذلك كان
باسم الاسلام والاسلام من ذلك بريء ...وقامت ثورات تلو الثورات تحاول تصحيح المسار واعادة البسمه الى وجوه الناس
المسالمين والتي سلبتها الجديه الزايده عن الحدود,, لكن هيهات .معظم الايرانيين في الشارع يقولون ان ايام احمد نجاد
والتي كانوا ياملون به خيرا عادت بفضل سيطرة الملالي على مقاليد الحكم عادت بهم للوراء اكثر واكثر وعاد الاحباط
للشارع من جديد و ظهرت المظاهرات وبات الايراني البسيط يحن للماضي العريق لما قبل الثورة .
عبدالله الهياس، «الامارت العربية المتحدة»، 22/03/2011
يبدو أنك تعيش في وهم كل الثورات في العالم لم تجلب للعالم سوى الخراب والدمار والفقر والجهل والشعب الايراني يترحم اليوم على الشاه والشعب المصري يترحم على الملك فاروق والأتراك يترحمون على العثمانيين والثوار هم في الحقيقة مثل الثيران يحطمون كل شيء أمامهم بدون وعي لا ادراك للعواقب فيخلفون ورائهم فوضى عارمة تحتاج لسنوات لاصلاحها.
افشين، «هولندا»، 22/03/2011
بصفتي كاتب ايراني رهين في وطني، اشكركم واشكر الكاتب الكبير لهذا المقال.اذكربان حكومه الملالي لم تكتفي بالاقطار
المذكوره في المقال، بل قامت بشراء بعض المصريين المأجوريين من اجل نشر الخمينيه الصفويه في مصر الشقيقه.وشكرا

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام