الثلاثـاء 16 ربيـع الثانـى 1432 هـ 22 مارس 2011 العدد 11802 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
تظاهرة سلمية إلى بنغازي

منذ اللحظة الأولى كان معروفا أننا دخلنا دوامة صدام حسين. دوامة الرجل الإله، الأكثر أهمية من شعبه ومن وطنه ومن أمته. تساوى الاثنان في فظاظة العبث بالنفوس وبالأرواح وبالكرامات. كلاهما جاء من منشأ لا يقر بوجود الآخر إلا ملغى. الأول كان مجده مسدسه، والثاني حضر أول قمة عربية ومعه مسدس يريد قتل الملك حسين، وقد انتزعه منه جمال عبد الناصر.

كلاهما ألغى كل الذين جاءوا به وساعدوا في صعوده. الأول استخدم مسدسه في قتل أقرب الرفاق، وترك القبيلة تقتل آباء أحفاده. الثاني ترك لصهره عمليات الإبادة. في الأيام الأخيرة كان الأول يخرج إلى الشرفة وخلفه ابناه في بلد من 30 مليونا. وفي الأيام الأخيرة لم يظهر وجه في ليبيا إلا وجهه ووجه ابنه. أقيم الحظر الجوي لكي لا يقصف الأول شعبه بالطائرات، وأقيم فوق ليبيا بعدما قصف الثاني شعبه برا وبحرا وطائرات ميغ.

تلك هي كلمة السر: الميغ. المرحلة السوفياتية التي جاءت منها ثقافة الستينات: اختصار الشعوب بالمدرسة الحربية واعتماد كتاب «الرأسمال» في اليمن الجنوبي، وكأن فيه ثروات ألمانيا وأساطيل بريطانيا ولورداتها. سقط بريجنيف في موسكو وظل حاكما في بغداد وطرابلس. الأول كان أكثر تأدبا في مخاطبة شعبه وفي مخاطبة الآخرين. ترك لوزير إعلامه المبتكر أوصاف الأوغاد والعلوج. الثاني انفجرت ذاته بلا توقف: خونة كلاب وجراثيم. توقف عن كل شيء عندما قصف باب العزيزية. فورا أعلن وقف النار ودعا إلى تظاهرة سلمية تسير إلى بنغازي، مدينة المهلوسين. منذ اليوم الأول وهو يقول إنها «القاعدة» وعندما سمع طائرات التحالف قال إنها حرب على الإسلام.

لم يصدق أن شعبه يهزج للقصف الغربي. لم يدرك صدام حسين أن فرنسا لا يمكن أن تستبدل بمصالحها التجارية مصالحها الاستراتيجية مع أميركا. لم يصدق الأخ قائد الثورة أن الإيطالي الذي عقد معه صفقة وقبَّل يده لن تسمح له المؤسسات الديمقراطية بالمضي في التقبيل.

انتهى عصر الستينات، سواء الأنظمة التي ساعدت أميركا في ترتيبها، كما في مصر وتونس، أو تلك التي لم تتخذ من السوفيات سوى التخلف الاقتصادي وقاموس الفظاظة والخشونة والتحقير. يبحث العرب الآن عن قادة يحبون شعوبهم لا عن قادة يؤلهون أنفسهم. يريدون حوارا قلبيا مع القادة، لا مسرحا خاليا إلا من صاحب المونولوغ. سئموا الأبطال الذين لا بطولة لهم سوى الجثم فوق الصدور. سئموا التنقل في المنافي ويريدون العودة إلى أرضهم. تظاهرة سلمية إلى بنغازي! بعد ماذا؟ من يمكن أن يصدق؟

> > >

التعليــقــــات
نزار، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
التظاهرة السلمية نحو بنغازي هي خطة قذافية محكمة لادخال عدد كبير من اللجان الثورية الى المدينة لاحتلالها من
الداخل فالحذر الحذر من هذه الخطة الخبيثة
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/03/2011
صدام والقذافي وغيرهم من الحكام لم يأتوا لنا من جزر الواق واق بل من رحم امهات الشعوب فنحن الذين نتحمل
وزر ما فعلوه بعد ان مشينا ورائهم بالهتاف والدعاء في مزيد من القهر والهوان لابد لنا من زعيم وقائد نلتف حوله لنريح
ضمائرنا وعقولنا التي غيبناها مع سبق الاصرار . قد تختلف عقول شباب ثورة اليوم عن ابائهم بعد ان تواصلوا مع العالم
الخارجي عن طريق شبكة المعلومات الالكترونيه ولكن السؤال هل سيتمكن هؤلاء من مسايرة ثورة امم اوربا الشرقية ؟؟
فلننتظر عسى الله ان يغير حالنا الى حرية وعدالة ينعم بها الجميع .
محمود التكريتي، «لبنان»، 22/03/2011
لااعتقد ان صدام كان كالقذافي فقد كان اكثر واقعية وعقلانية الا ان ماجعل صدام يبدو بهذه الصورة البشعة هو الدور الايراني في ذلك فما حصل في ميدان اللؤلؤه كان يجري في العراق يوميا وماسمي بقتل شعبه هو بالحقيقة صراع مسلح بين سلطة وانفصاليين عملوا ودعوا لتقسيم العراق عرقيا الى دويلات ولكن هذا العصر أصبح مقلوب.
زياد، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
للحق إن للقذافي الكثير من السلبيات التي لا تحصى ولكن هناك فرق بين أن الشعب يريد اسقاط النظام وأن الشعب يريد تدمير البلاد بالآله التي ننتقدها وندعوا عليها ثم ندعوها الى قتل الشعوب العربية وبشكل مروع واضعاف ما كان يقتل الطاغيه واعتقد أن امريكا وحلفائها لم يأتوا لصدام حسين لانقاذ الشعب العراقي وايضا لم يأتوا لانقاذ الشعب الليبي والا فنكون اغبياء وعميان وعملاء حقا لامريكا وحلفائها .. اتمنى ان لا يكون الكره الشخصي والتشفي النفسي هو دوما باب الكتاب والمعلقين السياسيين العرب مع اني لم ارى احدا منهم يقدم العقل والمنطق على اثبات وجهه نظر شخصيه او عدائيه للاسف اتمنى لو اننا رحمنا انفسنا وشعوبنا وقاداتنا وان يشفينا الله من العمى الامريكي الغربي يارب العالمين.
Ahmad Barbar، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
شكرا شكرا شكرا لهذه الروعة سلمت . ما يحز في النفس هناك لحد الان من يدافع عن صدام وكانه لم يحول حضارة العراق الى عصر ما قبل القبيلة. دمر العراق بمياهه واشجاره واحجاره وبشره وهناك من يدعي بانه لم يكن مثل القذافي. صدام كان اكثر جرما ووحشية من القذافي بالاف المرات. اتقوا الله ايها المدافعون عن هؤلاء المجرمين.
أمة الله، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
سيدي الفاضل لو لم تكتب غير هذا لكفيت.. نعم ، الشعوب العربية أصبحت تبحث عن من يحبها وليس عن من يمجد نفسه قائلا أنا ربكم الأعلى .. ونسأل الله أن يرزق العرب والمسلمين من يرعاهم ويحفظ أرزاقهم .. ومن الكتاب
والمثقفين من هم امثالك سيدي .. جزاك الله خير ودمت قلما حكيما.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
هناك مثل عامي ظريف يقول (اسد علي وفي الحروب نعامة) وهذا ينطبق علي من يعتقدون أنهم زعماء وهم كانوا أكثر الناس جبنا وخيانة لأوطانهم ولأهلهم وشعبهم الأول صدام حسين نزل الي حفرة متران في متران وأخرجوه منها بطريقة مهينة فيها كثيرا من الذل له ولشعبه والثاني للأسف أسد علي شعبه وعلى الأغراب الذين يخدمون وطنه في شتئ المجالات يقتللهم ويذبحهم بطريقة غير أنسانية هستيريه تدل فعلا علي انه مهوس او مجنون وهاهو يتحصن بالبنات والشباب والشويخ علي باب العزيزة انه ايضا أكبر وأكثر جبنا من صدام حسين وسوف يدفن نفسه في حفرة بدون أن يظهر بخلاف صدام حسين نتمني من الله ذلك قريبا حتي يرتاح بالنا كعرب ونتخلص من هذه الصفحة السوداء في تاريخنا كعرب.
sami، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
الرجل لايؤمن إلا بشعاراته ومستعد أن يحرق بنغازي ومابعد بنغازي فالحذرمنه واجب
Mansooratyale، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/03/2011
لا فض فوك، ولقد اصبت كبد الحقيقة. ولكن: اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال