الثلاثـاء 16 ربيـع الثانـى 1432 هـ 22 مارس 2011 العدد 11802 الصفحة الرئيسية







 
علي إبراهيم
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
من الميدان إلى الاستفتاء

قصص كثيرة تسمعها في القاهرة عن أحداث ثورة «25 يناير» ومواجهات ميدان التحرير، كيف بدأت الشرارة من أمام دار القضاء العالي وأحداث المواجهات في ميدان التحرير، تردد الإخوان، في البداية، في النزول، ثم قرارهم الانضمام ومشاركتهم في حماية ميدان التحرير بما لهم من خبرة في المواجهات، التضامن بين مختلف القوى السياسية على اختلاف مشاربها، وبين المسلمين والمسيحيين المصريين، الضابط في الجيش ماجد بولس الذي لقبته مواقع شباب الثورة بأسد التحرير بعد أن أخذ على عاتقه حمايتهم من البلطجية يوم الأربعاء الدامي.

الذي أشعل شرارة الثورة هو القوى الجديدة في المجتمع المصري من أبناء الطبقة الوسطى التي تواصلت ونظمت صفوفها عبر فضاء الإنترنت، وكان أحد أبرز ملهميها محمد البرادعي، وانضمت إليها جماهير عادية من مختلف الأعمار وقوى سياسية تقليدية معارضة، أبرزها الإخوان، ثم كان موقف الجيش وانحيازه للشعب هو الذي قلب كفة الميزان لصالح الثورة.

في الاستفتاء الذي جرى السبت الماضي، وكان أول استفتاء حقيقي بنتائج حقيقية، ربما منذ ثورة 1952، كان الموقف مختلفا، تباينت رؤى شركاء الثورة، القوى التقليدية المنظمة مثل الإخوان أيدت الـ«نعم» وحصلت على أغلبية كاسحة 77%، والقوى الجديدة غير المنظمة خسرت وحصلت على أكثر بقليل من 22%، وأثار الاستفتاء، وما رافقه من حملات سياسية، مخاوف من الظهور القوي لتيار الإسلام السياسي واحتمالات هيمنته على المستقبل السياسي، فلم يعد المشهد مقصورا على الإخوان وحدهم، فهناك السلفيون والجماعة الإسلامية، والحركات الصوفية. كانت معركة الاستفتاء ساخنة سياسيا، على الرغم من قصر المدة، وإن كان الخلاف في حقيقة الأمر ليس جوهريا بين الـ«نعم» والـ«لا»، بعد أن تبين أنه في الحالتين يتعين صدور إعلان دستوري بما يعني أنه لا خوف من العودة إلى دستور 1971، الذي يرفضه الجميع، فضلا عن أن نهاية الطريق واحدة في الحالتين، على الرغم من اختلاف الأسلوب، وهو الوصول إلى دستور جديد للبلاد عن طريق جمعية تأسيسية.

الاستفتاء كان له أهمية أخرى بخلاف الـ«نعم» والـ«لا» لتحديد الطريق الذي ستمضي فيه البلاد في المرحلة الانتقالية؛ الأهمية هي في قراءة واضحة للخريطة السياسية ووزن القوى المختلفة من خلال صناديق الاستفتاء في جميع المحافظات.

المهم هو القراءة الصحيحة للنتائج؛ فقبل الاقتراع كانت التوقعات كلها تشير إلى أن الـ«نعم» ستفوز، وكان الرهان هو على النسبة التي ستجيء بها الـ«لا»، والفريق الأخير قد يكون شعر ببعض الإحباط من أن النسبة جاءت أقل من 30%.

وبعيدا عن الشعارات السياسية لكل فريق، التي كان طبيعيا أن تأخذ بعض المبالغات، فإنه من الخطأ تصور أن الـ77% كلهم إخوانيون أو من تيارات الإسلام السياسي، وعلى العكس فإن كتلة كبيرة من الناس العاديين، خاصة خارج المدن الكبرى، صوتت للنعم في ضوء قناعتها بأن ذلك سيسرع العملية السياسية، وعودة الحياة إلى طبيعتها وإعادة دوران عجلة الاقتصاد.

وأيضا الـ22% التي قالت لا، وهي أكثر من 4 ملايين صوت، ليست أقلية عادية، بل هي تمثل القوى الجديدة في المجتمع، وغالبيتها من الشباب، ولا تملك أطرا تنظيمية سياسية راسخة، وفضلا عن أنها الأكثر جرأة فهي أيضا تمثل المستقبل، بحكم العمر.

القراءة هي أن المرحلة الانتقالية لن تكون سهلة أو يسيرة، أو قصيرة، وهذا أمر طبيعي في أي مرحلة تحول سياسي جذرية في أي مجتمع، والقوى الجديدة ستحتاج إلى وقت وجهد لتنظيم نفسها، وكل الأطراف، تقليدية وجديدة، ستتعلم مع الممارسة إدارة الخلاف وقبول قرار صندوق الاقتراع ما دامت هناك مرة أخرى لاختبار القوة من خلال الصندوق نفسه.

> > >

التعليــقــــات
Yousef، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
شكرا
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
مقالك استاذ ابراهيم عكس مقال الدكتور فندي وهو يبعث علي الطمأنية والهدوء والبشرى بمستقبل مصر وانني اري أن هذا الأستفتاء كان ممتازا جدا بكل المقاييس واشاد به الكثير من الوكالات الأجنبية ويجب علي الأحزاب المصرية ان تسعي الي عمل برامج محترمة تحوي طموحات الشعب المصري الذي ظل يكابد ويعاني طوال 60 عاما الماضية من التخلف الفكري في شتى المجالات وأن يكون رئيس مصر القادم قادرا علي ان يرجع مصر الي مكانتها التي تستحقها عربيا وعالميا وهذا ليس بالأمر الصعب او السهل في نفس الوقت بل هو السهل الممتنع الذي يحتاج الي جهد وعرق جميع المصريون في شتئ المجالات ونحن كمصريون قادرون ان شاء الله علي ذلك وتاريخنا القديم والحديث يشهد علي ذلك ويكفي ما حدث في 25 يناير العالم كله أشاد به.
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
كلنا أمل بأن تكون الاكثرية التي تشكل 77%والتي صوتت بنعم على تعديل الدستور بألا تجعل القلق يدبّ في نفوس غالبية النخبة الذين يخافون من سرقة الثورة لجهة لا يرتضونها لمجرد مادة واحدة تركّز على الجنسية، فما دام هنالك حريّة ووعي ، فسيتم تعديل الدستور ثانية ، بل ومن الممكن وضع دستور جديد ، شريطة أن تكون القدوة تعمل على توعية عامة الشعب من أجل تحقيق تطلعاته ، وتظل النخبة بمثابة صمام أمان لا موضع خوف وتشكيك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام