الثلاثـاء 16 ربيـع الثانـى 1432 هـ 22 مارس 2011 العدد 11802 الصفحة الرئيسية







 
صافي ناز كاظم
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
في مسألة النقاء العرقي والجنسية

ما هذا الخلط الذي يقوم به البعض لربط النقاء العرقي بالجنسية؟

فهاهو حازم عبد الرحمن في مقاله بالأهرام (13/3/2011) تحت عنوان: «عنصرية النقاء العرقي» يكتب هذه الفقرة العجيبة، في تبرير رفضه للمادة 75 من التعديلات الدستورية، «... الواقع أن شرط النقاء العرقي، أو بالأصح خلوص الأصل المصري من أي عرق آخر عداه هو قيد عنصري يجب تبرئة الدستور منه»، وهاهو المستشار هشام البسطويسي يقع في هذا الخلط ذاته، ناعتا شرط ألا يكون المرشح لرئاسة الجمهورية قد حصل على جنسية أجنبية من قبل هو أو والديه، بأنه «وضع شاذ جدا» يقوم «على مبدأ نقاء الدم الذي انتهى بانتهاء هتلر وانتهاء النازية»، وتساءل «لماذا لم تكتف اللجنة بإمكان التنازل عن الجنسية»، (ملحق شباب التحرير، «الأهرام» 17/3/2011، ومداخلته مع برنامج «آخر كلام» على إحدى فضائيات المذياع المرئي).

والآن دعونا بالله عليكم نراجع سويا ونتأمل تلك المادة المتهمة بالدعوة إلى عنصرية النقاء العرقي ونقاء الدم وهاكم نصها فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية: «أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، وألا يكون قد حمل، أو أي من والديه، جنسية دولة أخرى، وألا يكون متزوجا من غير مصرية...»، فأين بالذمة شرط «النقاء العرقي والدم» المزعوم؟ وكيف تم استخراجه من شرط «مصريا من أبوين مصريين» و«ألا يكون قد حمل، أو أي من والديه جنسية دولة أخرى»؟

إن شرط الجنسية المصرية فحسب لمسؤولية رئاسة الجمهورية، غير ملوّثة بجنسية أخرى إلى جانبها تأخذ حامل الجنسيتين إلى ولاءين، أي إلى قلبين في جوفه؛ أي إلى نفاق عملي، ضرورة قصوى، حماية للشعب وللبلاد وشكل من أشكال «استشعار الحرج» لمن يحمل «التعهد»، وأدى القسم على ذلك، بالولاء لبلدين! هذه بدهية أندهش جدا من احتياجها كل هذا الشرح للتوضيح.

أما «النقاء» العرقي المزعوم، الذي لا يوجد في الدنيا كلّها وهو حقا خرافة هتلرية، فهو غير وارد بالمرة في مادة التعديلات الدستورية، وحتى لو افترضنا العثور على مصري حوريس من أب هو أوزوريس وأم هي إيزيس، ولم يختلط دمه بنقطة دم من قمبيز أو غيره من الرومان واليونان، ثم حصل حضرته لسبب ما على جنسية غير المصرية فعليه أن يعلم أنه قد فوّت الفرصة، بإرادته، على نفسه ليكون له حق الترشيح لمسؤولية رئاسة جمهورية مصر!

شيء يأسف له من وقع في هذه الورطة، لكن المهم ألا تأسف مصر في يوم من الأيام على عدم اتخاذ الحذر!

إذن، فـ «نقاء الجنسيةْ» معناه أنك لم تحمل في حياتك جنسية بلد أجنبي إلى جانب تشرفك بحمل جنسيتك المصرية، وإن امتزجت في دمك أعراق البشرية كلها عبر السنوات والحقب والقرون، فالمطلوب هو التحقق من أنك ووالديك لم تزاوجوا مصريتكم بجنسية أخرى، ولن يسألك أحد عن سجلك الوراثي، ومن ثم فالشكوى من «عنصرية نقاء عرقي»، كتلك التي ادعاها حازم عبد الرحمن وهشام البسطويسي، لا محل لها، مع العلم بأن تعدد جنسياتك لن تمنعك من التصويت ولا من سائر حقوقك الممنوحة لك بشرف حمل الجنسية المصرية، وعلينا أن نحمد أمانة هذا الحرص المتشدد على حماية مسؤولية رئاسة جمهورية مصر من احتمالات التفريط، التي استوجبت بالضرورة شرط «نقاء الجنسية»، أسوة بما يشترطه الالتحاق بالجيش، وبالسلك الدبلوماسي، وعضوية المجلس النيابي.

بل إنني أتمنى في الدستور الجديد أن يضاف الشرط بعدم انتماء المرشح لمسؤولية رئاسة الجمهورية إلى نوادي الروتاري والإنر ويل والروتر أكت والليونز، فهذه كلها نواد تترابط في حكومة عولمية خفية تقسم الكرة الأرضية إلى مناطق ومحافظات روتارية وليونزية لها حاكمها وميثاقها ورايتها وأغراضها وأسرارها المتكتمة!

ياربنا نسألك السلامة لبلادنا والعبور معها إلى بر السلامة والأمن والأمان.

إن الله بالغ أمره، يقينا يقينا يقينا!

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/03/2011
ليس لي الا ان اذكرك ياسيدتي بحديث رسول الله صلعم (لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى) وحديث اخر بمدح
الصحابي سلمان الفارسي . فيكفي الحاكم ان يكون عادلا مبسوط اليد لكافة مكونات الامه من مسلمين ومسيحيين
محاسبا الكبير قبل الصغير . ولنأخذ عبرة من تولي باراك حسين اوباما وهومن اب مسلم افريقي لاكبر دوله في العالم
سكانها من ينحدرون من 150 دوله .فشرط نزاهة وصفاء العنصر لا ضروره له وهناك اكثر من ثمانية ملايين مصري
في الغربه تزوجوا باجنبيات ولا زالت قلوبهم بمصر وطموحهم ان لا تختلف مصر عن اي بلد متقدم في الحريه
والديمقراطيه والمساواة فكيف لنا ان نحرمهم من انتمائهم لوطنهم الام ؟؟؟؟
محمود التكريتي، «لبنان»، 22/03/2011
هناك من يحط العقدة بالمنشار لتستمر الفوضى ولا تعود مصر للاستقرار ولذا سنسمع كثيرا من الاصوات التي ستشكك
بالانتخابات القادمة وغيرها انهم يبحثون عن جزء من الكعكة وليس مصلحة مصر ارجو من مثقفي مصر التصدي لهم
حسن المصري، «الامارت العربية المتحدة»، 22/03/2011
هي هي نفس الشروط الواجب توافرها في من يتقدم للكليات العسكرية التي هي الممر الوحيد للجيش المصري العظيم هي
هي نفس الشروط الواجب توافرها في رجال مجلس الدولة الذين ينظرون في قضايا قد تمس مصلحة الدولة العليا كما في
قضايا الاستثمار الأجنبي هي هي نفس الشروط المطلوبة لمن يلتحق بالسلك الدبلوماسي المصري الذي يمثل مصلحة مصر
العليا في الخارج فلماذا كل هذه الضجة كما يقول شوقي - وهذي الضجة الكبرى علاما - أما من رأوا أن تكون الزوج أو
الزوجة للمرشح الذكر أو الأنثى من جنسية الدول العربية فأقول له إن كان الرئيس الذكر يستطيع أن يسيطر على زوجته
العربية غير المصرية فهل ستستطيع الرئيسة الأنثى أن تسيطر على رغبات زوجها العربي غير المصري؟ أليس هذه
دعاوى المساواة التي ناديتم بها بل استطيع ان أؤكد انه خلال خمسين عاما على الأكثر سيعدل هذا النص ليكون أو أي من
أقاربه حتى الدرجة الخامسة حاملا لجنسية غير المصرية ليقطع الطريق على الأجيال القادمة التي قد تعدها إسرائيل لحكم
مصر نتيجة زواج بعض المصريين حاليا بإسرائيليات أم تريدون أن يصل للحكم من كان حفيدا لقتلة أجدادكم يا مصريون؟
محمد شعبان عبدالعزيز خميس- باحث سياسي، «الامارت العربية المتحدة»، 22/03/2011
في البداية ان اشير الى ان النقاء العرقي مرفوض شكلا ومضمونا ولكن الوضع في واقع الأمر يحمل خصوصية من نوع
معين وهو انه يتحدث عن منصب رئيس الجمهورية وهو لا يتطلب اي ارتباطات عرقية او اقليمية او عالمية أسرية
اجتماعية قد تؤثر بشكل او بآخر على صانع ومتخذ القرار وهنا اختلف مع استاذتنا الكاتبة الرائعة صافيناز كاظم، ليس
معنى ذلك اني من دعاة التمايز العرقي أو الطائفي ولكن الوضع هنا له استثنائية وهو اكبر منصب في الدولة المصرية
صافي ناز كاظم، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
من كاتبة المقال ، نعم لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى لكن ما دخل هذه الحقيقة بشرط عدم حصول رئيس الجمهورية على جنسية غير الجنسية المصرية؟ برجاء قراءة المقال جيدا قبل التصدي للتعليق، المقال يناقش إزدواج الجنسية ولا يتعرض للأعراق ولا للعقائد.
اشرف، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
سيدتي، اعلم من خلال مقالاتك الشيقة مدى حبك لهذا الوطن العظيم . لكي ان تتخيلي ما سوف تشعرين به لو ان احد شكك
في ولاءك بسبب اصولك الايرانيه! الولاء ليس بالاقوال بل بالافعال .
mohamed، «فرنسا»، 22/03/2011
مقال عميق وواقعي
علي بلابل، «المملكة المتحدة»، 22/03/2011
وما المشكلة في ازدواجية الجنسية؟ هذا المقال قائم على أساس أن الرئيس القادم سيكون مطلق الصلاحيات كما كان الحال
عليه في مصر قبل ثورة 25 يناير, ولذلك فإن حمله لجنسية أخرى قد يجعله مزدوج الولاء, لكنا إذا حددنا صلاحيات
الرئيس ومسؤولياته وفعلنا الرقابة على أدائه وأداء جميع المسؤولين, وهذا هو الهدف الرئيسي لكل الثورات القائمة, حكمنا
عليه من خلالها لا من خلال الجنسية التي يحملها.تصوروا لو أن الدول الغربية قررت أنه لا يحق لمن يحمل جنسية
أخرى, كما هو حال كل العرب والمسلمين في الغرب تقريبا, أن يترشح لمنصب رئيس الدولة. كيف سيكون رد فعل كل
منظمات حقوق الإنسان في العالم؟ أعتقد أن هذا الطرح, مع احترامي للكاتبة, يجب على الثورات العربية أن تتجاوزه.
mohamed، «فرنسا»، 22/03/2011
مقال عميق وواقعي سلمت يداك يا استاذة.نرجو من الشرق الاوسط الا تحرمنا من مقالات الاستاذة حفاظا على التميز
واثراء للتنوع.
سمير ابو النجا، «مصر»، 22/03/2011
سلام لك سيدتى اعتقد ان النقاء العرقى لايمكن ان تتحقق فى اى من جنسيات البشر ولكن فى مادة الدستور المصرى
حرص المشرع على ان يكون رئيس الدولة مصرى من ابوين مصريين ومتزوج من مصرية حتى يقفل الباب على حاملى
الجنسيات المزدوجة اللذين حلفوا اليمين الدستورية للولاء والدفاع عن الدولة الجديدة كيف يمكن لمن اقسم يمين الولاء مثلا
لامريكا ان يقسم مرة اخرى بعد تنازله عن الجنسية الامريكية قسم الولاء لمصر ، فولاؤه إذن لمن ؟ التاريخ المصرى
القريب يذكر لنا (محمد على ) الغريب عنا ، وفى التاريخ القديم (الحاكم بامر الله) ، ازدواج الجنسية عوار فى منصب
رئيس الدولة.
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/03/2011
سيدتي اراني مصرا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى.
اي ما المانع بالسماح للمصري الذي اكتسب جنسيه اخرى من دولة اسلاميه اخرى لمنصب رئيس الجمهوريه او اي
منصب كبير اخر .
عبد العزيز فهمي / القاهرة، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
أولاً نرحب بعودة الأستاذة صافي ناز لكتيبة نجوم جريدة العرب الدولية بعد طول غياب ، ولقاء اليوم هو أول لقاء بعد
ثورة شباب 25 يناير ، فمرحبًا بها وبتعليقاتها على أحداث وتداعيات الثورة ، خاصة أنها من كبار الثوريين المصريين (
ليس فقط في السن ) .ثانيًا التعديلات الدستورية نالت اهتمامًا كبيرًا من قبل الكتاب والمعلقين والقراء والمشاهدين والمثقفين
وحتى الأميين وبسطاء الناس ، وطبعًا اختلط الحابل بالنابل والغث بالثمين ، ولا يمثل ذلك أي مشكلة فالخلاف مقبول مهما
كانت حدته ولكن غير المقبول أن الخلاف اتخذ أشكالاً غير معقولة وغير حضارية بالمرة ، وتطايرت الاتهامات المتبادلة
بالتخوين وبالتكفير والمزايدة على الآخرين وأظهرت النقاشات كثيرًا من قلة العلم وقلة الفهم وقلة الوعي وفي أحيان أخرى
قلة الأدب . وما أود أن أشير إليه هو استحالة أن يتفق الجميع على رأي واحد ، وأي فكرة أو رأي أو اجتهاد سينقسم الناس
بصدده إلى مؤيد ومعارض ، وعلى الجميع أن يعي ذلك ويتقبله ، ولا تثريب على هذا أو ذاك ، في النهاية أعلن موافقتي
على شرط نقاء الجنسية وعدم الزواج من أجنبية كما ورد في التعديلات ، وتحياتي للأستاذة صافي ناز .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام