الثلاثـاء 16 ربيـع الثانـى 1432 هـ 22 مارس 2011 العدد 11802 الصفحة الرئيسية







 
مشاري الذايدي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
هل يعتمر الإخوان تاج سبأ؟

أعلن الجنرال علي محسن الأحمر انضمامه إلى صفوف الثورة في اليمن، تحديدا: ثورة ميدان التغيير في صنعاء، لا ثورة الجنوب اليمني أو الشمال الحوثي - الزيدي، أو ربما حتى التيار المدني في تعز.

علي محسن شخصية مثيرة في اليمن، فهو عسكري غامض، يقود لواء من الجيش يدين بالولاء له، وشخصيته مزيج من الشرعية القبلية، كونه من عائلة الأحمر زعيمة قبيلة حاشد، وأيضا كونه مقربا من التيارات الإسلامية الجهادية تارة، والإخوانية تارة، فهو كان وجه النظام الجهادي أيام حرب الانفصال مع الجنوبيين والحزب الاشتراكي، وهو كان يعيش أزمة صامتة مع قريبه الرئيس علي عبد الله صالح، ويتهامس العارفون في اليمن بأن سبب الخلاف هو وراثة موقع الرئاسة، حيث يعارض الجنرال الغامض فكرة توريث الابن أحمد علي عبد الله صالح، طمعا بالموقع طبعا وليس بسبب نزعة ديمقراطية «بيوريتانية»!

علي محسن ليس هو الوحيد الذي أعلن انشقاقه وانضمامه إلى الجماعة في ميدان التغيير أمام جامعة صنعاء، فمعه ثلة من الضباط والعسكر. وهذا الأمر، أعني الثورات السياسية لعسكر اليمن، ليست جديدة، فالرئيس نفسه أتى من باب الانقلابات والثورات العسكرية! الجديد هو لون هؤلاء العسكر، حيث يغلب عليهم كما قلنا التقارب مع الإخوان وحزب الإصلاح.

لذلك: فهل نحن أمام انقلاب عسكري للإخوان المسلمين في اليمن؟!

هل طوى الإخوان صفحة الاحتجاج المدني وظهر من تحت الغطاء الوجه العسكري والسياسي للمشروع الإخواني؟

يحدثني مثقف يمني من صنعاء، وهو مقبل من منطقة السبعين حيث مقر القصر الرئاسي إلى منطقة حدة الراقية في صنعاء وكان قبل ذلك قد مر بساحة التغيير، أن هناك حالة ذهول من قبل القوى المدنية التي احتجت على النظام وشاركت في الهتافات ضد النظام الحاكم، بسبب هذا التحول الراديكالي في نمط المعارضة وخطاب الإخوان ونهجهم، ويقول إن السؤال المطروح الآن: هل نحن في ثورة مدنية ديمقراطية، أم وثبة إخوانية عسكرية؟!

ثم إذا كان بالفعل الإخوان ومن معهم من الإسلاميين والعسكر، وبعض «المجموعات» التجارية أيضا، هم من سيتولى «الخلافة» في اليمن، فما هو مصير الشباب المدني والتيارات المدنية غير المنخرطة في فكر الإخوان والتيارات الدينية، والتي نهضت واحتجت على نظام علي عبد الله صالح ليس من أجل أن ينتقل الحكم إلى الإخوان، وأيضا بصبغة عشائرية (زعيم اللقاء المشترك المعارض هو حميد الأحمر، والجنرال المنضم إلى الثورة بقيادة الإخوان حديثا هو علي محسن الأحمر!).

المسألة أكثر تعقيدا، فما هو موقف الحوثيين من هذا التحول الحاد، وهل يرضون بالإخوان بديلا، وإذا رضوا بهم أو «شاطروهم» الحكم، فهل يرضون بأن يدخل الجنرال الذي قاتلهم في صعدة (علي محسن) إلى خيمة الحكم؟! ثم ما هو موقف الحوثيين من حلفاء الإخوان السلفيين الجهاديين الذين يكفرون الشيعة أو يخونون الحوثيين؟!

أم أن الإخوان لديهم القدرة على احتواء الحوثيين، بحكم التقارب في النكهة والنفس بين الفكر السياسي للإخوان مع الفكر السياسي الثوري الإيراني، تأسيسا على قاعدة التحالف الإقليمي الكبير بين تيار الإخوان المسلمين وإيران الثورة الخمينية، وكان آخر من أكد هذه الصلة والقرابة بين الإخوان وإيران الخميني، كمال الهلباوي، قبل أيام، والهلباوي هو عضو سابق في مكتب الإرشاد وعبارة عن وجه دولي للإخوان في العالم.

من يدري فالأيام حبلى، ولكن المشاهَد الآن أن هناك هبة إخوانية ساخنة في أحداث اليمن، وهناك نجدة إيرانية عاجلة لثوار اليمن، وكله طبعا تحت لحاف الحقوق المدنية وثورة الشعوب ضد الظلم... إلخ

وغني عن القول أننا نتحدث هنا عن البعد السياسي الخفي فيما يحدث في اليمن، وليس عن وجود أو عدم وجود ظلم وفساد وتحكم بالثروة في اليمن من قبل النظام، وترهل سياسي، او ان هناك ضحايا وقتلى سقطوا في ميدان الاحتجاج، هذا أمر مفروغ منه، لكنه ليس هو محل النقاش، وإيران الخميني التي تقدم نفسها نصيرة نقية لثورات الشعب، هي نفسها تقمع كل من تسول له نفسه الاحتجاج على سلطة الحكومة، في مشهد نفاقي مقرف!

الغرض هو القول إن هناك قوى تلهث للاستفادة مما يجري في اليمن ومسابقة الزمن للظفر بتاج سبأ وسيف تبع اليمن.

علاقة الإخوان باليمن قديمة، وأحلامهم فيها تليدة، وسبق أن تحدثت هنا في 29 سبتمبر (أيلول) 2009 عن أحلام الإخوان في اليمن، ومما يحسن التذكير به هنا أن علاقة الإخوان باليمن القديمة لها خصوصية ما، فمنذ أيام الحكم الإمامي و«المملكة المتوكلية» وللإخوان ولع واهتمام خاص باليمن، والذي يقرأ عن الانقلاب الذي حدث ضد الإمام يحيى حميد الدين 1948 وانتهى باغتياله شخصيا بقيادة ابن الوزير ومعه ثلة من الضباط والفعاليات اليمنية، يرى أن شخصية إخوانية بارزة كانت هي محرك و«دينامو» هذه الثورة، هذه الشخصية هي الإخواني الكبير الجزائري، الفضيل الورتلاني، فهو قد ذهب من مصر إلى اليمن بتكليف من حسن البنا، لقيادة الثورة، ونجحت فعلا وكان الفضيل مستشارها، لكن ما لبث الإمام أحمد بن يحيى أن انقض على جماعة الانقلاب، واستعاد الحكم وأعدم رموز الانقلاب وصدر الحكم بإعدام الفضيل الورتلاني، ولكنه استطاع الهرب، ليتوفى بعد سنين مريضا في تركيا، بعد عمر حافل بالحماسة والمغامرات والنشاط السياسي في أكثر من مكان.

ويحدثنا حسان حتحوت، المؤرخ والرمز الإخواني، في كتاب لطيف له، أنه لما قتل الإمام يحيى حميد الدين، تم تكليف سكرتير الإخوان عبد الحكيم عابدين لزيارة اليمن ومعاينة الأوضاع، وأنه يحتاج من أجل أن يسافر إلى شهادة تطعيم ضد الجدري فطلب من حتحوت، وهو طبيب، أن يعطيه هذه الشهادة، في قصة لها تفاصيل أخرى.

علاقة حسن البنا باليمن معروفة لمن قرأ عن تلك الأيام، ولا يخفيها الإخوان أنفسهم ويفخرون بأن «الميثاق الوطني المقدس» الذي كان دستور الانقلاب الإخواني على الإمام، قد طبخ في المركز العام للجماعة في القاهرة كما يقول المؤرخ الإخواني محمود عبد الحليم.

وهذه الأحلام القديمة والعلاقات المتجذرة، تتجدد الآن، ويعاد تقشير غصونها المتيبسة، وتهذيبها، هذه المرة مع وجود «هبة» إخوانية ثورية في مصر، تجلت في الغزل مع جيش مصر، وقيادة المرحلة الحالية بعد سقوط نظام حسني مبارك، فكأن التاريخ يعيد نفسه، فما أخفق حسن البنا من مصر وابن الوزير من اليمن في صنعه سنة 1948، ها هو حميد الأحمر في اللقاء المشترك وحزب الإصلاح، ومعه من معه، يحاول أن يفعله من جديد بمباركة الإخوان في مصر ومعهم المرشد خامنئي الذي يطلق الابتهالات والدعوات لنجاح المحاولة هذه المرة.

أين المجموعة الخليجية عن هذا كله، هذا هو السؤال الذي على جوابه تتوقف صناعة التاريخ في جزيرة العرب.. وهو سؤال سبق طرحه مرارا.. ومرارا.

m.althaidy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
د.يعرب محمود - كنددا، «كندا»، 22/03/2011
السؤال هو: ما هو التأثير على المملكة العربية السعودية إذا فقدت حليفها علي عبد الله صالح في اليمن ؟.
ابو ابراهيم الوائلي، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
عن أي مجموعة خليجية تتحدث عن قطر التي سحبت قواتها من البحرين و تشارك الأطلسي في قصف ليبيا او الكويت
التي الغت ارسال قوات الى البحرين خوفا من ايران و اكتفت بارسال سفينة بحرية لزيارة ميناء المحرق.
بو صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
رحم الله والديك من كاتب
محمد ابو عزيز، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
حتى الديمقراطية والحرية لها مفهوم اخر لدى العرب والمسلمين..مساكين ضحايا الثورات في كل مكان وقد يكون من
الافضل لهم الا يروا نتيجة ثوراتهم واما من بقي فسيتحسر طول عمره على المآل الذي انتهت اليه الثورات بالاتيان
بدكتاتوريات جديدة من خلال صنايق الاقتراع . ولكن دعك من المجموعة الخليجية التي ليس بيدها الكثير لتفعله غير
محاولة المحافظة على ماتبقى من النظام القديم والسؤال ماذا سيفعل الغرب ان كان قد فهم المعادلة او المسألة برمتها بدون
نفاق و مزايدة او تسويف.
هاني الشميري، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
رااااااااااااااااااااااااااااائع أخوي مشاري ..وأتمنى أن يكون عند الأخوة الساسة في المملكة ودول مجلس التعاون هذا التصور
الحقيقي والفعلي للأوضاع في اليمن ....فليس لنا بعد الله إلا هم !!
صالح خالد، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
بعد الثورات الاخيرة لا اومن بهذا الطرح ابدا فقد اثبتت الثورات ان لا علاقة ولا انسجام بين الاخوان وايران على
لاطلاق ومن ذلك يا اخي مشاري مثلا في العراق حارض الضاري يعتبر رمز الاخوان وهواكثر من فضح وشجب
النظام الايراني وهم يسعون لإغتياله ,وانظر ما حصل في البحرين تجد ان الاخوان عامه لا يعترفون بثورة البحرين بينما
ايران جيشت جيوشها من اجل هذه الثوره وكذا في سوريا اخوان سوريا دائما تصريحاتهم ضد ايران علنا بحذرون من
ايران يكفي ان ان تعلم ان مفتي الاخوان القرضاوي له موقف قوي وحاسم من ايران وغير ذالك الكثير فيا اخي مشاري قد
يكون في فترة ما بينهم مصالح لكن الواقع يثبت اليوم ان بينهما عداوة قوية
أحمد على، «جيبوتى»، 22/03/2011
يا أخى أنت مشغول بتقسيم أبناء البلد العربي والإسلامى, أليس الإخوان مصريين,يمنيين,سودانيين..أليسوا من أبناء الوطن,
ألايحق لهم المشاركة في قيادة الوطن, أليسوا مؤهلين لنهضة الأمة من مغبات الدكتاتوريات العربية الموالية للغرب,- وقد
تخلى عنهم الغرب في أحلك ساعة -إتحد الغرب صليبيه وصهيونيه وملحده لإضعاف العرب والمسلمين, ولتقوية إسرائيل
والدفاع عنها, أليس في ذالك عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ضيف الله، «سنغافورة»، 22/03/2011
منذ وصول علي صالح إلى الحكم في اليمن والسعودية تعمل عملا حثيثا، ولكن يبدو أن عمل الثلاثين عاما سيصبح سراب مع صعود نجم الإخوان في اليمن، والحقيقة القاسية هي أنهم قادمون لا محالة، تظاهرات اليمن يمولها ويقودها حميد الأحمر، أين وضعوا استراتيجيات الخليج؟!
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
ما تشهده البلاد العربية من ثورات تحرر من الأستبداد سواء كانت في تونس او مصر او ليبيا أو اليمن أو سوريا سوف تنتج اجيال جديدة قادرة علي تطوير وتغير بلادها الي الأفضل والأحسن والمهم ليس في طائفة او حزب الفلاني او العلاني يصل الي سدة الحكم المهم ان يكون هناك دساتير وقوانين تمنع تكوين طغاة أخرين مثلما كان يحدث في الماضي بجانب تحديد سلطاتهم ووظائفهم بمدد محددة بعدها يذهب الي المعاش معززا مكرما بدلا من ان يقتل مخرما او يخرج مهانا كما حدث للغير في مصر وايضا علي هذه الشعوب ان تسأل هؤلاء عن البرنامج الأنتخابي لهم وهذا البرنامج تكون فيه أهداف محددة بتواريخ زمنية للأنجاز ويكون هناك برلمانا يقوي يقيم اداء السلطة في شتئ المجالات وهذا سوف ياخذ وقتا للتنفيذ نسال الله ان تبدا الدول العربية التي ازاحت الغمة مثل تونس ومصر علي نظافة ونزاهة وشفافية لكي تتمكن من التقدم الي مستقبل افضل.
ابو شاكر يمن، «اليمن»، 22/03/2011
نعم الاخوان فعلوها وفاجاؤنا بتخطيط محكم .المؤامرة ليست من الان بل منذ فترة واحداث مصر فقط سرعة الامر
واعطت ابتكار جديد للانقلاب لم يكن يخطر علي بالهم .هذا ما قالة الزنداني علنا وعلي شاشة التلفاز بان الشباب ابدعوا
بالطريقة الجديدة في تبرير الانقلاب لم يخطر علي بالهم منذ سنين .منذ ما قال الزنداني هذة الكلمات تاكدت بان هناك شي
خطير تاتي بة الايام القادمة .بصراحة في الشهر الاول من الاعتصامات اظهر الامن اليمني احترافية عالية المستوي ولم
يجد الاخوان غلطة من الامن علنية مصورة لكي يثيروا الشعب .حاولوا بكل السبل اثارة الشغب والاستفزاز وادعاء ان
هناك غازات سامة وان هناك مذابح بالاف كذب وبهتان .فقرروا ان يسرعوا الامر بايدي ملعونة ان يطلقوا الرصاص علي
المعتصمين لكي تكون مبرر لهم بان الرئيس يقتل شعبة .هل رايتم كيف يكررون الجثث والدماء علي مدار 24 ساعة .
هذة هي قربان وكبش فداء الثورة فالمصلحة من قتل 50 شخص اكبر بكثير من ارواحهم .50 قتيل سوف تشق الجيش
والشعب والمتهم الحكومة سلفا.والقتلة لن يعاقبوا لان الثورة ستعفوا عنهم .

ممدوح العنزي، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
نعم الاخوان والسلفية في اليمن واقع حقيقي فكري وسياسي وهو اتجاه اقرب الى السعودية من غيره من الاتجاهات
الاسلامية، قرأت استاذ مشاري مقالك السابق/ الاخوان فزاعة ..ليسوا فزاعة؟، وتعجبت من خوفك من تصريح الشيخ
الزنداني من ان الخلافة الاسلامية قادمة، اي مسلم وعربي سيسعد بعودة الخلافة لانها العصر الذهبي وزمن العز للعرب
والمسلمين، ولم يعرف العرب عزا وحضارة عالمية في غير الخلافة التي هي رمز وحدتهم وقوتهم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام