الثلاثـاء 16 ربيـع الثانـى 1432 هـ 22 مارس 2011 العدد 11802 الصفحة الرئيسية
 
محمد الرميحي
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
الشعب يريد.. تغيير الثقافة

احتاج ملك ليبيا السابق المرحوم محمد إدريس السنوسي إلى رحلة استجمام في تركيا ولم يكن لديه المال للصرف على الرحلة، فطلب من وزير الخزانة وقتها تدبير مبلغ متواضع يقترضه الملك خصما من مخصصاته المقبلة.. وبعد أخد ورد، وافق مجلس الوزراء الليبي وقتها، على صرف أربع مائة جنيه إسترليني لا غير كسلفة للملك يردها بعد عودته من الإجازة. وقتها كان الشعور الليبي الشعبي في أوج حماسه في وسط الخمسينات من القرن الماضي، بعد حمى الثورات العسكرية، فكان يتظاهر في الشوارع، ومن بعض شعاراته: «إبليس ولا إدريس»! على الرغم من تاريخ إدريس السنوسي الوطني ونضاله. ويبدو أن الله استجاب لدعاء الشعب، ومنحهم شخص إبليس ذاته، تحت تسمية معمر القذافي، ولم يجرؤ أحد حتى تاريخه - بعد نيف وأربعين عاما من استنزاف الثروة الليبية وإفقار البلد - على محاسبة إبليس، عفوا العقيد، على مليم واحد، بعد أن صرف بلايين الدولارات على نزواته ومغامراته، ولا يزال يفعل. على منقلب آخر، احتاج الملك فاروق لبعض المال حتى يصرف على حفل زواجه الثاني، ولم يكن متوفرا له، فطلب من مجلس النواب، عن طريق وزير المال أن يقرضه بعض المال، وبعد مناقشات علنية، وافقوا على الطلب، بشرط أن يسدده الملك من مخصصاته اللاحقة.. يقال اليوم إن بلايين الدولارات ترقد في حساب حكام «الثورة» بعد أن ملأوا السجون بالمعارضين.

ثم حدثت ثورة 23 يوليو (تموز) في مصر، وليسمح لي الأصدقاء المصريون القول إن مصر لأهميتها في خارطة تاريخ العرب هي التي تضع الأجندة المقبلة لهم.. حدثت ثورة في مصر فاستنسخ ضباط العرب في مشرقه ومغربه تلك «الثورة» وأصبح الشارع العربي سكرانا بشعارات الثورة. والاستنساخ تكرر من جديد؛ بعضه له مبررات، وبعضه الآخر استنساخ عبثي ومشوه. ليس هذا هو المهم. المهم أن الثورات التي حدثت في القسم الشرقي من أوروبا في تسعينات القرن الماضي، كانت لها مرجعية. تلك المرجعية هي الحكم المدني الديمقراطي في أوروبا الغربية، وهكذا كان في الأغلب الأعم. في بلاد العرب لا توجد مرجعية غير مرجعية «الثورات العسكرية» وهي لها مواصفات معروفة. يخرج منهم من في السجن في النظام السابق (والتسمية هي في الغالب «البائد») ثم يدخل السجن الضيوف الجدد. ثم يتغير النظام بعد حين، من ناصر إلى السادات، فيخرج من أدخلهم ناصر ويدخل من تكرم السادات بسجنهم، ثم يأتي مبارك فيستقبل أولا من أدخلهم السادات إلى السجون، ثم يدخل من غضب عليهم شيئا فشيئا إلى السجون. ثم تأتي 25 يناير فيخرج من أدخلهم مبارك السجن، ويدخل من أشار إليهم النظام الجديد.

إنها دورة عبثية، تتكرر في أكثر من مكان من ديار العرب، تلك هي المرجعية الثقافية التي لا تعرف مرجعية مثل ما عرفها نيلسون مانديلا وفريدرك ديكليرك في جنوب أفريقيا بعد نظام فصل عنصري قاس، وقت إنشاء «لجنة السلم والمصالحة»، وهذا لم يعرفه أيضا العراق، بل الإخوة العراقيون استخدموا كلمة «اجتثاث» وليس حتى محاكمة من تورط في الدم أو المال العراقي.

إذن، جل ما نحتاجه هو أن نتبصر حولنا وننظر إلى النفس قبل النظر إلى الآخر، النظر إلى النفس يقول لنا أولا، إنه ليس شرطا أن يتغير النظام القائم إلى أفضل منه، لأننا ببساطة لم نتغير ثقافيا، فكلما جاءت أمة لعنت سابقتها، ثم قامت بما هو أنكى من أعمال في النفس وفي المال. وثانيا، إن الديمقراطية ليست صناديق انتخاب وسبابات قرمزية.. هي ثقافة لم تتأصل بعد، ولم ينتبه إليها المتحمسون، وهي حق الآخر في القول من خلال قوانين نابعة من الناس لمصالح الناس. ما لفت نظري في مصر مؤخرا ليس الطوابير الطويلة للاستفتاء، وأفرح الكثيرين أن ثمة ديمقراطية قادمة! ما لفت نظري أكثر: منظران؛ الأول محاولة «فرعنة» لبعض الشخصيات، والثاني رجم، من جهة أخرى، محمد البرادعي بالحجارة!

فأي خارطة طريق تنتظرنا في ليبيا، وفي اليمن، وفي مصر الشقيقة الكبرى، وفي غيرها من هذا التسانومي السياسي، إن لم تتغير الثقافة السياسية؟!! وكيف تتغير ونحن نعلم أبناءنا في المدارس: «لنا الصدر دون العالمين أو القبر»؟! ونسمع بعض الشعارات غير المنتمية إلى العقل مثل «الانتصار الإلهي»!

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/03/2011
وازيدكم من الشعر بيت اخر فالوصي على عرش العراق المرحوم عبد الاله كان في زياره رسميه لبريطانيه واضطرت
الملحقيه العراقيه في لندن ان تبرق لبغداد لصرف مبلغ اضافي قدره 750 دينار لتتمكن من تسديد نفقات اضافيه لتجاوز
مدة الزياره بناء على طلب الحكومه البريطانيه لم تستطع الخارجيه ولا الماليه ان تحصل على موافقة البرلمان ورفض
الطلب .
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 22/03/2011
الثورات العربيه غير كافيه للوصول الى نهاية سعيدة وخيره ، بل ثورات بتغيير ما جبلنا عليه من قبلية وعنصريه وطائفيه
. لا زلنا نعيش بداوة الصجراء القاحله والتي اجبرت البدوي على الالتحام بقبيلته والانصياع لشيخها بدون مناقشة والشك
والريبه لاي غريب عنا . والصوره العراقيه اليوم اكثر وضوحا فالشيعة لا يأمنوا للسنه وبالعكس والاكراد لا يأمنوا
للعرب والتركمان لا يأمنوا للعرب والاكراد.ولا يختلف فيها من حصل على اعلى الشهادات العليا من ارقي الجامعات
الغربيه ومن الاخر الذي لا يفقه الحديث الا بالعربية الغير فصحى .نحن بحاجه الى ثورة اجتماعيه قبل الثورات السياسيه
والمشكله من يدلنا على الطريق ؟؟؟
قارئ، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
طرحت المشكلة و لم تذكر لها حلا .. و أتفق مع من يقول أن ثقافة الديموقراطية و تكريسها بين العرب هي مشكلة أخرى
تحتاج إلى ثورة و لكنها ناعمة ، و الأمر برمته لا يستثني مكانا فبدأ من الأسرة و انتهاء بالحكم يجب أن يكون الجميع
مؤمنا بثقافة الديموقراطية و صلاحيتها للجميع ،فضلا عن فوائدها ، و العملية تحتاج إلى عقود إذا علمنا أن المرأة الفرنسية
لم تحصل على حقها في الانتخاب و الترشيح إلا في عام 1944 بعد تحرير فرنسا من الحكم النازي و ذلك تقديرا لدور
المرأة الفرنسية في عملية التحرير ، و لو لم يكن هناك احتلال لفرنسا لربما تأخر حصولها على حقها أكثر .
أبو سلمان القحطاني، «المملكة العربية السعودية»، 22/03/2011
تعليم الأطفال والزرع في نفوسهم أبسط مبادئ المواطن الصالح، احترام صوت شريكه في الوطن، وكذلك أولى مهام القائد العسكري، عدم استخدام الثقة والصلاحيات التي اعطيت له لغير ذلك.عسى أولادنا ينعموا بوطن يستحقه، وعلى كافة الأطياف القديمة المتصارعة الآن الالتزام بالمعايير الانسانية المقبولة الآن وليس الموروثة من المماليك ولا العثمانيين.
كه يلان محمد حنفى، «فرنسا ميتروبولتان»، 22/03/2011
مقارنة ثورة 25 يناير فى مصر بماسبقتها من الثورات والانقلابات العسكرية مقارنة غير موفقة لان ثورة مصر الجديدة
لاتكرس لفكرة الشخصية الكاريزمية وانما الشعب باسره بغض النظر عن تفوت الطبقى اواختلاف العقائدى قد شارك فى
الثورة امر بديهى اذا طالب الشعب بمحاكمة كل من كان ضالعا فى قتل المدنيين الابرياء ولا يعقل ان يترك المفسدون
طلقاء دون المسائلة ومعاقبتهم فنحن حينما نسمع بزج المسوؤلين الى المحكمة فى الغرب على خلفية استخدامهم اموال
عامة لاغراضهم الشخصية نصفق للديموقراطية الغربية وعلينا ترسيخ هذا التفليد اذا اردنا ان لايجنح نظام الحكم فى بلادنا
نحو الطغيان
ابراهيم علي عمر، «السويد»، 22/03/2011
يقول الكاتب الشعب يريد ..تغيير الثقافة.لكن كيف يمكن ان يتحقق ذلك يا أستاذ؟ومن الذي بيده الأمر؟ومن المسؤول عن
تثقيف الشعب؟وهل تتوقع ان تتغير ثقافتنا ان لم يتغير النظام الذي يعتبر مسؤولا عن كل صغيرة وكبيرة؟شعوبنا يا أستاذ
فقيرة وجوعانة ومريضة،ولهذا السبب تريد تغيير النظام الذي بيده كل شيئ.وشعوبنا تعاني من ثقافة حزب الواحد،كما
تعاني من تمجيد القائد الواحد الذي يري نفسه فوق كل شيئ.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال