الخميـس 16 جمـادى الاولـى 1432 هـ 21 ابريل 2011 العدد 11832 الصفحة الرئيسية







 
محمد النغيمش
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
القائد المؤثر والقراءة

كم من قائد عربي لا تحتمل الاستماع إليه وهو يرتجل خطابه لدقائق معدودات أمام الميكروفون. هذا الشعور الممل الذي يدفعنا إلى تغيير القناة التلفزيونية أو الموجة الإذاعية فور ظهور هذا المسؤول ليس نابعا دائما من عدم تمتعه بملكة التحدث أمام الآخرين، بل لأنه ببساطة «لا يقرأ»، فتجده يتلعثم كثيرا، لأنه لا يجد المفردات المناسبة والبديهية التي تعبر عن أفكاره ومشاعره وأحاسيسه. وصدق الجاحظ حين قال «إن الكتاب إذا نظرت فيه أطال إمتاعك وشحذ طباعك وبسط لسانك وجود بيانك وفخم ألفاظك.. ومنحك تعظيم العوام».

ومن أبجديات القيادة أن يكون القائد مؤثرا في الآخرين، من خلال توجيههم نحو تحقيق الهدف، عبر قدراته التواصلية، وما القراءة إلا أحد أهم الطرق المؤدية إلى هذا الهدف. ولذا ينصح الدارسون في مراكز القيادة أو المقبلون على مناصب رفيعة بمزيد من القراءة والاطلاع. والمتأمل لأبرز القياديين المؤثرين في العالم يجد أن الكتاب هو جليسهم مهما كانت مشاغلهم. وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال «إنه لا يزال يعطي وقتا لبعض القراءة الجانبية»، كما أنه لا يفارق الكتاب في عطلته الصيفية حيث اصطحب معه مؤخرا نحو 3 كتب، منها رواية لم تنشر بعد، وخصته بها إحدى دور النشر. ولأنه يدرك أهمية القراءة في تغيير حياة الفرد فقد كتب بنفسه أثناء فترة رئاسته كتابا للأطفال، ونشرت له صحيفة «الشرق الأوسط» في صدر صفحتها الأولى لقطة جميلة وهو يقرأ لأطفال في مدرسة.

أما الرئيس جورج واشنطن فقد خلف وراءه نحو ألف كتاب، وترك الرئيس جيفرسون نحو 6 آلاف كتاب في مكتبته العامرة. ويروى أن الرئيس الأميركي روزفلت كان يقرأ كتابا كاملا في الصباح باتباع تكنيكات القراءة السريعة.

وعرف عن الرئيس المفوه بيل كلينتون أنه قارئ نهم جدا، إذ كان يلتهم الكتب التهاما، فهو يعشق الروايات الأدبية والكتب الجادة التاريخية والفلسفية، ويعد من الرؤساء العالميين المؤثرين جدا أثناء التحدث من شدة الأسلوب البلاغي الذي يتمتع به.

وعرف أيضا عن الرئيس المصري جمال عبد الناصر نهمه بالقراءة السياسية والتاريخية والأدبية، ونشرت عنه قائمة بالكتب التي قرأها في كل مراحل عمره. ويروى أنه عندما أثارت رواية نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل» حفيظة أحد كبار قادة الجيش، بسبب نقدها «العنيف لسلبيات قائمة في المجتمع»، سارع عبد الناصر إلى قراءة الرواية وقال ما معناه «إحنا عندنا كام نجيب محفوظ؟ إنه فريد في مكانته وقيمته وموهبته‏، ومن واجبنا أن نحرص عليه كما نحرص على أي تراث قومي وطني يخص مصر والمصريين»، بحسب ما رواه الأديب رجاء النقاش‏.‏ وكان الرئيس السادات أيضا قارئا نهما. وللأسف الشديد فإن المعلومات المتوافرة عن القياديين العرب في هذا الجانب تكاد تكون معدومة.

القراءة عموما، مهمة للقائد لأنها توسع مدارك فكره، وتجعله ينظر إلى الأمور بمنظور مختلف، ومن زوايا متعددة، وتمده أيضا بأفكار متنوعة. ولذا يفضل أن يقرأ القائد في تخصصه وفي تخصصات أخرى حتى يكون ملمّا بأمور متعددة. ونظرا لأهمية القراءة تحتفل منظمة اليونيسكو السبت المقبل 23 أبريل (نيسان) بيوم الكتاب العالمي وذلك ترويجا لقراءة الكتب.

ولمن لا يجدون متسعا من الوقت للقراءة يمكنهم الاستعانة بالكتب الملخصة (الصادرة حديثا) في موقع «summaries.com» حيث يلخصون كل أسبوع كتابا مهما في ثماني صفحات. وهناك موقع آخر عنوانه «summary.com» يقدم الفكرة ذاتها، وموقع «edara.com» الذي يقدم خلاصات الكتب باللغة العربية، وهي كلها خيارات جيدة تساعد القائد وغيره على الاستزادة المعرفية.

ومهما كانت مشاغلنا كبيرة فيبقى الغربيون أيضا مشغولين جدا، ولكنهم حولوا القراءة إلى عادة يومية، فتجدهم يقرأون في المطار والطائرة والقطار والمنزل، جلوسا وقعودا ووقوفا في كل مكان، حتى أضحت عادة يومية نافعة تلازمهم. ويا لها من عادة. وعليه يفضل أن يحدد القائد وقتا مقدسا ثابتا للقراءة كالصباح الباكر مثلا أو قبيل النوم ولو «لمدة نصف ساعة يوميا»، كما اقتراح زميلنا العزيز د. عائض القرني في مشروعه التنويري لإحياء القراءة في المجتمع. m.nughaimish@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
Bounena Ben Abidine، «النرويج»، 21/04/2011
صباحك سعيد استاذ:محمد ,مقال اكثر من رائع كعادتك,جزيل الشكر.
تراحيب عبدالله الرويس، «الولايات المتحدة الامريكية»، 21/04/2011
كنت ألحظ في بلادنا دور المكتبات العامة ومدى نفعها للناس , وتأثيرها عليهم , لكن الذي وجدته أن القليل يعرفون طريقها
, والقليل يزورونها , أما المكتبات التجارية فهي تحاول تعويض نقص المردود المادي من بيع الكتب ببيع المستلزمات
الإلكترونية والقرطاسية وغيرها , مما يشرح لنا معاناة الكتب في بلادنا مع القراء .
Ahmad Barbra، «المانيا»، 21/04/2011
والله ادخل بيوتا عندنا لمهندسين واطباء ودكاترة ومعلمين واساتذة فلا اجد حتى جريدة يومية في بيوتهم واعتقد جازما بان
بعضهم لم يقرا في حياته عدى منهاج المرسة او الدراسة وقد طلق الكتاب والقراءة بعض التخرج وهذ مصيبة بحيث
يتراوح كل في مكانه وتختفي الثقافة ويصيب العلم بالشلل.
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 21/04/2011
القراءة أمر الله عز وجل نبينا محمد صلي الله عليه وسلم في أول سورة نزلت عليه وبالتالي من المفترض ان نكون نحن
المسلمين أمة أقر في شتئ التخصصات سواء كانت ادبية ام سياسية ام اقتصادية ام علمية ولعل من أحسن الكتب التي يجب
ان يقرأها المسلم يوميا وويجب ان يخصص لنفسه نصف ساعة يوميا هو القرأن الكريم لأنه فيه زاد الجسد والروح وما
احلي من هذا غذاء لأن النفس تطمئن دائما لذكر الله الم يقول لنا ( الا بذكر الله تطمئن القلوب ) وقراءة الكتب يجب ان
يتنعكس علي الشخص نفسه بحيث تؤثر فيه تأثيرا ايجابيا وليس سلبيا ولو لم يتغير الأنسان بعد قرائته للكتب بصورة
ايجايبة فلا معني للقراءة
ابراهيم علي عمر، «السويد»، 21/04/2011
وفي بعض الدول الأفريقية يستحي المرء من ان يحمل معه الكتاب،ويعتقدون ان كل من يحمل معه الكتاب يتظاهر
بالمعرفة.لهذا السبب لا تجد الكتب عندنا الا بيد الطلبة، والطالب طبعا ينتظر نهاية العام الدراسي لكي يخرج الي الشارع
بدون كتاب.بعدها ينظرون اليه كخريج،وهذا اللقب افضل من قراءة الكتب،اللي يقرأ تلميذ،أو مجنون هكذا تقول بعض
المعتقدات الرجعية.ومن القراءة يتعلم الانسان ما لم يتعلمه في المدرسة والجامعة،ومن القراءة يتعلم الانسان فن القراءة
والكتابة،والانسان بحاجة الي القراءة كما هو بحاجة ماسة الي الغذاء.القراءة غذاء للعقل البشري، والانسان الذي لا يقرأ
كمثل ارض قاحلة، لا ينبت فيها الا الشوك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام