الخميـس 16 جمـادى الاولـى 1432 هـ 21 ابريل 2011 العدد 11832 الصفحة الرئيسية







 
باسم الجسر
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
ربيع الشعوب العربية أم «بلقنة» العالم العربي!

أسئلة كثيرة باتت ترتفع بعد مرور ثلاثة أشهر على «الربيع العربي»، ومنها: من سيقرر، في النهاية، مصير الشعوب والأنظمة التي ستحكمها؟ هل هي الشعوب وحدها؟ أم هي القوات المسلحة؟ أم هو مجلس الأمن؟ أم هي الدول الكبرى بتدخلها السياسي والعسكري؟ أم هي المنظمات والمؤسسات الإقليمية، كالجامعة العربية ومجلس دول الخليج والمؤتمر الإسلامي؟ أم هي وسائل الإعلام والتواصل والتوجيه والضغط المعنوي، التي بات تأثيرها مسلما به من قبل الجميع؟!

ما نراه، اليوم، من أحداث ومجابهات دامية ومداخلات، في عدة بلدان عربية، يفرض طرح هذه الأسئلة. ففي البحرين حسمت قوات مجلس التعاون الأمر.. وفي اليمن دخل مجلس التعاون على الخط لإيجاد حل لما يتخبط فيه اليمنيون من نزاع سياسي داخلي يهدد بحرب أهلية.. وفي ليبيا دخلت قوات حلف الأطلسي الجوية على الخط، كما تدخل مجلس الأمن، واتخذت الولايات المتحدة موقفا سياسيا صريحا من حكم القذافي، دون أن ترفقه بأي تدخل عسكري. أما في سورية، فإن تشابك وتضارب المواقف الإقليمية والدولية، فيما يحدث فيها، يحير العقل. وإزاء هذه «الظواهر» لا يسع الإنسان سوى أن يتساءل: من يؤيد من؟ وإلى أين تسير هذه «الثورات العربية» الجديدة؟

ولكن بانتظار الجواب، ثمة أمور أو حقائق في هذه «الهمروجة» العربية، باتت واضحة للأعين وأهمها:

1- إن الإدارة الأميركية، والدول الغربية والمجتمع الدولي أيضا، لا تستطيع من حيث المبدأ، وأمام الرأي العام في بلادها، إلا أن تقف إلى جانب الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان، وبالتالي إلى جانب الشعوب - عربية أكانت أم غير عربية - التي تنتفض أو تناضل من أجل التخلص من حكم لا يحترم تلك المبادئ والقيم. ولكنها، في الوقت ذاته، باتت تتجنب التدخل السياسي أو العسكري المباشر بعد أن لمست فشلها في العراق وأفغانستان وغيرهما. إنما يهمها جدا، من جهة أخرى، أن لا تسفر هذه الانتفاضات الشعبية العربية عن قيام أنظمة عقائدية توتاليتارية، معلنة العداء لها، كالحكم الإيراني أو طالبان، سابقا. أما كيف توفق الدول الكبرى بين هذين الهدفين الاستراتيجيين، فالمسألة ليست سهلة. لا سيما قبيل الانتخابات الأميركية.

2- لقد بدأت الأنظمة الجديدة في مصر وتونس في تنفيذ المطالب التي رفعت الجماهير شعاراتها، أي تعديل الدساتير والقوانين وتطهير الدولة والإدارات من رجال الحكم السابق ومحاسبتهم. كما وعدت أنظمة حكم أخرى بإصلاح مؤسسات الحكم وقوانين الأمن، كما في سورية. وكانت تلك خطوات لا بد منها لإزالة مشاعر الغضب والقهر عند الشعوب المنتفضة. ولكن هذه التدابير أو الوعود الإصلاحية ليست إلا خطوات أولى وصغيرة في طريق تحقيق مطالب وأماني الشعوب العربية، وهي عريضة وواسعة الآفاق وتتجاوز، في نظر الخبراء الدوليين، المعطيات والقدرات البشرية والاقتصادية العربية. بل تتطلب ثورة فكرية وثقافية عميقة أكثر مما تتطلب من إصلاحات سياسية ودستورية.

3- ظاهرة مقلقة أخرى ألا وهي أن هذه الثورات الشعبية هي من دون قيادات سياسية أو حزبية أو شخصية بارزة. ويقول البعض إن ذلك أمر طبيعي، نظرا لطبيعة الانتفاضات الشعبية العفوية، ودور وسائل الإعلام والتواصل التي حلت محل الدبابات والبلاغ رقم واحد. وذلك أفضل من أن «يسرق الثورة» حزب أو شخص، ربما. ولكن كي يقوم الحكم الديمقراطي الجديد، رئاسيا أكان أم برلمانيا، لا بد من قيادات وأحزاب. ولا بد لهذه الأحزاب من برامج وأولويات وخيارات تعرضها على الشعب. وكل ذلك يستغرق وقتا طويلا، وربما سنوات. ومن سيحكم خلال هذه المرحلة الانتقالية؟ وما هي الخيارات السياسية والاقتصادية التي سيتخذها هذا الحكم، داخليا وعربيا ودوليا؟ لا شيء حتى الآن يؤشر أو يدل عليها. إن ما «لا تريده» الشعوب العربية معروف، ولكن «ما تريده» ليس معروفا بالضبط، وقد لا يكون هو ذاته بالنسبة لعشرين مجتمعا وطنيا واجتماعيا عربيا.

4- صحيح أن الولايات المتحدة باتت مقتنعة بسياسة عدم التدخل المباشر، عسكريا أو سياسيا، في شؤون الدول العربية. ولكن مصالحها الاستراتيجية في هذه المنطقة من العالم ما زالت تفرض عليها التزامات قد يلتقي بعضها مع أماني الشعوب العربية ولكن بعضها قد يصطدم بمشاريع أخرى في المنطقة، كالمشروع الإيراني، مثلا، الذي بات ممتدا، عبر العراق وسورية ولبنان، إلى البحر المتوسط، والذي لا يخفي تطلعاته إلى الخليج، والبحرين خاصة. كما أن إسرائيل لم تخف قلقها مما حدث من تغيير في مصر، ومن احتمالات تغييرية أخرى في دول عربية مجاورة لها. وما لم تلق الولايات المتحدة بكل ثقلها على إسرائيل لفرض مشروع للسلام عليها، فإن السياسة الخارجية والإقليمية للأنظمة العربية الجديدة أو المتجددة هي التي سوف تحكم على مسيرتها، أكثر من الإصلاحات الداخلية، لسوء الحظ.

في مطلق الأحوال، دخلت دول عربية كثيرة فيما يسمى بـ«البلقنة» أو العرقنة أو اللبننة أو الصوملة. وكثيرون هم الذين باتوا يعتقدون أن ما خرج من «قمقم» الانتفاضات الشعبية، ليس «جنيا» يلبي الأمنيات، بل إنه «مارد» لا يعرف أين يضع قدميه!!

> > >

التعليــقــــات
د. هاشم الفلالى، «المملكة العربية السعودية»، 21/04/2011
إن الجامعة العربية سوف تختار رئيس جديد لها، وسوف يكون هناك مستجدات ايضا فى المنطقة، وما يمكن بان يكون له
دوره الحيوى فى ما يمكن بان يتبلور عنه المستقبل وما يكون هناك من احداث، لا احد يستطيع بان يتنبأ بها، فما كان فى
الماضى القريب، على مدى ربع قرن، لن يتكرر فيها نفس السيناريو، وانما سيكون هناك منظومة جديدة الكل يأمل فيها
الخير وما يمكن بان يعود من نفع على العباد والبلاد. إن يكون هناك استقرار وامان وسلام فى المنطقة، والتى حدث فيها
فظائع ارتكبت فى صراعات خارجية وداخلية ومن حروب ونزاعات وشقاق قد يكون مازال مستمرا، والجميع يريد بان
تكون هذه هو المرحلة الاخيرة من كل تلك المعاناة التى كانت الشعوب فيها، وانه سيكون هناك الاصلاح والتغير نحو
الافضل، وان تنعم الشعوب بخيرات وثروات ومقدرات بلادها، بالعدل والمساواة وان هناك نظام سوف يكون افضل بكثير
عما كان، والحياة التى سوف تواجهة تحديات الحضارة الحديثة والمعاصرة، وما يمكن بان يكون هناك مستقبل افضل
للأجيال القادمة، لا تعانى كما عانت الاجيال السابقة او الحالية. هناك اجتماعات ومؤتمرات وندوات ومنتديات محلية
واقليمية ودولية، وعلى مختلف المستويات.
حسام الأحمد، «الامارت العربية المتحدة»، 21/04/2011
الموقف من الثورات لا بد أن يحتكم للواقعيه وهو ما يفرض علينا أن نخفض سقف طموحاتنا وان نزيد من وتيرة عملنا،
فالثوريون دائما وأبدا ما يرسمون صور مشرقه لثوراتهم كثيرا ما يثبت لاحقا مدى زيفها وخداعها وبعدها عن الواقعيه.
يجتهد الثوار في تحميل الأنظمه المخلوعه مسؤولية كل شئ في تأكيد واضح على إنعدام المصداقيه والقدره على محاسبة
الذات.الناس في الغالب هم بين فريقين فريق يجد بالعمل ويكافح ويلتمس طريقه للعيش الكريم وفريق آخر يجتهد في تحميل
الآخرين أسباب فشله، وبين هذا الفريق وذاك يتراوح الناس في غالبيتهم تاركين للقلة منهم ان تلعب دور أحد هذين
الفريقين، ومن هنا فإن شرارة الثورات غالبا ما يطلقها الفريق الثاني لكن نجاحها مرهون بوجود وتاثير الفريق الأول وهم
قله وعمله نادره يجب الحفاظ عليها كمكتسب وطني لا يساويه شئ في الحياه، فهؤلاء هم المصلحون الصادقون النادرون

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام