السبـت 18 جمـادى الاولـى 1432 هـ 23 ابريل 2011 العدد 11834 الصفحة الرئيسية
 
حسين شبكشي
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
صمت معيب ودور مخجل!

أعرف مقدما أن هذا المقال سيلقى ترحيبا في الأوساط اليمينية الصهيونية المسعورة، وستتم ترجمته ونشره وتوزيعه، لكن ما هو مطلوب أن يقال يبقى كذلك.

لعل أكثر ما أضر بالقضية الفلسطينية النبيلة الحقة هو حالات التناقض الهائل بين الخطاب النضالي السياسي والأخلاقي وبعض التصرفات على أرض الواقع. وضمن هذا الوصف يأتي تصريح مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي بليبيا، والذي يقود حركة تحرر وطنية خالصة للخلاص من ديكتاتور نكّل بشعبه وأفظعه وحول بلاده إلى أضحوكة أمام العالم، وهي حركة يباركها العالم كله إلا بعض الدول والأشخاص الذين يمكن وصفهم بالمرتزقة فعلا. قال عبد الجليل في تصريحه إن شخصية فلسطينية عرف «بدعمه» للمقاومة من قبل، قد أرسل ألف مقاتل من ميليشياته للقتال مع قوات القذافي المأجورة ضد الثوار الأحرار في ليبيا، بمعنى أنهم يقومون بعمل لا يستطيعون فعله أمام عدوهم الحقيقي إسرائيل!

والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يستعين فيها نظام معمر القذافي بهذه الشخصية، فقضية تفجير الطائرة الأميركية «بان آم» فوق مدينة لوكربي باسكوتلندا أثبتت التحقيقات تورطه وميليشياته في تنفيذها. وهذه النوعية المحسوبة بشكل معيب ومخجل على المقاومة الفلسطينية، هي نقطة ضعف واضحة في مصداقية خطاب المقاومة التي تتحول من عمل نبيل ومشروع للدفاع ضد عدو حقير ومغتصب وعنصري إلى أداة قتل وبندقية للإيجار، وهو وأمثاله أضروا بشكل فادح بقضية بلادهم النبيلة، وتحولوا لأداة رخيصة وحقيرة في أيدي أجهزة مخابرات عربية وغربية وعلى رأسها جهاز مخابرات معمر القذافي الذي سبق أن استخدم أحدهم من قبل في خطف وزراء البترول العرب من فيينا بزعامة الإرهابي الأشهر الفنزويلي كارلوس على سبيل المثال.

لكن المذهل والمعيب في هذه المسألة هو الصمت الكثير من قبل القيادة الفلسطينية (بشقيها الفتحاوي والحماسي، وغيرهما من الفصائل الأخرى المنضمة لمنظمة التحرير الفلسطينية) إزاء هذه التصرفات الحمقاء، وعدم إقدام المنظمة على تجميد أو طرد مثل هؤلاء من منظمتها، لأن السكوت عن هذا الأمر هو ضمنيا معناه الموافقة بل المباركة لما حدث، تماما مثلما حدث من قبل من ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، وموقفهما من غزو العراق للكويت، وتأييدهما العجيب لما حدث، وهو الموقف الذي تسبب في أذى كبير للتأييد الشعبي العام من العرب والعالم للقضية الفلسطينية، وأصبح هناك شك وقلق مشروع من نوايا ومواقف القيادة الفلسطينية.

اليوم الخلافات الفلسطينية البينية تمزق المشهد السياسي وتنخر في عظامه، وتبدو هذه السقطة الأخلاقية من قبل تلك الشخصية الفلسطينية وميليشياته إضافة جديدة لمسلسل السقطات في تاريخ «تسييس» المقاومة الفلسطينية الشريفة.. وإنه آن الأوان لأن يكون هناك طلاق بائن لا رجعة فيه معها ومن هم على شاكلتها.

هناك أجيال لن تغفر ما حدث ذات يوم «مقاومة» فلسطينية في لبنان ومصر والأردن والكويت وتونس، واليوم يبدو أن ليبيا ستضاف إلى هذه القائمة المتزايدة وهي مسألة ستكون مكلفة جدا. وأخطر ما في هذا الموضوع هو «الصمت» الفلسطيني بكل توجهاته إزاء تورط مثل تلك الشخصية وغيره في معاونة نظام معمر القذافي الدموي، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه مجددا، وعلى القيادة الفلسطينية أن تعلن وبشكل صريح أن خط هذه الشخصية ومن هم على شاكلته لا يمثلها، وأن يكون هذا الإعلان بشكل واضح وصريح وعملي.

hussein@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
كاظم مصطفى، «الولايات المتحدة الامريكية»، 23/04/2011
وهل تختلف هذه الحاله عن العشرات من مثيلتها والتي كانت بعنوان البندقيه الفلسطينيه للايجار لما وراء اسرائيل؟ واحيانا عملت هذه البندقيه للنيل وسفك دماء الفلسطينيين انفسهم وما انقلاب غزه على فتح وقتل رجال فتح ورميهم من
العمارات ببعيد . فلا غرابه ان يبيعوا بنادقهم للطغات ولولا الفضيحه لباعوها لاسرائيل ايضا.
اشور توما القصراني، «بلجيكا»، 23/04/2011
من امر حماس باحتلال غزة الم تكن ايران من شق صف الفلسطيني الم تكن سوريا من كان يامر ياسر عرفات الم يكن صدام حسين مع الاسف جميع المنظمات الفلسطينية كانت لإيجار من يدفع. الم تسال لماذا كل هذا التعنت من حماس
للمصالحة مع فتح أليست لإيران يد لانها هددت خالد مشعل انها ستوقف المال الذي يحرم منه الشعب الايراني في حالة الصلح مع فتح. مع الاسف العديد اكتشف الامر علي حقيقته متاخراً وهذا ما كنا ننادي به من زمن بعيد اذا ارت
التحرر اعمل لصالح قضيتك لا لمصلحة ايران او سوريا الاسد وهكذا اظاعوا دم الفلسطيني بين الامم.
سمر أحمد، «مصر»، 23/04/2011
نعم انه من المخجل أن ينقاد فريق من المقاومة الفلسطينية لمواجهة الشعب الليبي، ولكن هذه مشكلة معظم فصائل المقاومة منذ نشأتها حيث لا تملك حرية القرار، بل ان قرارها بيد الدول المضيفة لها والدول التي تدعمها، أؤيد ان الوقت قد حان لتعرية هذه الممارسات وخاصة من قبل السلطة في رام الله.
yousef aldajani، «المانيا»، 23/04/2011
اولا لم يذكر الكاتب الكريم حسين شبكشي مشكورا اسم هذا المرتزق الفلسطيني مع ملشياتة وانني اعتقد بانه يعيش في سوريا او لبنان او ايران فلا يمكن ان ينتقل هو وملشياتة من الضفة الغربية او قطاع غزة وهناك في سوريا كثير من الذين نصبوا انفسهم بانفسهم زعماء ملشيات فلسطنية لا يعلم بهم شعب فلسطين فمن اجل المال وانعدام الضمير تكون مرتزقا وانت تعلم شباب المخيمات في لبنان وسوريا لا عمل لا مستقبل فقراء فان عرض عليهم 500 دولار في الشهر فان ميت ميت في الحرب او السلم فلا مستقبل له ويكون من اعداد المرتزقة وفي امريكا والغرب هناك شركات للمرتزقة ومن كل الجنسيات المال من اجل القتل ولو كنت ايها الكاتب الكريم الغيور على النضال المشرف لشعب فلسطين ان قلت اسم هذا الفلسطيني المرتزق لكان تصفيتة وانهاء حياتة اشرف من استمرارة واتمنى ان يمسكة ثوار ليبيا الاحرار ويعلقوة في الميدان ليبصق علية الي ان يلفظ انفاسة الحقيرة واخيرا اسال ابو مازن ان كان يعلم بهذا المرتزق وان عرفة فليفضحة عند الثوار العرب.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال