السبـت 18 جمـادى الاولـى 1432 هـ 23 ابريل 2011 العدد 11834 الصفحة الرئيسية
 
مشعل السديري
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
العبدة الطاغية

مقالي اليوم غير مترابط فكله (سمك لبن تمر هندي)، فأولا يستهويني النبش بالتراث القديم أحيانا، ومن قراءاتي المستعجلة انتقيت لكم هذين الموقفين: فيقال إن (ربيعة الراقي) قد مدح يوما (يزيد بن حاتم الأزدي)، وانتظر طويلا أن تأتيه المكافأة دون جدوى، فما كان منه إلا أن يرحل، وبعث ليزيد بهذا البيت من الشعر:

أراني ولا كفران لله راجعا

بخفي حنين من نوال ابن حاتم.

فلما قرأ يزيد هذا البيت أرسل في طلبه سريعا، وعندما حضر ليسأله عن خفيه وجده حافيا، فنادى على أحد الواقفين خلفه قائلا: يا غلام آتني بخفين جديدين، وعندما أحضرهما ملأهما يزيد بالجواهر وقدمهما (لربيعة) قائلا له: إن بيت الشعر هذا لا يستحق الدنانير فقط ولكنه يستحق الجواهر، فارجع بهما وهما ممتلئان.

ويقال: إنه بعد أن خرج ساومه بعض التجار واشتروا منه تلك الجواهر بمائة ناقة.

والموقف الثاني هو للخليفة (المنصور) عندما خطب يوما في جماعة من عرب الشام قائلا: أيها الناس، ينبغي أن تحمدوا الله على ما وهبكم، فإني منذ وليتكم، أبعد الله عنكم الطاعون الذي يفتك بكم.

فتصدى له أحد المستمعين قائلا: إن الله أكرم من أن يجمع علينا في وقت واحد الطاعون والمنصور.

فهب الأتباع يريدون أن يفتكوا به، غير أن المنصور منعهم من ذلك قائلا: والله إن هذا الرجل هو أشجع وأصدق منكم جميعا، ثم شكره وخلع عليه خلعة.

فأين نحن من أولئك الراحلين؟! وللدلالة على تفاهتنا في هذا الزمان الأغبر، فإليكم ما حصل بيننا نحن (الدنافيس) في أحد المقاهي وبدلا من أن نخوض في (علوم الرجال اللي تجمد على الشارب) تشاكلت وتجادلت مع أحدهم جدالا حادا، هو يقول إن المرأة تلبس لكي تسرّ الرجال، وأنا أقول له معترضا: بل إن المرأة تلبس لكي تغيظ النساء.

فلما تعالت أصواتنا وكدنا أن نتشابك بالأيادي، تدخل أحد الحاضرين مشكورا قائلا لنا بما معناه: على رسلكما، كلاكما على حق، فالمرأة حين تلبس لتسر الرجال تكون في نفس الوقت قد أغاظت النساء، فصفق له بعض الحضور.

ولكن وبحكم أنني بطبيعتي لا أرضى بأنصاف الحلول، فإما أن يكون الحق معي (100%) أو ما أقبل، لهذا عقبت على كلام ذلك الرجل قائلا: الواقع أن هذا لا ينطبق على كل النساء، ومن حسن حظي أنني ما إن أنهيت جملتي هذه حتى عبرَت بالصدفة أمامنا امرأة تمشي بخلاعة على الرصيف، وكانت في منتهى (الشياكة)، ولكنها يا سبحان الله (قردة مصوّرة)، فقلت للجميع: انظروا بالله عليكم، أي سرور جلبته لكم ملابس هذه (الست)؟! والله لقد زادتني كآبة على كآبة، فقمت من مكاني بكل حماقة تاركا كأس العصير الذي أمامي، و(اللي نفسي فيه)، تركته في منتصفه ولم أكمله.

وما إن وصلت إلى مقرّي حتى فتحت كتاب (هكذا تكلم زرادشت) لنيتشه، فإذا عيني تقع على هذه الجملة الخطيرة القائلة: في أعماق كل امرأة يوجد عبد وطاغية.

عندها ألقيت بالكتاب جانبا، وسرحت بخيالي مستعرضا جميع النساء اللواتي سمعت عنهن عبر التاريخ، ولسن اللواتي لم أعرفهن بعد، ووجدت أن كلامه شبه منطقي، فهدأت عفاريتي قليلا وأخذت أدعو: اللهم أعطني عبدة (كتكوتة)، ولا تضع في طريقي طاغية (بلطجي).

m.asudairy@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمد عبدالعزيز اللحيدان، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/04/2011
تحية طيبة، كلامك اليوم غريب بعض الشيء فقد جمعت بين اليابس والرطب وبين الأسود والأبيض وبين الني والمستوي لا نعرف انت متجه نحو الشرق او الغرب لكن انا انصحك ترى الغراب الأسود زي ما قالت العرب شؤم فحذاري أن يتربص بك فتصبح ملوما محسورا.
lemona، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/04/2011
تسلم يدك الي كتبت المقال انت صدقت المرأه عندنا بذات تلبس عشان تغيظ النساء لو انهم يلبسو عشان يسرو الرجل كان زمانك لقيت كل وحده كاشخه فبيتها لزوجها مو داسة المركات واللبس الغالي للخرجات.
manal، «الامارت العربية المتحدة»، 23/04/2011
إننا والله لنستحق منكم كل الاحترام يا معشر الرجال, نحن اضعف مما تظنون فبأمكان اطفالنا أن يتلاعبوا بعقولنا على مدى سنين ويكونون شغلنا الشاغل وكذلك انتم ايها الرجال , حقا لا ندري الى اين ستقودونا , كنتم خلفنا تملكون زمام امرنا منذ ان نادينا بتحرير المرأه والمساواة والان تريدون بنا العوده الى زمن الحريم . بالله عليك يا استاذ مشعل حددوا مطالبكم .. فنحن تعبنا !!!
يحيى أمين، «المانيا»، 23/04/2011
صباح جميل سيدي /فعلا خير الكلام ما قل ودل البحث بعين الباحث في ماضينا والكشف عن الدر الكامن في احشا البحور تحتاج الي غواص ماهر ويتركنا لاستخلاص المعني وازعم أني فهمت انها كلمة الحق التي تقال في وجه السلطان عادلا كان ام ظالما . وكذلك العبدة الطاغية في كل الأحوال تستدرج الرجل بما تلبس و تغيظ غيرها من النساء وتسرق بلدا وكما قال الفنان شكو كو العين تعشق قبل القلب احيانا اذا شافت علي البعد اي فستانا ويسترها ربي لو كانت سوزان / وذات مرة نصحني كبير بأحسن رجيم ان تجلس للطعام وامامك سيدة بشعة. طيب الله أوقاتك.
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 23/04/2011
الحكمة تقول : يجب أن تأكل ما يعجبك ، و تلبس ما يعجب الناس . أما التبلطج فهو كذلك موضة من اللباس لا تروق الناظرين ، و لكن أصحابها يرون فيها بطولة و أكل عيش .. واحذر من كتكوتة قد تتحول الى فرخ طاووس ملفت للأنظار ، و ملهم للأشعار.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال