الاثنيـن 20 جمـادى الاولـى 1432 هـ 25 ابريل 2011 العدد 11836 الصفحة الرئيسية
 
إياد أبو شقرا
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
لبنان مختبر لحقيقة «التغيير» في سورية

«عندما تصير الديكتاتورية حقيقة.. تصبح الثورة حقا»

(فيكتور هوغو)

الكلام الكثير عن وجود «تغيير» في سورية، وعن «ضرورة» إعطاء الحكم في دمشق فرصة لكي يثبت مدى جديته في الإصلاح السياسي، ثبت بالدليل القاطع يوم «الجمعة العظيمة» في مختلف أنحاء سورية أنه مفرط في التفاؤل.

غير أن المختبر الأوضح لحقيقة «التغيير» المأمول ليس إلا الساحة اللبنانية.

ففي لبنان لعبت دمشق بالتفاهم والتكافل والتضامن مع طهران، منذ نكستها في ربيع 2005، كما تشاء، وساعدها على ذلك عدة عوامل، أبرزها ما يلي:

أولا: التفوق العسكري والمالي والتنظيمي الكبير الذي بناه حزب الله في لبنان على امتداد سنوات طويلة من الرعاية الإيرانية والتسهيل السوري.

ثانيا: المباركة الإسرائيلية، واستطرادا الفرانكو – أميركية، لإبقاء لبنان من حيث هو «دولة فاشلة» في أحضان الحاضنة السورية. وهذا ما يفسره الانفتاح الهستيري الفرنسي على دمشق منذ خلف نيكولا ساركوزي سلفه جاك شيراك في قصر الإليزيه، وتبدل أولويات السياسة الخارجية الأميركية منذ دخل باراك أوباما إلى البيت الأبيض.

ثالثا: في ظل وجود تكتلين سياسيين متصارعين في لبنان لا يجمع بين مكونات كل منهما إلا العداء لمن هم في الجانب الآخر، كان لدى تكتل «8 آذار» أفضلية كبرى على غريمه «14 آذار». فـ«8 آذار» تكتل مرتبط عضويا بـ«محور طهران – دمشق».. وقراره في واقع الأمر قرار شبه مركزي. في حين أن «14 آذار» تحالف فضفاض لا قيادة مركزية له ولا إيحاء إقليمي ضاغط ومؤثر عليه.

رابعا: انطلاقا من الحكمة القائلة إن «القاصد دائما يغلب المقصود»، كان «محور طهران – دمشق» هو الفاعل والمخطط، بينما كان مناوئوه - حتى في عز اللحظة التاريخية التي بدا فيها أنهم كسبوا المعركة - في حالة «رد الفعل» لا أكثر ولا أقل. فالمبادرة كانت حقا، وعلى الدوام، في يد الجهة التي تدري تماما إلى أين تريد الاتجاه بلبنان.

خامسا: ارتكبت فصائل في «14 آذار» - ولا تزال ترتكب - أخطاء قاتلة سواء على الصعيد التنظيمي أو التكتيكي أو الإعلامي.

«حرب 2006» في لبنان كانت، بكلام سياسي بعيد عن العواطف والمثاليات، «السيناريو» المطلوب لـ«محور طهران – دمشق». فهي خلقت تعاطفا وطنيا غير مسبوق في الشارع اللبناني - أقله على المستوى الشعبي - مع جمهور حزب الله المعتدى عليه من جانب إسرائيل. وأتاحت لحزب الله تحقيق زيادة كبرى في شعبيته خارج حدود لبنان على امتداد العالم العربي غير الشيعي. وأخيرا وليس آخرا، جاء «القرار 1701» الصادر عن مجلس الأمن ليوفر لحزب الله منطقة عازلة مع إسرائيل، كان لا بد أن تؤدي إلى تحويله فائضه الضخم من السلاح إلى الساحة الداخلية اللبنانية.

وحقا، نجم عن تحويل هذا الفائض السلاحي، وتنامي الشبكات الأمنية المولجة بحمايته والمحافظة عليه، وتصاعد محاولات «الحزب» نسف المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وجرائم الاغتيال التي تلتها، التوتر الذي أدى إلى «حرب 7 مايو (أيار) 2008». ومن جديد، حقق «محور طهران – دمشق» في هذه الحرب انتصارا إضافيا تمثل في شق تكتل «14 آذار» وإخراج وليد جنبلاط، أحد أقطابه السابقين، منه. وتكرر هذا الانتصار سياسيا خلال فترة قصيرة في العاصمة القطرية الدوحة مع «اتفاق الدوحة»، الذي أعطى حزب الله وتوابعه فعليا – وكما برهنت الأيام لاحقا – أكثر من الثلث المعطل في الحكومة العتيدة.

وهكذا، بفعل فائض القوة العسكري لحزب الله، وما يمثله على المستوى الإقليمي، تغيرت المعادلة البرلمانية والحكومية، وانتقلت الأكثرية النيابية من مكان إلى مكان آخر، بعد انشقاق جنبلاط ثم رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وحليفه محمد الصفدي - وكلهم فازوا في الانتخابات الأخيرة عام 2009 في قوائم مشتركة مع «14 آذار» - وانضمامهم، عمليا فيما بعد، إلى «8 آذار».

قبول ميقاتي تشكيل الحكومة، مما يعني احتلاله أعلى منصب سني في النظام السياسي اللبناني، بعد معركة «كسر عظم» ضد فريق سياسي يضم معظم النواب السنة ويحظى بدعم غالبية الشارع السني، كان مجازفة كبرى من رجل يشهد له حتى خصومه بالذكاء والوعي السياسي.

وكما هو متوقع من رجل بمستوى ميقاتي الذهني ووزنه المالي وعلاقاته الإقليمية والدولية، فإنه بدا خلال الأشهر التي تلت تكليفه، يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، حريصا على ألا يكون «ألعوبة» في أيدي الأكثرية الجديدة بقيادة حزب الله. غير أن حسابات «الحزب» - التي هي حسابات طهران - تقوم على استراتيجية جرف كل العقبات الموجودة في طريقها. ولكن لكي لا يتهم «الحزب» بتأجيج الفتنة السنية -الشيعية بعد تنفيذه انقلابه الحاسم، فإنه اختار - جريا على عادته خلال الفترة الفائتة - العمل بصمت خلف ضوضاء ميشال عون و«تياره» البرتقالي، وتصريحات عون الاستفزازية وشروطه التعجيزية.

اليوم يصر عون، بدعم ضمني من حزب الله على الاستحواذ على حقيبة وزارة الداخلية، أخطر حقيبة وزارية في الحكومة اللبنانية. ولـ«الحزب» أكثر من هدف في هذا، في مقدمها: السيطرة على الأجهزة الأمنية بالكامل (قوى الأمن الداخلي وجهاز المعلومات فيه، بالذات، بعدما سيطر الحزب قبل ذلك على جهاز الأمن العام)، والتحكم في مسار الانتخابات النيابية المقبلة. ومن جهة أخرى، لدى عون شخصيا مصلحة انتقامية من القيادة الحالية لقوى الأمن الداخلي.. بعد اتهامها العميد فايز كرم، أحد أقرب المقربين من عون، بالتورط في التجسس لإسرائيل.

حتى الأسابيع القليلة الماضية بدت دمشق متهيبة فتح مواجهة أخرى مع الأغلبية السنية في لبنان بإجبارها ميقاتي على الشروع في تأليف الحكومة العتيدة.. أو الاعتذار. في حين لا تزال طهران، عبر حزب الله وتوابعه من المسيحيين والمسلمين، مصرة على السير نحو مواجهة حاسمة من دون اكتراث بعواقبها لبنانيا وإقليميا. وكان آخر الغيث، انكشاف تسارع عمليات البناء غير المشروع على الأملاك الحكومية في جنوب لبنان وبعض الضواحي الجنوبية لبيروت في ظل الاستخفاف المطلق بوجود الدولة الشرعية.

الأزمة اللبنانية المتفاقمة معيار مهم جدا لفهم اتجاه تفكير الحكم في دمشق. فهل يدرك هذا الحكم معنى مواصلة السير في مجازفة مدمرة لبنانيا وسوريا؟ أم أنه ترك كل أوراقه في لبنان وسورية أيضا.. لطهران؟

> > >

التعليــقــــات
أسعد أبي علي، «الامارت العربية المتحدة»، 25/04/2011
لا فض فوك يا أخي أياد. أستاذنا الكريم شكرا على هذا التحليل الواقعي والجرىْ والمختصر لمرحلة صعبة نعانيها منذ العام
2005 ولكننا نردد دائما كما جميع الشعوب العربيه بشكل خاص والاسلامية بشكل عام قول أبو القاسم ألشابي: إذا الشعب
يوما أراد ألحياة..فلا بد أن يستجيب القدر .
فاطمة، «قطر»، 25/04/2011
ما يحدث في سورية حتما ستأثر بها لبنان سلبا أو أيجابا وإذا ذهبت سورية إلى الفوضى حتما ذاهب لبنان للفوضى وربما
لبنان الخصره الرغوة وأنقسام الطوائف حتما عنصر له تأثيره وبدأ له تأثيره في أتهام دمشق لتيار المستقبل في ضلوعه في
احداث سورية وهذا مواد تفجير قد تفجر لبنان من جديد
رامي نابلسي، «فرنسا»، 25/04/2011
الإستقطاب الطائفي في الشام يصل الآن إلى أوجه و منتهاه رغم استماتة شباب الثورة السوري في ترديد شعارات الوحدة
و اللاطائفية في مواجهة نظام يريد إظهار العكس.شباب الثورة السوري ليس ساذجا و يعلم أن جره إلى الدعوى الطائفية
ليس في صالح ثورته في ظل تملك الطوائف الشيعية في المنطقة لقوة السلاح من طهران إلى حزب الله مرورا بالحكم
العراقي و السيطرة العلوية المطلقة على الجيش و الأمن في سوريا. فالتفوق العسكري القاهر للهلال الشيعي في ظل
الضعف السني متمثلا في التهاء الخليج في مشاكل البحرين و التدخل الإيراني و ضعف مصر بل وتقاربها مع إيران و في
وقت سابق مع سوريا عبر زيارة رئيس مخابراتها الجديد لهذا البلد يجعل السنة في الشام كالأيتام على موائد اللئام و للعجب
متهمون بالعمالة للخارج سوريهم و لبنانيهم بينما نشاهد صمت هذا الخارج الفاضح على مذابح النظام السوري كما يصمت
على جرائمه القديمة في لبنان و أشهرها اغتيال الحريري في صورة على درجة كبيرة من السريالية.بعد خطاب أوباما عن
وقف العنف من الجميع النظام السوري فهم الرسالة كضوء أخضر فحاصر المدن بالجيش و بدأ حملة التطهير بين
المتظاهرين و في الجيش أيضا
محمد صالح، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/04/2011
الغرب استخدم القوه العسكريه لتغيير نظام صدام والان يستخدم القوه العسكريه ضد نظام القذافي ومارس الغرب ضغوط
علي الرئيس مبارك لاجباره علي الرحيل ، وفي المقابل حتي الان لم يمارس ضغوط تذكر علي نظام بشار بالرغم من
المجازر ، ولم يستخدم القوه العسكريه ضد ايران لاجبارها علي التخلي عن برنامجها النووي ولم يفعل الامريكان اي شئ
لاضعاف نفوذها في العراق لماذا ؟

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال