الاثنيـن 20 جمـادى الاولـى 1432 هـ 25 ابريل 2011 العدد 11836 الصفحة الرئيسية
 
حمد الماجد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
يا عصام شرف.. عدلت فأمنت فأكلت فولا وطعمية

كأني بالمصريين الذين شاهدوا رئيس الوزراء عصام شرف وهو يدلف مطعما شعبيا للفول والطعمية مصطحبا أسرته ودون حراسة، يقولون: ما لهذا الرئيس يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟! وفي وقت لاحق ألح «مرشح الثورة» الذي خرج من بين أكوام الفساد والجبروت على أن يدفع غرامة الوقوف الخطأ لسيارة ابنه الذي أعفاه منها أحد ضباط الشرطة لما علم بملكية السيارة لابن رئيس الوزراء، مبلغ الغرامة زهيد ربما لا يزيد عن 15 دولارا لكن المسألة مسألة المبدأ، وفي تقديري أن عصام شرف أراد أن يبث رسالة لشعبه المتعطش للعدالة والنزاهة ونظافة اليد، ليقول لهم إن نموذج الحاكم النظيف ليس مستحيلا في عالمنا العربي.

قد يبدو كلامي هذا حكما مستعجلا على تجربة لم تمض عليها شهور معدودة، لكن من يعرف تاريخ عصام شرف وغيرته الوطنية ونظافة يده لا يستبعد أبدا صدق مثل تلك التصرفات الحضارية. إن حالة اليأس الشديدة التي كانت سائدة تجعل الشعب العربي يتعلق بأي بارقة أمل في التغيير، وما فعله عصام إحدى هذه البوارق. إن من السذاجة أن يتصور أحد أن شباب الثورة المصرية ومعهم الشعب المصري والحانقون على فساد النظام السابق واستبداديته يظن أن عصام شرف أو غيره مهما بلغ صدقه ونزاهته ونظافة يده أن بمقدوره أن يحول مصر في فترة وجيزة إلى واحة من الازدهار والاستقرار، بل على العكس فقد ازداد الوضع بعد الثورة تعقيدا كما ذكر ذلك لي شخصية دبلوماسية مرموقة في لندن، مطبخ السياسة العالمية، وأشار إلى أن الاقتصاد المصري أصيب بعد إسقاط نظام مبارك في مقتل وفي مصدرين أساسيين للدخل القومي؛ السياحة والاستثمار الأجنبي، هذا ناهيك عن الوضع الأمني الهش. وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضا أن الثورة كانت عملية جراحية خطرة وضرورية في آن واحد، وأي عملية جراحية كبيرة، ولتكن في القلب مثلا، لا نتصور أن يقفز مريضها بعد العملية من سريره ليجري ويهرول ويلعب «الاسكواش»، فالطبيعي أن تترك العملية الجراحية جسد صاحبها منهكا يحتاج إلى وقت طويل ليعود إلى حالته الطبيعية.

لقد أبدى عدد من المهتمين عن قلقهم على الدول العربية التي اندلعت فيها الثورات من أن تنجرف للحالة الصومالية، وهذا قلق مفهوم؛ لأن الثورات كما أسلفنا كالعمليات الجراحية قد تؤدي إلى الموت، لكن وجود المخاطرة لا يعني أبدا تحاشي العملية الجراحية، لأن الفساد إذا استشرى في جسد الأمم حتما سيؤدي إلى الثورة، نعم قد ينفع التدخل في تأجيلها، لكن ليس في دفعها.

لقد وصلت أوضاع الفساد في عدد من الدول العربية إلى درجة مرضية مميتة أدت إلى هذه الثورات المحفوفة بالمخاطر، وكان من الممكن أن تجرى في الماضي عمليات بسيطة، بل تناول أدوية ناجعة، لكن عناد بعض الزعامات العربية واستشراء الفساد وتضخم الذات واحتقار الشعوب والإحساس بشعور «الاستثنائية» مما يجري على الساحات العربية، أدى إلى تردي الأوضاع بصورة مأساوية، والزعامة السورية مثال صارخ؛ لأنها شاهدت رؤوسا عربية تتدحرج ورؤوسا أخرى تترنح، فما اتعظت ولا اعتبرت، وبدلا من ذلك صار رئيسها يوزع في خطابه «التاريخي» ابتسامات وتعليقات ساخرة ما كانت أبدا تليق في زمن كانت بلاده تنجرف فيه نحو هاوية الاضطرابات الدموية.

إذا كان عصام شرف قد أكل الفول والطعمية بلا حراسة، فكم تتوق شعوب عربية أخرى أن ترى رؤساء وزرائها يوما ما يأكلون الطعام «الكنافة والمندي والمنسف والكسكس»، وتمشي في الأسواق.

h.majed@asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
جيولوجي / محمد شاكر محمد صالح، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2011
بمناسبة موكب المسؤل في دولنا العربية هناك مواكب تكلف خزينة الدولة مبالغ مالية ضخمة للغاية فمثلا الرئيس المصري
السابق عندما كان يتحرك من مكان الي مكان اخر فكم سيارة سوف تشترك في هذا الموكب وكم ضابط وعسكري سوف
يصطفون يمنيا ويسارا وكم وكم وكم ؟ في الأخير نجدها ملايين الجينهات تصرف علي كلام فارغ وأنا اتحدي اي مسؤل
عربي لو نزل الشارع ومشي فيه كم من الشعب سوف يعرفه اعتقد ان نسبة من يعرفه لايتعدي عددهم عدد اصابع كف اليد
وهنا نسأل سؤال لما كل هذه المهرجانات والتكلفة الباهظة والعشوئيات والفقر في بلادهم وصل مداه نتمني من رئيس
الوزراء شرف ان يسير علي هذا النهج حتي يكون قدوة للأخرين وينصلح الحال ان شاء الله تعالي
محمود التكريتي، «لبنان»، 25/04/2011
رئيس الوزراء المصري لازال معذور ففترة حكمه القصيرة لاتوغر في الصدور احقاد ضده خصوصا والرجل متساهل
لايطبق القوانيين وبالتالي هو بحاله والناس بحالهم لذا سياكل ما يشاء من الفول والطعمية حتى يحكم فعلا ..المشكلة في
مصر انه تم تشويه فترة الحكم السابق وحولت كل انجازاته الى فساد حتى اذا بيعت اراض بسعر معين قبل عقد ونصف فتم
احتساب قيمتها على سعر اليوم !!
رائد، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2011
مقال أعجبني . النظرات التفاؤلية فيه رائعة . أقصد إشارة الاستاذ حمد الماجد فيه الى مستقبل مصر .
ماجد، «فرنسا ميتروبولتان»، 25/04/2011
كنت يوما في القاهرة وخرجت من الفندق الى المطار في الساعة الحادية عشر صباحا وانا في طريقي الى المطار وجدة
جموعا من الشرطة طول الطريق منظر العساكر مخيف تعتقد ان هناك حربا قائمه في القاهرة او اعلان لحالات الطوارى
واتفاجا بعد السوال عن سبب تواجد الشرطه على جانب الطريق ان ابن الرئيس محمد حسني مبارك جمال مبارك قادم من
المطار يال العجب ابن الرئيس لو كان الرئيس اجل كان الجيش كله بالشارع
د. فهيم عبد الحق، «الاردن»، 25/04/2011
أتفق معك في مجمل ما تقول بشرط أن أعرف ماذا يأكل رئيس وزراء الثورة المصرية بعيدا عن مطعم الفول والطعمية وبعيدا عن كاميرات التليفزيون.
رامي نابلسي، «فرنسا»، 25/04/2011
المعلق محمود التكريتي دائما جاهز لمحاربة الثورات والتشكيك فيها وفي مكتسباتها ورثاء الحكام المخلوعين والتهديد والوعيد بأننا سنندم عليهم وأننا نضيع بسببهم - أتساءل إن كان هذا ينطبق على صدام حسين أيضا من وجهة نظره - فتراه يجوب الصحف والمجلات الإلكترونية خصوصا الشرق الأوسط لنفث التشكيك والتفشيل والتهوين .. طبعا مهم أن تكون هنالك أصوات مضادة ولا أحد يريد دكتاتورية الثورة كبديل عن دكتاتورية الحاكم والحزب والفساد ولكنني أتسائل بماذا لا يحمل انتقاد المعلق أي تبرير مقنع لتعلقه بالوضع السابق وما يسميها مكتسباته. أقول للإنصاف أن علينا أن لا نعدم في غمرة الغضب والثورات تقييما عادلا للفترات السابقة والحكم على الزعماء السابقين كزعماء لا كأفراد فالحكم على مبارك مثلا هو حكم على كل المصريين وعلى الدولة واعتباره شخص عادي ذر للرماد في العيون ومطية للإنتقام منه ولكن هذا لا يعني أن الثورات لم تقم بتغيير كان ضروريا ولا رجعة فيه.
الدكتورفرج السعيد، «فرنسا»، 25/04/2011
لو قرأ الاستاذ الماجد ما كتب عن نوري باشا السعيد رحمه الله لترحم عليه الف مره .. فمن اين جائت طغمة الفساد في العراق ؟ عصام شرف لم يأتي من لا شيئ فلو راجعت سيرته الذاتيه لرأيت كفائه وخبره وتدرج .. اما لو راجعت السيره الذاتيه لمن هو موجود في العراق لرأيت العجب العجاب .. لقد لملمت اميركا كل عمائم الدجل والمتمردين الخونه واصحاب سوابق حاقدين على البلد ووضعتهم في سدة الحكم لذلك ترى الفرق بين عصام شرف وبين من يحب ان يقارن مما موجود في الحكومه العراقية وغيرها الكثير.
ابو اواب، «المملكة العربية السعودية»، 25/04/2011
معظم الرؤساء العرب يخاطبون شعوبهم من داخل الصالات المغلقة ويتجولون بالسيارات المصفحة تحت الحراسات الامنية
المشددة ونجدهم وقد سجنوا انفسهم فى قصورهم طوعا واختيارا ورغم ذلك اغتيل من اغتيل منهم نهارا جهارا وفشلت
العديد من المحاولات التى اعلن عنها والتى لم تعلن ولايمكننا استثناء غير اثنين اوثلاث من الدول عربية لم تجرب ثقافة
اغتيال الرؤساء والتى سادت خلال العقود الاربعة الماضية ونجد فى مقدمة تلك الدول السودان برغم اوضاعه الامنية
المعقدة وبرغم انقلابته العسكرية وثواراته المتعددة نجد كل روساءه يخاطبون شعبهم فى الساحات المكشوفة ونجدهم ايضا
اكلو الطعمية والفول المصلح والكسرة والويكة ومشوا فى الاسواق وشاركوا مواطنيهم وايضا معارضيهم افراحهم
واتراحهم وبدون مواكب رسمية اوحراسة امنية وقد شاهدته ذلك بعينى من الرئيس نميرى يرحمه الله والرئيس الاسبق
سوار الدهب والرئيس البشير امد الله فى اعمارهما .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال