الخميـس 01 جمـادى الثانى 1432 هـ 5 مايو 2011 العدد 11846 الصفحة الرئيسية







 
ديانا مقلد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
بن لادن.. موت الجسد والصورة

في عام 2003 شاهدنا صور إلقاء القبض على العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) خالد شيخ محمد في باكستان، وظهر الرجل مشعثا متردد الحركة.. وحين اعتقل صدام حسين وزع الجيش الأميركي تلك الصور الشهيرة لصدام ملتحيا ومغبرا وقليل الحيلة ومطوقا بجنود أميركيين يفحصونه ويهينونه أحيانا أخرى.. بعد ذلك بأشهر قتل عدي وقصي صدام حسين، ونشر الجيش الأميركي صورا للرجلين مقتولين لتأكيد موتهما، ولم تنفع عمليات التجميل التي أجريت على جثتي الرجلين لامتصاص الانتقادات التي رافقت نشر صورهما على النحو الذي تم. كان هدف عرض الصور على الرأي العام هو تأكيد اعتقال صدام حسين وخالد شيخ محمد ولاحقا مقتل نجلي صدام. تكرر الأمر مع نشر صور أبو مصعب الزرقاوي بعد مقتله في غارة أميركية في العراق.

نشر تلك الصور حمل رسالة واضحة؛ «العدو» انتهى وهزم، وهزيمته تمت على يد جنود أميركيين.

أريد من النشر تثبيت إنجازات، لكن تلك الإنجازات ما لبثت أن تحولت إلى انتكاسة في صورة الإدارة الأميركية آنذاك التي ظهرت انتقامية لا تبالي بحرمة الموت، وبعيدة عن مبادئ العدالة المنشودة.

اليوم تغير مسار الأمور كثيرا.

فمع «تويتر» و«فيس بوك» اللتين تمدان ثورات الشارع العربي بزخم هائل يمكن بسهولة أن تنتشر صورة زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن ميتا كالنار في الهشيم، ولا أحد يمكنه أن يضمن كيف ستستعمل تلك الصور ومن سيكسب معركة الرأي العام من خلال نشرها.

لم تنشر الإدارة الأميركية صورا لابن لادن مقتولا، والصور التي وزعها التلفزيون الباكستاني «جيو» ثبت لاحقا عدم مصداقيتها. وبعناية تامة، نشرت صور القصر الذي كان يسكنه بن لادن قرب إسلام آباد. وبعيدا عن الإعلام، أقيمت لابن لادن مراسم دفن إسلامية ورمي جثمانه في البحر كي تتيقن الإدارة الأميركية أن قبره لن يتحول إلى موقع رمزي. إذن، يبدو أننا أمام مقاربة إعلامية جديدة في الإدارة الحالية يبدو فيها أن هناك من لم ينس الضرر الذي لحق بالإدارة السابقة من خلال سوء إدارتها الإعلامية لعمليات أمنية لأشخاص ينبغي فعلا وضع حد لضررهم وجلبهم للعدالة.

نحن اليوم متروكون لسيل من الصور القديمة التي كانت كرست أسطورة بن لادن قبل أن يأفل نجمه ويتحول إلى رمز لا دور له. تبدي إدارة الرئيس باراك أوباما في إدارتها الإعلامية لعملية استهداف بن لادن حذرا كبيرا في عرض الصور، حتى لصور إدارة العملية التي تمت والتي شارك فيها أوباما بنفسه.

لن يكتمل مشهد القضاء على بن لادن قبل أن نشاهد العملية كاملة.. الزمن لم يعد يسمح بغير ذلك. الصور بحوزة الإدارة الأميركية، إذن لن يفيد حجبها، ونشرها لن يشكل خطرا من إعادة انبعاث صورة الرجل. صور عملية إعدام صدام حسين أظهرت كيف كان الإعدام طقسا ثأريا، لكنها لم تترك أثرا يذكر.

لقد قتل بن لادن، وأي صورة ستنشر لاحقا لن تعيده إلى الحياة.

diana@ asharqalawsat.com

> > >

التعليــقــــات
محمود التكريتي، «لبنان»، 05/05/2011
سيدتي الفاضلة نعم الرئيس اوباما لايسعى لتشويه سمعته وهو يدخل حمى الانتخابات حيث ان نشر الصور هنا سيثير
انتقادات وهي ستنشر ولكن بعد ان تهدأ النفوس اما عن قولك ان نشر صور صدام لم تثر المشاعر فهذا مجانبة للحقيقة
لانها تركت اثرا وجرحا كما ان اعدام صدام للامانة لم يكن امريكيا ولانشر الصور واخيرا الفت نظرك الى ان ابناء
صدام قتلوا قبل القاء القبض على والدهم
د.لقمان المفتي/كردستان العرا ق، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
أن الشعب العربي مجزء و قليل الحيلة و الأحزاب الدينية المعتدلة منها أو المتشددة أضرت بشعوبها أكثر مما أضر
بالإستعمار و أساءت للأسلام أكثر مما خدمته و الأنظمة العربية كلها غير ديمقراطية بل دكتاتورية و الثورات التي
تتحدثين عنها غير واضحة و غير موحدة و تتواجد بين ظلالها خفايا التدخل الغربي التي كنتم ضدها في العراق وغير
العراق لكن يبدو أنكم لا تمانعون ذلك في ليبيا و غير ليبيا هذه الثورات التي لا نعرف من هو قياداتها لحد الآن و لا نعرف
من يديرها بالضبط و ماهيا أجنداتها و برامجها. في الحقيقة يعيش العالم العربي و الإسلامي في فوضى و الإستعمار
الغربي مستفيد من ذلك بل يريد ذلك و يفعل المستحيل لكي ترجع بالدول العربية و الإسلامية عشرات السنين الى الوراء و
تدمر اقتصادياتها كما فعلوا بالصومال و أفغانستان و السودان و العراق و القائمة طويلة وآتية.
تاريخ، «مصر»، 05/05/2011
هل يعقل ان تقتل أمريكا رجلا المفروض انها الاحرص على القبض عليه حياْ لما لديه من معلومات عن تنظيم القاعدة
واعضائها ولدى امريكا الامكانات التى تمكنها من القبض عليه حياْ طالما عرفت مكانه؟ اعتقد ان الرجل حي ويتم
استجوابه ثم بعد ذلك سيقتلوه. هكذا يقول المنطق.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام