الخميـس 01 جمـادى الثانى 1432 هـ 5 مايو 2011 العدد 11846 الصفحة الرئيسية
 
سمير عطا الله
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
قانون الحياة وقانون الموت

بعد ظهر الثلاثاء أصغيت إلى إذاعة «إم بي سي» لبرنامج حول مقتل أسامة بن لادن، استضاف مجموعة من السادة الذين لم أستطع أن أدون أسماءهم لأنني كنت في الطريق إلى مطار أبوظبي. اختلفت الآراء وتفاوتت. وانتقد سيد من مصر أن تفاخر دولة بقتل فرد وأن تحرمه حق التراب. إلا أن اعتراضه الأكبر كان على قصف بن لادن بصاروخ.

قبل أن أبدي رأيي، من الضروري أن أذكر بما كتبت يوم وضعت أميركا صور المطلوبين العراقيين على ورق كوتشينة، وماذا كتبت عندما وضع دونالد رامسفيلد ملصقا على طريقة أفلام الكاوبوي «مطلوب حيا أو ميتا»، وماذا كتبت عن الطريقة التي حوكم بها صدام حسين وأعدم. وخلاصة القول دوما إنه لا يمكن للدول أن تخالف القوانين، لا قوانين الحياة ولا قوانين الموت، في مجال ملاحقة الخارجين على القانون.

أما الاعتراض على قصف منزل بن لادن العائلي بصاروخ، فثمة ما كان أكثر فظاعة منه بكثير، أي خطف طائرات مدنية لا شأن لمن عليها بأي قضية ثم استخدامها لضرب وإحراق آلاف الرجال والنساء الذين شاهدنا صورهم يرمون أنفسهم من أعلى البرجين، مفضلين الموت بالسقوط على الموت بنار الفكر الانتحاري في محاربة الغرب.

لم يكن بن لادن مسؤولا فقط عن ذلك، بل كان مسؤولا، بصورة مباشرة أيضا، عن تحريض جورج بوش على ضرب أفغانستان وضرب العراق. وكان يفاخر بالخسائر التي ألحقها بالاقتصاد الأميركي ولم يفكر لحظة واحدة بالخسائر التي ألحقها بفقراء العالم العربي والإسلامي. رأى بن لادن أن المعركة مع الغرب معركة صيد دموي. يترصدهم ويتعقبونه. سباق بين الحزام الناسف و«الدرون»، الذي كتبت عنه الزميلة هدى الحسيني الأسبوع الماضي، وأيهما أقل أخلاقية وأقل جدوى وأكثر عدمية؟

أيهما أقسى: أن «يفاخر» باراك أوباما بقتل أسامة بن لادن، أم أن يفاخر أسامة بن لادن بقتل 5 آلاف أميركي كان يريدهم في الأصل 50 ألفا؟ يجب أن نعيد النظر في أساليبنا لا في قضايانا. كما يجب أن تتوقف الجماعات قليلا لكي تتأمل هي ما أخذت إليه وفي ما وصلت إليه وفي ما صرنا عليه. قام أسامة بن لادن برحلة سرية وغامضة من الخرطوم إلى قندهار إلى ضواحي إسلام آباد، ومعه بنادق وأحزمة ناسفة وطابعة اسطوانات ملونة. وخارج عزلته في الجبال أو في الضواحي كان يعيش خلف أسوار عالية فيما العالم الخارجي يتقدم ويتطور ويمضي إلى الأمام. عاش في عالم افتراضي يقوم على عنصر واحد هو القوة والدماء. وسقط في القوة والدماء، بعيدا عن العالم الحقيقي، الذي يستخدم المال لنشر العلم وإقامة المدارس وبناء المساكن والمستشفيات.

أريد الاعتذار إذ أقول إنها لحظة ليس لنتأمل في موت أسامة بن لادن بل في حياته وفي ظاهرته وفي ما تركت من آثار، ومن ضرر.

> > >

التعليــقــــات
محمود التكريتي، «لبنان»، 05/05/2011
سيدي الفاضل وانا اعلم بصدق نيتك الا اني الفت نظرك لامر هام وهو من الطبيعي قتل اوباما لبن لادن اقل بشاعة من قتل
ال 3 الاف حتى خالد شيخ محمد اعتذر من اهاليهم في المحكمة واقر بشاعة الجريمة الا انه علل بان الحرب لاتفهم سوى
لغة القتل .. تنبع المشكلة ان بن لادن اكتسب مؤيديه والمتعاطفين معه من شرعية صلف الادارة الامريكية وممارستها القتل
المجاني لمئات الالاف العراقيين وغيرهم دون ان يجدوا من ينبري للدفاع عنهم ولذلك اقر ان الصورتين مؤلمتين
يحيي صابر شريف - مصري -، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
كلماتك القليلة عبرت عن كل مايجيش في صدري فشكرا لك يا استاذ
شكري الميدي أجي، «فرنسا»، 05/05/2011
إن موت هذا الرجل لم يضرنا كما أن حياته لم تنفعنا .
سامي البغدادي---تورينو، «ايطاليا»، 05/05/2011
يسلم يراعك لكشف الحقائق يا استاذي الفاضل فلقد اقام العرب الدنيا ولم يقعدوها عندما اعدمت الحكومة العراقية صدام
حسين الذي اعدم وقتل مئات الالاف من العراقيين والعرب وغير العرب بل وفتك حتى بصهريه اباء احفاده ، وثارت
ثائرتهم عندما تم قتل السفاح الزرقاوي الذي قتل لوحده 35 الف عراقي والان هم منزعجون من قتل الرجل الذي قتل مئات
الالاف من الابرياء في كل انحاء العالم واغلبهم من المسلمين والمضحك ان هؤلاء يستنكرون طريقة دفنه في البحر كون
ذلك يخالف الشريعة الاسلامية!!! وكأن هذا المجرم كان يحترم جثث ضحاياه المقطوعة الرؤوس والمرمية في الصحارى
العراقية تنهشها الحيوانات ،اتصور اذا اردت ان تكون بطلا يخلدك العرب فكن سفاحا واقتل بل واذبح اكبر عدد من
الابرياء وسوف ترى كيف يتباكى الاعراب عليك عندما تنالك يد العدالة وتقتص منك ،ثم ماذا ينتظر العرب من امريكا؟
تمنح بن لادن جائزة نوبل للسلام ؟وهوالذي اعترف بقتله 3 الاف امريكي في دقائق ؟ماهذا المنطق الاعوج؟لا اعرف متى
يتخلص العرب من هذه الروح العدوانية والشعور -غير المبرر-بالاضطهاد وتمجيد القتلة في القرن الحادي والعشرين
ومازالوا يعيشون في عقلية الغزو والثأروالحماسة!
حسن أبو نبيل- روما، «ايطاليا»، 05/05/2011
ظاهرة ذات اثار كارثية.شكرا للأستاذ سمير عطا الله على مقالاته المفيدة دائما.أما فيما يتعلق بظاهرة بن لادن واثارها
المدمرة على مصالح العرب والمسلمين فهي لغز محير فعلا بقدرما هو لغز خبر مقتله .من هو هذا الرجل ومن كان يقف
خلفه ويشجعه على نشر الفتنة عالميا بالقتل العشوائي لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في مشاكل الشرق الأوسط واستراتيجية
القوى العظمى وما إلى ذلك.كلنا نذكرأن أسامة بن لادن الثري ذهب إلى أفغانستان كمقاول بالياته وتراكساته لشق الطرق
في جبال هذا البلد لتسهيل الإمدادات لمجاهدي الحرية ( وهي الصفة التي أغذقها عليهم الغرب في تلك الفترة) لقتال
الجيش السوفياتي. بعد انسحاب هذا الأخير، تحول المجاهدون وعلى رأسهم بن لادن- حليف أمريكا- إلى إرهابيين في زمن
قياسي. لكنهم إرهابيون خدموا الإستراتيجية الغربية بشكل جيد من حيث يدرون أو لا يدرون وأضروا بالإسلام والمسلمين
ضررا كبيرا. وأبرز مثال على هذا الضرر أحداث 11 سبتمبر التي سارعوا إلى تبنيها تفاخرا فقط لا غير لأن أي عاقل
لا يمكن أن يصدق أن عملية دقيقة وخطيرة بهذا الحجم كانت من صنع شرذمة مختبئة في كهوف جبال أفغانستان.
sohail alyamany، «المانيا»، 05/05/2011
يقول تعالى (من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا) المائدة،32. يقول (نفسا) ولم يحدد كونها
مؤمنة أم كافرة أم غير ذلك. فالمسألة هنا ليست في قسوة التفاخر، من قتل كم؟ بل من قتل نفسا بغير نفس. كم من الأنفس
قتل بن لادن بغير نفس، الله أعلم. السؤال الآن هو، كم من الناس قتل أوباما وبوش بغير نفس؟ الدفاع عن الحق شيئ رائع
ومحمود ويحتاج إلى شجاعة. لكن الإنبراء للدفاع عن الحق عند طرف بعينه، عندما يكون لديه الحق، والسكوت في نفس
الوقت عن جرائمه، بل والتماس الأعذار لها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فماذا نسمي ذلك؟ قتل الأبرياء شيئ فظيع
لاجدال فيه، ولا توجد لفظاعته درجات تحددها هوية القاتل ومركزه، أكان رئيسا لدولة أم رئيسا لعصابة، أكان بوش أم بن
لادن أم غيرهما. وشكرا.
فاطمة، «قطر»، 05/05/2011
موت بن لادن خلع رداء الذرائع عن الولايات المتحدة الأمريكية وحربها على الأرهاب ولا حجة بعد اليوم للأمريكان لكي
تتدخل في شؤون العرب
هوشيار عبدالله، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
استاذنا الفاضل سمير:لا ادري لماذا يتباكى البعض منا على مقتل ابن لادن؛هل قتل غدرا؟الم يقتل مرتزقته من قبل الالاف
من المسلمين (وليس فقط الامريكيين) وبدم بارد:تاره باستخدام سكاكين غير جارحه لكي يزيد من تعذيب الضحايا,وتاره
اخرى عن طريق الحفلات الجماعيه المفخخه بالمتفجرات.الم يكن لهولاء حقوق الانسان التي ينادون بها هولاء المتباكون
لشيخهم بن لادن.انه عقاب الهي لهولاء فالعقاب من جنس العمل.
زايد الجرادي، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
للأسف أننا نحن العرب خاصة والمسلمين عامة قد عشنا التضاد والتباين قبل بن لادن ، ليس في الأفكار والأراء فحسب بل
حتى في الود وفي المعاملة مع بعضنا ومع الطرف الآخر ، الغالب يكيل بمكيالين مكيال من ذهب وآخر من نحاس المكيالين
ظاهرهما واحد وباطنهما مختلف والقسمة بيد من بيده الأمر، وانا بصراحة لا أدري من هو صاحب الأمر في عالمنا
الفسيح المغلوب على امره ، فقط الأمر الذي أعرفه أننا لا زالنا نحن العرب والمسلمين نعيش حياة التضاد والإختلاف بعد
بن لادن وأتوقع أننا لن ننفك نراوح مكاننا مستقبلا

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال