الخميـس 01 جمـادى الثانى 1432 هـ 5 مايو 2011 العدد 11846 الصفحة الرئيسية







 
ديفيد إغناتيوس
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
كيف عثرت الولايات المتحدة على بن لادن وقتلته؟

يظهر الهجوم على أسامة بن لادن - في عملية سريعة وقوية مثل العمليات التي تشاهدها في أي فيلم عن الجاسوسية - أن وكالة المخابرات المركزية وقيادة العمليات الخاصة المشتركة فائقة السرية والتابعة للجيش قد اتحدا ليكونا ما يرقى إلى أن يكون آلة قتل بالغة الفعالية.

ويتم اختزال هذه العمليات في ثلاثة أشياء: «العثور على الهدف، وتحديده، ثم القضاء عليه». وتقوم وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من وكالات الاستخبارات بأول خطوتين. ويبين الهجوم على بن لادن أن هذه العملية قد تستغرق سنوات من العمل السري الدؤوب، ثم يأتي بعد ذلك دور قيادة العمليات الخاصة المشتركة «للقضاء على الهدف». يظهر هذا الدمج مدى ملاءمة عمل أطراف سياسة مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة بعضها مع بعض، كما يلقي الضوء على واحد من أكبر الألغاز المحيرة في وكالة الاستخبارات المركزية، وهو ما إذا كان بمقدورها العمل بشكل فعال مع جهاز الاستخبارات الباكستاني، ويبدو أن الإجابة هي: «في بعض الأحيان».

بدأت العملية التي أدت إلى الوصول إلى مخبأ بن لادن في مدينة أبوت آباد، نحو 75 ميلا إلى الشمال من إسلام آباد، بين عامي 2002 و2004، من خلال استجواب وكالة الاستخبارات المركزية «لأهداف ذات قيمة عالية» من تنظيم القاعدة، في مواقع سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية في الخارج، حيث ذكر عدد من المعتقلين «الاسم الحركي»، أو كنية واحد من رسل بن لادن. وتم عرض بعض المعتقلين الذين أكدوا الاسم الحركي للرسول على «تقنيات استجواب متقدمة»، وهو الاسم الرسمي الذي تطلقه وكالة الاستخبارات المركزية على ما يتم النظر إليه الآن على أنه تعذيب، وهو ما يضيف غموضا أخلاقيا لهذه القصة، التي يفترض أن تكون انتصارا لقيم العدالة. أمضت وكالة الاستخبارات المركزية سنوات وهي تحاول الكشف عن هوية رسول بن لادن، ومن خلال استخدام مصادر لن يكشف عنها المسؤولون الأميركيون، توصلت الوكالة أخيرا إلى اسم الرسول في عام 2007، جنبا إلى جنب مع حقيقة مهمة، وهي أن الرسول كان له شقيق. وفي أوائل عام 2009، قام فريق من مركز مكافحة الإرهاب التابع للوكالة بتتبع الرسول إلى مجمع سكني في أبوت آباد يسكن فيه هو وشقيقه.

ولم تعلم باكستان سوى القليل عن مطاردة بن لادن، خوفا من تسرب المعلومات، ولكن صرح مسؤول أميركي أن الباكستانيين قد عرضوا بعض المساعدة. وأضاف: «لقد قدموا معلومات ساعدتنا في تحديد مكان قد يكون أحد الشقيقين موجودا به. لم يخبرونا أنه كان في أبوت آباد، ولكن المعلومات التي قدموها لنا ساعدتنا في أن نقتفي أثره إلى هناك».

والآن تشك الوكالة في مكان وجود بن لادن، ولكنها ليست متأكدة من ذلك، وأكدت المراقبة أن هذا المجمع السكني كان غير عادي، حيث كانت الجدران المحيطة به ترتفع إلى أكثر من 18 قدما، وحتى جدران الشرفات كان ارتفاعها يصل إلى 7 أقدام، وكان المجمع يتمتع بنظام أمني غير عادي، فلا يوجد به خدمة الهاتف أو الإنترنت، ويقوم بحرق القمامة بانتظام. واصلت وكالة الاستخبارات المركزية رقابتها، وخلص المحللون إلى أن عائلة أخرى كانت تعيش سرا في المجمع السكني، جنبا إلى جنب مع الشقيقين، وتطابق عدد أفراد الأسرة وغيره من التفاصيل مع أسرة بن لادن. وفي أغسطس (آب) الماضي، تم إطلاع الرئيس أوباما على هذا الدليل «الظرفي» الحاسم، حسب تصريحات مسؤول أميركي.

وخلال هذا العام، بدأت قيادة العمليات الخاصة المشتركة في إعداد عملية «القضاء على الهدف»، وذلك عن طريق أعضاء القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، التي تعد أفضل وحدات مكافحة الإرهاب. وكان أمام أوباما خياران؛ إما تفجير المجمع، وإما شن غارات على مراحل، وفضل أوباما الاختيار الثاني، لأن الولايات المتحدة كانت بحاجة للعثور على جثة بن لادن.

ومن الأشياء المحيرة في هذه العملية هو هل كانت الحكومة الباكستانية على علم بهوية من يختبئ في أبوت آباد أم لا. إنها ليست منطقة نائية، حيث تقع على بعد ميلين من الكلية العسكرية الباكستانية. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، إن وكالة الاستخبارات المركزية قد درست بعناية هذه المسألة، ولكنها لم تصل إلى «أي دليل» على معرفة الحكومة الباكستانية بمكان بن لادن، ولكن هذا لا يعني القول بكل تأكيد إن الباكستانيين لم يكونوا على علم بذلك، وإنها سمحت للمخابرات الباكستانية ووكالة الاستخبارات المركزية بمواصلة العمل كشركاء.

لم يقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية، ليون بانيتا، الذي أشرف على العملية شيئا للباكستانيين، إلى أن غادرت المروحيات الأميركية أبوت آباد عائدة إلى أفغانستان. لكن المسؤولين الأميركيين وصفوا رد الفعل الباكستاني، الذي تلا العملية، بالمتعاون، وحث المسؤولون الأميركيون الرئيس أوباما على أن يدلي بخطابه، الذي جاء في ساعة متأخرة، حتى يعلم الباكستانيون في الحال أن الولايات المتحدة هاجمت بن لادن ولم تهاجم أهدافا باكستانية. وقد وعدت إسلام آباد بمحاولة تخفيف غضب الشارع الباكستاني، الذي جاء في التصريحات الداعمة يوم الاثنين.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل موت بن لادن يعني انتهاء «القاعدة»؟ لا يرى محللو وكالة الاستخبارات هذه النتيجة، لكنهم خلصوا إلى أن العملية ستسارع في موتها، وأن هذه المنظمة تقف الآن على شفا مرحلة حرجة يمكن أن تؤدي إلى انهيارها.

الجائزة الخفية لغارة يوم الأحد هي فريق قيادة العمليات الخاصة المشتركة، الذي جمع معلومات من المجمع قد تكشف عن موقع أيمن الظواهري، الرجل الثاني في قيادة التنظيم، أو بحسب ما قاله مسؤول أميركي شارك في التخطيط للعملية، «وهو ما يعني المكان الذي سنتوجه إليه المرة القادمة».

* خدمة «واشنطن بوست»

> > >

التعليــقــــات
بظاظو الطياني، «استراليا»، 05/05/2011
يكفينا افلام امريكية من انتاج هوليوود.
محمود التكريتي، «لبنان»، 05/05/2011
الغريب ان الامريكان انهم تناسوا ان بن لادن قد دوخهم السبع دوخات ولمدة 13 عشر عاما والان يحاولون ان يلغوا 13
عام من التكتم والاختباء مقابل 40 دقيقة حدثت بالصدفة ويصورها انها عمل باهر
طه موسى، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
منذ عدة أشهر طالبت بتوفير شيخوخة هادئة لبن لادن! القاعدة لا تعرف إلا لغة واحدة فقط , هي لغة هدم البنيان! خاصة
بنيان الإنسان الذي خلقه الله بيديه! وهذا يتنافى مع تعاليم الأديان منذ بدء الخليقة! قال تعالى: (واتل عليهم نبأ ابني آدم
بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك , قال إنما يتقبل الله من المتقين , لئن بسطت إلي يدك
لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك , إني أخاف الله رب العالمين). فمن الواضح أن أول قاعدة متخصصة فى أعمال القتل
فقط كانت من صنع قابيل بن آدم ضد آخيه هابيل! الغريب ان عائلة بن لادن متخصصة فى البناء! بل لقد بنى أبوه وأخوته
الكثير من المنشآت العملاقة فى انحاء العالم الإسلامي! فلا يصح ان يتخصص الإبن فى الهدم فقط , وخاصة هدم بنيان
الإنسان! حتى الجيوش الكبرى تخصصت فى أعمال البناء الآن , وأروع مثال حي على ذلك قيام الجيش المصري بإعادة
بناء الكنيسة التى تهدمت فى زمن قياسي ليطفيء نيران الفتنة التى قد تؤدي إلى مزيد من الهدم والقتال. لذلك حان الوقت ان
يفكر مؤسسوا القاعدة فى العودة إلى أعمال البناء التى تعد من أسسس السياسية المدنية.
سليم حسين ياسين، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
اكثر من ثمان سنوات ووكالة المخابرات المركزية الامريكية تبحث عن رجل مسلم لتقتله وقد تراكمت المعلومات في
الوكالة وان هذه المعلومات تم تخزينها في غرفة في الوكالة اطلق عليها اسم قاعة بن لادن، والسؤال هنا كم عملية مداهمة
فاشلة شنتها امريكا للقضاء على بن لادن راح ضحيتها الاف الابرياء من المسؤل عن دماء الابرياء ومن الذي يقاضي
امريكا، وهل ستغلق قاعة بن لادن في وكالة المخابرات الامريكية .

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام