الخميـس 01 جمـادى الثانى 1432 هـ 5 مايو 2011 العدد 11846 الصفحة الرئيسية
 
عبد الملك بن أحمد آل الشيخ
مقالات سابقة للكاتب
إبحث في مقالات الكتاب
 
إيران.. والتقية السياسية!

الحنين إلى المجد الصفوي، كان خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا يزال إلى اليوم، يدفع الحكم الصفوي في طهران نحو استعادة ذلك المجد البائد. ولم تتورع إيران عن استغلال الإسلام، خصوصا الجانب العاطفي لدى المسلمين، الذين يعانون وطأة الاحتلال الصهيوني لأراضيهم المقدسة. ونعترف بأنها كانت محاولة ذكية من إيران لتكوين رأي (إسلامي - عربي) يساندها بطريق غير مباشر، في تحقيق الحلم الإيراني الصفوي، حسبما رسمه مؤسس دولتهم آية الله الخميني، الذي قال بعد وصوله طهران قادما من منفاه في فرنسا، في عام 1979: «إن دور الفرس قد حان ليقودوا العالم الإسلامي، بعد أن قاده العرب والأكراد والأتراك، فترات متعاقبة».

تصريح الخميني يعكس رؤية إيران ومنطلقاتها في سياساتها الخارجية، ويفسر بجلاء النظرة الإيرانية لأحداث العالم العربي عموما، والخليج العربي على وجه الخصوص. فتبريرات التدخل الإيراني في الشأن العربي، مباشرة، أو من خلال أجنحته في كل من العراق ولبنان واليمن، أصبحت مكشوفة أمام الرأي العام العربي. وأصبح واقع «التقية السياسية» ينضح ويفضح النيات الحقيقية لملالي طهران. ثورات الشعوب العربية اليوم، لم تكتف بإسقاط بعض الأنظمة فقط، ولا بالمطالبة بإسقاط أخرى، بل تجاوزت تلك الثورات الشأن الداخلي في بلدانها إلى الشأن الخارجي المؤثر فيها. فقد أسقطت تلك الثورات، الأقنعة السياسية، التي كان نظام طهران يرتديها في تعامله مع قضاياها المصيرية، خاصة قضية القدس وفلسطين المحتلة وادعاءاته بنصرة المستضعفين.

لم يعد بإمكان الأدعياء في طهران أن يسوقوا حججهم، أو يقنعوا بها أحدا من الشعوب العربية، سوى الإمعات الذين يتبنون تلك الحجج ويروجون لها، كحزب الله في لبنان ومن هم على شاكلته في العراق. انتهى ذلك الزمان الذي كان باستطاعة الأبواق الإعلامية الإيرانية الموجهة، ومن يدور في فلكها، أن تدلس على الشعوب العربية. كان ذلك في زمن مضى. اليوم تعرت المزاعم الباطلة والدعاوى الكاذبة والشعارات الجوفاء (شكرا لشبكات التواصل الاجتماعي)، التي اقتاتت وما زالت تحاول أن تقتات، على عواطف المسلمين والعرب، باسم المقاومة والصمود والممانعة وتحرير القدس ونصرة المستضعفين.

لقد وضعت ثورات الشعوب العربية صناع القرار السياسي الخارجي في طهران أمام امتحان صعب وعسير، حيث كشفت تلك الأحداث عن الوجه الحقيقي للسياسة الخارجية لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران. لقد اتضحت تلك المعايير المزدوجة والعنصرية المقيتة التي تتعامل بها إيران مع الشعوب العربية المستضعفة في ثوراتها ضد الظلم والاستبداد، فهي تسهم مساهمة عملية في قمع وقتل تلك الشعوب في العراق وسوريا واليمن، في حين أنها، ومنذ قيامها، لم تطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل أو تضحي بجندي واحد لتحرير القدس أو تنصر مستضعفا عربيا، شيعيا كان أم سنيا، ما لم يكن صفوي الهوى!

إذن ما أوجه الشبه والاختلاف بين إسرائيل الصهيونية وإيران الصفوية؟ أوجه الشبه: الصهاينة يحتلون أراضي عربية، كذلك إيران تحتل أراضي عربية «الجزر الإماراتية الثلاث»، و«الأحواز العربية»، وتسيطر أيضا على العراق ولبنان. إسرائيل تقتل العرب في فلسطين، وكذلك إيران تقتل العرب السنة والشيعة في الأحواز منذ عقود، واليوم تقتلهم في العراق وسوريا، وقبلها في لبنان واليمن. إسرائيل تدعي أن إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل وإيران تدعي أن دول الخليج العربي ملك لها. وجه الاختلاف بينهما: أن الصهيوني يصرح بعداوته للمسلمين والعرب، أما الصفوي فيوهم الشعوب العربية والمسلمة، المستضعفة منها، أنه متعاطف مع قضاياها، وأنه نصيرها. كلاهما في النهاية له نفس الغاية، السيطرة على المنطقة وأهلها.

أما دعوات إيران لمد جسور التعاون للتقارب ونبذ الخلافات مع بعض الدول العربية، التي حققت ثورات شعوبها انتصارا على الظلم والفساد، كمصر، فإنه لا يخرج عن كونه نموذجا وصورة جديدة من صور «التقية السياسية» التي مارسها وما زال يمارسها نظام طهران. فهل نسي أو يتناسى من يروج بيننا نحن العرب لهذا التقارب، حقيقة الخطر الذي تمثله إيران على الأمن القومي العربي عامة والخليج العربي على وجه الخصوص؟! وهل يعي صناع القرار في تلك الدول العربية تلك «التقية السياسية» الإيرانية وأبعادها؟

> > >

التعليــقــــات
سعود بن محمد السهيَان-السعودية، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
أخي الفاضل عبدالملك, أعتقد ما يجب قوله وبصوت مرتفع إن إيران تقتنص وبدهاء ومكر كل الفرص وتستغل كل
الأخطاء وبالتقية وبغيرها لتحقيق أهدافها القومية والإستراتيجية, لكن نحن المؤتمنون على حاضر ومستقبل بلداننا وشعوبنا
لا هم, ولن يضيرهم من يشكك بنواياهم, بل إن إيران وكدولة قومية يردعها فقط الأقوياء والواثقين من قراراتهم السيادية
والجريئة, وهنا نشيد بقرار استراتيجي وشجاع أذهل وأربك إيران وغير إيران وهو قرار دول الخليج العربي الذي أنقذ بعد
الله تعالى دولة البحرين وشعبها من مخطط واسع وخطير, وما يجب الإقدام عليه قبل فوات الأوان وخصوصاً بعد انحسار
العراق ودوره الرادع هو:أن نتحرك وفوراً لأنقاذ اقتصاد مصر بعد نجاح ثورتها المباركة, فالثورات على مر التاريخ
يكسب ودَها من يدعمها وتزدري من ينساها وحيدة...ونقسم هنا إنه لو قدَر لإيران أن تضع كل ميزانيتها تحت أقدام مصر
لفعلت, فهل سنقدم نحن دول الخليج على تمويل منحة كبرى لأنقاذ الأقتصاد المصري وذلك بإنشاء صندوق التآخي الخليجي
مع مصر وبخمسين مليار دولار مثلاً فنحن قادرون ومصر تستحق أكثر..وإلا لن يرحمنا التاريخ لو سبقنا بذلك إيران أو
غير إيران, هذا والمستعان.
حسين عبد الرؤف \ الخبر، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
لقد قامت دول الخليج العربي بتقديم الكثير من المبادرات لتحسين العلاقات مع ايران الجارة ولكن الاجندة الصفوية التي
تحدث عنها كاتبكم الكريم هي الطاغية على سياسة ايران الخارجية وما عبر عنه الكاتب هو قليل في حق ها النظام
التوسعي الذي لا يؤتمن فالتصدي له بالقلم من خلال تعريتة وفضحة هو اضعف الايمان سلمت يراعك كاتبنا المتألق
صوت العقل، «الامارت العربية المتحدة»، 05/05/2011
نعم سياسات النظام الإيراني الخارجية عبثية ومخربة لكن من الخطا إستعداء الشعب الإيراني، الفرس (وإن كانوا شيعة)
مسلمين وجزء هام في الحضارة الإسلامية مثل العرب والأتراك.ملاحظة : الصفويون لم يكونوا فرس بل أتراك وهم
المسؤولين عن تشييع إيران بالقوة أما الحديث عنهم إلى الأن فيبدو لي من قبيل خلط الحقائق والتاريخ
عزام احمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
من المؤسف اننا نجد بيننا نحن العرب من انطلت علية هذة التقية اللايرانية واخذ باسم الموضوعية والحيادية تبرير خطط
ايران التوسعية بمبررات اشبة ما تكون بابواق دعائية منها كاصوات حيادية ما نحتاج في هذة المرحلة التي اشتد فيها
الهجوم الايراني على العرب واخرها تصريح رئيس الاركان الايراني قبل ايام قليلة بأن دول الخليج العربي ملك لإيران
فكيف يبرر احد لدينا تلك التصريحات الواضحة والمنشورة في جميع وسائل الاعلام الايراني والعربي والعالمي نحتاج الا
ان نكون واضحين في اعطاء الصورة الحقيقية للخطر الايراني على الامن القومي العربي والخليجي على وجه الخصوص
كما بين المقال، وان لانمارس التقية السياسية كما هم يمارسونها شكرا كاتبنا على صدحك بالحق في زمن التقية السياسية
الايرانية وزمن التخاذل باسم الموضوعية المشوشة.
عبد الله احمد-الامارات العربية المتحدة، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
الاستاذ عبد الملك ال شيخ ..تحليل دقيق ورؤية واسعة لحقيقة الحكم في ايران ونواياه الخبيثة ضد امة العرب وهي حقائق
ندركها نحن سكان دول الخليج العربي والعراق,لكن يا استاذي الفاضل ماهو رد فعلنا تجاه ذلك ونحن ندرك تلك الحقائق
التي ذكرتها ,مهدنا ومولنا وشاركنا في احتلال صمام امان هذه الامة العراق ليصبح ايرانيا صفويا اكثر من ايران ,ايران
لديها نفس اصفر في التخطيط طويل الامد لتجني ثماره في عقد او عقدين وكما حدث في مدينة البصرة حيث كان الشيعة
لايشكلون 10% من سكانها عام 1955 والان اكثر من 90% وكذلك في البحرين والكويت وعندكم في المملكة كم كان
تعدادهم قبل 20 سنه وكم الان؟؟ في لبنان من اقلية فقيرة الى اغلبية غنية ومسلحة , ماذا ننتظر والسرطان ياكل باجسامنا
دولة بعد دولة ,نعم ايران تخدم اهدافها الشريرة بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ونحن نسهل لها ذلك ,ماذا حلَ
بامتنا من وهن وضعف وتخاذل جعلت ايران بعبع بعد ان ذوقها العراق السم في القادسية وابعد شرها عن دول الخليج
والمنطقة,المصيبة الكبرى ياسيدي ماذا لو صدقت الرواية عن تحالف صهيوني امريكي صفوي ماذا سيحل بامتنا
والمؤشرات تشير الى ذلك؟ المفتاح في العراق
Tarek Alahwazi، «السويد»، 05/05/2011
لم يعد شي خفيا على احد ان ما يقوم به النظام الفارسي واذنابه في المنطقة العربية, يعد تدخلا سافرا في الشؤون العربية,
ناهيك عن الفتنة الطائفية ونرى اليوم المخابرات الفارسية تقوم بالتعاون مع عناصر من حزب الله و من سورية لقمع
المتظاهرين في الاحواز العربية المحتلة وسوريا وهنالك تعاون مخابراتي لقمع الشعوب العربية في كل مكان وتصريحات
السفير الفارسي في دمشق واضحة للجميع والاخير اعتبر الثورة في سورية صناعة اميركية وهولاء متعودين على كذا
اكاذيب وتصريحات مزيفة من قبل مسؤولين في السلطة الفارسية...
عبد العزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 05/05/2011
إيران مازالت متفوقه لأنها تبادر ولا تكترث للمبادئ وهو المطلوب بالسياسه. على سبيل المثال يجب عدم إستبعاد يدها عن
مصالحة حماس وفتح, فهي بذلك تقدم عربون صداقه لمصر الجديده لإبعاد مصر أو تحييدها عن خصم إيران اللدود
السعوديه, وتقدم خدمه لإسرائيل كي تتذرع بإرهابية حماس لتعطيل التصويت القادم على الدوله الفلسطينه في جمعية الأمم
المتحده بعدما ضاقت مساحة المناوره على إسرائيل.إسرائيل وإيران والنظام السوري هو مثلث الشر, حيث أنهم يتبادلون
الخدمات لتعزيز صورة معينه ومحدده لكل منهم في هذه المنطقه وخارجها, ولذالك يجب فضح هذا المثلث دائمآ وعلنآ وبلا
خوف أو وجل لمحاصرتهم لعل وعسى أن يتغير سلوكهم فإن لم يكن تغيرهم شعوبهم

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال