الاربعـاء 14 جمـادى الثانى 1432 هـ 18 مايو 2011 العدد 11859 الصفحة الرئيسية







 
عبد المنعم سعيد
مقالات سابقة للكاتب    
إبحث في مقالات الكتاب
 
ما بعد سقوط أسامة بن لادن!

نشرت مجلة «التايم» الأميركية صورة أسامة بن لادن وعليها باللون الأحمر علامة «X»، التي تعني أنه انتهى وتم التخلص منه إلى الأبد. وكانت آخر مرة استخدمت الصحيفة هذه الوسيلة في التعبير عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، ومن ثم وضعت العلامة نفسها على وجه «هتلر» بعد أن انتحر في ملجئه الشهير أسفل العاصمة الألمانية برلين. لكن الاستخدام الواحد لوسيلة التعبير يسجل مفارقة كبرى حينما حلت المساواة بين حربين: الحرب ضد النازية، والحرب ضد الإرهاب.

الحرب الأولى كانت مجرد حرب أخرى استعرت بين كيانات سياسية وأمم وممالك حول الفوائد الاقتصادية ومجالات النفوذ. لم يكن في الحرب العالمية الثانية أمر لم يحدث من قبل؛ ربما كان القتل الجماعي أكثر؛ لأن تكنولوجيا القتل تطورت كثيرا عبر العصور، وربما أيضا لأن التصميم والآيديولوجية باتا يجعلان القتل الجماعي فضيلة، ولم تجد الولايات المتحدة مشكلة أخلاقية في استخدام القنابل الذرية ضد اليابان بعد أن قضت على هتلر.

الحرب الثانية بالتأكيد مختلفة، هنا اختفت الدول والأمم، اللهم إلا إذا تجاوزنا التواطؤ الممكن حدوثه بين المخابرات الباكستانية وحركة طالبان وجماعات من الإرهابيين، من بينهم كان أسامة بن لادن، الذي عاش تحت سمع وبصر السلطات الباكستانية. ومع ذلك فإن الحرب ضد بن لادن لم تكن حربا بين الولايات المتحدة وحلفائها ضد باكستان، وما نعرفه أن كليهما يعتبر الآخر حليفا بل واستراتيجيا أيضا؛ لأن الحرب لا يتم تحديدها بالمكان الذي توجد فيه بقدر ما يعرفها الدافع الذي يأخذها إلى نقطة الصدام. وعلى مدى الـ20 عاما الأخيرة، خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) فإن الحرب ضد تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية الأخرى قد صارت حربا ضد الإرهاب، واختصارها الحرب ضد أسامة بن لادن.

السؤال الآن: هل كان مقتل بن لادن مماثلا لمقتل «هتلر»، حيث كان نهاية للنازية والفاشية حتى لو بقيت أحزاب لا تزال ترى في أفكارهما خيرا؛ بحيث يعتبر سقوط الأمير والمجاهد والشيخ نهاية قصة تاريخية وآن الأوان لفتح قصة أخرى؟

هنا نجد مدرستين في التفكير، الأولى: أن مقتل أسامة بن لادن كان نوعا من تحصيل الحاصل؛ فتنظيم القاعدة كان يعاني خللا وضعفا هيكليين، حتى إن المخابرات المركزية الأميركية نجحت في اصطياد قياداته الواحد بعد الآخر، وكان آخرهم أسامة بن لادن. هذا الخلل نجم عن تراجع التأييد للتنظيم، خاصة بعد اغتيال بي نظير بوتو في باكستان، وجنوح جماعات داخل حركة طالبان في أفغانستان لكي تتباعد المسافة بينها وبين تنظيم القاعدة. لكن أهم ما جاء كنهاية للتنظيم الساعي لتغيير العالم العربي والإسلامي وحتى العالم كله أن الشباب المسلم لم يعد يقبل أساليب أسامة بن لادن الجاهلة والمتعصبة التي لم تحرر لا بلدا عربيا ولا إسلاميا؛ ومن ثم فإنه وجد في المظاهرات «السلمية» والمليونية الوسيلة الأنجع في التغيير، وهو ما حدث بالفعل خلال الشهور الأخيرة. وببساطة فإن آيديولوجية بن لادن لم يعد لها سوق داخل دوائر التجنيد التقليدية لها، وهي تجد بديلا في صناديق الانتخابات.

لكن على عكس ذلك تماما، فإن قتل أسامة بن لادن واعتباره نهاية لعصر الإرهاب ليس فقط غير دقيق أو مبالغا فيه، لكنه غير صحيح بالمرة. فما جاء بأسامة بن لادن لكي يقود حركة عالمية مضادة للعالم الغربي، وفكر الحداثة المعاصر في العالم العربي والإسلامي لم يكن راجعا لشخصه، أو حتى فقط للآيديولوجية التي اعتنقها وجعل كثرة من المسلمين في العالم يقتنعون بها، وإنما لأن هناك تناقضات جوهرية في المصالح بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، في مقدمتها قضية فلسطين، وهناك من ناحية أخرى خلاف مع النخب العربية والإسلامية حول مسار الحياة والسياسة في المجتمعات العربية والإسلامية. هنا فإن القضية كلها تتخلص من طبيعتها الفردية وتصبح كلها قائمة على أسس موضوعية تعود إلى الحيرة التي تعيشها دول وشعوب بين دينها وطبيعة النظم السائدة في العالم، التي تشجع الحداثة والمدنية والفصل بين الدين والدولة والمساواة في المواطنة بين الناس. هنا فإنه لا يوجد ما يدعو إلى الادعاء بانتهاء الحرب ضد الإرهاب؛ لأن أسامة بن لادن أولا كان مريضا بالكلى ولم يعد قائدا فعليا عملياتيا لـ«القاعدة» وكان هناك قادة يديرون العمل بدلا منه. وهناك ثانيا أن فكر «القاعدة» لم يعد صادرا من تنظيمها الأساسي فقط، بل إنه يصدر عن جماعات وجمعيات مختلفة في العراق والشام وشمال أفريقيا، وكلها أعلنت انتماءها للتنظيم حتى من دون أن يطلب منها أحد أن تقوم بهذه الخطوة.

هل «القاعدة» حية أم ميتة؟ وهل كان قتل أسامة بن لادن نهاية لها أم بداية للعيش مرة أخرى من دون وجود الزعيم المؤسس؟ قضية تستحق الترقب والملاحظة والمراقبة لما يجري بالفعل في الساحة العربية.. وربما كانت مجلة «الإيكونوميست» اللندنية هي التي لخصت الموقف كله على غلافها في الأسبوع الماضي عندما وضعت صورة أسامة بن لادن ووضعت عليها عنوانا هو: «والآن.. اقتلوا حلمه». فالقضية لم تعد شخصا كان يعاني داء الكلى ويخرج على الناس من وقت لآخر بتسجيل يقول فيه بعض الكلمات الحماسية، القضية هي أن لهذا الرجل حلما، وأن هذا الحلم لسبب أو لآخر بات قادرا على تحريك العشرات وربما المئات من الشباب لكي يقتلوا – بضم التاء - ويقتلوا - بفتح التاء - في معارك ممتدة بامتداد العالم كله.

لقد تم اغتيال أسامة بن لادن بعد أن كلف الولايات المتحدة قرابة تريليون من الدولارات أو زاد عليها قليلا، شملت حربين في أفغانستان والعراق، وحربا بامتداد العالم كله لا يعلم أحد مداها ونهايتها. لكن التكلفة لم تكن تلك المباشرة والممثلة في خسائر مادية؛ وإنما كانت التكلفة هائلة من ناحية إحباط العولمة، التي ربما تكون قد استمرت، لكن استمرارها أصبحت تكلفته عالية بأكثر مما كان متوقعا. وببساطة فإن أسامة بن لادن ورفاقه نجحوا في إيقاف عجلة التاريخ، أو على الأقل دفعها دفعا إلى التباطؤ، وهو ما أخذ العالم كله إلى أزمة اقتصادية ربما كانت هي الغرض الرئيسي من عملية 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من عمليات كان الغرض منها شل الاقتصاد العالمي الذي يعني، في جزء كبير من جوهره، اقتصاد الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وما بعد ذلك من اقتصادات محض تفاصيل. معنى ذلك أن أسامة بن لادن سيظل معنا ولو لفترة مقبلة لا نعرف عنها الكثير، لكن شبح الرجل سيظل مطلا في الأحوال كلها.

> > >

التعليــقــــات
د. ماهر حبيب، «كندا»، 18/05/2011
الأستاذ/ عبد المنعم سعيد قد يكون بن لادن قد قتل ولكنه قتل جسديا أم فكريا فللأسف الشديد لم يمت بل لقد بذر التطرف
وتركه يعشش فى عقول الملاين من البشر وهم من رأيناهم يصلون عليه صلاة الغائب فى ميدان التحرير ومن خرجوا فى
مظاهرات تلعن من قتلوه وتصفهم بالإرهابيين.لقد إستطاع فكر بن لادن أن يسيطر على نواح كثيرة فى الحياة حتى أن
حركات التغيير فى العالم العربى تحولت من الرغبة فى التغيير لحياة ديموقراطية إلى التحول السريع للدول الدينية وسقطت
بقايا الدول المدنية صريعة لهذا الفكر .إن مهمة أمريكا فى قتل بن لادن كانت صعبة وثقيلة إلا أن تغيير الفكر المتطرف
أصعب بكثير وليس المطلوب هو الحرب على الأديان بل المطلوب هو تنوير العقول المتحجرة ونشر الإعتدال والمهمة
الأثقل هو نشر فكرة فصل الدين عن الدولة كى لا يبعث مليون بن لادن من جديد محولين حياة العالم إلى كابوس مميت.
محمود التكريتي، «لبنان»، 18/05/2011
ثبت ان بن لادن لم يكن مريضا وكثير مماروج اعلاميا لم يكن دقيق خصوصا نسب كل الحركات الاسلامية للقاعدة وهذا
غير صحيح .. يجب ان نتجاوزه .. ثم لماذا نتجاهل العراق وانه الارض التي كبدت امريكا اكبر الخسائر ... ربما لان
الانسان مميز بخاصية النسيان ... واخيرا بن لادن كان لديه مطالب وهتلر ايضا لم يحارب فقط للبحث عن النفوذ بل جاء
بانتخابات كرد على قرارات مؤتمر فرساي
عبدالعزيز يحي / كاتب يمني، «اليمن»، 18/05/2011
حاول الكاتب التقليل من اهمية مقتل بن ( لا دن ) ليؤكد ان تنظيم القاعدة ما زال قويا ولن تؤثر علية تلك العملية ، كما
حاول الكاتب الاشادة بذلك التنظيم الارهاربي كونة كما قال كلف الولايات المتحدة قرابة تريليون من الدولارات ، الا انة
لم يقل لنا كم كلف ذلك التنظيم وقائدة الامتيين العربية والاسلامية والعالم باسرة من خسائر مادية وبشرية ومعنوية اخلاقية
لا تعد ولا تحصى . فالى متى سيظل بعض مثقفى العرب يدافعون بطريقة مباشرة وغير مباشرة عن الافكار والتنظيمات
الارهابية والمتطرفة ؟ ولماذا يبرون تلك الافكار واعمال تلك الجماعات بحجة انها تعادي الولايات المتحدة ؟ ان على
العرب تبني مواقفا واقعية من علاقتهم بالغرب وامريكا ، فالملاحظ اننا لا نكف عن اتهامهم بالتدخل في شؤوننا وبالتامر
علينا ونهب خيراتنا .. الا اننا في ذات الوقت حين تحل بنا كارثة سياسية او امنية ما ، سرعان ما نطالبهم بالتدخل لانقاذنا
من حكامنا الطغاة ، وماحصل في ليبيا دليل على ذلك .اما بخصوص الاوضاع في سوريا فهل علينا ان نطالب الغرب
باتخاذ مواقف صارمة تجاه الاعمال البربرية التى تقوم بها اسرة الاسد بحق الشعب السوري العظيم ، ام لا ؟
احمد القثامي، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/05/2011
مع محاولة الغرب وخاصة أمريكا إلقاء مسؤولية وجود التطرف والتنظيمات المسلحة نتيجة للتطرف الفكري لدى المسلمين
أوحتى في الاسلام ذاته أي أن الخلل ليس في الفهم فقط بل في المضمون،مماجعل المسلمين في حالة دفاع مستمر لدفع تلك
التهم الباطله عنهم وأن النسبة البسيطة -المتطرفين- لاتعبرعن الغالبية المتبقية وذلك رد فعل طبيعي وضروري،لكن مايبقى
جوهريا في لب المسألة هومايتحمله الطرف الاخر من مسؤولية لوجود تلك الحركات الرديكالية والتي تكبد نتائج أفعالها كل
الاطراف سواء الحكومات والشعوب،إن سياسة الدول الكبرى وعبر مدى زمني طويل مارسة القهر والظلم وحمته ضد
المسلمين والعرب وقضية فلسطين وتجبر وتسلط الكيان المحتل والرعاية الحاضنة لأنظمة القمع السلطوية شكل ذلك كله
إهانة مستمرة تراكمت طويلا فكان من المنطقي لها الانفجار وهو الذي حدث على أرض الواقع ومع ذلك لم يريدوا أن
يفهموا الرسالة بل إستمروا في غيهم القديم فكانت الانتفاضات الشعبية العربية من قلب الطاولة عليهم ودفعهم لإعادة
حساباتهم من جديد والتي بدت بوادرها الاولى فيما يحدث الان حيث ستمضي الامور لماهوأكثر وإن إحتاج الامر لسنوات
ليست بالقليلة لترتسم نتائجه بوضوح
محمد هطيل، «فرنسا»، 18/05/2011
د.عبدالمنعم ، إن أسامة بن لادن لم يكن سوى بؤرة إستقطاب للوسط الثقافي الذي كان يعيش فيه ، ففكر الجهاد متأصل في
التاريخ قبل أسامة ولم يكن ليضيف جديدا ذي بال ، وإن كان تفاجا بالزعامة حيث ان شخصيته هادئه غير متطلّعه ، وقام
بصياغة أهداف الفكر الجهادي بطريقة تجهل العالم ومعنى الانسانية ، ولكن التاريخ دان له بأدوات فاعلة في الصراع ،
والسؤال هنا هو كيف ولماذا ؟؟؟
حسان عبد العزيز التميمي، «المملكة العربية السعودية»، 18/05/2011
ممّا يجدربالذكر بأنّ أحد اهداف وجود إسرائيل في فلسطين هو إحكام الحصار على الاتحاد السوفيتي السابق من جميع
الجهات ، وما اسامة بن لادن الذي دحر القوات العسكرية السوفيتية في افغانستان الا ذلك الزعيم الذي ادى خدمة جليلة
للولايات المتحدة الامريكية بخلخلته للوضع الجغرافي للبلد الذي يعتنق الفكر الماركسي ولا يؤمن بالخالق ، وبما أنّ دور
رجل القاعدة الاول قد انتهى لدى امريكا ، فلا بدّ ان يناصب كل منهما العداء للآخر، فأمريكا من وجهة نظر بن لادن
عدوة للإسلام لذا وجب الجهاد ضدها وهي(أمريكا) من ناحيتها تعتبره من صنيعتها ، فوجب التخلص منه، فأخذت تضخّم
معتقداته الفكريّة حتى أنها أوحت إليه بأنّ التصدي باق طالما وجد(بضم الواو) ظالم ، فاختلطت الأوراق واصبح الجهاد
إرهابا ، ثمّ أصبح الاختلاف إرهابا وبعدها أضحى الإرهاب اختلافا ، ومازال العالم يستخدم هذا المسمى الفضفاض في
خدمة القضية التي يواجهها، ويعمل من اجل التصدي لها ، فتارة تحت هذا المسمى وتارة تحت ذاك ، وقد طال هذا مسميات
اخرى من القضايا العادلة
محمود التكريتي، «لبنان»، 18/05/2011
ردا على تعليق الاخ حسان التميمي وللامانة بن لادن لم يقض على الاتحاد السوفيتي في افغانستان بل ان دوره لايكاد يذكر
اذا ما قورن بدور حكمتيار ورباني ودوستم وبطل التحرير احمد شاه مسعود .. بن لادن في ذلك الوقت لم يقم باي عمل
ولم يعرف عنه الا العمل الخيري ومعركة خوست وبعض العمليات .. هناك اصرار اعلامي غربي لتصويره بطلا للحرب
الافغانية وذلك لادانته وتصويره صديقا مباشرا لامريكا .. بن لادن بكل عيوبه لم يكن امريكيا وان التقت المصالح انيا وهذا
وارد في علم السياسة كما التقت مصالح اليهود والمسلمين في الاندلس

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام